الحوار المتمدن - موبايل


إنعكاسات كورونا علي الرأسمالية المصرية

إلهامي الميرغني

2020 / 10 / 3
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


قد يتصور البعض ان الكل تحمل أعباء متساوية جراء انتشار فيروس كورونا وان السياسات الاقتصادية والاجتماعية ساهمت في تحقيق العدالة . لكن الأرقام المنشورة والمعلنة تؤكد عكس ذلك وأن الطبقة العاملة والفلاحين وفقراء الريف والمدن هم من تحملوا العبئ الأكبر لأزمة الوباء .
أكدت نتائج الدراسات ان معدلات الفقر بسبب كورونا سترتفع ما بين 5% و12% إضافة 32.5% قبل الوباء الذي أدي الي فقدان 2.3 مليون لوظائفهم.لذلك نسعي للتعرف علي كيف أثرت كورونا علي أوضاع المليرديرات و المليونيرات ورجال الأعمال من أصحاب الشركات الكبري.
في فبراير 2020 قال نجيب ساويرس باستخفاف، في تغريدة عبر "تويتر":
"على فكرة موضوع الكورونا ده هيقلب غم ....لا سفر ولا سياحة ... واقتصاد هينزل بره نتيجة توقف الإنتاج والعطلة وحركة البيع والتصنيع هتتعب... والنسل هيزيد لأن القعدة في البيت هتطول". وفي إبريل 2020 حذر ساويرس من استمرار حظر التجوال بعد الأسبوعين المقررين، مشيرًا إلى أن ‏القطاع الخاص مضطر لخفض الرواتب والاستغناء عن جزء من العمالة، على حد قوله. وقال، في مداخلة تليفزيونية «قطاعات مثل السياحة استغنت عن ملايين العاملين أو مهددة بذلك، كما تقوم بعض الشركات بصرف ربع المرتب»، معتبرا أن استمرار الوضع مع التزام القطاع الخاص بالرواتب سيجعله مهدد بالإفلاس.
يعتبر البعض أن الملياردير المصري نجيب ساويرس صاحب العديد من التصريحات المثيرة للجدل.لكن الحقيقة ان الموقف لم يقتصر علي نجيب فقط واحقاقاً للحق كان تيار عام بين رجال الأعمال. طالب المهندس حسين صبور الرئيس الأسبق لجمعية رجال الأعمال المصريين والرئيس الأسبق لمجلس الأعمال المصري الأمريكي في تصريحات صحافية، بضرورة عودة العمال والموظفين لعملهم رغم تفشي فيروس كورونا، مؤكداً أن الإفلاس يهدد مصر في حال استمرار توقف العمل في المصانع والشركات، قائلاً: "لو استمر التوقف الإفلاس ينتظر البلد، كل حد له طاقة استحمال، نحن دولة ضعيفة طاقتنا انتهت ولا بدّ من العودة للعمل".وأكد صبور أنه لا يهمه زيادة عدد الإصابات والوفيات في حال نزول العمال والموظفين لعملهم، قائلاً: "تزيد عدد الإصابات والوفيات، لكن سيبقى هناك شعب قائم وناقص شوية، أفضل من شعب مفلس تماماً ولن نجد ما نأكله"، مؤكداً أنه لا يخشى هجوم البعض عليه بسبب تصريحاته.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث تبعته تصريحات رؤوف غبور، الذي أكد أن استمرار أزمة كورونا لمدة شهر آخر، سيؤدي إلى معاناة مصر بشدة، وإلى تعرّض شركات ضخمة للإفلاس، مؤكداً أن قدرة الاقتصاد المصري لن تتحمل كثيراً من أضرار توقف الأعمال.وأوضح غبور، أن إجراءات جلوس العمال في بيوتهم سينتج عنه دمار اقتصادي والسوق ستتوقف والمبيعات ستنهار، قائلاً: "الاستيراد سينهار والحياة ستتوقف، وما يحدث أن الناس من الناحية النفسية دخلوا على حالة شلل وهناك حالة هلع عالمي، رجال الأعمال يعانون في الوقت الحالي بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، وإذا استمرت الأزمة طويلاً ستعاني شركات، ولو قعدت الناس في البيت هتأمن عدم إصابة الآلاف، ولكن هذا الإجراء سينتج عنه دمار اقتصادي، الشركات تدفع الفوائد على القروض وتتحمل ذلك دون وجود أرباح، ومن يهاجم رجال الأعمال لا يفهم ويجب أن يجلس معهم، ورجال الأعمال لم يكسبوا وتحملوا ضريبة التعويم في الفترة السابقة، ومن يطلب مني التبرع سأقول له آسف مقدرش".
