الحوار المتمدن - موبايل


-لقد خلق الغرب إسرائيل من اجلكم وتايوان من اجلنا-. هكذا دعمت الصين الماوية كفاح الشعوب المضطهدة و الكفاح الفلسطيني المسلح بالأيدولوجيا و السلاح

عمر الماوي

2020 / 10 / 3
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


"لقد خلق الغرب إسرائيل من اجلكم وتايوان من اجلنا".
هكذا دعمت الصين الماوية كفاح الشعوب المضطهدة و الكفاح الفلسطيني المسلح بالأيدولوجيا و السلاح


رفع الغطاء قبل بضعة اشهر عن وثائق سرية تحدثت عن دور الصين الماوية في دعم الكفاح الفلسطيني المسلح وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني في ثورته في ستينات القرن الماضي ـ حيث تمحورت رؤية الرئيس الراحل ماو تسي تونغ انذاك حول اهمية هذه القضية لمواجهة نفوذ الامبريالية العالمية في الشرق الاوسط. 

بعد إجتياح بيروت الذي تم في العام 1982 اقتحمت قوات العدو الصهيوني مقرات منظمة التحرير الفلسطينية هناك وقامت بمصادرة كل الوثائق التي عثرت عليها في داخل هذه المكاتب و المقرات وكان من بينها وثائق تشير بوضوح الى ارسال فرق من منظمة التحرير للتدريب في عدة دول من بينها الصين في السبعينات.


وكانت من بين تلك الوثائثق والاوراق كتيبات صغيرة حول اساليب حرب الشعب الماوية و كيفية التعامل مع المتفجرات والاسلاك الشائكة وبناء المناجم كذلك عثر على وثائق حول شحنات للأسلحة الصينية التي ارسلت الى لبنان مقر تواجد منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي وأوائل السبعينيات، قدمت الصين كميات كبيرة من الأسلحة إلى مختلف التنظيمات الفلسطينية المسلحة ومن دون أي تكلفة، وتقدر المخابرات الإسرائيلية الأسلحة الصينية المقدمة للفلسطينيين بين عامي 1965 و 1970 بمبلغ 5 ملايين دولار (حوالي 33 مليون دولار بسعر اليوم). وكانت الأسلحة والقنابل اليدوية والبارود والألغام والمتفجرات الأخرى من بين الأسلحة التي زودتها الصين، وفي البداية قدمت الصين بنادق وأسلحة آلية مصنعة في الاتحاد السوفيتي، ومع ذلك وبحلول عام 1967 يبدو أن الفلسطينيين كانوا يقاتلون بشكل حصري بأسلحة صينية الصنع.


ولم يقتصر الدعم الصيني على الدعم المادي بالمال و السلاح ـ بل أيضًا الدعم العقائدي  الايدولوجي الشيوعي الماوي حيث اشارت صحيفة هأرتس العبرية الى أن العديد من عناصر منظمة التحرير الفلسطينية قد أٌرسلوا الى الصين لتلقي دورات تدريبية مكثفة في أكاديمية عسكرية في مدينة "نانجينغ" الصينية.

يقول الأستاذ "إسحاق شيشور" في قسم الدراسات الآسيوية في الجامعة العبرية لصحيفة هآرتس: "كان عرض الأسلحة نوعاً من الإيماءات الصينية لإظهار دعمهم للفلسطينيين"، ووففاً لشيشور فإن منظمة التحرير الفلسطينية لم تفعل الكثير في الواقع بهذه الأسلحة وإلا كانت الآثار مختلفة للغاية، ويضيف بأن الأسلحة لم تُستخدم إلى حد كبير في العمليات العسكرية الخطيرة بل  كانت كمية الأسلحة المقدمة تتجاوز ما يحتاجه الفلسطينيون.

تقول المؤرخة "ليليان كريج هاريس"  في مجلة دراسات فلسطين عام 1977 أنه "بدون مثل هذه المساعدة قد لا تكون منظمة التحرير الفلسطينية المنظمة القوية سياسياً التي هي عليها اليوم"، في الوقت الذي كانت فيه الصين تنصح الفلسطينيين باستمرار وتستثمر في قضيتهم الثورية على عكس الدول الأخرى "غير المتضامنه كلياً" مثل الاتحاد السوفيتي.وفي العام 1960 ارسلت الصين مساعدات مالية عبر سوريا الى الفلسطينيين.


وسرعان ما بدأ الصينيون بالتعبير عن دعمهم الواضح للفلسطينيين من خلال مظاهرات عامة نُظمت في بكين، وفي 15 أيار 1965 احتفلت الصين بيوم التضامن الفلسطيني للمرة الأولى حتى عام 1971.


