الحوار المتمدن - موبايل


سيد المقاومه ؟

ليث الجادر

2020 / 10 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


ندري ان الصوت الحر بما هو صوت يرفض القنوت والاستسلام لشروط قوى الطغيان ،هو صوت مقموع سلفا من قبل كل المنابر الاعلاميه الفاعله والمهيمنة وبكل اشكالها وعناوينها التمويهية ولا نستثني منها أي منبر وان رفع هوية الاستقلاليه واللاحياديه بل وحتى التقدميه واليسارية ، ولعل الأخيرة وبحكم محاصرتها لنفسها وهي تتزين بهذا العنوان تندرج ضمن ذاك الوصف وتؤدي ذاك الدور فانها مجبره على تهميش الصوت الحر بدلا من قمعه قمعا مباشرا ، وتبقى تبث ما هو إعلامها المعارض الذي لايتخطى حدود المسموح ، ونحن ندري بان الصوت الحر هو صوت بلا صدى ، وان الإعلام الكوني يطارده بما لايحصى ويعد من الفلاتر المتوحشة المسكونه بالدهاء والخبث ، ندري ان الصوت الحر صار عليه لزاما لكي يفك هذا الحصار المجرم ويحرر خناقه من هذه الأكف القذره ، ان يلوذ الى منبر ارض الواقع وان يبتكر أسلوبا واقعيا مباشر ، في الوصول الى مبتغاه ، لكن الإصرار على النشر في منابر التهميش لابد من ان يتواصل الى حين نضوج الأسلوب المبتكر وهذا التواصل واحده من انعكاساته انه يساهم في الكشف عن الوجه الحقيقي لنهج التهميش وإبعاده ، ان ما اذكره هنا لاينحصر في إطار تجربه شخصيه بل هو تشخيص لحالة قمع إعلامي لكل صوت يتجاوز الحدود الأسيره لشروط البروتوكول الغير معلن الذي تتحكم قوى الطغيان الرأسمالي ونظامها العالمي من خلاله بالموؤسسات الاعلاميه الرقميه بما فيها منصات التواصل الاجتماعي ، وبالتأكيد فان للتجربة الشخصيه مكانه في هذا التشخيص ، ليس بمعناها الذاتي الأنوي بل بالمعنى الإنساني الذي يتضمن محاولة كشف حقائق تتعلق بمصير مجتمع متهالك وشعب تتكالب عليه قوى الظلم لتسلخ جلده بوحشية ودناءه لايماثلها في الظلاميه الا مجازر ذبح الشعب الفلسطيني ، لقد دفع بالشعب العراقي ومنذ ما يقارب العقدين الى أتون مسلخه تتجاوز المعنى المجازي لهذا الوصف لتتوافق فعليا مع وصف الواقع العراقي ، وبينما نحن نسلخ وبينما نحن ننهب من قبل قوى الطغيان واللصوص المحليين وبينما نداس تحت اقدام هؤلاء المتكالبين المتنافسين فيما بينهم ، نجد ان تلك المنابر الاعلاميه وباتفاق غريب تنبذ أي جهد يحاول لان يكشف عن التفاصيل القذره لهذا التكالب تحت العنوان البرجوازي الخبيث (العقليه التامريه) ! هذا العنوان بحد ذاته هو واحد من اهم أدوات السلخ الذي نتعرض له ، هو الجريمه التي تتضمن محاولة التعتيم على حقائق كفيله بوضع اقدامنا على طريق الخلاص والنجاة من مجرة السلخ المستدامة ، وفي عتمه الاتهام بالعقليه التامريه امتدت يد هذا الإعلام الطغموي لتخلط المفاهيم فتوحد ماهية التصورات النظريه بالاستقراءات الفكريه وتجمع بين التحليل الموضوعي المستند على الالتقاط الواقعي وبين التأويلات المؤدلجه ، هي لاتعفي المآده الاعلاميه
والنتاج الأدبي السياسي من عقوبة الاتهام بالعقليه التامريه الا بالتزامها الأكيد في أعاده تركيب الأحداث بصورتها الشكليه الظاهره ، وكأن المراد هنا هو التأكيد على المصداقية المطلقه لمفهوم السياسه بشكلها العام وعلى خصيصتها التي تمتاز بها على مجمل فعاليات ونشاطات الإنسان بكونها نشاط عصامي شفاف ؟!! كل الانشطه السياسيه في العالم محصنه بهذا الإطار المقدس وبالتالي فان أي محاوله استكشافيه لكواليسها خارج النهج الشكلي تصبح ضربا من الوهم . لكن من النشاز ان ترى وبإجماع مريب ان كل مفاصل هذه الماكنة الاعلاميه ترفع الحظر عن نتاجات العقليه التآمريه التي تطارد احداث تاريخيه وشخصياتها السياسيه ، فلا مانع بل هو من المدهش حقا عند هذه الإله الوسخه من ان يدلل وبطريقه فنتازيه ان ستالين قد تامر مع هتلر ، وان لينين كان من صناعة فابوس ، وان صدام حسين جاء على ظهر دبابه أمريكيه ، وان جمال عبد الناصر سقط في بئر السي أي أي وهو برتبة رقيب ، لكن حينما تسأل عن الزياره الغرائبيه والمفاجئة التي قام بها المالكي للفانتيكان وقدم خلالها مجسم النخله الذهبيه للبابا في الساعات التي تلت عمليه تفجير مرقد الإمام الهادي ! فهذا يضع سؤالك تحت خط (العقليه التامريه ) ! ان تقول بان الولايات المتحده باعت لإيران جزء من المقدرات العراقيه وأنها هي التي استدعت الحرس الثوري الإيراني الى العراق ، وتدعم رأيك هذا بأدله واقعيه ومن خلال تحليل لإحداث معلنه ، مثل دعمها لإشراك فيلق بدر في العمليه السياسيه بمقابل تغير تسميته الى منظمة بدر ، فهذه عقليه التامريه ، ان تؤكد بتحليل ممنهج استقرائي يستند على نشاطات وتحركات معلنه وتصريحات مسؤوله ، على ان السيستاني ما هو الا مندوب سامي لبريطانيا ( سلسلة مقالات ..قوى عود البريكست فنطق السستاني بحدية ..المنشورة في الحوار المتمدن ) فهذه ليست فقط عقليه تامريه بل انها رؤيه مارقه مدنسه ! ولو انك أسندت لحقائق قطعيه ولكنها مغيبه عن البريق الإعلامي ًوتعمق المهتمين ،لتصل الى التأكيد بان الحراك التشريني في العراق إنما كان موظفا لصالح بريطانيا في سياق رسم دورها العالمي الجديد ارتابطا بتنفيذ البريكست وان السستاني يؤدي من خلال هذا الحراك مهمته (الساميه) وان تؤكد بان الوقت لم ينفذ في استعادة الشباب المنتفض لنقاء حراكهم واحباط سياسة التوظيف البريطاني لها ( مقالات متتابعه ..التشرينيون في خطر وعليهم ان يباغتوا الخطر ، التشرينيون حركه قلقه ام انموذج جديد ، لاتصفقوا للمطالبين بالخبز بل دلوهم الى البيادر ، أيها الآثمون اختاروا لنا قديس ) فهذه عقليه تامريه وتعساء لانها تحبط من همة المنتفظين ، بينما المطلوب هو الردح فرحا في حضره هذا الحراك الذي يجب ان يقارن بالثورة الروسية والفرنسية ! أما إذا أكدت الأحداث صحة مفرده محوريه في سياق ما ذكرته انفا وجاء فيها بان بريطانيا تسعى الى وصول سياسي من الصف الثاني الى رئاسة الوزراء في العراق ، وان يتحقق هذا فعلا فتكتب حينها ( سلسلة ..من هو مصطفى الكاظمي ؟ ) لتكشف حقيقة ارتباطاته السياسيه المحليه وتبين انه صنيعة المخابرات البريطانية وتحديدا آل (kin16) ، فانك تهذر بشكل سيء وممقوت ! ... إذن لنهذر بعدما قدمنا كل ماعندنا ، ففي هذا الهذر وهو مختصر وموجز مضمون يؤكد صدق ما ذهبنا اليه ، فبالأمس وبطريقته المخابراتيه وخلال لقاء تلفزيوني مفاجئ وصف الكاظمي مقتدى الصدر ب( سيد المقاومة ) وكان هذا ردا على ادعاء صاغه مقدم البرنامج وهو إعلامي صديق لشخص الكاظمي يفيد به ان هذا الأخير متهم بالانحياز لمقتدى الصدر ! والحقيقة ان مثل هذا الادعاء لاوجود له على الإطلاق ، لاعلى مستوى السياسيين ولا على المستوى الشعبي ! إذن من أين جاء هذا الإعلامي بهذا الاتهام الشائع؟ هذا السؤال ليس من مخيلة الإعلامي فهو سؤال يثير الاستهزاء به ، لكنه واحده من طرق صناعة القناعات الشعبيه التي تهيء الأرضيه لإعادة انتاج الأدوار السياسيه ، فمقتدى الذي هو ليس من موظفي الجمهوريه الخامنئيه وهو ليس من محظيين أمريكا الا بكونها قد ساعدته بطرد القوات البريطانية من البصرة في عام 2006 عقب عملية السندباد ، وجاء هذا توافقا مع مشروعها آنذاك للاستفراد بإدارة العراق ! وهنا علينا ان نتوقف لنستدرك معنى ان يكون مقتدى ،ليس يدا ايرانيه ولاهو أمريكي وهو خصم لبريطانيا ! فهل هذا يعني انه عصامي وطني مدعوم وممول ومجهز بترسانه عسكريه ، تمويلا شعبيا ذاتيا ؟ إذن حقا نحن نهذر ، وفق كل القياسات ويتمام زواياها ، ان كانت عامه وان كانت خاصه ، بالإضافة الى الخصوصيه العراقيه وتعقيداتها وما هو قطعي في تشخيص مفرداتها التي لايختلف عليها اثنين ، وعلى ما يبدوا واضحا فان مقتدى الصدر إنما له اليد الطولى المرتبطه بجهه خارجيه راسخة القدرات ، ومثل هذه الجهه حينما تتحرك فانها وبحكم قدرتها المتكاملة لأيمكن ان تترك اثرا يستطيع جهد فردي ان يتقفاه ويمسك بخيوطه ، وعلى عكس هذا فان أي محاوله للاستدلال على اثر هذه الجهه لايعني فعلا الا السقوط في شرك العقليه التامريه بمعناها التخيلي ! إذن نكتفي باستنتاج وهو استنتاج أكيد وحتمي بان مقتدى الصدر إنما ذراع لقوه خارجيه لها عمق ستراتيجي لمصالحها في العراق وهي ليست لا إيران ولا أمريكا ومؤكد انها ليست بريطانيا ! ولا نستطيع ان نحددها بطريقه متزنه ومعقولة سياسيا وان نستشهد بما قاله (إياد جمال الدين ) وهو احد محظيين بريطانيا ، حينما جاء في احد تغريداته على التويتر ( أي يعقل ان سماحة السيد مقتدى لايعلم ان مدير مكتبه هو ضابط موساد ؟!) وهناك شيء من الأقاويل المشابه التي تتردد خارج وسائل الإعلام ، أما نحن هنا فنكتفي بتبني حكم ان هذه الشخصيه تمثل ذراع قوه خارجيه استنادا لما تمتلكه من إمكانيات تمثل قدرات دوله داخل دوله ، وبالعودة الى محاوله تفسير صناعة رؤيه شعبيه مقتنعه بتلاحم الكاظمي مع مقتدى الصدر ، فان هذا يعني ان بريطانيا تعرض مشروعا تفاهميا ،تشاركيا مع ألقوه الخارجيه التي يمثلها الصدر والتي أيضا تهتم بتصفية وتقليم أظافر إيران في العراق وهي بالتأكيد ليست أمريكا لان هذه الأخيرة كانت من قبل صديقه سريه لملحقات إيران السياسيه ! لنسمي تلك ألقوه إذن ب( الشريك الرابع أو الخفي ) ..وهي شريك يحاول ان يحتوي الحراك الشعبي ، ومتحفظ على الدور الشريك الإيراني ، ومبتز للشريك الأمريكي ، ومعارض فعلي للشريك البريطاني ، وبهذا فان بريطانيا إذا ما حصلت على موافقته فان عهد عودة وصايتها على العراق قد قطع اكثر من نصف مسافته ، أما المفارقة الغير مريحه اطلاقا والتي وقع فيها الكاظمي شخصيا اثناء هذا اللقاء ، فهي وصفه للصدر بسيد المقارنه وجاء هذا الوصف بعد دقائق من تأكيدات متباهيه باستقلاليه القرار العراقي أمام القرارات السياسيه لكافة الدول واولها أمريكا وهذا نابعا من كونها دوله حره ذات سياده ! إذن سيد مقتدى يقاوم من ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا كانت الأندية الانكليزية أول المنسحبين من دوري -السوبر-


.. أحزاب المعارضة الرئيسية تندد بـ -انقلاب مؤسساتي- في تشاد


.. بوريس جونسون يرحب بانسحاب الأندية الانكليزية من دوري -السوب




.. ليبيا.. اجتماع اللجنة الرباعية


.. أنواع من الأطعمة مهددة بشكل مباشر من تغيّر المناخ... فما هي؟