الحوار المتمدن - موبايل


ضوء على الصحافة والسياسة في بلاد الراسمال

سعيد مضيه

2020 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


لغز مناصبة الصحافة نيويورك تايمز والغارديان ودير شيسغل العداء لأسانغ بعد عمل مشترك


جوناثان كوك 24 ايلول/ سبتمبر
ترجمة بتصرف سعيد مضيه

يواجه أسانغ احكاما مجموعها 170 عاما يقضيها داخل سجن اميركي بناء على ادعاء إدارة دونالد ترمب انه فضح جرائم الحرب الأميركية بالعراق وأفغانستان بما يعتبر "تجسسا." إن نشر بينات قدمها موظفون مطلعون يشكّل جوهر عمل كل نشاط صحفي يتطلع لتعريض السلطة للمحاسبة والمساءلة. فعندما تكسر الحكومة قوانينها يبرز من يسرب اخبارها ؛ ولهذا السبب فإن الصحافة بالولايات المتحدة محمية بالتعديل الأول ؛ وبدون التعديل لا يمكن الحديث عن مجتمع حر. الحكومة الأميركية ، إذ تدرك ذلك، تظاهرت بانها لا ترمي الى اضطهاد مؤسس ويكيليكس بسبب نشاط صحفي- انكروا ان أسانغ صحفي. ولهذا السبب فضلوا اتهامه بموجب قانون التجسس لعام 1917. الغاية من التهمة عزل أسانغ وطمأنة الصحفيين أنهم لن يشاركوه مصيره. يراد تمييز أسانغ عن الصحافة الليبرالية التي تعاونت معه، مثل نيويورك تايمز والغارديان ودير شبيغل.
الصحافة نشاط، وكل من يشتغل بهذا النشاط يعتبر صحافيا، ليس الأمر مثل الطب أو المحاماة، حيث تتطلب مؤهلات مهنية محددة لممارستها. انت صحفي إن عملت في الصحافة- وانت صحفي تقصي ، إن قمت ، مثل أسانغ ، بنشر معلومات تريد السلطة إخفاءها.
يفسر القاموس "التجسس" بأنه " ممارسة التجسس أو استخدام جواسيس من قبل حكومات للحصول على معلومات سياسية وعسكرية". يعرّف الجاسوس بأنه "من يحصل سرا على معلومات عن عدو أو منافس".
واضح تماما ان عمل ويكيليكس، وهي منظمة شفافية، ليس سرا؛ وبنشرها يوميات الحرب في أفغانستان والعراق فقد كشفت ويكيليكس جرائم أرادت الولايات المتحدة إخفاءها . واسانغ لم يقدم مساعدة لدولة منافسة تعطيها تفوقا على الولايات المتحدة، يل ساعدنا جميعا على ان نعلم بصورة أفضل جرائم دولتنا اقترفتها باسمنا. هو مقدم للمحاكمة ليس على المتاجرة بالأسرار، إنما لأنه نسف عالم الأسرار- وبالذات ذلك النوع من الأسرار الذي أتاح للغرب أن يشن حروبا دائمة تدفع الجنس البشري الى حافة الانقراض. بعبارة أخرى أسانغ عمل بالضبط كل ما يعمله صحافيون كل يوم في مجتمع ديمقراطي. في ضوء هذه الحقيقة عدلت إدارة الرئيس أوباما في نهاية الأمر عن إصدار قرار اتهام ضد أسانغ . ببساطة ما من وسيلة لتوجيه تهمة ضده بدون تحويل الصحفيين في نيويورك تايمز وواشنطون بوست والغارديان الى المحاكمة كذلك. وهذا ما يوضح ان الصحافة ليست حرة، لكنها تعمل بتصريح من الممسكين بالسلطة.
الميديا لا مبالية- خذلان اسانغ

كما عبر اسانغ عن خشيته قبل تسع سنوات اختارت الميديا في الغرب عدم اتخاذ" وجها موحدا " – او على الأقل ليس وجها متحدا مع ويكيليكس. فهي ما زالت صامتة. تجاهلت- إن لم نقل سخرت – من محنة أسانغ، حتى رغم انه محجوز داخل سجن رهيب ينتظر المساعي لتسفيره الى الولايات المتحدة كجاسوس. بات اسانغ عبرة يردع الصحفيين الشباب من التفكير في السير على خطاه. والمذهل ان الميديا لم تعر غير اهتمام هزيل بموضوع تسفير أسانغ. فالتقارير التي تناقلتها عن جلسات الاستماع لقضيته في محكمة لندن لم تقدم معنى لخطورة الإجراءات أو الخطر الذي تحمله على حق الجمهور في معرفة الجرائم التي تقترف باسمه.
