الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حركات التحرر الوطني والمقاومة في العالم العربي .. التاريخ والحقائق .. النجاحات والاخفاقات ...!!! الجزء الثالث

زياد عبد الفتاح الاسدي

2020 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


ملخص سريع للجزءين الاول والثاني :
استعرضنا في الجزء الاول البدايات المُبكرة للنهضة واليقظة القومية في العالم العربي مع نهاية الحرب العالمية الاولى وانهيار الحكم العثماني للمنطقة . حيث شهد المشرق العربي عندها نشوء مجموعة من الاحزاب الشيوعية واليسارية القومية التي قادت بمجموعها حركات التحرر الوطني والتوجه الاشتراكي في العالم العربي .. واستعرضنا ببعض التفصيل تاريخ نشوء وتوجهات مختلف هذه الاحزاب ... أما الجزء الثاني فقد تطرق الى تاريخ حركات الجهاد والتحرر الوطني في المشرق العربي ومغربه حتي نهاية الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين عام 1948 ... ثم استعراض سريع لمرحلة التحرر الوطني والمد القومي التي شهدها العالم العربي بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الخمسينات مع تأميم قناة السويس ومواجهة العدوان الثلاثي عام 1956 الى الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وتحرير الجزائر عام 1962 وانطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة قوات العاصفة في بداية عام 1965 لتتلوها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967.. وانتهى الجزء الثاني باستعراض سريع لمرحلة التراجع واشتداد المُؤامرات والهزائم والاخفاقات التي تبدت بوضوح مع أحداث أيلول عام 1970 ووفاة عبد الناصر وخروج المقاومة الفلسطينية من الاردن عام 1971 .. ثم إخفاقات حرب أكتوبر 1973 التي أعقبها اندلاع الحرب الاهلية في لبنان عام 1975 وخروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بعد توقيع السادات لمعاهدة السلام مع اسرائيل عام 1979 .. وانتهاءاً بالاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان وحصار بيروت عام 1982 .. وخروج الآلاف من مُقاتلي المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ثم من طرابلس عام 1983.

