الحوار المتمدن - موبايل


ضرورة التنظيم وافاقه- اتحاد الطلبة أنموذجا

صوت الانتفاضة

2020 / 10 / 4
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


مر عام على انتفاضة الأول من أكتوبر 2019، وقد شاركنا في احياء هذه المناسبة، كانت هناك استعدادات قبل الذكرى، فالشباب والشابات انتشروا في ساحة التحرير، قسم ينظف الشوارع ويرفع النفايات، وقسم بدأ يعيد تشكيل اللوحات وصور المضحين من الشبيبة، وزينت بعض الخيم؛ كانت هناك حركة دؤوبة من المنتفضين، كأنهم يعدون العدة لكرنفال فرح، او ليلتقوا بمحبيهم، ويعيدوا معهم ذكريات مؤلمة ومحزنة في جانب منها، وذكريات جميلة ومفرحة انها جمعتهم وعرفتهم على بعضهم، لم تغفو عيون الموجودين في الساحة، كانوا يترقبون طلوع الفجر، الجميع ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي كلمة "غدا موعدنا، ننتظركم".
حل الصباح، توافد الى الساحة محبيها، رفعوا اعلامهم وشعاراتهم، بدأت اهازيجهم تصدح، يأخذون "السيلفي" فيما بينهم، يقفون عند صور المضحين، يستذكروهم بدموع وحزن حقيقي صادق، يقفون امام المطعم التركي، الذي احتلته قوى وميليشيات السلطة، يستذكرون كيف انهم دفعوا ثمنا غاليا للسيطرة عليه، ودفعوا ثمنا اخر بعد احتلاله من قبل الميليشيات، هذه الميليشيات التي تراقب وترصد كل حركة من المنتفضين، الجميع يراهم وهم يراقبون المتظاهرين من خلال بناية المطعم التركي، او دس عناصرهم بين صفوف المتظاهرين، فهم يتقاسمون المعلومات مع بقية فصائل السلطة.
ثم بعد ذلك كان الجميع يترقب وصول "اتحاد طلبة بغداد" الذي كعادته يتجمع امام وزارة التعليم، لينظم صفوفه، ولينطلق بعدها الى ساحة التحرير، بهتافات واهازيج وقرع للطبول، فهو يعلن عن قدومه بشكل رائع ومبهج، مشكلا ازعاجا، بل رعبا داخل صفوف الميليشيات وعصابات السلطة، المتواجدة داخل الساحة، قوته تأتي من تنظيمه العالي، وانضباط افراده ومحبيه.
الان لنلقي نظرة مرة أخرى على الساحة، لكن من جانب آخر؛ شبيبة الساحات يحدوهم الامل بإسقاط نظام الإسلام السياسي، لا شك في ذلك، لكنهم يعانون التشتت والتشظي، فرغم جموعهم المليونية، الا انهم يعيشون افرادا، فلا توجد أي مجموعة منظمة، بالتالي فأن الإحباط والانكسار يسيطر عليهم، فتضحياتهم تضيع هباء.
تكونت داخل الساحة مجاميع شبيبة رائعة، في بداية الانتفاضة، لم يكن هناك شيء اسمه "اتحاد طلبة"، الطلبة كانوا يتجمعون في خيم متفرقة، قد تكون التي داخل حديقة الامة هي الأبرز، كان لديهم ميل قوي للتنظيم، بمقابل ذلك كانت هناك مجاميع أخرى، "الدگلاوي، الشباب الاحرار، وغيرهم" لم يكتب لهم النجاح، مع انهم كانوا منضبطين واقوياء، هناك أسبابا كثيرة لذلك، لسنا في معرض الحديث عنها، لكن ما اثبتته التجربة ان البقاء للمنظمين.
تستطيع هذه السلطة ان تمنح التظاهرات سنوات أخرى، وهي تعلم انها لن تكون مؤثرة، بل ستوفر لها الحماية، ومن الممكن ان تدعمها، طالما انها تبقى "محصورة" في أماكن معينة، وغير منظمة، بدون جهة تعبر عنها او تتكلم بأسمها، بدون اهداف واضحة ومحددة، بدون افق وبرنامج عمل واضح ومحدد، بدون سياسة واستراتيجية معينة، بدون قيادة جماعية لها، السلطة ستكون في مأمن من كل خطر، بل ستتبجح بأن لديها "ديموقراطية"، وأنها تحمي التظاهرات، وحق الناس في التظاهر.
يمكن التنبؤ بأن الانتفاضة، إذا بقيت على وضعها هذا، ستخفت شيئا فشيئا، دون ان تحقق ما تطمح له الجماهير، مع بقاء عناصر الازمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد تتجدد مرة أخرى، كما حصل بأعوام 2011 و 2015 و 2018، او قد تكون الفوضى هي الطريق الاخر، فسلطة الإسلام السياسي متمسكة بقوة بالسلطة، ولا يبدو ان هناك ادنى تنازلات "قانون انتخابي عادل، محاكمة الفاسدين وقتلة المتظاهرين، حل الميليشيات"، والمنتفضين مصرون على الاستمرار بالتظاهر والاحتجاج، وهذه المعادلة لن تستمر طويلا، بالنسبة للطرف المحتج.
في تاريخ الممارسات الاحتجاجية، لم يكن دور الطلبة غير داعم للحركات والتظاهرات والانتفاضات، ومطالبهم دائما تتلخص بالإصلاح، فهذا ضمن بنية تفكيرهم السياسي، وخصوصا بعد انضمام الحزب الشيوعي العراقي وسكرتيره راكب الموجة "رائد فهمي" الى مسيرة الاتحاد، ودخول بعض الإسلاميين بقيادة الاتحاد، وهذا يؤكد إصلاحيته، لهذا فأن اتحاد الطلبة سوف لن يلبي طموحات المنتفضين، المطالبة بإسقاط النظام، والذي سيتقاطع مع الجماهير، عاجلا ام اجلا، بالتالي فانتفاضة أكتوبر، سوف تبحث لها عن بدائل أخرى، وهذه البدائل ستجدها في ذاتها، في جماهيرها، التي يجب عليها ان تنظم قواها، كما فعل اتحاد الطلبة، الذي أصبح قوة طلابية رائعة، دون ذلك فان ساحة التحرير ستضحى متحفا مفتوحا، ومزارا للمنتفضين، يعيشون فيها ذكرياتهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحراك الشعبي في الجزائر: هل فشلت سياسة -اليد الممدودة- للسل


.. غالي يفضح الابرتايد الصحي.. بسبب الجشع هذه لقاحات الفقراء ول


.. اضاءات علمانية - بمناسبة يوم المرأة العالمي حوار مع اطياف عز




.. المرصد - اليمين المتطرف وجرائم الإرهاب العنصري


.. إن لم يعجبك الفلم.. امنعه