الحوار المتمدن - موبايل


ظواهر إجتماعية عراقية قمئة ..-نفخ الذات-أنموذجا !(1)

احمد الحاج

2020 / 10 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


لم تعد عمليات النفخ والتجميل محصورة في العراق بالفيلر والبوتكس لتكبير الشفاه والصدور وتجميل الخدود،كما انها لم تعد قاصرة على التاتو والبيرسينغ فضلا عن شفط الكروش التقدمية أو تصغيرالخلفيات الرجعية ونحوها، لا ،فهناك عمليات نفخ وتجميل خطيرة جدا آخذة بالتصاعد كبخار ماء مجتمعيا وبإطراد مقلق للغاية متمثلة بعمليات"نفخ الذات"حتى كادت أن تتفوق على نظيرتها في السوء وأعني بها"انتفاخ وتضخم الذات" والتي سنخصص لها حلقة منفردة في القريب العاجل بمشيئة الله ، فترى بعض المخلوقات ممن ظلت الأنظمة الحاكمة المتعاقبة ولا استثني منها أحدا لا ملكية ولاجمهورية ،لا يسارية ولا يمينية - تكفخ به وبعشيرته - فيما هو يهلل موالاة ويتراقص رغبا ورهبا بين أيدي جلاديه ورؤسائه ومستعبديه مستجديا ذلهم وداعيا إياهم الى مزيد من -التكفيخ -المحلي الذي أدمنه ماسيوشيا حتى صار وكلما تنوعت صور الصفع والركل والاهانة بحقه وزادت حدتها ،كلما ارتفعت عنده حمى المديح والثناء والفرح الغامر والترنم بـ"المُكفخ "وهو يردد طربا " ياجماعة لقد بصق عليَّ الرئيس،لقد نصَب عليَّ الزعيم ،لقد سخر مني المسؤول ،لقد مخط عليَّ السيد" داعيا له بمزيد من السطوة والقوة والنفوذ والمال وبطول العمر والعافية، كيف لا وعند هؤلاء - ضرب الحبيب اطيب من اكل الزبيب - الا أن هذا المكفوخ وفي محاولة خائبة منه لتعويض النقص الهائل الذي أصاب شخصيته بمقتل وهوى بعزته وكرامته الى أسفل السافلين حتى أنه أصبح مجرد صفر على الشمال ولإرضاء ذاته المنهارة يضطر وفي ظاهرة باتت تتنامى مجتمعيا بصورة لافتة لنظر المراقبين للشأن العراقي الى إخضاع نفسه الى عملية - نفخ ذات -غير حقيقية أمام أصدقائه وأقربائه وجيرانه ومعارفه ترميما لذاته المنهارة وتجميلا لأنفه الممرغ بالتراب،حتى وصل بنا الحال الى النفخ بمناصب وانجازات وشهادات وتكريمات -هوائية - لا وجود لها على أرض الواقع نحو :
- باركولي لقد أاصبحت -خبيرا بصناعة الكبة والحامض شلغم - على يد الطباخ تيسير بلغم !
- اليوم تسنمت آدمنية صفحة جديدة على الفيس بوك وبذلك صرت مديرا لسبع صفحات على السوشيال ميديا ، ليعقبها بأغنية "الاسعد مني منو ..آنه بحلم لو صحو" .
- هنئوني ايها الزملاء الاعزاء لقد صرت نائب شيف دجاج في مطعم - مندي الكراج - !
باركوا لي لقد حصلت على شهادة " قائد "بدرجة خبير في فنون القيادة من معهد - صناعة القادة - برئاسة الخبير الدولي الوهمي فالصو جرادة !
- ياجماعة سمعوني الهلاهل ..لقد صرت توب شيف بصناعة الفلافل !
- يسرني الاعلان عن حصولي على منصب سفير سفراء السلام العالمي من منظمة"أحباب السلام الدولي" ومقرها بروكسل .. لقد وقع علىًّ الاختيار كخبير خبراء حقوق الانسان من منظمة "سلميون بلا حدود" ومقرها باريس لأكون ممثلها في العراق وشمال افريقيا والشرق الاوسط ..تم تعييني مندوبا لمؤسسة الثقافة الدولية الانسانية المتخطية للقارات في عموم المدن والقرى والمحافظات...صرت ممثل جمعية"ماوراء البحار"لصناعة الحرير وتربية المحار..كل ذلك مشفوعا بشهادات - كوبي بيست،زرق ورق - الكترونية فوتو شوب تغص بالاختام والتواقيع والشعارات لمنظمات لاوجود لها البتة، وكل ما تقوم به تلك المنظمات الكارتونية هو رفع صورة هذا الشخص واسمه الكترونيا لإضافة اسم شخص آخر مع وضع صورته مقابل مبالغ مالية وفي بعض الاحيان مجانية لإصطياد المغفلين، وهكذا الاف الشهادات التي تتطاير ذات يمين وشمال ولاقيمة لها ولا اعتبار مطلقا ،هذا اضافة الى شهادات الدكتوراه الفخرية الالكترونية من جامعة - بقلاوة -الهولندية ..كلية - كنافة - الكندية ..معهد الهندسة الالماني - لتلميع النحاس وتنظيف الاواني - ..