الجزء الثالث : صعود الاسلام السياسي والجهادي والمقاومات الاسلامية المُسلحة :
شكلت الهزائم والمُؤامرات والانقسامات والاخفاقات والممارسات الانتهازية وأجواء الياس والاحباط التي تعرض لها الشارع العربي وحركة المقاومة الفلسطينية ومختلف التنظيمات السياسية الفاعلة منذ ثمانينات القرن الماضي سبباً قوياً في تراجع وانحسار تنظيمات اليسار القومي وألاحزاب الماركسية في المنطقة لا سيما مع إنهيار المنظومة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية وتراجع حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية مع تصفية العديد من قادة المقاومة الفلسطينية والتي تبعها توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية .... وكانت الاحزاب الشيوعية واليسارية قد شهدت في فترات زمنية مُتعددة الكثير من الانقسامات سواء في بعض الاحزاب الشيوعية والماركسية أو أحزاب اليسار القومي من البعثيين والناصريين وفصائل الحزب السوري القومي الاجتماعي وغيرهم ... وقد شكل هذا الضعف والتراجع والانقسام على كافة الاصعدة فراغاً سياسياً ووطنياً في الشارع العربي ... وكان ذلك للاسف فرصة مُواتية لنمو وصعود تيار الاسلام السياسي بمختلف منابعه وتوجهاته وانتشاره السريع خلال العقود الثلاث الاخيرة , وتحديداً منذ حرب الخليج عام 1991, وذلك بعد أن فقدت الشعوب العربية ولا سيما " المُتدينة " منها ثقتها باليسار العربي وبالانظمة القومية الممسكة بزمام السلطة في كل من سوريا والعراق والجزائر وقبل ذلك في مصر .. حيث ظهر حين ذاك بين هامش لا يُستهان من هذه الجماهير الاعتقاد السائد بأن الابتعاد عن الدين وتبني راية القومية والاشتراكية بدلاً من راية الاسلام كان وراء الهزائم المتتالية والتردي السياسي والديني والاجتماعي الذي يسود العالم العربي .
ومع صعود وانتشار التنظيمات الاسلامية وعلى رأسها جماعات الاخوان المسلمين والتنظيمات الاصولية والسلفية الفقهية وتزايد نشاطاتها وتأثيرها في الشارع العربي بدات مرحلة جديدة في المشهد السياسي العربي في ظل القوى الاسلامية تميزت بالتطورات التالية :
1 . ظهور بعض الحركات الجهادية السلفية المُتطرفة التي تتبنى الفكر الاسلامي الراديكالي والتي انبثقت بشكل رئيسي من المجموعات الجهادية في أفغانستان وباكستان التي تمكنت بتسليح أمريكي وبريطاني ودعم ميداني باكستاني وتمويل سعودي من اخراج القوات السوفياتية من أفغانستان عام 1989 التي تدخلت عسكرياً في افغانستان أواخر عام 1979 ... حيث تلقت هذه المجموعات الدعم الامريكي الهائل من البنتاغون والسي آي أيه وتم تدريبها وتوفير كافة أنواع الاسلاحة لها بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات .. ووفرت لها الباكستان معسكرات التدريب .. كما ساهمت السعودية ليس فقط بالتمويل الغير محدود بل أيضاً مولت المئات من المجاهدين العرب للقتال في أفغانستان .. حيث تكشفت في تلك الفترة البوادر الاولى لتأسيس تنظيم القاعدة في أفغانستان عام 1987 على يد الاردني عبدالله عزام والثري السعودي أسامة بن لادن , وهو التنظيم الذي مُول وتلقى الدعم والتدريب والتسليح على قاعدة الجهاد لمحاربة المد الشيوعي واليساري في أفغانستان والشرق الاوسط .
2 . في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المزرية وحالة الاحباط الوطني والقهر والمعاناة في الشارع العربي والتي تفاقمت تدريجياً منذ تسعينات القرن الماضي , شهدت المنطقة العربية في أواخر 2010 وبداية 2011 العديد من الثورات والانتفاضات الجماهيرية لاسقاط أنظمة العمالة والنهب والفساد .. والتي بدأت في تونس ومصر واليمن وانتشرت بعد ذلك بدرجات مُتفاوتة في شدتها واستمرارها الزمني وبفترات مُتقطعة الى بلدان عربية أخرى كالعراق والاردن ولبنان والسودان والبحرين وحتى عُمان والسعودية والمغرب ... وقد تحركت الجماعات الاسلامية والاخوانية ولا سيما في تونس ومصر لركوب هذه الثورات وحرفها عن مسارها .. وقد شاهدنا كيف قام الرئيس مرسي وتنظيم الاخوان في مصر بقطع العلاقات مع سوريا فور استلامهم السلطة عام 2012 , ولجؤوا الى تعميق علاقات الصداقة مع الكيان الصهيوني في رسالة بعثها مرسي الى الرئيس الصهيوني شمعون بيريز استهلها بعبارة " عزيزي وصديقي العظيم ".
