الحوار المتمدن - موبايل


الوهم الكبير ...النضال الشيوعي للماركسيه..ج3

ليث الجادر

2020 / 9 / 29
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


ان مسالة تبني الماركسيه الاسمي للشيوعيه انما يشابه قصة تبني الاناركيين الفرنسيين لتسميه الليبرتاريه بدلا عن الاناركيه (اللاسلطويه ) مع الاختلاف في الغايه ,ففي عام 1880 استخدم الاناركيون الفرنسيون في مؤتمرهم مصطلح (ليبرتاريه) المأخوذ من (التحرريه ) كتسميه لمنهجهم وتمويها عن لاسلطويتهم التي كانت موضع متابعه شديده من الجهاز البوليسي الفرنسي , بينما تبنت الماركسيه تسميه الشيوعيه لان هذه الاخيره كانت تمثل الايقونه الثوريه لدى الجمع الساحق من الجماهير العماليه , التي كانت مسكونه برغبة انعتاقها الطبقي من المجتمع بينما كانت الماركسيه ترسم طريقها السياسي الى الوصول للسلطه الطبقيه وعن طريق هيمنة التحزب على الطبقه العامله , ان قيمة التبني الاسمي هذه من الممكن جدا تتبع واحد من انعكاساتها على الاسلوب النضالي لماركس وانجلز , حينما نستذكر كتاب (مبادىء الشيوعيه ) الذي كتبه انجلز عام 1848 والمقارنه بين ما ورد فيه وبين موقف انجلز من عصبة الاشتراكيين البريطانيين التي اسسها موريس عام 1884,التي حظيت بمساندة ودعم كلا من انجلز واليانور ماركس ,وبحلول عام 1887 اتسعت قاعده العصبه الى اسكتلندا وفي المؤتمر السنوي الثالث لها ظهر ان اغلبيه المندوبين هم الاناركيين اللذين صوتوا على قرار (يؤيد هذا المؤتمر الامتناع عن العمل البرلماني الذي اقتنعت به العصبه ...) وهذا القرار انما هو نبره من صرخة برودون ( لاتصوت على الدستور لانه دستور ) فما كان من انجلز الا ان يتبرأ من العصبه ويسحب تايده لها , وهنا يظهر لنا خصوصا اذا ما استذكرنا احداث كومونة باريس عام 1870 كم ان الماركسيه كانت شديدة الاعتماد على من هم يتحركون على الارض بوقع الروحيه الاناركيه وكيف انها لم تفلح في تسويق (مبادىء الشيوعيه ) التي حاولت ان احتوائها من خلالها ماكانت توحي به من عدميه وفوضويه تعترك الجهد اللاسلطوي الشيوعي , ومن خلال ايحائها بوجود مرحله تسبق عهد حلول الشيوعيه , وكان هذا ايضا دافعا لان لاتتعمق دراسه ماركس – انجلز لهذه المرحله (الاشتراكيه ) وهذا يمثل قسورا غريبا في النتاج الفكري الماركسي , لنرى بعد ذلك ان محاولة الاحتواء تلك والتغاضي المقصود عن البحث في ملامح (مرحلة الاشتراكيه ) قد تسببا في النهايه بظهور نزعه ليبرتاريه ماركسيه ,نزعه فعاله زاوجت بدون مواراة بين الماركسيه واللاسلطويه ونسفت مفهوم الحزب العمالي بمفهوم دكتاتوريه الطبقه العماليه العفويه , فبعد تجربة انجلز مع عصبة الاشتراكيين البريطانيه وهي التي تزامنت مع خبوت الارثوذكسيه الماركسيه , بدات تتشكل ملامح النزعه الليبرتاريه في دعوات ماركسيه معتمدة على مبدأ الانتقاء من ادبيات الاخيره وخصوصا في ما ورد بأسس نقد الاقتصاد السياسي (جرندريسه) والحرب الأهلية في فرنسا؛ التي تؤكد على المعتقد الماركسي في قدرة الطبقة العاملة على تشكيل مصيرها دون الحاجة لحزب طليعي للتوسط أو المساعدة في تحريرها, ويبدوا ان حفرة الاحتواء الفكري التي حفرتها الماركسيه لتنقية الحركه العماليه من عدميه الطرح الشيوعي الراديكالي , قد سقط فيها فيما بعد صنف كبير من الماركسيين , فكان ان برز وعلى رحاب مسرح الصراع الفكري ماركسيون مهجنون باللاسلطويه امثال (موريس برينتون، وكورنيليوس , وغي ديبورد، ودانيال جويرين، وسي إل آر جيمس، ...)..وبعد ان طور لينين الماركسيه ونسف كل صله فكريه بالاناركيه واكد على وجهها العدمي التطبيقي , ظهر جيل جديد من الليبرتاريون الماركسيون امثال ( لورالوكسمبورغ , وغرامشي ولوكاش ..) اللذين ناصبوا العداء لدكتاتوريه الحزب العمالي وقدموا دكتاتوريه الطبقه العامله , وهو طرح مبهم يفتقر لاي اليه ممكنه في تطبيقه , وهو اؤلاء ليسوا شخصيات مفكره منعزله بل هم رموز فكريه تنتمي اليه حركات وتنظيمات وجماعات عماليه واسعه , تفوق في كمها وحتى في فعاليتها الساسيه ,كم التنظيمات الماركسيه اللينينيه , ولهذا نحن هنا نبحث قضية تصفيه حساب الماركسيه مع الشيوعيه , ليس لان لها قيمه اصلاحيه بل لان لها اثر سلبيا كبيرا في مستوى الدعايه الماركسيه ونقاوتها الثوريه باعتبارها تعاليم تنبع من استنباط الممكنات الواقعيه للثوره وليست دعوه لتحفيز الهذيانات النظريه ..الان وفي مجرى التسويق والدعايه الفكريه للماركسيه نجد ان تلك الشخصيات الليبرتاريه – الماركسيه تمثل جزءا كبيرا ومهما من المفردات التي يشار اليها في استلهام التراث الفكري الماركسي .. هذه كارثه ولربما اعظم كارثه تواجه مشروع الثوره بما هي ماركسيه ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - يجب التخلي عن هذيان الايديولوجيا في العمل السياسي
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 9 / 29 - 01:40 )
والاخذ بسمات العمل المحدد علميا-مثلا التنميه التقدميه-فالتنميه تتعلق بازدهار الحياة الماديه والروحية للمجتمع والتقدميه هي جوهر التنميه=انسانيتها كما وان التنميه لانها تقدميه ستكون بمحتواها واشكالها وادواتها في تغير دائم كالعلم والمعارف الانسانيه وثقافة الانسان وكلها هذه متشابكه وتاءثره بعضها ببعض وتستند الى تطور الانسان والمجتمع -كما العلم والمعرفه والثقافه والتكنولوجيا تدريجيا بعيدا عن وحشية وبربرية ودموية الثوريه ودكتاتورياتها بتسمياتها المقرفه التي اثبتها الواقع في ال170سنه الاخيره-الدعوه الان للتنميه التقدميه الانسانيه-تحياتي


