الحوار المتمدن - موبايل


واقعة الشيخ أحمد المحلاوى والحازمون بالأسكندرية

رياض حسن محرم

2020 / 9 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


(فى ذكرى مرور سنة كاملة 365 يوما على اعتقال المناضلة/ ماهينور المصرى)
حدث هذا فى منطقة جامع "القائد ابراهيم" بمنطقة محطة الرمل بالآسكندرية فى 15 ديسمبر 2012، كان خطيب المسجد وهو الشيخ أحمد المحلاوى معروفا بانتمائه المعلن لجماعة الإخوان المسلمين، وفى سبعينيات القرن الماضى كان يستغل منبر المسجد فى الهجوم على الرئيس السادات وترديد مقولات الإخوان، واكتسب شعبية كبيرة بعد وصف السادات له فى احدى خطبه "بأنه مرمى فى السجن زى الكلب"، وقتها كانت مجموعة من أهم مساجد الأسكندرية محتكرة من قبل الإخوان، منها "مسجد السلام" ببوكلى ويخطب فيه الشيخ "محمود عيد" ومسجد المواساة ويعتلى منبره الشيخ "يس رشدى" وعدد آخر من المساجد، كان المحلاوى وبعد ثورة 25 يناير 2011يردد فى خطب الجمعة هجوم مستمر على اليسار والعلمانية، واصفا من يتبعها أنه خارج من الملة ويجب استتابته، المشكلة أن ساحة مسجد القائد ابراهيم كانت مكان التجمع الأسبوعى "يوم الجمعة" وبداية الحشد للتظاهرة الأسبوعية على كورنيش الأسكندرية حتى مجمع الكليات النظرية (تجارة -حقوق -آداب -تربية) ثم اكمال السير فى شارع "بور سعيد" حتى المنطقة العسكرية الشمالية بسيدى جابر، وقضاء عدة ساعات هناك قبل التفرق.
صبرنا طويلا على تجاوزات المحلاوى بحق القادة الحقيقيون للثورة، حتى كان يوم الجمعة الموافق 15 ديسمبر 2012، وكنا كعادتنا نصلى الجمعة خلف الرجل، بانتظار انتهاء الصلاة لننطلق الى حال سبيلنا، كان أحد الزملاء من التيار الشعبى المصرى "وهو تنظيم صغير منشق عن الإخوان" يصلى بداخل المسجد، بعد الصلاة مباشرة علمنا أنه تم الإعتداء عليه واصابته من قبل اعضاء من الإخوان بالداخل، تعالت الأصوات بحصار من هم بداخل المسجد من الإخوان وتأديبهم وعلى رأسهم كبيرهم المحلاوى، ومن الجهة الأخرى أحكم الإخوان اغلاق المسجد عليهم، واستمر الوضع على هذا الحال لما بعد صلاة العصر، ولحين حضور اللواء عبد الموجود لطفى، مدير أمن الإسكندرية وقتها ودخوله الى المسجد، وفى النهاية أخرج المحاصرون داخل المسجد فى حماية قوات الأمن بمن فيهم الشيخ المحلاوى.
فى يوم الجمعة التالى لتلك الأحداث، وفى يوم عاصف متزامن مع نوّة الفيضة الكبرى بالأسكندرية، تنادى أنصار الشيخ "حازم أبو اسماعيل" المشهورون بالحازمون" بالتوجه الى الأسكندرية انتقاما من اليساريون والعلمانيون، أو البلطجية على حد زعمهم، وحضرت اتوبيساتهم منذ العاشرة صباحا الى ساحة المسجد، واقاموا متاريس حول المسجد، ولجان أمن للتأكد من شخصية المصلين وتفتيشهم، وأقامو منصة وميكروفونات أمام السجد، وكان الحصار شديدا لدرجة لا توحى باى امكانية لصدهم، حاولت التقدم نحو المسجد فدفعنى أحدهم بعنف من صدرى، وجدت "ماهينور المصرى" فى الخلف تحمينى من ذلك البلطجى ذو اللحية، يومها كسرت نظارتى الطبية مع جرح خفيف فى جبهتى، لم أعرف أو أشاهد ما تم بعد ذلك، حيث اقنعنى الرفيق "عادل كارلوس" بالإنصراف والعودة الى المنزل، فى هذا اليوم قررت مجموعة أخرى النأى بالنفس وصلاة الجمعة فى شارع 45 بالعصافرة يؤمهم شيخ من الأزهر، تمثلا لقوله تعالى «وأن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحدا».