3 . مع تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المُزرية في العديد من البلدان العربية إنتعشت البيئة الحاضنة للجماعات الاخوانية والاسلامية التكفيرية في ظل انتشار الفقر والبطالة والتمويل الخليجي السخي لهذه الحركات مع التحريض الاعلامي الطائفي .. وتم كل ذلك بتوجيه غربي ومُشاركة ودعم تركي كبير .. وقد تجلت البيئة الحاضنة بوضوح من خلال التحاق عشرات الالوف من الفقراء والمُضللين والمُعبئين طائفياً بالجماعات الاسلامية المُتطرفة .
4. وكما نعلم قام الغرب وعملائه في المنطقة باستغلال الاسلام السياسي الاخواني والتكفيري في ظل أجواء الانتفاضات والثورات الشعبية العارمة, لإسقاط الانظمة العربية المُناوئة للغرب في المنطقة وتحديداً النظام السوري .. وشهدنا ذلك بوضوح عندما تحرك الشارع السوري في 15 آذار 2011 بقيادة بعض فصائل المعارضة الوطنية لمطالبة النظام السوري بالاصلاح الديمقراطي والدستوري ومحاربة الفساد الامني والاداري ...الخ ولكن سرعان ما تم استغلال هذا الحراك من قوى التآمر الغربي والخليجي والرجعي العربي للتآمر على الدولة السورية باستخدام الخلايا النائمة من الجماعات الاخوانية المُسلحة في درعا وبعض مناطق الغوطة وحمص والساحل , ليتلو ذلك استخدام الآلاف من الجماعات التكفيرية المُتطرفة في مؤامرة تدميرية شرسة وشاملة على الدولة السورية وعلى المُوسسات والبنى التحتية بهدف نشر القتل والدمار واشعال حرب أهلية وطائفية مدمرة , ومعاقبة سوريا بسبب استقلالها السياسي والاقتصادي ودورها القيادي والمركزي في محور المقاومة والممانعة في المنطقة ودعمها اللامحدود لفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية .
5 . بعدما ما يزيد عن عامين على بدء المؤامرة الكونية على سوريا تحركت المقاومة الاسلامية المُسلحة في لبنان لمُساندة سوريا في حربها على الارهاب الاخواني والتكفيري خلال معركة القصير بالقرب من الحدود اللبنانية وهي معركة شكلت مع معارك بابا عمر التي سبقتها نقطة تحول عسكرية كبرى في الحرب الارهابية على سوريا .. حيث شكل دخول المقاومة الاسلامية اللبنانية في معارك القصير والمقاومة الفلسطينية (القيادة العامة) في معارك مُخيم اليرموك بداية للتنسيق العسكري الشامل بين أطراف محور المقاومة بقيادة سوريا .. هذا في الوقت الذي انقلبت فيه حركة المقاومة الاسلامية في حماس على على سوريا ومحور المُقاومة من خلال اشتراك عناصرها المُسلحة في مُخيم اليرموك ( أكناف بيت المقدس التابعة لخالد مشعل) في القتال ضد مُقاتلي الجيش السوري والقيادة العامة ... كما التحق المئات من عناصر حماس في سوريا بـجبهة النصرة و ولواء التوحيد ولواء الإسلام ... وهنالك احتمال كبير في تورط عناصر مقربة من جهاز الأمن التابع لخالد مشعل في اغتيال مُهندس الصواريخ السورية الدكتور نبيل زغيب مع جميع أفراد عائلته في منطقة مساكن برزة بدمشق حيث كان يُقيم العديد من العناصر المُسلحة التابعة لحماس وخالد مشعل .
6 . مع دخول حزب الله على نطاق واسع الى جانب الجيش السوري في القتال ضد الجماعات الاسلامية المُتطرفة , تصاعد بشكلٍ هائل التحريض الاعلامي والطائفي الخليجي والغربي والرجعي العربي ضد المقاومة اللبنانية وحزب الله الذي يعمل في إطار الطائفة الشيعية في لبنان .. لا سيما مع دخول الجمهورية الاسلامية الايرانية في دعم سوريا وحزب الله والمشاركة بشكل مُباشر من خلال بعض المُتطوعين من الحرس الثوري الايراني في الحرب السورية المُستعرة .... وهنا لم يتصاعد فقط التحريض المذهبي والطائفي السعودي والخليجي والرجعي العربي في السنوات الاخيرة ضد أيران وحزب الله على نحوٍ خطير للغاية ولا سيما في أوساط الطائفيين والجهلة من الاغلبية السنية في المنطقة , بل وصل أيضاً هذا التحريض مع الانتصارات التي حققها الجيش السوري ومحور المُقاومة في تحرير بعض أرياف حلب وجميع أحيائها الشرقية أواخر عام 2016 الى درجة اعتبار أن إيران والفرس يُشكلون العدو الرئيسي للعرب بدلاً من العدو الصهيوني .
7 . تزايدت للاسف على نحوٍ خطير أجواء التمزق والانقسام المذهبي والطائفي في المنطقة, وتحديداً في المشرق العربي مع استمرار حملات الاعلام والتكفير والتحريض المذهبي ضد إيران وحزب الله والشيعة عموماً .. وأي مُتابع لهذا الامر سيُفاجأ للاسف الشديد بحجم الكراهية والعداء في أوساط الاغلبية السنية ولا سيما من الطائفيين والجهلة تجاه إيران وحزب الله والطائفة الشيعية عموماً وحتى تجاه محور المقاومة .. ونلمس ذلك بوضوح في هامش لا يُستهان به من الشرائح السنية في سوريا ولبنان والعراق وحتى في أوساط الاغلبية العظمى من اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والاردن والدول الاوروبية .

