الحوار المتمدن - موبايل


أشباح من عزلة كورونا

فرات المحسن

2020 / 9 / 20
الادب والفن


كان الليل بهيما، لا نجوم في السماء، واختفى القمر كليا، حفيف الأشجار مع الريح العاتية يحدث جلبة مرعبة تطرق بقوة سطح ونوافذ الدار. البث التلفزيوني انقطع كليا، فلجأت لجهاز المذياع لسماع الموسيقى عبر بث موجة FM ، تزجيه للوقت وأبعاد للسأم والضيق الذي يعتمر قلبي منذ ما قبل أسبوع، فالوحدة لها ثقلها القاتل وأفكارها تأتي مع سلسلة من المتاعب لتتراكم مع الوقت بحدة ولؤم. ويزيدها سوءا الحجر التي فرضته السلطات في عموم البلاد منذ أشهر، بعد تفشي الوباء، ومن ضمنها مدينتنا.
أرخيت جسدي فوق الكرسي وسط صالة الضيوف ورفعت قدمي لوضعتهما فوق الكرسي القريب، ورحت أطالع حركة الأشجار خلف النافذة. من الممتع الاختلاء بالنفس بعيدا عن الناس والضوضاء وضجة الشوارع والعربات ، والاسترخاء وتدوير الأفكار و اجترارها حد الشعور بالملل من تكرارها. يبدو هذا إن له فوائد وليس كريها بالمرة، ولكن البقاء داخل البيت ومع مرور الزمن وبهذه المدة الطويلة، بات مؤذيا ومجلبة للضجر والشعور بالكدر.
ثلاثة شهور كاملة وها هو الزمن يقفز نحو منتصف شهر جديد، وبمرور الوقت بدأت اشعر بعزلة خانقة شبيهة بالسجن. سجن حقيقي، ولكن تجربة السجن التي عشتها في زمن مضى، لها طعم مختلف ،نعم مختلف كليا، كل شيء هناك يبدو في بادئ الأمر مغلقا ، وحدود عالمك زنزانة بعدة أمتار مربعة أو مستطيلة، وساحة أسمنتية صغيرة وحمامات بمرافق ملحقة لا علاقة لها بمسمى صحية. وجوارك أصحاب مملون، لا بل بعضهم قساة فجون، تشعر بأن الانزواء بعيدا عنهم يبعث داخلك حالة من توازن نفسي يجعلك لا تود الاقتراب منهم بالمطلق. منفرد تستمع بلذة وطمأنينة لهذرك الداخلي دون حذر، ولكن مع مضي الوقت تتولد لديك رغبة جامحة بضرورة الألفة والحديث مع البعض، أيا كان. عندها تقرب بحذر من بعضهم، ثم تبدأ دون محاذير حكايات أخرى. في السجن يمكنك التحاور والثرثرة لكسر حالة الوحدة والضجر، لا بل الابتعاد عن الهلع من الطنين الدائم لأفكار وتصورات غير سليمة بالمرة ،هكذا هو السجن.
ولكن عزلة البيت بعد الوباء الأسود كورونا، شيء أخر، ولم يخطر في البال أن تكون بهذا الشكل من السوء والملل المتعب، خاصة بعد أن طالت. والأكثر غرابة فيها، كونها ليس قضيتك الخاصة لتحجر بسببها، وإنما فرضت عليك قسرا، وهي تهمة عامة كما لو حسبناها رأي عام، تختلط فيه وتتعدد التسميات والمسببات والحلول وحتى المخارج. ولكن في نهاية الأمر تدرك أن فايروس كورونا وليس غيره سببا لاعتقالك، ولتقبع بعده في الحجر دون تحديد وقت لنهايته. والأكثر غرابة هو فرادة وخباثة هذا الفايروس الذي لم يكن لك معرفة سابقة حوله. وأنت فرد من ملايين البشر على امتداد وسعة العالم من الذين أصابتهم الربكة والفزع، وخير ما في هذا المحبس، أنك تحصل على ماء نظيف ومرافق صحية وطعام حسب الرغبة وتلفزيون وأشياء تساعد على تفتيت وإضاعة الوقت.
شوارع مدينتنا التي وسمتها وزارة الصحة بعد استشارة منظمة الصحة العالمية، وتفشي الفيروس اللعين، بمركز الوباء أو بؤرة من بؤره، وأطلقوا للوباء أسما غريبا لا استسيغ سماعه، بل أجده يبعث القشعريرة والخوف في الروح والجسد ، جائحة، وما كان مثل هذا الاسم ليعني غير الموت دون سواه، لذا اشعر بالكدر كلما طرقت الكلمة سمعي.
في شوارع مدينتنا يمضي العسكر بأحذيتهم الثقيلة ودخان سجائرهم يلوث الجو وأصوات نكاتهم الجنسية الفاضحة السمجة تدخل حجر البيوت. جوالون طيلة اليوم يتناوبون لإجبار غيرهم المكوث في جحورهم، وعدم خرق حالة الحضر، التي كلفوا بواجب تطبيقه بالقوة وإبقاء السكان في محبسهم.
أيام طوال، أجلس أمام التلفزيون أراقب الأخبار المملة المتعبة ،وفي نفس الوقت أنصت لهذر الجنود حين يخطرون أمام باب داري. وقبل ذلك أكون قد طالعت لمرات عديدة وبشكل عجول ما توفر عندي من مجلات قديمة وثلاثة كتب للطبخ عافتها ليَّ زوجة، كان لها قبل خمس سنوات حضورا في حياتي. هذا كل ما علي عمله منذ باكر الصباح حتى فجر اليوم الأخر. ومثلي يفعل العسكر في الخارج، يكررون مع أصوات أحذيتهم الثقيلة، نكاتهم ذاتها وضحكاتهم الداعرة وقرقعة قناني الشراب.
قبل ثلاثة أيام قرع جرس الباب بقوة وتكرار غريب، ظننت أن أحد الجنود قد ثمل ورغب بالحديث أو مداعبة من يسكن الدار. ذهبت بتثاقل وفتحت الباب فوجدت هناك كيس ورقي كبير معبئ بأطعمة، حليب وخبز وجبن وطماطم وست بيضات وبسكويت وثلاث تفاحات، أرفق معها قصاصة ورق صغيرة، ما دون فيها يختصر بأدب جم سبب وجود الكيس أمام باب داري. كانت كتابة يد مريحة واضحة وبحبر أزرق داكن." نحن نقدم المساعدة لكبار السن، ولمن لا يوجد من يساعدهم على التسوق، سوف نعاود هذا الآمر عند نهاية كل أسبوع، تحياتنا." لم اعرف من هم هؤلاء النحن، ولكن ما وجدت في هذا خرقا لحالة العزل الذي أجبرت عليها ومثلي جميع سكان المدينة.
منذ الصباح لم أسمع وقع أقدام العسكر، ولم تكن أصوات عرباتهم تخرق كالعادة صمت الشوارع. وليس لصراخ صغار الجيران اللاهون بعراكهم حضورا. بدا كل شيء في سكون مطبق. منذ الساعة السادسة عصرا صمت جهاز التلفزيون، وكانت أخر نشرة أخبار قد تحدثت عن خطر داهم قادم، وعرضت إحصائية مفزعة عن الوفيات بسبب الجائحة. قالت المذيعة ذلك ودفعت بحركة عفوية شعرها الكستنائي نحو الخلف، ثم صمتت بعدها واختفت صورتها من الواجهة. مع اختفائها بدأت وشوشة الحشرات الناعمة تغطي شاشة التلفزيون البيضاء وتكتم أنفاسه، وغرقت الصالة بعد ذلك بصفير كأنه قادم من خارج الكون. تلك اللحظة أخذ الهواء في الخارج يرعد ويصفر، وحل بدل الصمت صوت ريح عاتية وكأنها قادمة لاقتلاع كل شيء يعترض طريقها.
الريح تضرب النوافذ، بينما هناك في الشوارع أشياء ثقيلة تتطاير أو تتدحرج. ابتلعت لعابي وفركت عيني، كنت قلقا وخائفا من شيء سيحدث، هذا ما أعلنته المذيعة التلفزيونية التي اختفت طلتها الجميلة مثل لمح البصر، حينها سمعت الأغصان تضرب بقوة سطح المنزل، وخطوات بهائم تركض في الجوار، وهناك من ينادي بفزع " أن أخرجوا إلى الشوارع فالبيوت ما عادت آمنة، ليس للناس من وقت لإضاعته، تحركوا لكسر الحضر وتفتيت العزلة، عجلوا قبل أن تأتي الجائحة، الجائحة لن ترحم من ينتظر. الجائحة قادمة وهي في الجوار."
بخطوات بطيئة وألم في الورك الأيسر وصلت باب الحديقة الخارجي. كان الشارع فارغا من البشر تماما. فجأة قدم من بعيد رجل يدخن سيجار ويحمل حقيبة تسوق ويسعل بحدة، ثم أعقبه أخر خطر أمامي بسرعة، وبعطاس متكرر كان يقذف من فمه دما يلوث به جدران البيوت وإسفلت الشارع، لذا تحاشيت مروره جواري. تلفتُ أبحث في المكان فلم ألحظ للعسكر أثرا، ولم يخلفوا وراؤهم شيئا يذكر، غير أعقاب سجائر متناثرة هنا وهناك وقناني جعة فارغة عافوها فوق سوج حدائق المنازل. كان هناك دواب بأشكال غريبة يرعى داخل حديقة داري، لم يلتفت لمروري حين اجتزت الحديقة، فأهملت أن استطلع نوعه، فقط سمعت بالظلمة ثغاء يخالطه نباح وفحيح، واكتفيت بخوفي.
فجأة ظهر من بين زوايا البيوت البعيدة حشد بشر يرتدون ثياب مهلهلة ويرددون أنشودة لم أستطع التحقق من كلماتها، ولكني شعرت وكأني سمعتها في زمن مضى. راحوا يتوافدون من بعيد. كان الظلام يغطي المكان فلم استطع مشاهدة وجوههم بوضوح حتى مع شحيح ضوء عمود الكهرباء البعيد، وكانت أجساد بعضهم تضيء بلون فسفوري اخضر. لم يعد الشارع يتسع لظلهم، فقد كانوا حشدا بسيقان تهرول متعجلة لتقترب مني. تقدمت وخطوت نحو منتصف الشارع ووقفت هناك أرقب قدومهم. كانوا يهرولون وصوت أقدامهم المرتطمة بالأرض تسمع وكأنها قرع طبول، ولكن لم يكن ليتقدموا، فقط صوت هرولتهم وإيقاع أحذيتهم كان له دويا ثقيلا. فجأة صمت كل شيء وتقدمت ثلاثة أجساد مشعة بلون أخضر فسفوري، اخترقت الظلمة لتقترب مني رويدا وببطء شديد. فكرت لحظتها بالعودة إلى البيت، ولكن وجدتني مسمرا بالأرض. مع اقتراب الأجسام الثلاثة اخذ جسدي يرتعد وشعرت ببرد يجتاحني وثمة قطرات عرق سقطت من أعلى ظهري لتسير في ساقيته ثم بدأت تتجمد لتصبح مثل عمود جليد راح يلكزني عند أدنى حركة.
تقدم الثلاثة وكانوا يغطون رؤوسهم بقلنسوات صوفية. أقترب الأول مني وارتطم كتفه بكتفي ثم وجدته يمد يده ليمسك ساعدي الأيسر بأصابع يابسة ويهزني بقوة، شعرت برهبة وراحت دقات قلبي تتسارع. أدرت راسي وواجهت عيناي عينيه فأصابني ذعر شديد، كان هو صاحبي فرج كاظم المتولي خريج كلية العلوم الذي قتل في الحرب العراقية الإيرانية، لم نجد له قبرا ولم تخبرنا السلطات عن مصيره، ولم يأت لأهله خبرا سوى كلمة مفقود، عززتها الحكومة بعد عامين ونصف بكتاب عن مقتله في معركة البسيتين.
كانت عيناه غائرتين ووجهه مشطب رغم ملامحه الظاهرة، وحين رفع الغطاء عن رأسه بدا الرأس وكأنه كرة تشبه فايروس الكورونا مغطاة بزغب شبيه برؤوس دبابيس. تيبس جسدي وشل لساني وأنا أرى رأس ووجه صاحبي وقد كسته الاثآليل والدمامل. عقد لساني وما عدت أستطيع تحريك قطعة من جسدي. كان الشخص الأخر يضع يده الموشومة بالنقوش فوق كتفي الأيمن ويهزني هزا خفيفا. ما كنت أملك الشجاعة لتحويل نظري نحوه، وشعرت بأن قلبي يقفز بالقرب من حنجرتي، فأنا أعرف جيدا هذه اليد ونقوش الساعد، وربما المنية تواتيني إن نظرت في وجه هذا الأخر. ضغط بقوة على عظم الترقوة الواقع بين الرقبة والكتف، بيده التي كانت وكأنها كماشة حديد، وهمس بأذني وكان همسا مثل فحيح أفعى.
ــ لمَّ تأخرت، ألم تسمع النداء، لم تأخرت.
كان فمي جافا ولساني أصبح يابسا مثل حجر، وما عدت استطيع بلع لعابي الذي جف كليا. نظرت إلى يده الممدودة المليئة بوشم لمجموعة أفواه مفتوحة تلتهم عقارب متساقطة من السماء. استدار ليقف أمامي فغامت الدنيا بعيني. أردت الصراخ بكل ما اختزن صدري من هواء. كان دون وجه وبضع دمامل وأثاليل ترتسم فوق جبين أملس وباقي الوجه كان مثل لوح بلاستك مضبب.
ــ كنا معا يا صاحبي، تلك الليلة التي ثملنا بها، تتذكرها ؟. لم ترغب بذهابي، ولكنك لم تطلب مني البقاء، وحين دوى الانفجار لم تكلف نفسك عناء السؤال عن الذي حدث، رغم كوني كنت مقطع الجسد، وما كان جسدي بعيدا عن دارك، وحين أخبروك بمقتلي اكتفيت بالتأسي، يا لبؤس سنوات صداقتنا.
ارتعدت وأنا اسمع صوته الموجوع، وحكاية موته، حاولت أن أفلت من قبضة يده، حركت جسدي ولكنه كان مثل قطعة خشب مسمرة بالأرض، صرخت بصوت مكتوم، أجهشت بالبكاء وشعرت بمرارة حادة تهطل مع دموعي نحو فمي، مرارة لاسعة مثل الحنظل لم استطع تذوقها فرغبت التقيؤ، ثم أخذتني نوبة سعال حاد شعرت معها وكأن صدري يكاد ينشطر نصفين. بدأت افقد البصر وأحس بالاختناق وأنا أسعل وأسعل دون توقف.
تقدم الشخص الثالث حامل صندوقا خشبيا صغيرا، دفع به إلى صدري وصرخ بحدة، فشعرت بسيل من رذاذ دم يتطاير ويلتصق بوجهي. كان بؤبؤ أحدى عينيه يتدلى خارج محجره مثل بندول ساعة. أخذت الصندوق الصغير بيد مرتعشة، فصرخ بعجالة وتكرار ، أفتح، أفتحه. ترددت بعض الشيء ثم فتحت الصندوق، خرج من جوفه دخان وردي كثيف ثم ظهرت داخله سلسلة بحلقات متلاصقة، تشبه بتكورها والتصاق نهاياتها بعض صور فايروس كرونه التي انتشرت عبر وسائل الإعلام. صرخ مرة أخرى أخرجها، فسحبتها بأصابعي الراجفة وشعرت بلزوجة غريبة قبيحة اقشعر لها بدني . شيء لزج مثل المطاط السائل أحاط أصابعي وكان يقطر منها ساخنا. فجأة سمعت ضجيجا وصراخا يقترب، حشود الناس تهرول نحونا. أمسك الرجال الثلاثة بيَّ وكانت أيديهم تطبق على كامل جسدي ، ثم أخذوا السلسلة مني ليطوقوا بها عنقي. شعرت بسخونة حادة تلسع لحمي وبدا وكأنه يشوى. سحبوني وأوقفوني وسط الجموع. أنشطر الحشد لقسمين، أخذ كل فصيل منه طرف من السلسلة وراح يسحب وكأنهم في مباراة جر الحبل. أخذت الانشوطة تضيق على عنقي وتتقافز منها كرات صغيرا ملونة، يتلقفها أفراد الحشد، ويروحوا بالتهامها مهللين بفرح وصراخ ضاج يتردد صداه بين جدران الحي.