سخر ساويرس من تفشى وباء فيروس كورونا ، وطالبه بأن يدعنا نحتفل بشم النسيم وتناول الفسيخ والبصل.وقال ساويرس: "أظن الكورونا تخللى عندها دم وتسيبنا نفرح بشم النسيم، والا والله لناكل ضعف كمية البصل والفسيخ والملوحة ولو جدعة بقى تقرب". وأدعي أن دولة السويد رفضت إجراء حظر تجول أو تعطيل عمل بسبب فيروس كورونا، مثل باقى دول العالم.وأوضح، أن السويد قررت استكمال مواطنيها حياتهم العادية دون تغير.
رد حساب السويد الرسمي الناطق بالعربية على أكاذيب ساويرس، بتغريدة تقول إن مقولة ساويرس بأن "يستمر الناس كلهم في الحياة اليومية العادية بدون أي تغيير" اقتداء بالسويد، غير صحيحة.وأوضح الحساب أن الحكومة السويدية قد نصحت كبار السن والفئات المعرضة للإصابة، بعزل أنفسهم طوعا، وكذلك تم منع الزيارة لديار المسنين.كما أوصت الخارجية السويدية بعدم السفر إلى خارج البلاد حتى شهر يونيو المقبل، إلا في الحالات الطارئة. وأوضح حساب السويد أن غالبية السكان في ستوكهولم وبقية المدن يعملون من المنزل، إذ يمنع أي تجمع يزيد عن ٥٠ شخصا، وذلك بناء على توصيات الحكومة، التي يتم اتخاذها استنادا إلى رأي خبراء.
تعكس تصريحات ساويرس كيف تبرر الرأسمالية المصرية لعودة العمل بغض النظر عن تكلفته ونشر العدوي وارتفاع الاصابات والوفيات . فالأرباح عندهم اهم من كل المصريين .
لكن تري هل تحمل المليارديرات وكبار المليونيرات خسائر كما حدث للفقراء. فقد كشف تقرير من منظمة أوكسفام صدر في أغسطس الماضي ، يحمل اسم "لأجل عقد من الأمل وليس التقشف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أن مليارديرات المنطقة ازدادت ثرواتهم بحوالي 10 مليارات دولار منذ تفشي جائحة كورونا في مارس الماضي. وأنهم جمّعوا منذ مارس أكثر من ضعف الأموال الإٍقليمية الطارئة التي قدمها صندوق النقد الدولي للاستجابة للوباء، وحوالي 5 أضعاف دعم الأمم المتحدة الإنساني لجائحة كوفيد-19 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
قال نبيل عبده، كبير مستشاري أوكسفام للسياسات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الوباء كشف عن "التفاوتات العميقة والفشل الهائل في أنظمتنا الاقتصادية، ما ترك الملايين في المنطقة بدون وظائف أو رعاية صحية أو أي نوع من الضمان الاجتماعي، في حين سمح للمليارديرات بإضافة أكثر من 63 مليون دولار إلى ثرواتهم كل يوم منذ بداية الجائحة".
نهاية عام 2019 اعلنت فوربس ان ثروات أغني 6 مليارديرات في مصر زادت ثرواتهم من مارس الي نهاية العام بحوالي 4.1 مليار دولار (65.6 مليار جنيه مصري ) وبنسبة 25.9% . فهل خسرو بسبب الكورونا أم زادت ثرواتهم ؟!
في تحليل مهم لنتائج تقرير أوكسفام اتضح أن 5 مليارديرات مصريين ثروتهم 15.4 مليار دولار ( 246.4 مليار جنيه مصري ) وأن ثروات 21 ملياردير عربي زادات 10 مليار دولار خلال أزمة كورونا. كما يذكر التقرير أنه قبل انتشار الفيروس، كانت تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من كونها واحدة من أكثر مناطق العالم تفاوتاً، إلّا أن الجائحة تسببت بتعمق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حيث بات يذهب 76٪ من دخل المنطقة إلى 10٪ فقط من السكان، في حين يمتلك 37 مليارديراً ما يملكه نصف أفقر السكان البالغين وبما يعكس سوء توزيع الثروة في مصر.
كما أن اصرار الحكومات المتعاقبة منذ 2010 علي عدم فرض ضريبة علي الثروة أفقد الموازنة 20 مليار دولار (320 مليار جنيه ) مؤكد أنها كانت موارد حقيقية لتمويل الموازنة بدلاً من الديون التي تتزايد شهرياً.
منذ سنوات تعلق الدولة أمالها علي القطاع الخاص تنفيذاً لتوصيات وشروط الدائنين ( الصندوق – البنك ) فتطلق يد القطاع الخاص بلا رقابة ليحقق احتكار في بعض القطاعات ويرفض اي نظم لتسعير الخدمات أو وضع ضوابط لها علي عكس السائد في جميع بلدان العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية قلعة الرأسمالية العالمية والتي تضع ضوابط للمستشفيات والعيادات الخاصة وتسعير خدماتها . بينما في مصر التي يعيش أكثر من ثلث سكانها تحت خط الفقر تطلق يد القطاع الخاص في الصحة دون أي ضوابط ليجني الملايين من الأرباح علي حساب المرضي .
بعد ثلاث شهور من انتشار الوباء حددت وزارة الصحة تسعيرة للقطاع الخاص في يونية لعلاج كورونا رفضت المستشفيات الخاصة تطبيق التسعيرة وقالت ان لديها حسابات تكاليف خاصة بها ورفضت غرفة مقدمي الخدمات الصحية تطبيق التسعيرة وصمتت وزارة الصحة وغضت البصر.ليصبح المرض في زمن الوباء مصدر للمكاسب والأرباح للقطاع الخاص.وليموت كل من لا يملك هذه التكلفة.
قال الدكتور خالد سمير عبد الرحمن، عضو مجلس إدارة غرفة مقدمى الخدمات الصحية للقطاع الخاص باتحاد الصناعات، إن 100% من المستشفيات الخاصة انسحبت من التسعيرة التى حددتها وزارة الصحة لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، وتابع: "وطلبوا لقاء مع وزيرة الصحة لتحديد سعر عادل".
رصدت جريدة “البورصة” نتائج أعمال 170 شركة مدرجة بالبورصة، حيث تراجعت أرباح 115 شركة من أصل 170 شركة تم رصد نتائج أعمالها خلال النصف الأول من العام الجارى من تلك الشركات، ليتبقى حوالى 55 شركة استطاعت تحقيق نمو فى أرباحها، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضى.
نمت أرباح 6 شركات أدوية من أصل 9 شركات تم رصدها، لتستحوذ شركة “أكتوبر فارما” على القفزة الأكبر بمعدل نمو 7.2 مرة، ويليها شركة “جلاكسو سميثكلاين” بواقع 3 مرات، وكذلك شركة مينا فارم للأدوية بنمو بلغ 1.5 مرة.وقفزت أرباح شركة العاشر من رمضان للأدوية ومستحضرات التجميل “راميدا” بمعدل 1.1 مرة خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما استطاعات سبأ للأدوية تحقيق نمو بلغ 26%، فيما سجلت “العبوات الطبية” نموًا بلغ 11%.هكذا تضاعفت ارباح شركات الأدوية جراء الوباء . ولكن هل شركات الأدوية فقط هي التي حققت مكاسب ؟!
أما مستشفيات القطاع الخاص الصحي التي رفضت تسعيرة الخدمات فقد حققت أرباح واستطاعت مستشفى كليوباترا و”سبيد ميديكال” تحقيق النمو خلال النصف الأول 2020 بمعدل 4.3% و97% لكل منهما على الترتيب.هذه نماذج لشركات الصحة التي تضاعفت ارباحها خلال الشهور الست الأولي من عام 2020 نتيجة الوباء.
تراجعت أرباح 25 شركة من اصل 34 شركة عقارية مدرجة بالبورصة المصرية تمثل 74% منها تم رصد نتائج أعمالها، فيما استطاعت 9 شركات تحقيق نموًا بأرباحها. وقفزت أرباح ” إعمار مصر” بواقع 5 مرات، فيما ارتفعت “جولدن كوست” و”الصعيد للمقاولات”خلال النصف الأول من العام الجري بواقع 96% لكل منهما، فى حين نمت أرباح “القاهرة للاستثمار” بنسبة 50%. ونمت أرباح “مرسى علم”، والقاهرة للأسكان”، و”العبور للاستثمار”، و”زهراء المعادى”، و”عامر جروب” بواقع 40%، و33%، و20%، و18%، و9% على الترتيب.فمصائب قوم عند قوم فوائد.
أرتفعت أرباح مصر للأسمنت قنا من 14.7 مليون جنيه في النصف الأول من 2019 إلي 63.3 مليون جنيه في النصف الأول من عام 2020 وبمعدل تغيير بلغ 330.6%، وشركة مصر بني سويف للأسمنت من 45.7 مليون جنيه إلي 88.8 مليون جنيه خلال نفس الفترة وبمعدل تغير 94.4%.
أرتفعت ارباح شركة جهينة 29% عن العام الماضي ، الوطنية للأمن الغذائي 666.5%، المنصورة للدواجن 174.5%، كما ارتفعت ارباح شركة فوري من 36.5 مليون جنيه الي 85.9 مليون جنيه وارتفعت ارباحها 135.7%بسبب أزمة كورونا وزيادة التعامل الالكتروني .
إذا لم تتوزع أعباء الأزمة علي كل المصريين بشكل عادل بل تحمل الفقراء العبئ الأكبر منها وتضاعفت ارباح وثروات رجال الأعمال الذين طلبوا بسرعة عودة العمال ولتزيد ثرواتهم بقيمة 63 مليون دولار يومياً خلال الأزمة وفق تصريحات كبير مستشاري أوكسفام.
كما أكدت الأزمة فشل القطاع الصحي الخاص وأهمية القطاع الصحي الحكومي في مواجهة الأوبئة.وان مجمل الطبقة الحاكمة في مصر تسعي للأرباح قبل الإنسان وليتعمق التفاوت في توزيع الثروة وتغيب العدالة الاجتماعية وترتفع معدلات الفقر لتزيد أعباء الأزمة علي كاهل الفقراء فقط. بينما تنحاز السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالكامل للأغنياء علي حساب الفقراء.
2/10/2020
المصادر
1 - المصري اليوم -نجيب ساويرس عن كورونا: هيقلب غم.. والنسل هيزيد لأن القعدة في البيت هتطول - 27-02-2020.
2 - المصري اليوم - ساويرس يحذر من استمرار الحظر أكثر من أسبوعين: القطاع الخاص سيضطر لتقليص العمالة - 06-04-2020 .
3 - جريدة النهار – محمد أبو زهرة - تصريحات رجال الأعمال تثير الجدل في مصر بسبب كورونا- 5-4-2020.
4 - اليوم السابع – هيثم سلامة - نجيب ساويرس عن رفض السويد فرض حظر التجوال بسبب كورونا: ده خبر مش رأى - 04 أبريل 2020.
5 - الحرة - بعد مطالبته بعودة الحياة إلى طبيعتها.. السويد ترد على ساويرس - 6 أبريل 2020.
6 - CNN بالعربي - منذ تفشي كورونا.. ثروة مليارديرات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ازدادت بمقدار 10 مليارات دولار - 27 اغسطس 2020 .
7 - https://economyplusme.com/47147/
8 - اليوم السابع – أيمن رمضان - غرفة الخدمات الصحية: 100% من المستشفيات الخاصة انسحبت من تسعيرة الصحة لمرضى كورونا - 3 يونيو 2020 .
9 - جريدة البورصة - فاطمة صلاح و امانى رضوان - تداعيات “كورونا” تطال 115 شركة مقيدة فى البورصة خلال النصف الأول - 27 سبتمبر 2020.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في قمة المناخ؟


.. بعد #رامز.. هجوم على برنامج مقالب #عراقي: #ايقاف_طنب_رسلان


.. عجوز حريصة على القرآن




.. عملية مشتركة للعسكريين الروس والطاجيكيين في تصفية إرهابيين


.. فقدان الاتصال بغواصة إندونيسية خلال تدريبات قبالة بالي على م