بينما حاول "حزب النور" امساك العصا من المنتصف، واصدر بيانا يدين فيه حصار المسجد والإعتداء على الشيخ المحلاوى، بينما أعلن "يونس مخيون" رئيس الحزب أنهم لن يشاركوا فى الحشد أو الصلاة بجامع ابراهيم اليوم، ونفى ما نشر عن تدخل السلفية الجهادية لتحرير الشيخ المحلاوى وتنصل الدعوة السلفية والإخوان عنه، بينما أعلن الشيخ "حازم أبو اسماعيل" انهم لا ينوون التحرش بأحد وأنه يقول (من أراد صلاة الجمعة بمسجد القائد ابراهيم فليفعل)، وقال رئيس المكتب الإعلامى لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، محمد حسان، لـ«الشروق»: "سنشارك بقوة فى مليونية اليوم أمام مسجد القائد إبراهيم، من أجل التنديد بما حدث فى الجمعة الماضية من حصار للشيخ المحلاوى" وأضاف حسّان: «سيتم إعلان أن المساجد خط أحمر ولها قدسيتها ولا يجوز لأحد التطاول عليها، ويجب احترامها واحترام العلماء، وسنعلن دعمنا للشيخ المحلاوى»، معتبرا أن "تهديد العلماء قد يدخل البلاد فى نفق مظلم لأن رد الفعل لن يكون محسوبا"
كل هذا كان يدل دلالة قاطعة على محاولة واضحة للصدام بالقوى الوطنية غير الإسلامية، ورغم أن قوات الأمن كانت "فى حقيقة الأمر" تحمى أنصار التيار الإسلامى من اخوان وسلفيين، وخلال احداث القائد ابراهيم قامت القوات الامنية التابعة لوزارة الداخلية بحماية انصار الاخوان المسلمين والسلفيين ومواليهم والقاء الشرطة الغاز باتجاه الكورنيش حيث كان يجتمع المعارضون ، حقيقة الأمر "واحقاقا للحق" أن الذين قاموا بالتصدى لشبيحة أبو اسمعاعيل لم يكن اليساريون أو القوى الوطنية، ولكنهم مجموعة من الشباب الأسكندرانية الذين اعتبروا أن هحوم أنصار أبو اسماعيل بهذا الشكل الفج، يعتبرا عدوانا عليهم وعلى مدينتهم فقرروا تلقينهم درسا.
استخدم شبيحة حازم ابو اسماعيل الاسلحة البيضاء والخرطوش ضد شباب الاسكندرية ووقعت اشتباكات بين الطرفين استخدم فيها الطوب وزجاجات المولوتوف لكن الأسكندرانية لم يتراجعوا ،وكان هناك بالفعل حرب شوارع دارت في الاماكن المحيطة بمسجد القائد ابراهيم وامتدت حتى الشاطبى، واختبئ الحازمون والاخوان بالمستشفى الاميري الجامعي وامام كلية الطب و مكتبة الاسكندرية ، وفى مداخل المنازل ومدارس المنطقة، فى النهاية تمكنت مجموعة الشباب من إحراق اتوبيسات السلفين ومطاردتهم وضربهم واهانتهم، ونجحوا فى تلقينهم درسا لن ينسوه طيلة حياتهم.
بعد الواقعة انطلق الشباب على كورنيش الأسكنرية مطلقين تهليلات أشبه بتهاليل العيد احتفالا بنتصارهم، بعدها لم تقم للإسلاميين قائمة مرّة ثانية بالأسكندرية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تاريخ يحتاج الرواية
طاهر المصرى ( 2020 / 9 / 23 - 08:33 )
الأستاذ/ رياض حسن محرم
تحية وسلام,
مقال رائع فى روايته لجزء من تاريخ بلطجية ومجرمى التيار الدينى الإسلامى، الذين أعتبروا الإسلام هوكتاب يملكونه ويضعوا أنفسهم سلاطين وخلفاء يحكمون بأسمه ويرتكبون الإجرام ضد الشعب المصرى، وكان السادات وقوات الأمن والشرطة يحمونهم لأغراض فى نفس يعقوب.
أشكرك على رواية هذا التاريخ الذى حجبه الإعلام الساداتى مثل بقية وسائل الإعلام فى كل عصر يحكم فيه مصر رجل من رجال الجيش، وأتمنى من حضرتكم الأستمرار فى كتابة هذا التاريخ الذى لا يعرف عنه شيئاً الجيل الجديد ليتعلموا ويعرفوا من هو العدو والصديق فى وسط مجتمعنا المصرى الأصيل.
شكراً

اخر الافلام

.. جثث ضحايا كورونا في الهند إلى الأنهر.. | #غرفة_الأخبار


.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ




.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و


.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا