الحوار المتمدن - موبايل


بومبيو وسلطة الإسلام السياسي

صوت الانتفاضة

2020 / 9 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


ذكرت وسائل اعلام مختلفة، ان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أرسل رسالة شديدة اللهجة الى كل سلطة الإسلام السياسي "ميليشيات وعصابات"، متوعدا بقتلهم جميعا وإعلان الفوضى في البلاد، وقد دارت اجتماعات مكثفة بين قادة الميليشيات والعصابات الإسلامية، اسفرت تلك الاجتماعات عن تغريدات وتصريحات من هؤلاء، ادانت كل اعمال القصف التي تطال المطار او المنطقة الخضراء.
معروف لدى الجميع ان الامريكان هم الاب الروحي لسلطة الإسلام السياسي، فهي التي جمعتهم من ارصفة الطرق من مختلف البلدان، واتت بهم الى العراق على ظهر الدبابة، وقالت لهم: اقتلوا، انهبوا، اسرقوا، هجروا، دمروا، افعلوا ما شاء لكم، لكن لا تقتربوا منا، فنحن الشجرة المحرمة، نحن من اتينا بكم "خلقناكم والينا ترجعون"، ونعرف كيف نخرجكم، هذه السلطة طبقت النصيحة الامريكية، فقتلت ونهب وهجرت وسلبت ودمرت كل شيء في العراق، لكنها، وبعد ان استوت على البلد، ارتمت بحضن راع آخر، ايران، فسلطة الإسلام السياسي رخيصة، وبدون شخصية، ترتمي بحضن أي احد، هذا الراعي الجديد شكل لهم ميليشيات وعصابات، مول وسلح، وغير قواعد اللعبة، وبما ان هذان الراعيان الرسميان لهذه السلطة بينهما خلافات حادة، وقد تنشب الحرب بينهما في اية لحظة، لهذا فأن افضل ساحة لتنافسهم، وحربهم المخابراتية، هو العراق.
إيران تدفع بالميليشيات والعصابات الإسلامية الى قصف السفارة في المنطقة الخضراء والمطار، وقصف بعض القواعد الامريكية، الامريكان من جانبهم، وفي بعض الأحيان، يحركون ميليشياتهم التي صنعوها "جهاز مكافحة الإرهاب وبعض القطع العسكرية الموالية لهم".
هذه اللعبة بين هذين القطبين وادواتهم بدأت تشتد، ومن الممكن ان تأخذ ابعادا جديدة، لهذا فأن رسالة بومبيو أوضحت لهذه الميليشيات الخيارات المتاحة امامهم، اما ان تأكلوا من هذه الكعكة الجاهزة والثرية "العراق" وتصمتوا، كما كنتم تفعلون على مدى السنوات الماضية، وكما كنا نحميكم، او تأخذون اوامركم من إيران، والنهاية ستكون حتمية لكم؛ هذان الخياران لا ثالث لهما؛ إيران سوف لن تسكت أيضا، فهي ستضع هذه السلطة وميليشياتها امام خيارتها، اما ان يستمر القصف على السفارة والقواعد، او سترفع يدها عن هذه الميليشيات، مما يعني نهايتها، سلطة الإسلام السياسي اليوم منقسمة بشكل واضح، يتبين ذلك من خلال التغريدات، فقسم يريد ان "يأكل ويصوص" مثلما يقال في الدارج، والقسم الاخر يريد "محاربة الامريكان"، لهذا فهم اليوم امام ازمة مصير، فخيارات الطرفين مميتة بالنسبة لهم.
لكن قد يتفاوض الرعاة الرسميون "أمريكا-إيران" بشكل ما، فليس من مصلحتهم اعلان الفوضى في العراق، فإيران تعتبر العراق منفذها الوحيد، تصدر له كل بضاعتها،" 25 مليار دولار قيمة التبادل التجاري" غير عمليات النهب وتهريب العملة التي تقودها الميليشيات، اما امريكا فقد وجدت لها موطئ قدم استراتيجي في المنطقة، وتبني قواعد لها، هي اشبه بالمدن، تقود من خلالها سيناريوهات مظلمة للمنطقة، اذن قد تبقى اللعبة على ما هي عليه، تشتد أحيانا، وتخفت أحيانا اخرى، وستبقى الجماهير في العراق تعاني الامرين، من الميليشيات والعصابات الإسلامية، ومن رعاتهم، وستدرك هذه الجماهير، عاجلا او اجلا، بأن التغيير يقع على عاتقها فقط، وتكف ان تعقد الامل على هذا الطرف او ذاك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اذا كان هذا صوت الانتفاضة
فهذه الانتفاضة بحاجة الى من ينتفض عليها ( 2020 / 9 / 28 - 15:55 )
هذا المقال استفزني بصورة مؤلمة و جعلني أيأس من اي امل في اصلاح احوال الشعب العراقي و هو مبني على مبدأ القاء اللوم على امريكا في كل ما يجري في العراق من خراب و يريد ان يبريء الشعب العراقي من مسؤوليته عن تدمير العراق ، مع الاسف هذا التحليل هو السائد حتى بين من يسمون انفسهم بالمثقفين او العارفين بخفايا السياسة و انهم لا يفكرون في دور الشعب العراقي و في الخلل داخل نفوس ابناء الشعب العراقي ، امريكا قدمت اروع فرصة للعراق ليتحرر و يتقدم حيث ازاحت صدام من السلطة و ماذا كانوا يردون اكثر و لكن ماذا كانت النتيجة ، الشيعة ارتموا في احضان ايران و وجدوها فرصة سانحة للخروج في مواكب مليونية للطم و التطبير و اعادوا انتخاب المعممين الذين نهبوا خيرات البلاد و السنة بدلا من ان يستثمروا وجود امريكا افي العراق راحوا يقاتلون الامريكان و اجروا التفجيرات و تقاطرالارهابيين السنة من كل حدب و صوب الى العرب و دمروا العراق ، الخطأ الذي ارتكبته امريكا هو انها لم تعرف ان ليست كل الشعوب تعرف تستفيد من الديموقراطية و ان الديموقراطية لا تصلح للشعوب المتخلفة المنافقة تركض وراء شخص معمم ارعن مثل مقتدى

اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