الحوار المتمدن - موبايل


الحصار و الدول الشقيقة و احتضار الدولة الوطنية !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


بادر بعض ضباط الجيش في بلاد مالي ، على رأس الفرق المتبقة منه ، إلى ردة فعل أمام الأوضاع المتردية في البلاد ، تمثلت بإجبار رئيس الجمهورية و حكومته على الاستقالة تمهيدا لمرحلة انتقالية يجري فيها التشاور حول الأساليب و السبل من اجل الخروج من الفوضى التي تعم البلاد ، بناء على أن السلطة عاجزة عن مواجهة أوضاع سيئة ، نتجت في جزء منها على الأقل عن اتباعها سياسات يمكن نعتها بالسطو على الأموال و الأملاك العامة و بالغش و المحاباة ( والانصياع لوصايا البنك الدولي حيث طبق انفتاح السوق مما أدى إلى خسارة عائدات زراعة القطن ، و اسلمت مناجم الذهب لشركات غربية)
من البديهي القول في هذا السياق أنه لا توجد ضمانات بأن العسكر يسلكون في الحكم نهجا مختلفا عن غيرهم ، و لكن اللافت للنظر في هذه القضية أن مالي ، و هي مستعمرة فرنسية سابقا ، مرتبطة بأواصر " الأخوة الإفريقية " ووحدة " القارة الأفريقية " ، بمنظمات مثل " الاتحاد الاقتصادي لدول إفريقيا الغربية " و " مجلس الوحدة الإفريقية " ، حيث سارع الناطقون باسمهما إلى إدانة " الانقلاب العسكري " في بلاد لم يبق من دولتها إلا رسمها ، و إلى الإعلان عن قرار مقاطعتها اقتصاديا ، ليزداد الناس جوعا ! فلا تختلف في هذا المضمار ، في ظاهر الأمر ، المنظمات الدولية الإفريقية عن مثيلتها " جامعة الدول العربية " و" منظمة المؤتمر الاسلامي " ، التي تستيقظ من غفوتها كما هو معلوم ، في ظروف معينة مثل تلك التي أحاطت منذ ثلاثينات القرن الماضي بالقضية الفلسطينية بوجه عام و منذ سنوات 1970 إلى الآن بوجه خاص .
هنا ينهض السؤال عن المبررات التي تحفّز إلى الاشتباه في حسن النوايا عند ظهور تحرك احتجاجي مدني أو عسكري ، في بلاد تلاشت في الواقع الملموس دولتها ، تحت ضغوط خارجية و تواطؤ داخلي ، فلم يبق بصيص أمل في انبعاثها لكي تلملم شظايا المجتمع الوطني و تحيي المؤسسات الناظمة لشؤون الناس .
الرأي عندي أنه ليست جدية في الظروف التي تعيشها بلاد مثل بلاد مالي الإفريقية ، الدعوة إلى محاسبة الحكام الذين أساؤوا الأمانة الوطنية أو تخلوا عنها لحساب مصالحهم الخاصة ، عن طريق الديمقراطية ، كون شروط حرية التعبير غير متوافرة أثناء الحملات الانتخابية ، كما أن حق الترشيح و الاقتراع رهن الأصل الطائفي أو الاثني منطقة ، أو خاضع لمزاج المنظمات المسلحة في منطقة أخرى . عندما يعيش بعض الناس تحت تهديد السلاح تتراجع الديمقراطية أمام ذوي الامتيازات .
ما يدهش في ردود الفعل على مبادرة العسكريين في بلاد مالي إلى طرد الطبقة السياسية ، هو إغفال جائحة " الإرهاب " التي تمثل ذريعة لانتشار قوات عسكرية متعددة الجنسيات في أنحاء البلاد ، تحت علم الأمم المتحدة ، بحجة محاربة الإرهاب ، بالإضافة إلى القوات العسكرية الفرنسية التي تعاونها دول بلدان الصحراء الخمس ، موريتانيا ، النيجر ، بوركينافاسو، تشاد و مالي ! و أخيرا يحسن التذكير بأنه توجد بين بلاد مالي و الجزائر حدود مشتركة طويلة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يتطلع لدور الكونغرس لإقرار تشريعات تقيد انتشار الأسلحة


.. الانتهاء من عملية تطوير متحف -محمد محمود خليل- في القاهرة


.. موجز الأخبار - العاشرة مساء 17/04/2021




.. لحظة القبض على القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ


.. إليزابيث الثانية ومملكتها ودعتا الأمير فيليب في جنازة مهيبة