الحوار المتمدن - موبايل


إذا استحال التعايش مع الآخر

صبري رسول
(Sabri Rasoul)

2020 / 10 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


إنّ فشل حكومات المنطقة في بناء دولٍ أساسُها القانون والعدل والمؤسسات، تكون لكلّ أبنائها بمختلف قومياتهم ودياناتهم، كان العامل الأول لعدم الاستقرار.
لم تستطع الأنظمة الحاكمة في تركيا وإيران وسوريا والعراق بناء دولٍ ديمقراطية يكون تداول السلطة فيها سلساً وفق الدستور. وغلبت على نظام الحكم العنصرية القومية أوالتطرف الديني، فكانت القاعدة الأولى للتّطرف، وغذتْها سياساتٌ تعتمد على القبلية والطائفية، فأوجدَتْ أسباب الانهيار وليس مقومات البناء.
ولسوء حظّ الشعب الكردي توزّعت بلادهم "كردستان" قسراً بين هذه الدول الأربعة، وذاقوا الويلات، إلى إن جاءت فرصة التعبير عن النفس لإقليم كردستان العراق. العداءُ الحادّ الذي أبدتْه دول جوار إقليم كردستان العراق (تركيا وإيران وسوريا) يفصحُ مدى هشاشة الانسجام الاجتماعي لمكوناتها القومية، ويبيّن بنية الدولة المتفسّخة القائمة على القمع والتنكيل. وبه تسقط كلّ ادّعاءاتها في الديمقراطية، والغرب المتبجّح بحق الشعوب في تقرير مصيرها، تغضّ النظر عن حقّ الكرد أمام مصالحها مع تلك الدول، فيتحول صمتها عن استبداد هذه الدول التي هي حبال خنقٍ لمواطنيها، وأسيجة سجنٍ لهم وليس أسواراً لحمايتهم إلى عامل تشجيع لاستمرارها في اضطهاد الكرد.
هذه الأوضاع مضافاً إليها الحروب الطويلة ضد الكُرد دفعت قيادة إقليم كردستان العراق قبل ثلاث سنوات إلى اتخاذ هذه الخطوة التي لاقت حينها ترحيباً كبيراً من شعب الإقليم وتذمّرا من دول الجوار والعالم. وقد يكون أحد أسباب هذه الخطوة غياب تيار سياسي عقلاني في الجانب العربي من العراق للضغط على الحكومات العراقية للالتزام بالدستور، والابتعاد عن التفكير الطائفي، وطمأنة الكُرد بالشراكة الحقيقية في قيادة البلاد.
ويبدو أنّ فرص استمرار الشراكة بين إقليم كردستان والعراق استنفدت وانهارت الجهود الرامية لترميم العلاقة بينهما.
الدستور العراقي بُنِي على «الاتحاد الحرّ» ويترتّب على ذلك إيجاد حلول سياسية لكلّ الملفات، بما فيها القرارات المصيرية التي تتعلّق بمستقبل الدولة العراقية بشكلٍ توافقي، لكن الحكومة العراقية انفردت في عهد المالكي والعبادي، وخرقت الدستور العراقي ليس أوّلها إلغاء المادة 140 حول كركوك والمناطق المتنازع عليها، إضافة إلى فرض حصارٍ جائر على الإقليم.
ما دفع قيادة الإقليم إلى الاستفتاء اقتناعهم التام باستحالة الشراكة مع بغداد، فوقعت بين أمرين: إمّا الخنوع لحكومة طائفية تقود العراق إلى الانهيار أو القيام بخطوة الاستفتاء وعدم الاكتراث لتهديدات الجوار المعادي تاريخياً.
أعتقد أنّ الدول العربية سترتكب خطأ كبيراً في انغلاقها على إقليم كردستان العراق، فالمنطقة لاتحتمل مزيداً من الدمار، وعليها التعامل بإيجابية مع شعبٍ يشترك مع العرب في التاريخ والجغرافية والدين والثقافة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تطورات العراق.. هجمات -خلق الفوضى- | #غرفة_الأخبار


.. الشمال العراقي.. أرض مواجهة بالوكالة | #غرفة_الأخبار


.. خلافات سدّ النهضة.. الحلول المؤجلة! | #غرفة_الأخبار




.. بايدن: طردنا للدبلوماسيين الروس جاء ردا على ما قاموا به من أ


.. تايلاند تسعى لإنعاش السياحة بخطة تسمح للمسافرين الملقحين بزي