2 - مع التنميه التقدميه ..لكن ..1
ليث الجادر ( 2020 / 9 / 29 - 08:07 )
سيد صادق (التنميه التقدميه ) هي بحد ذاتها تحمل صبغه ايدلوجيه تنتسب الى الرؤيه الطبقيه , هذا على الاقل ما اعرفه عنها وان اكثر التعاريف تحفظا واصلاحيه تجمع على ان التنميه التقدميه يجب ان تتضمن في جوهرها ( توفير فرص العمل بشكل متساوي , والتصدي لظاهره الفقر , وتحقيق قدر من المساواة والعداله الاجتماعيه بتقليل التفاوتات الطبقيه بكل انعكاساتها ) , هذا الطرح اذا ما اؤطر بشرط نبذ الايدلوجيه الثوريه والسلطه التي تناط لها مهمه الانجاز , فانه سيواجه باشكاليه فكريه تتسائل عن المدى الواقعي التطبيقي وماهيه فرص نجاح هذا الطرح وفق معطيات الواقع العالمي الذي يشهد لهاثا طغياني للراسمال ومراكزه المدججه بالقوه , ماهي فرصة الطرح في واقع الدول الاطراف المأسوره بتقسيم العمل الدولي ( احادية الانتاج ) خصوصا وان التنميه تعني النهوض الشامل المترابط بكل الامكانيات , وبعيدا عن المستوى النظري فان كل الوقائع والاحداث ومجريات السياسات والمشاريع الاقتصاديه لدول الاطراف تؤكد ان التنميه التقدميه بلا نهج ثوري يقطع صلته بالنظام الدولي انما ليس لها فرصه في ان تحبو , لا ان تستقيم ..