ترنح راسي وتمايل جسدي بقوة، ثم بدأ حز السلسلة يغور شيئا فشيئا في لحم رقبتي . ما كنت اشعر بألم بقدر لسع حرقة قاسية وشديدة.أحسست بدفء دم يسيل فوق صدري، لحظات وسقط رأسي بين قدمي .سمعت قوة ارتطامه بالإسفلت وكأنها رنة طبل أجوف. أخذت ألف وأدور بين الجموع دون هدي، أعمى تدفعني أو تقودني أياد كثيرة، وضحكات مجنونة صاخبة تملأ الفضاء. قفز رأسي بعيدا إثر ركلة قوية من حذاء مطاطي، تدحرج وارتطم بالرصيف فأعادته قدم أخرى نحو الوسط لتتلقفه الأحذية مثل كرة مطاطية، وكانت الأقدام تتصارع لأجل دحرجته نحو مختلف الجهات. كنت أصرخ من الألم الذي أخذ ينخر جمجمتي. ثم جاءت ركلة قوية أرسلت رأسي ليرتطم بقوة بسياج الحديقة الحديدي، فصرخت بأعلى صوتي بعد تهشم الجزء الأيسر منه وبانت أحشائه. رحت بموجة صراخ وبكاء حاد. كان جسدي يحاول الوصول إلى راسي. دفعت بيدي كل من كان قريب مني، وسرت باتجاه مصدر البكاء. وأنا اقترب من بكاء رأسي وجدتني أرتطم بحجر كبير سقطت أثره في هاوية سحيقة، لوحت بيدي محاولا إمساك أي نتوء يقع في طريق سقوطي، فلم اقبض غير الهواء الذي سبحت فيه مدة ليست بالقصيرة، رحت أتقلب خلالها في فضاء خاو قبل أن اهوي وارتطم بالقعر. عندها شعرت باني دخلت في هلام اسود، كنت أتقلب فيه دون قرار، وأنقطع عني الهواء كليا، صرخت اطلب رشفة هواء من المجهول الذي جثم فوق صدري، بدأت اختنق، لم يعد هناك ما يكفي من الهواء، رجوت بحرقة وألم، توسلت أن ينقذني أحد ما لأحصل على هواء، رشفة هواء ليس إلا، كنت ذليلا أتوسل المجهول، أرتعد خوفا وأنا ذاهب نحو حتفي، وقشعريرة برد طاغية تسيطر على جسدي. بصوت خافت مشروخ توسلت بمن ينقذني ويعطيني قليلا من الهواء، كان الموت يقترب مني شعرت بظلمة غطت ما حولي، واختفى حشد الناس. وجدتني أتقلب فوق سرير بملاءة بيضاء، فقط أطلب الهواء لا غيره، الآن مهما كان متاع الدنيا، فليس سوى الهواء هو الحياة، وأنا ذاهب نحو موت محقق، فجأة وجدت يدا رقيقة تدفع كمامة زجاجية شفافة بخرطوم بلاستيكي لتغطي بها انفي وفمي، وقبل أن افقد وعيي تماما، راح سريان الهواء يتسرب نحو جوفي الذي شعرت بجفافه مثل أرض رملية حرقتها الشمس. بدا حلقي يرطب بعض الشيء. بعد زمن ليس بقصير وجدتني استعيد بعض صحو. أفقت من فزعي لأرى ستارة خضراء تحيط سريري الذي أرقد فوقه في أحد غرف مستشفى العزل للذين أصيبوا بالوباء الأسود كورونا، وكان حول السرير بضع أشخاص يرتدون ملابس التمريض وألواح بلاستك خلفها كمامات غطت وجوههم، وكانوا يمنحوني من وراء تلك الكمامات كلمات رضا وطمأنينة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال


.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم




.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا


.. On Demand | الأفلام التي ستعرض في صالات السينما بمناسبة عيد