لذا قد يُشكل هذا التمزق الطائفي والمذهبي الخطير ولا سيما في مجتمعات المشرق العربي عائقاً لا يُستهان به في انحسار شعبية حزب الله وحتى تآكل القاعدة الشعبية للمقاومة الاسلامية ولمحور المُقاومة عموماً إذا لم تتم معالجته أو البدء بمعالجته قبل أن يستفحل الى درجة خطيرة .. وهذا الامر هام جداً ولا سيما في لبنان مع تردد حزب الله لاعتبارات مُعينة ليس فقط في في دعم الانتفاضة الشعبية اللبنانية التي انطلقت في 17 أكتوبر 2019 والتي طالبت بإنهاء الطائفية الساسية والنهب والفساد وانتشار الغلاء والجوع والفقر والبطالة وانعدام الخدمات...الخ بل أيضاً بسبب دعم الحزب لأكثر من مرة لعودة سعد الحريري في تشكيل الحكومة المُقبلة رغم أجواء الفساد المُستشري التي تُحيط بجميع الحكومات الي كان يرأسها الحريري .
هذا من جهة حزب الله ولبنان ... من جهة أخرى ظهرت في العراق في السنوات الاخيرة عشرات الفصائل الشيعية المُسلحة تحت مُسمى الحشد الشعبي والمنضوية تحت قيادة القوات العراقية .. وهي فصائل محسوبة على محور المُقاومة والتي أصبحت بكثرتها (ما يزيد عن ستين فصيل) وممارساتها المذهبية الغير مُنضبطة تُؤجج حالة من العداء لهذه الفصائل التي لا ترتقي على سبيل المثال للاسلوب المنطقي واللاطائفي الذي يسلكه حزب الله في لبنان .. مما أدى الى إزدياد العداء لإيران بسبب دعمها لاغلب هذه الفصائل حتى في أوساط الطائفة الشيعية من خلال المظاهرات الغاضبة المُتكررة التي شهدتها بغداد وحي الصدر ومناطق النجف وكربلاء وذي قار والبصرة منذ الاول من اكتوبر عام 2019 والتي تم قمعها بقسوة من قبل بعض فصائل الحشد الشعبي .. حيث شاركت في هذه المظاهرات الغاضبة مُختلف المناطق الشيعية والفقيرة مع تفشي الغلاء والفقر والجوع والنهب والفساد وتدني الخدمات الانسانية الاساسية ...الخ وهذا ما قاد الى قيام بعض الجماهير الغاضبة من الطائفة الشيعية الى مُهاجمة بعض مقار الحشد الشعبي , وقادت كذلك للاسف الى إحراق القنصلية الايرانية في النجف وتكرار محاولة حرقها لأكثر من مرة .
يتبع في الجزء الرابع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرباط تحتضن اجتماعا إسبانيا مغربيا رفيع المستوى في الأول وا


.. الرئيس الجزائري يقوم بزيارة دولة إلى روسيا في مايو المقبل




.. روسيا ومصر تبحثان القضية الفلسطينية والتسوية الليبية وأزمة أ


.. تعرف على مميزات مدفعية سيزار الفرنسية المرسلة إلى أوكرانيا




.. من القدس.. وزير خارجية أمريكا يؤكد التزام بلاده الصارم بأمن