الحوار المتمدن - موبايل


قطار التطبيع السريع

نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)

2020 / 9 / 20
القضية الفلسطينية


قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ثماني دول "عربية" أخرى (تـُشكّل المجموعة الخليجية نواتها الأكبر)، هي على قائمة الانتظار أي الـ Pending"" وهي تسعى لإبرام اتفاقات سلام وإقامة علاقات دائمة وكاملة مع الدولة العبرية، وذلك بعد حوالي سبعين عاماً من حالة العداء والاستعداء الظاهري والخطاب النضالي الدونكيشوتي اللفظي الأجوف ضد إسرائيل، الذي لم يغن ولم يسمن من جوع، وحيث لم ينتصر هؤلاء في أية مواجهة عسكرية معها إلا بالإعلام والإذاعات.
والآن ولو ألقينا نظرة سريعة إلى عدد الدول العربية التي باتت في خانة وحالة السلام مع إسرائيل، فإضافة للدول التي أنجزت اتفاقات سلام منذ عقود خلت، كالأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية، مع انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، مؤخراً، وقبلهما موريتانيا، واندفاع السودان منذ فترة وجيزة للصعود لقطار التطبيع بعد الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير، فإنه لا يخفى، بذات الوقت، ما للمغرب العربي، ذي العلاقة والوشيجة الاستراتيجية الطيبة والحارة، والتاريخ العريق من التطبيع وعلاقات تحت وفوق الطاولة مع إسرائيل، فسنكون أمام حوالي ست عشرة دولة ناطقة بالعربية قد أصبحت في حالة سلام مع الدولة لعبرية، وبالنظر لدولة، كالجزائر، التي كانت ذا ثقل معنوي واستراتيجي ذات يوم فهي اليوم في وضع الـ Disabled، أي المعطل، وقد استفاقت للتو، وهي تلملم جراحها وتعيش مرحلة انتقالية صعبة وترتب أوضاعها الداخلية كأولوية مصيرية ووجودية بعد الزلزال السياسي القاسي والمدمر الذي قاسته مع تجربة الديكتاتور الفاسد بوتفليقة وعائلته وعملية خلعه الدراماتيكية من منصبه، فهي، عملياً، خارج دائرة الحسابات الاستراتيجية أيضاً، الآن وتعتبر ساقطة تطبيعياً نظراً لتدني الاهتمام الشعبي بالقضايا الخارجية أمام ضغوطات الملفات الداخلية المتعددة، وربما كانت-أي الجزائر- من تلكم التي بشـّر بها ترامب، أمـّا تلك الدول الساقطة استراتيجياً كاليمن، وليبيا، والصومال وجيبوتي (بافتراض أن الأخيرتين دول عربية أصلاً منخرطة بالصراع)، أي تلك التي لا تأثير معنوياً ولا عسكرياً لها في مجرى ما يسمى الصراع العربي االإسرائيلي، فيما العراق المنهك والموزع بين عدة احتلالات ولوبيات ودوائر نفوذ أمريكية - إيرانية - تركية - كردية، وشبه المقسم جغرافياً، فلم يعد يملك أي قرار توافقي حيال إسرائيل وقد خرج تقريباً من سباق ما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي، ولا قيمة أبداً لتلك الرطانات اللغوية والعزف المنفرد الرافض و"الرافضي" الذي يتردد صداه أحياناً هنا وهناك، فيما لبنان منقسم أفقياً وشاقولياً على نحو حاد وعميق حيال العلاقات مع إسرائيل..
ومع هذه اللوحة المتناسقة استراتيجياً فيما يخص العلاقات مع إسرائيل فإن طوق التطبيع "العربي" يكاد يكتمل وأن قطار التطبيع يمضي بسرعة أكبر من سرعة صوت قوى رفض التطبيع وعنتريات الرؤوس الحامية للمواجهة والمنازلات والمناطحات مع إسرائيل والتي ما زالت تعزف، حتى اليوم، أقوى السيمفونيات.
التطبيع، إذن، جارٍ على قدم وساق، وهذا يعني بالتالي، أن صفقة القرن، بخير، وهي على ما يرام، وماضية إلى بر الأمان، ولم يكن دخول قطار التطبيع هذا ساحة المشهد مفاجئاً على أية حال، وعبوره السهل السريع واليسير لكل المحطات "العربية" ودون ضجيج يذكر، وهو "يقتحم" دونما خجل واستحياء، ويمر بزهو وخيلاء على كافة عواصم العرب التي تستقبله الواحدة تلو الأخرى وتفتح ذراعيها له وتستقبله بالورود والرياحين والأهازيج والأغاني والرقصات، وقد احتفت إحدى العواصم المطبـّعة أخيراً بإطلاق أغنية خاصة بالمناسبة تمجد وتشيد بها كما كانت تمجد وتشيد سابقاً بهمروجة القضية المحورية وصولات وجولات الصراع كما في اجتماعات قمم الأعراب الفارغة الجوفاء المخصصة للشجب والاستنكار وإلقاء الخطب والمواعظ القومية العصماء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - قطار التطبيع السريع
هانى شاكر ( 2020 / 9 / 21 - 04:23 )

قطار التطبيع السريع
________


يا وابور قوللى رايح على فين؟!