3 - مع التنميه التقدميه ..لكن..2
ليث الجادر ( 2020 / 9 / 29 - 08:16 )
اما ان كان للتنميه التقدميه عندك من معنى اخر , فاملي ان لايكون مثلما عبر عنه بوتن حينما اعلن في تموز من هذا العام حول التعديلات الدستوريه بقوله (التعديلات الدستوريه هيأت الظروف للتنميه التقدميه ) وكان من اهم تلك التعديلات تمكينه من الترشح لفترتي رئاسه , ومنح الرؤساء السابقين حصانه من المحاكمه , وحماية المعاشات , وتضمين اشاره في الدستور للرب , وتعريف الزواج ؟!!! وبالتاكيد فان مفهومك للتنميه التقدميه يخالف تمام الخلاف مع مفهوم الليبراليه لماهية النمو الاقتصادي بالرغم من انه يتضمن شكليا مساله تنميه الخدمات والقوه البشريه !! لان وقاحة هذه التنميه وافتضاح خبثها قد اجبر الليبراليون انفسهم بالاعتراف بمساؤئها ..أما تهجمك على الثوريه وانظمة حكمها ووصفها بالوحشيه والبربريه فاعتقد انك بحاجه لان تؤشر وتوثق او على الاقل تحدد كمثال ,ولانك قلت ب170 سنه فاعتقد ان هذا غير دقيق لان قبل ثورة اكتوبر لم تقوم اي سلطه ثوريه باستثناء كومونة باريس التي لم تدوم اكثر من 3 اشهر ومع هذا فانها شرعت بخطوات تحرريه اجتماعيه رائعه ..ولكنها اجهظت بطريقه دمويه بربريه مقرفه ...


4 - حسبالي اتناقش مع شخص يفكر طلعت متحجر لاتتقبل جديدا
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 9 / 30 - 02:34 )
ماهكذا تتطور المعرفه الانسانيه-ماتقوم به من التحجر والتشدد على ماجاءك وحيه نت صاحب زمان بكر قبل 170سنه لايختلف الا كميا وليس نوعيا عمن جاءهم وحي صاحب زمان ماقبل 1400سنه-هذا ليس فكرا وبالتاءكيد ليس علما-انه شباج العباس-وانت تقوم بدور الاعمى تشبثا بالشباج-تحياتي


5 - وتوهمت انك متفتح وليس مترهلا بالانفتاح !!
ليث الجادر ( 2020 / 9 / 30 - 17:46 )
انا ياسيد من انصار التجديد واعادة عرض الطرح الماركسي بما فيه من مفردات الماديه الجدليه ومفهوم فائض القيمه ..وهذا ما جعل اغلبية اللذين اعرفهم يشيرون علي بالمروق عن الماركسيه ..فتاتي انت لتقول لي باني متحجر وكانك اصلا لم تتمعن وعلى الاقل في ما جاء بهذا المقال الا اذا يعتبر حضرتك بان الاعتقاد بالطبقيه هو تحجر..فان صدق ظني بهذا وتماشيا مع اسلوب ردك الذي من المفترض ان يحوي على كلام نافع وهادف يرد به على ما ورد في ردي ,لا ان يكتفي بالتهجم اللفظي الفارغ وبالتهكم , فانني ابيح لنفسي ان اركب الموجه معك فانتقل من اجواء الحوار المتمدن الى اجواء مقهى (حسن عرب ) لاقول لك هناك فرق ياسيد في ان تكون متفتح ومجدد في التفكير وبين ان تتعصب لتفتحك فتعبر عنه وكأنك (منفتح ..منفتح ..تعاني من ترهل في انفتاحك ) فتنطق اوصافك بانفلات ذاك (المنفتح المترهل )!!!واللبيب يفهم وهذا ما يليق في الرد على اسلوبك العامي ...وعندي خزين من صنف اوصافك استخدمها لمن لايحاورون بل يكتفون بالتهجم

اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش