الحوار المتمدن - موبايل


منطقة كانغرو بوينت

دينا سليم حنحن

2020 / 10 / 3
الادب والفن


ذاكرة مكان
منطقة الكنغر في بريزبن والقدود الحلبية.

سوف أبقى في بريزين، أستراليا، ولن أبتعد عن المدينة رائعة الجمال والخلابة بمختلف المعاني.
صادف أن أقدمتُ على إنجاز مشروع كبير من خلال برامجي الإذاعية الناطقة بالعربية، سجلتُ عدة حلقات لصالح برنامج أطلقتُ عليه اسم (الروزانا)، استضفتُ شخصيات عديدة منها منشدون، وعازفون على أدوات موسيقية مختلفة، والجميل في الموضوع أن ضيوفي استغلوا فرصة اللقاء بالتجوّل في منطقة الإذاعة التي تقع في ضاحية جنوب مدينة بريزبن، فوق شبه جزيرة مكونة من صخور الرويوليت rhyolite الصلبة.
تعتبر ضاحية كانغرو بوينت عامل جذب سياحي هام لوجود الجسر العملاق فيها، وكذلك بسبب الظاهرة الجيولوجية التي تشكلت من صخور شاهقة بانحداراتها العظيمة داخل التواء النهر ضمن مشهد رائع.
من يقوم بالمقارنة قبل، وبعد الاستيطان الإنجليزي، سيصاب بالذهول تجاه ما يشاهد، من ذلك ما سيعرفه عن قبيلة من القبائل التي استطونت المنطقة، وهي من السكان الأصليين، في اعتمادها (التوربان) كغطاء للرأس في مظهر يستدعي الغرابة، لأن القماش أتي به إلى القارة من قبل الرجل الأبيض فقط، ونحن نعلم جميعا أن السكان الأصليين قد عاشوا حياة بدائية، ومن ذلك أيضا أن قسمًا منهم قام بربط الباندا على جبينه مستخرجًا إياها من جلود الثعابين، أو التماسيح، أو الحيوانات القارضة، بينما عمد أغلبهم إلى طلي أجسادهم العارية بألوان ودهانات استخرجت من لحاء الأشجار.
هناك أسطورة تقول، إنّ ميداس، ملك بهريغيانيس، وهي قبيله هنديه أوروبيه تعيش وسط تركيا، ارتدى التوربان لإخفاء أذنيه اللتين أشبهتا أذني الحمار، وشكّلت قصته موضوعا ثريّا لعدد من المسرحيات، والحكايات الشعبية المتوارثة، لكن، وحتى أريح القارىء من عناء التأويل أذكر أنّ قصة التوربان لدى الأوبرجين لم تكن غير إشاعة، لأن هذا الشعب متحرر، وينبذ القيود.
يقيم في ولاية كوينزلاند، وعاصمتها السياحية بريزبن الجزء الأكبر من السكان الأصليين، تمّ دحر معظمهم إلى أقصى الشمال بعد وصول الرجل الأبيض.
لنعد إلى فرقة (روزانا)، عندما انطلق العزف في منطقة دارة الإذاعة، اندهش السامعون، وأصبحت الموشحات النغم الطاغي في منطقة عاش فيها سكان اعتمدوا العزف على آلة النفخ، Didgeridoo، وعزف عليها الأبرجيون الألحان في انعكاس للعوامل الطبيعية، مثل الأعاصير، والعواصف الرعدية، وصفير الرياح المدمرة.
كانغرو بوينت، نقطة تجمّع لحيوان الكنغر، وواحدة من أقدم الضواحي، غنية بالأحداث التاريخية، أرشفت فيها أسماء الشخصيات التي زارتها، وأثرت معالمها الجيولوجية والأدبية، وتعتبر أيضا موقع قدم للعائلة البريطانية الحاكمة، والمكان المفضل لدى ملكة بريطانيا، إليزابيث.
عرفت الضاحية بعصابات الشوارع العنيفة والصاخبة، وشهدت العديد من أعمال الشغب في بداية القرن العشرين، كانت منطقة خالية، وخطيرة جدا، حتى أن السكان الأصليين اعتمدوا أسطورة تحاكي نهر بريزين، وحكاياته الغريبة، وسمي في لغتهم MA iWar.
في سنة 1886 مرّت بالمنطقة عائلة قدمت من بريطانيا، والتقطت الصور المرفقة للمنطقة قديما. قالوا عنها: (هي منطقة خطيرة. ولم نصدّق أننا اجتزنا الخطر!).
عندما وصلها المكتشف جون أوكسلي عام 1823 ، وصفها قائلا:
- ( غابة تكتظّ بأشجار المانغروف، تحاذي غابة مفتوحة على الأراضي المرتفعة، وهي مغطاة بالعشب ).
خلال فترة تسوية المُدانين (1825-1841)، تمّ تطهير المنطقة، لتستخدم بعد ذلك في زراعة المحاصيل، ثم فُتح المجال للاستيطان المجاني، وبدأ أول بيع للأراضي سنة 1843. كان من بين المشترين الأوائل، النقيب جون كليمنتس ويكهام، كما قام مهندس المساحة جيمس وارنر ببناء أول منزل في كانجارو بوينت في عام 1844، وهو يقبع هناك حتى اليوم.
حديثا، لُجئ إلى المنطقة بدقّة، وبنيت حياة جديدة حول منعطف النهر الذي بدا مثل أفعى تتلوّى.
أستقطع فيما يأتي مقطعا من قصيدة لأحد الشعراء الأستراليين، ألن جيفريز، وصف فيه الحياة البوهيمية التي كانت، قال فيه:
" رائحة كريهة تفوح مني
حين ألوك المرهوانة
مرتديا سترتي
مدحرجا جسمي على العشب
الأخضر
قريبا من حظيرة الرياح
أكاد أجنّ من سحر القمر".
وبدوري أهتف: يا لسحر القمر، ويا للقدود الحلبية في غياب Didgeridoo آلة النفخ القديمة، ويا للفكرة العظيمة إن أخْرجت سينفونية خالدة تمزج بين العالمين، وبين الثقافتين المختلفتين جدا موسيقيا!
ألا يقولون إنّ الموسيقا لغة عالمية؟!
يا لها من فكرة جهنمية!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاب يقلد الزعيم عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة


.. بحبك يا أجمل قلب ?? رسائل مؤثرة من الفنانة لبلبة إلى الزعيم


.. الممثل #السوري أيمن زيدان: سأدعم هذا المرشح لرئاسة #سوريا له




.. فضيحة كومبارس في مسرحية الانتخابات: أنا تفاجأت - Follow Up


.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!