....


2 - كملها يا هاني
عامر سليم ( 2020 / 9 / 21 - 06:45 )

قربت غريب وبعدت قريب
وجمعت حبيب على شمل حبيب
والقرب نصيب والبعد نصيب


3 - للأستاذ هاني شاكر بشأن الوابور
ماجدة منصور ( 2020 / 9 / 21 - 09:05 )
الوابور أو القطار ستكون محطته الأخيرة في القدس...عروس عروبتنا 0
عروس عروبتنا التي أدخلنا عليها زناة الليل _حيث نكحها كل الأعراب_ لا مؤاخذة0
و لكن عروس عروبتنا و بعد أن نكحها زناة الليل-_لا مؤاخذة-_ لم تعد عربية...أي و حق عشتار التي بها تمترون0
بل هي عروس قد تم فض غشاء بكارتها من كل عكاريت و زنادقة الكرة الأرضية يا عزيزي هاني0
لم يبق مارق أو هاوي رئاسة أو زعيم يتشبث بكرسيه و قائد قد أحب أن يورث الرئاسة لإبنه الموتور أو حفيده المفعوص...إلا و مرَر مشروعه البائس من خاصرة القدس0
(( إستعملت كلمة خاصرة...كي لا أدخل في إستعمال كلمة تنافي الذوق العام..لا مؤاخذة
ماذا بعد أن دفع كل العربان ومن لف لفهم ثمن عروس عروبتنا؟؟؟؟
أبقي لنا عروبة بعد كل هذه المنيكة؟؟؟
أم أن الأوان قد حان الآن___الآن الآن و ليس غدا__ كي نعترف رغما عن أنوفنا جميعا بأن مشروع (الحاج كيسنجر) رضي رب الإسلام عنه و أرضاه قد بدأ تنفيذه بحذافيره و تفاصيله التي وضعت منذ زمن طويل!!!!!!!!!0
طريق اللإستسلام يمر عبر خاصرة دمشق وصولا الى القدس0
و أستغفر عشتار لي ولكم جميعا
احترامي لصاحب الصالون مستر نعيسة و للأساتذة المعلقين


4 - تركتها عائمة عمدا
هانى شاكر ( 2020 / 9 / 21 - 12:34 )

تركتها عائمة عمدا
_____

شكرا للأستاذ نعيسة لإستخدامه ميتافور القطار ... و للسادة المعلقين الاستاذ عامر و الأستاذة ماجدة

القطار فى الوجدان المصرى شماعة .. و رمز للحيرة

عملت القطارات الأولى بالبخار المنبعث من مرجل الفحم ... جاء به الإنجليز و اسسوا ثانى سكة حديدية فى العالم بمصر ... و قالوا لنا انه يتحرك بالبخار ( Vapour ) و ليس بالعفاريت او الجن و العياذ بالله ... فاسميناه الوابور من تحريف ( Vapour )

و لانه جمع الاحبة حينا ... و فرقهم احيانا اكثر ... كرهناه و قلنا عليه :

يا جميل يا جميل يا مجننى
الحق ع الوابور إللى خدك منى

...


5 - المحطة الأخيرة
هانى شاكر ( 2020 / 9 / 21 - 12:44 )

المحطة الأخيرة
_______

يوما ما ستسود الحرية فى شرقنا المنكوب ... و يومها لن يشعر الإسرائيلى بالتفوق

سيمر قطار الحرية و العلم و الرفاهية بالقاهرة و دمشق و بيروت و القدس و بغداد ...

سيرحل الصهيونى طواعية إلى بروكسل و نيو يورك ... و سيعيش ابن الأرض - مسلم و يهودى و مسيحى - جنبا إلى جنب فى سلام و وئام ... كما هو الحال اليوم فى سيدنى او ستوكهولم مثلا

اللهم اجعله خير ...

...

اخر الافلام

.. سوريا: غارة روسية على قاعدة تضم -إرهابيين- شمال شرق تدمر


.. سوريا: المرصد يسرد رواية مغايرة لوزارة الدفاع الروسية حول ال


.. العملات المشفرة: بتكوين تواصل رحلة التراجع




.. ردود فعل محلية ودولية على تأسيس دوري السوبر الأوروبي الجديد


.. فرنسا.. في قلب حاملة الطائرات العملاقة