والأكثر إزعاجا ان الميديا لم تنقل عن المحاكمة حقيقة أن المحامين الموفدين من إدارة ترمب قد تخلوا قي مداخلاتهم الرئيسة عن فرضية أن عمل اسانغ لاعلاقة له بالصحافة. باتت القضية على قدر من الوضوح، مثلما حذر أسانغ: كل صحفي يكشف عن جرائم الدولة الخطيرة يغامر بان يحجز خلف القضبان بقية حياته بموجب قانون التجسس الرهيب. هذه اللامبالاة الصارخة تجاه القضية وحصيلتها تميط اللثام عن ما تطلق عليه الميديا "الرئيسة". في الحقيقة هي ميديا النخبة، ميديا الاحتكارات ، يملكها مليارديرية وتجيب على تساؤلاتهم- أو في حالة هيئة الإذاعة البريطانية تتبع الدولة- وهي تخدم مصالحهم. إن لامبالاة ميديا الاحتكارات تجاه محاكمة أسانغ تلمح الى حقيقة انها تؤدي القليل القليل من النشاط الصحفي الذي يشكل خطرا على مصالح الدولة والشركات الكبرى، ويتحدى السلطة الحقيقية. لن تكابد مصير أسانغ لأنها ، كما سنرى بعد قليل، لا تحلول القيام بالنشاط الصحفي الذي يزاوله أسانغ ومنظمته ويكيليكس.
فالدور الرئيس لميديا الاحتكارات- بمعزل عن دورها في بيعنا إعلانات وإبقائنا مسالمين من خلال برامج التسلية والاستهلاكية التي تروجها- يتمحور حول خدمة الساحة التي تتصارع فيها المراكز المتنافسة للسلطة ضمن الدولة العميقة ( إستابلشمينت) من اجل مصالحها الضيقة، تتوصل الى تسويات فيما بينها، تعزز ما ينفعها وتنشر الزيوف ضد منافسيها. في هذا الميدان الجمهور يراقب فقط، بينما مصالحه تتأثر بشكل طفيف في حمى الصراع,
رمي القفاز
لا تحمل ميديا الاحتكارات في كل من بريطانيا والولايات المتحدة من التنوع والتعددية اكثر مما تحمله الأحزاب السياسية الممولة من قبل الشركات الكبرى، والتي تتماهى معها. هذا النمط من الميديا يعكس نفس التباينات القائمة بين الحزبين الرئيسي بالولايات المتحدة – الجمهوري والديمقراطي. فهما يخدمان الراسمالية المعولمة؛ يفضلان سياسة التنمية غير المحدودة غير المستدامة في كوكب محدود؛ وهما يدعمان الحروب الكولنيالية بدوافع ربحية وتتمظهر في الغالب بغايات إنسانية. الميديا والأحزاب تخدم مصالح الدولة العميقة، حيث انها منمدجة بتلك المصالح.
أسانغ رمى القفاز بوجوه الصحفيين ،خاصة أولئك العاملين بالصحافة الليبرالية، الذين يقدمون أنفسهم مراقبين على السلطة غير هيابين. بخلاف ميديا الاحتكارات ويكيليكس لا تعتمد على الصلات مع أهل السلطة، ولم تمد اليد الى اموال الاحتكارات. ويكييكس تتلقى المعلومات من مسئولين يدبون الصوت منذرين، تقدم للجمهور أسرار مكائد اهل السلطة وما لا يريدوننا أن نعتقد انهم فاعلون.
في العام 2010 تلقت ويكيليكس اولى الحزم الإخبارية من تشيلسيا مانينغ، الموظفة بوزارة الدفاع الأميركية، مئات آلاف الوثائق المصنفة تفضح جرائم الولايات المتحدة في أفغانستان. في تلك الصفقة وُجِدت ويكيليكس والصحافة الليبرالية تعملان سوية. من ناحيته احتاج أسانغ الى قوة بشرية وخبرة تحت تصرفها صحافة واسعة الانتشار ، مثل نيويورك تايمز والغارديان ودير شبيغل تنشر المادة الإعلامية على اوسع نطاق.
