الحوار المتمدن - موبايل


يا فاسدي العالم اتحدوا! وثوراتنا الجليبة

مشعل يسار

2020 / 10 / 4
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


=====
لماذا يا ترى لا تحرك الناس عندنا كثيرا القضايا المعيشية المطلبية الطبقية بامتياز، بينما تحرك مشاعرنا بقوة عاتية القضايا الوطنية والقومية، وقضايا التناحر بيننا لصالح الأجنبي الذي لا يزال يتعامل معنا كمثل ما كانت الإمبراطوريات تتعامل مع الشعوب المغلوبة على أمرها في العصور الخوالي، حسب مبدإ: فرق تسد!؟
الناس عندنا في لبنان نزلت إلى الشارع أول مرة في عام 2005 لطرد الجيش السوري من لبنان (ثورة الأرز) وثاني مرة في 17 تشرين الأول عام 2019 لطرد سلاح حزب الله من لبنان. لا ذاك ولا هذا بريء مما جرى آنذاك من تجاوزات وشراء للذمم مدى قرابة 30 عاماً (1976-2005) أو مما كان يجري إبان مرحلة ما بعد الحرب الأهلية من تبادل للود والمصالح بين حزب الله كمقاومة شرعها اتفاق نيسان وهو الهدنة التي أبرمت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية سنة 1996، وكانت تقضي بعدم مهاجمة المدنيين وبحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وبحق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبين كل طيف الفاسدين المعروفين في لبنان المحكوم من قبل البرجوازية الكومبرادورية.
ولكن البوصلة الأميركية كانت دائما الأقوى وهي التي توجه سواء من خلال نوعية القسم الأكبر من النازلين إلى التظاهرات وهم من الأحزاب المواليثة لها ومن خلالهم تفرض على باقي المتظاهرين الصادقين شعاراتها وأهدافها، ومن بينهم الشيوعيون.
نتساءل والحال هذه: لماذا لا ينزل الصادقون الآن؟ لقد تراكم من الأسباب الوجيهة منذ ذلك الحين أكثر من الهم على القلب لينزلوا:
- سرقت البنوك ودائع المواطنين. افتضح أمر سارقي الخزينة من قبل حماتها السياسيين الحرامية وليس بغير فضل الجهة التي دينتهم المليارات في الغرب لأجل أن تحل ساعة الصفر وفي يدها الكثير مما يقبض على ناصية الحليف السراق.
- انهارت الليرة بسبب مضاربة البنوك عليها بدولاراتنا المودعة لديهم بحجة أن الدولة وزعرانها لم تدفع لهم المتوجب.
- دمرت إسرائيل المتعاونة مع إهمال السلطة اللبنانية المنشغلة في تعبئة الجيوب مرفأ البلاد الرئيسي لصالح مرفإ حيفا الذي بناه الصينيون واشتراه الخليجيون ليخلف مرفأ بيروت، بيروت التي تهالكت أخلاق قياداتها كما تهالك وانهار بفعل التدمير جزء من أبنيتها وتحجر جزء من أبنائها.
نحن إذن بين مافياوين: زعمائنا السياسيين وزعمائنا الرأسماليين. وترعى كل المنظومة الرأسمالية العالمية والعربية والصهيونية سلوكهما.
لماذا وقتذاك لم يخف المتظاهرون الثوار من سلاح حزب الله وطحشوا عليه، والآن بدأوا يخافون منه. أليس لأن أميركا وقتذاك طلبت منهم هذا ودعمتهم، مثلما طلبت ممن تظاهر قبلهم في ثورة الأرز بالتركيز على سوريا؟ وها هي اليوم بعد أن وجهت كل تركيزها بين المتظاهرين على سلاح حزب الله منذ الأيام الأولى للتظاهر، تعود لمد الجسور معه من خلال "العسل" الماكروني الفرنسي ومن خلال حليفه في "الثنائي الشيعي"؟
وها هو كلام بري عن قرب الترسيم مع العدو "الإسرائيلي"، وهو الموكل بملف البلوك التاسع والترسيم، دليل على أن التوافق تم مع الحزب على "السلام" فيما العضلات والقبضات كانت تُرفع كل هذا الزمن لإعطائنا زخماً معنوياً وحماساً إلهياً!!!!
هذا بينما في كل أرجاء "إسرائيل" يتظاهر الناس بالآلاف ضد نتانياهو لإقالته بجريمة الفساد.
من هنا يبدو أن شعار الحاكمين في كل بلدان رأس المال الآن وهي الأكثرية الساحقة بعد تدمير الاشتراكية في عقر دارها: يا فاسدي العالم اتحدوا!
ها هم قد اتحدوا على اضطهاد الشعوب وحجز حرياتها بحجة الكورونا، وقبل هذا بحجة الإرهاب الدولي، وهم بفضل هذا الاتحاد يستطيعون إكمال مسيرة الفساد إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحراك الشعبي في الجزائر: هل فشلت سياسة -اليد الممدودة- للسل


.. غالي يفضح الابرتايد الصحي.. بسبب الجشع هذه لقاحات الفقراء ول


.. اضاءات علمانية - بمناسبة يوم المرأة العالمي حوار مع اطياف عز




.. المرصد - اليمين المتطرف وجرائم الإرهاب العنصري


.. إن لم يعجبك الفلم.. امنعه