وأصبحت الصين أول دولة غير عربية تقيم علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد إنشائها عام 1964، وكما كتب المؤرخ "هاريس" قام أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشقيري  بأول زيارة من وفود عديدة إلى الصين في اَذار 1965.


وخلال تلك الزيارة، كان من الواضح أن منظمة التحرير الفلسطينية ستنشئ بعثة في بكين، وأن الصينيين سيدعمون القضية الفلسطينية "بكل الوسائل"، وفقاً لبيان مشترك نُشر خلال هذه الزيارة. كما وأشار المؤرخ "هاريس" أن ذلك كان بمبادرة من الشقيري بأن يسافر وفد فلسطيني إلى الصين وأن يتم فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية، وحسب قوله، ستزود الصين منظمة التحرير الفلسطينية بالمساعدة العسكرية والتدريب.


وقد واجهت اسرائيل ذلك بالتصويت لصالح "تايوان" ضد الصين في الامم المتحدة في رساله مضمونها انها تعتبر دعم الصين للفلسطينيين كأمر غير مرحب فيه. 


وكانت العديد من الدول العربية تخشى استقبال مساعدات الصين العسكرية للفلسطينيين خوفاً من غضب الاتحاد السوفييتي ـ في اشارة الى الخلاف الصيني السوفييتي المعروف لكن على ما يبدو أن الصين قد نجحت في توفير وايصال كميات كبيرة من الاسلحة و الذخائر عبر موانئ العراق.


كان واضحًا بجلاء ان اهتمام الصين الماوية بالقضية الفلسطينية يفوق اهتمام كل الدول الغير عربية ـ فقد اعتبرت الصين ان دعم االقضية الفلسطينية جزءً من استراتيجيتها في مواجهة االامبريالية وقد بدأت انذاك العديد من الاحزاب الشيوعية بالتأثر بافكار الرئيس ماو تسي تونغ الذي كان يخوض نضالاً لا هوادة فيه ضد تحريفية الاتحاد السوفييتي الذي كان قد غدى مجرد امبريالية اشتراكية كما يقال في الادبيات الماوية.


وفي اَذار من العام 1965  أخبر ماو وفداً من منظمة التحرير الفلسطينية أن: "الإمبريالية تخاف من الصين والعرب، وإسرائيل وجمهورية تايوان أساسيتان للإمبريالية في آسيا، وأنتم البوابة الأمامية للقارة الكبرى  ونحن من خلفكم، لقد خلقوا إسرائيل من أجلكم وتايوان من أجلنا... الغرب لا يحبنا، ويجب أن نفهم هذه الحقيقة، والمعركة العربية ضد الغرب هي المعركة ضد إسرائيل.. لذا قاطعوا أوروبا وأمريكا ايها العرب".

اضافة الى ذلك كان دعم الصين للقضية الفلسطينية ايضاً من اجل مواجهة النفوذ السوفييتي المتعاظم في الشرق الاوسط ايضاً لم يكن امام الصين الماوية الا العمل على توطيد نفوذها في العالم الثالث بعد القطيعة مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على حد سواء فقد كان ذلك  وسيلة لنشر إيديولوجية الجمهورية الشعبية .. حيث يقول ميرون ميدزيني من قسم الدراسات الآسيوية في الجامعة العبرية "بالنسبة للصين كانت هذه فرصة جيدة للغاية للقيام بعدد من الأشياء، منها أن تكون معادياً لأمريكا ومناهضاً لإسرائيل ومعادياً للإمبريالية لتصدير الثورة ولخلق تحدي للروس".


أصبحت كتب ماو "مشاكل الإستراتيجية في حرب الصين الثورية" و"مشاكل الإستراتيجية في حرب العصابات ضد اليابان" و"اقتباسات من الرئيس ماو تسي تونغ" (تُعرف أيضًا باسم "الكتاب الأحمر الصغير") موصى بها للقراءة لأعضاء حركة فتح، أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية، كما بدأت دراسة النماذج الثورية الصينية عن كثب.


الكفاح المسلح والاعتماد على الذات وحرب الشعب، كانت كلها قيم أساسية للماوية واعتمدتها حركات التحرير الفلسطينية المختلفة (بصورة مرحلية و شكلية غالباً) ، وبعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب في حزيران 1967 وجد الفلسطينيون انفسهم محاطين باهتمام صيني كبير، كما رأت الصين  أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية لحظة مناسبة للفلسطينيين لشن صراع مسلح .في عام 1970  قالت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" إن "الصين هي أفضل صديق لنا"،

وطوال تلك الفترة، حاولت منظمة التحرير الفلسطينية الحفاظ على علاقات جيدة مع الاتحاد السوفيتي بالتوازي مع الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الصين، وكما يوضح شيشور "لقد فضل الفلسطينيون الإمداد السوفيتي بالأسلحة لأنهم كانوا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولديهم سفارات في جميع أنحاء العالم" ولأنهم كانوا يتمتعون بنفوذ سياسي في أماكن لم يكن للصينيين نفوذاً فيها.


وعلى أمل الحفاظ على موقعها كحليف حقيقي للفلسطينيين، أشارت الصين إلى العلاقات السوفيتية مع "إسرائيل" في محاولة للضغط السياسي، حيث سعى الصينيون لتذكير الفلسطينيين بأن السوفييت قد أيدوا إقامة دولة إسرائيل.


تضاءل الدعم الصيني للفلسطينيين في السبعينات وصولاً الى تلاشيه بعد وفاة ماو عام 1976 و صعود التحريفية بقيادة دينغ شياو بينغ الذي حرص على علاقات جيدة مع "اسرائيل" رغم انها لم تصبح كعلاقات دبلوماسية متبادلة الا في عام 1992. رغم ان الصين حتى في هذه الفترة لم تصوت لصالح اسرائيل بالامم المتحدة في اي تصويت.

لقد كان موقف الصين الماوية تجاه قضية فلسطين موقفً امميًا ثوريًا فالصين الماوية الحمراء كانت تعلن بوضوح عن انحيازها التام للامم و الشعوب المضطهدة ودعم كفاحها التحرري بمختلف اشكال الدعم المالي و السياسي و العسكري فضلاً عن الدعم الايدولوجي على النقيض من الاتحاد السوفييتي التحريفي الامبريالي الذي ومنذ صعود التحريفية فيه قام بفك الارتباط بين الثورة الاشتراكية العالمية و ثورات التحرر الوطني في المستعمرات و اشباه المستعمرات الامر الذي اعطى للامبريالية الغربية قدرة و مساحة اكبر على التفرد بالمستعمرات و اشباه المستعمرات لنهب و قهر شعوبها ، الا ان الصين الماوية بمواقفها الاممية المنحازة لنضال الشعوب المضطهدة حافظت على هذا الارتباط في كافة مواقفها من قضايا التحرر الوطني في المستعمرات و اشباه المستعمرات. ولعل هذا المقتطف من حديث لماو في لقاء حول الكونغو وفلسطين يدلل على ذلك :

سؤال: في بلدي نحن في صراع مع الإمبريالية ونحن ممتنون لدعم الصين. هل يمكنك أن تقول شيئًا عن الوضع الأفريقي كما هو الحال في الكونغو (ليوبولدفيل على سبيل المثال)؟

ماو: يوجد في إفريقيا اليوم صراع قوي ضد الإمبريالية. التجريفيون ليسوا سعداء بهذا.  الإمبرياليون أقل سعادة. يجب أن تكون الكونغو لشعب الكونغو ، لشعب لومومبا. قتل لومومبا جسديا ، لكن أفكاره لا تموت. نحن ندعم نضال الشعب الكونغولي ليس خلسة ولكن علانية. نحن ندعم صراحة نضالهم ضد أعدائهم وقلوبنا دائما مع الشعوب المضطهدة. نحن نميل إلى جانب واحد. يعتقد البعض أننا لسنا محايدين ويطلبون منا أن ننظر بتكافؤ الى الطرفين. يقولون أننا يجب أن نتكافئ مع الإمبريالية وخدامها مع الشعب. لن نفعل ذلك. نحن نميل إلى جانب واحد فقط. إذا قالوا ؛ أنت منحاز ؛ نعم ، نحن منحازون ، تمامًا مثلما هو الحال مع العرب الفلسطينيين وكما كنا بالمؤتمر العاشر.

سؤال: ما رأيك في حرمان العرب الفلسطينيين من أرضهم؟
ماو: نحن ندعمهم (تصفيق حار بالقاعة). يجب أن يعود العرب الفلسطينيين إلى وطنهم. ليست لدينا علاقات دبلوماسية مع الحكومة الإسرائيلية. العرب هم الأغلبية الساحقة [كان السائل عربي]. كل الشعوب العربية تعارض طرد مواطنيها العرب من فلسطين. إذا لم نقف بجانبكم ، فسوف نرتكب خطئاً كبيراً. لهذا السبب نحن معكم. لكن الأمر لا يتعلق فقط بإسرائيل ، بل بمن يقف وراء إسرائيل. لذلك فهي مسألة عالمية وخاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم | نكات وسخرية من طريقة جلوس بيرني ساندرز في تنصيب با


.. Socialism 99. 2020 highlights: US imperialism in decline


.. Socialism 98. 2020 highlights: Trotsky-s revolutionary ideas




.. Socialism 100. 2020 highlights: A socialist youth charter


.. Socialism 101. Britain, 2021: a new era of capitalist crisis