الميديا الليبرالية ، من ناحية، بحاجة الى مداهنة أسانغ وويكيليكس كي تتجنب التخلف في حرب الميديا من أجل الفوز بجائزة بوليتزر على القصص الإخبارية، وعلى الحصة من المتلقين والمداخيل. الكل اعتراه القلق من أنه لو لم يدخل في الصفقة مع ويكيليكس فإن المنافس سوف ينشر بدلا منه ويخربط حصص السوق.
دور حارس البوابة في خطر
في الحقيقة فإن ميديا الاحتكارات الليبرالية بعيدة جدا عن الالتزام بنموذج صحافة كلية الصدق غير وسطية. نموذج ويكيليكس قوض علاقة ميديا الاحتكارات بمؤسسة القوة وهدد الوصول اليها. أدخل التوتر والانقسام بين اداء كل من النخب السياسية ونخب الميديا . مصدر المعلومة الذي فضح جرائم الرئيس نيكسون وقدمها الى الصحفيين بوب وودوارد وبيرنشتاين اوائل سبعينات القرن الماضي، والتي عرفت بفضيحة ووترغيت، ذلك المصدر تبين فيما بعد انه مارك فيلت، المدير المشارك لمكتب التحقيقات الجنائية، (إف بي آي). لم يقصد فيلت الإطاحة بالرئيس ، بل التوصل الى تسوية بصدد تأخير ترفيعه. وهذا ما اخفته الميديا وهي تكيل المدائح للنفس بصدد إسقاط الرئيس نيكسون.
ان الدور غير المعلن لميديا الاحتكارات والمعتمد على أصحاب الاحتكارات هو القيام بدور حارس البوابة، يقرر أي الحقائق يتوجب كشفها ل"المصلحة العامة"، وأي النافخين بالبوق سيسمح لهم نشر أي معلومة سرية بحوزتهم. من البداية العلاقة بين أسانغ والعناصر "الليبرالية" لميديا الاحتكارات كانت محفوفة بعدم الثبات وبالتناقض. كان لدى ميديا الاحتكارات استجابتان محتملتان لثورة ويكيليكس الموعودة: الأولى ان تقف خلفها، لكن ليس باستقامة مبدئية، كما لوحظ في حينه، هدف ويكيليكس من الشفافية كان نقيضا بصورة جذرية لحاجة ميديا الاحتكارات الوصول الى نخب القوة ، ممثلة لجانب في "التنافس" بين مراكز القوة المتصارعة.
والاستجابة الثانية المحتملة لميديا الاحتكارات ان تقف خلف جهود نخب السياسة لتدمير ويكيليكس. وحال اتضاح عجز ويكيليكس وأسانغ شرعت الميديا العودة الى البيزنيس المعهود. تتعقب نتف المعلومات من كواليس السلطة، والحصول على "معلومات خاصة" من مراكز السلطة التي تتحالف معها. ببساطة فوكس نيوز تتلقف معلومات خاصة عن الحزب الديمقراطي ومرافق اخرى تحصل على معلومات خاصة عن ترمب والحزب الجمهوري، ولا شيء ذا قيمة يتغير. ويواصل الديمقراطيون والجمهوريون إدارة المشهد بلا تحد، يبدلان الكراسي كما تقتضي الانتخابات.
العداء
انزلقت علاقة الميديا الليبرالية بسرعة مع أسانغ وويكيليكس الى العداء المكشوف. تجلي الانتقال في موقف الغارديان؛ كانت المستفيد الأكبر من يوميات الحرب في افغانستان والعراق، لكنها بسرعة حولت مدافعها ضد أسانغ وويكيليكس. يجدر الإشارة الى أن الغارديان قادت الهجوم على القائد العمالي ، جيريمي كوربين، الذي شكل خطرا على السياسة "الشعبوية" ، نظيرا لأسانغ وويكيليكس. تواطأت الغارديان بنشاط مع عقلنة حجز أسانغ وسوء معاملته خلال العقد الماضي، وتتفيه الخطر المحدق به. سفهت تقارير خبراء القانون الدولي ممن شهروا باعتقاله وتعذيبه.استمر تحيز الغارديان ضد أسانغ حتى أثناء جلسات المحاكمة، نظرا لأن الولايات المتحدة تود الانتقام منه لنشره بينات على جرائمها؛ وفي مساع منها لردع كل محاولة للسير على خطاه . في الأسبوع الأخير نشرت الغارديان على استحياء رسالة وجهها لويس إناسيو لولا دا سيلفا ، رئيس البرازيل الأسبق، وعشرات الشخصيات العالمية تطالب وقف الولايات المتحدة مساعيها لترحيله اليها.
صمت معلقو الغارديان ، بمن فيهم يساريون مفترضون، امثال جورج مونبيوت وأوين جونز، وامتنعوا عن التعليق على جلسات محاكمة الاستماع. احد معلقي الغارديان،هادلي فريمان ، سخر من زوجة أسانغ، ستيلا موريس، حين كتبت ان اسانغ ، إن رُحِّل الى الولايات المتحدة، فلن يسمح لطفليه الاتصال بوالدهما ثانية.
ربما تتجاهل الغارديان جلسات المحكمة ، غير أن محامي الإدارة الأميركية يستشهدون بمقتطفات من كتاب وضعه عام 2011 الصحفيان بالغارديان، ديفيد ليه، ولوك هاردينغ، لدعم ادعاء ترمب.عندما عمل ليه مع أسانغ عام 2010، كان محرر التقصي بصحيفة الغارديان، وعديل المحرر الآخر للغارديان، ألان روسبريدجر.هاردينغ محرر قديم موهبته الصحفية تصدر الكتب التي تهتم بها الاستخبارات الأميركية والبريطانية. اعرف الصحفيين جيدا عندما عملت معهما محررا بصحيفة الغارديان. في العادة لا تتردد الصحيفة في ان تنشر على الصفحة الأولى أخبار المحاكمات، خاصة تلك التي يتوقف عليها مستقبل الصحافة. ويكون الإلزام أقوى حين تكون شهادة محرري الصحيفة ذات تأثير حاسم على نتيجة المحاكمة. اما هذه المرة فقد صمتت الغارديان. فكيف تفسر صمت الغارديان؟
كتاب ليه وهاردينغ "ويكيليكس:داخل حرب أسانغ على السرية" حقق أرباحا طائلة للصحيفة وصحفييها ، حيث شوه في وقت مبكر موقف أسانغ. غير أن المشكلة اليوم ان الغارديان لا تبدي مصلحة في لفت الاهتمام بالكتاب خارج قاعة المحكمة. حقا لو أخضع الكتاب للتدقيق فلربما يبدو أشبه بخديعة صحفية مزعجة.
الكاتبان وظفا مؤلفهما لصب العداء الشخصي تجاه اسانغ وكذلك لإفشاء كلمة سر مركبة ائتمن أسانغ الصحفيين عليها، وهي تتيح الدخول الى مفاتيح وثائق مشفرة. تلك الغلطة الفادحة من قبل الغارديان فتحت الباب لكل جهاز أمني بالعالم اقتحام الملفات ، وملفات أخرى . والكثير من الغضب تجاه فشل أسانغ المفترض لحماية الأسماء التي سربت الوثائق التي نشرها أسانغ – وهي الأن في لب قضية التسفير- تنبع من دور ليه الخفي في تدمير عمل أسانغ.
هذا الأسبوع ، أثناء الاستماع الى قضية أسانغ لاحظ البروفيسور كريستيان غروثوف، الخبير بالكمبيوتر بجامعة بيرن، ان ليه قد ذكر في معرض الكتاب كيف ضغط على أسانغ لإعطائه كلمة السر. ولدى تقديم شهادته أمام المحكمة وصف ليه ب"ممثل سيئ الذمة".
مصدر غير موثوق
ذكر ليه في الكتاب في جلسة حوارية حول مخاطرة نشر أسماء من تعاونوا مع أسانغ نقل عن أسانغ قوله: "انهم مخبرون ، يستحقون الموت" . ومرارا اورد المحامون عن ادارة ترمب عبارة أسانغ برهانا على لامبالاة أسانغ بمصائر أولئك الواردة أسماؤهم بالوثائق المسربة؛ وبذا لم يكلف نفسه عناء شطب الأسماء.
المشكلة ان ذكريات ليه عن جلسة العشاء لم يؤكدها شخص آخر ورفضها مشاركون بالجلسة ، مثل جون غويتز الصحفي بدير شيسغل. قدم شهادة بالقسم أن ليه مخطئ. وبعكس المألوف رفضت القاضية ، فانيسا باريستر ، السماح له بنقض ادعاء ليه، رغم ان المحامين عن ترمب كرروا مرارا ادعاءات ليه.
علاوة على ما تقدم عمل كل من غويتز ونيكي هاغر صحفي تقصي من نيويوزيلندا والبروفيسور جون سلوبودا عامل في مؤسسة عراقية مع مؤسسة ويكيليكس لشطب الأسماء في مرات مختلفة، وشهدوا جميعا ان اسانغ كان دقيقا بصدد عملية شطب الأسماء. أقر غويتز انه شخصيا غضب من التأخير الناجم عن شطب الأسماء: "في ذلك الحين اتذكر انني غضبت جدا من استمرار تذكير اسانغ اننا بحاجة لأن نكون حريصين، ويلزمنا شطب الأسماء ... حرصا على امن وسلامة المواد.اعتقدت انه حماقة وإفراط في الخوف ، لكن ذلك غدا ممارسة معارية للصحافة."
سفير المملكة المتحدة السابق، كريغ موراي:" تذكر غويتز(دير شبيغل) رسالة اليكترونية وصلته من الصحفي في الغارديان، ديفيد ليه ،تفيد أن نشر بعض القصص تأخر بسبب الوقت الذي استغرقه التخلص من " مواد رديئة". ولدى مواجهة هاغر بادعاءات ليه لاحظ :" لا أعتبر ذلك [كتاب هاردينغ وليه]مصدرا موثوقا"، وتحت القسم وصف ما ذكره ديفيد ليه بصدد احداث ذلك الحين انها ناجمة عن "عداء".
أما هاردينغ فلم يكن مراقبا محايدا . وقبل عامين نشر ان أسانغ التقى سرا بسفارة الاكوادور عام 2016 باول مانا فورت، احد مساعدي ترمب وأشخاص روس لم يذكر أسماءهم. وهذا مستحيل لن السفارة كانت تحت مراقبة محكمة من قبل السي آي إيه حينذاك. قصد من الفرية إحياء ما كان يدعى "روسيا غيت" وان اسانغ تآمر مع الرئيس الروسي بوتين للمساعدة في انتخاب ترمب.الحقيقة ان ويكيليكس نشرت مواد حول الفساد ، المتضمن تقويض فرص بيرني ساندرز لمنافسة هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية. وتلك المعلومات سربها أعضاء من الحزب الديمقراطي.
اختبا ديفيد ليه خلف رفض القاضية باريتسر السماح لأي كان تحدي ما ورد في كتابه. وكان المتوقع من الغارديان، بدورها المركزي في قضية أسانغ ، الإصرار على الظهور في المحكمة، او على اقل تقدير، نشر مقالات هيئة التحرير تدافع عن أسانغ ضد الهجمات القانونية المنسقة على حقوقه وعلى مستقبل الصحافة. اما نجوم الغارديان اليساريين،جورج مونبيوت واوين جونز فالمتوقع ان يراعيا قلق قرائهما على الصحيفة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ونادرا ما رفعا الصوت فوق الهمس، كما لو ان كى منهما خاف على الوظيفة.
تعكس هذه المواقف المخزية ثقافة تتبناها الغارديان وميديا الاحتكارات، التي تناصب العداء نوع الصحافة الذي روجه اسانغ. تريد الغارديان الصحافة ناديا مغلقا، ناد يتلقى الصحفيون معاملة كبار القساوسة من قبل القراء، الذين لا يعرفون سوى ما ترغب ميديا الاحتكارات ان تكشف عنه النقاب. وكما صرح أسانغ عام 2011، فإن " ماتقدمه صحف كالغاريان ونيويرك تايمز ليس القيم التي يؤمن بها الناس في تلك المؤسسات، بل انها تعكس مطالب السوق". مطلب السوق يتشكل بدوره من قبل القوى الاقتصادية وليس القيم الخلقية. والقوى الاقتصادية تتطلب نخب الميديا، تماما مثلما تعمل النخب السياسية، احتضان وجهة نظر عالم أيدولوجي يحتفظ بهؤلاء النخب في السلطة. هدد أسانغ بالإطاحة بهذا العالم وسحقه. ولهذا السبب فإن مؤسستي نيويورك تايمز والغارديان لن تذرفا الدموع على أسانغ، شأنهما شان ترمب وبايدنـ، إذا ما أمضى أسانغ بقية حياته خلف القضبان








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