الاكاديمية الاوكرانية لمنح العالي من الشهادات - في فنون الراشديات والجلاليق والبوكسات -، وذلك في ظاهرة فوضوية وعبثية دخيلة على مجتمعنا المبتلى حاليا بكل أنواع الافات والامراض والملوثات ، نعم لقد اضطررت في السطور الانفة الى العبث بمسميات هذه المنظمات وعناوينها تلافيا للترويج لها، مع أن أسماءها وأسماء من يتصدرون مواقعها ويديرونها معروفة للمراقبين علاوة من يروج لها ويتباهي بالحصول على تزكياتها أمام الناس، ولا شك أن أخطر ما في هذه الكنى والالقاب والشهادات - المضحكة - التي تمنحها تلكم المؤسسات - الشبحية - تكمن في أن حملتها يقودون حاليا ويترأسون عشرات الجمعيات والمؤسسات والمنظمات والمعاهد - الفضائية - المفلسة التي تعتاش على - الفخفخة الفارغة - وعلى بيع الهويات والشهادات للمنتسبين ، بعض هؤلاء من المغفلين وبعضهم من عشاق الاستغفال ،فيما بعضهم الاخر انما يروم ويبيت النية بدوره للضحك بهويته ومنصبه وشهادته - الكلك - التي يعلم يقينا بزيفها على ذقون كل من حوله وبذات الاسلوب الماكر ، بل وهناك من يعد العدة منهم حاليا لدخول الانتخابات المقبلة ما يعني ان جيلا جديدا من الفاسدين والمفسدين والمخادعين سيقود العراق الى الهاوية قريبا جدا على خطى سلفه طيلة 17 عاما في حال لم يتم تدارك الكارثة وفضحها على الملأ والعمل على كبح جماحها قبل ان تستفحل وتتحول الى وباء قاتل اسوأ من كوفيد - 19 !
- يسرني أن أزف الى اخوتي بشرى حضوري مهرجان - عيد الشجرة - الذي اقيم في الهواء الطلق عن بعد لعدة ساعات وتم خلاله زراعة أول شجرة في الصحراء ايذانا بتحويلها الى - جنة خضراء - بدلا من - ارض جرداء - هذا في حال ظلت الشجرة الأولى على قيد الحياة ولم يصبها ما اصاب العراق كله من بلاء وداء ووباء وغلاء، ومن غير لقاح ولا علاج ولا دواء ، وهكذا دواليك !
اليوم وانا اقرأ واتابع كل هذا - الزمط والنفخ الذاتي - العجيب وغير مسبوق للذات المنهارة عموما على عشرات الصفحات لأناس يدركون في قرارة أنفسهم بأنهم صاروا وفي ظل الاوضاع المرتبكة في عموم العراق مجرد -طز وفش - اقف حائرا ومذهولا ، لقد وصل الحال ببعضهم واذا ما مات شخص معروف بكورونا أو بغيرها وتم نعيه على الفيس بوك أن ينبري هذا البعض للتباهي مستغلا فرصة وفاة الموما اليه بقوله " لك لا ..لك هذا نسيبي ..هذا قريبي ..هذا زميلي ..لك مع الاسف، قبل يومين كان عازمني على باجة ..ايباه البارحة كان يمي بالبيت ..هذه صورته معي قبل 40 سنة عندما كنا طلابا بإبتدائية العطاء المختلطة..ايييه ..هاي هيه ..كلنه على هالطريق " أملا بأن تتحول بعض تعزيات اصدقاء الصفحة اليه فيصير محط انظارهم ولو للحظات يخدع بها نفسه !
واقول لهؤلاء وامثالهم " اما ان تأتي بما يخدم الأمة ، الدين ، المجتمع ، الشعب ، البلد ،المدينة ،الحي،المنطقة،المحلة ،الزقاق ،فعليا وواقعيا وعمليا وحقيقيا ولو بالحد الادنى، وإما أن تصمت نهائيا ..وتسد حلكك ..لأن الناس مو غشمه ، ولأن الناس - لعبانة نفسهه حيل وكلش - من الفاسدين والمفسدين والمرتشين والمزورين ومنتحلي الصفة والكلاوجية والهتلية والسرسرية ممن اوصولوا العراق الى نقطة الصفر والى حافة الهاوية ، فلاتصير كلاوجي وهتلي ومرتدي اقنعة مثلهم ، ولاتبع دينك وضميرك بدنيا غيرك لأجل مديح - طياري - والفت انتباهكم الى ان الرجال الحق قولا وفعلا وكلما خدموا مجتمعهم أكثر، كلما تواضعوا اكثر وخجلوا من انفسهم اكثر واكثر وتواروا عن الانظار خشية التقصير والقصور خوفا من الوقوع في حبائل السمعة والشهرة والرياء والمراء وكتموا ما يقومون به من انجازات فعلية وعمل للخير حقيقي يصب في الصالح العام ، بخلاف رجال الفوتو شوب ونفح الذات ممن صاروا كنافخي الشفاه والخدود بالبوتكس والفيلر غايتهم التجميل الصناعي لا اكثر ،ولأن نفخ الذات والتباهي بإنجازات حقيقية ملموسة يعد أمرا مكروها على وفق التقاليد والاعراف الحسنه ، فما بالكم بالتباهي ونفخ الذات على لا شيء اطلاقا ؟! أودعناكم اغاتي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24 حول تقرير مقتل الصحافي السعودي جمال خا


.. تغطية خاصة: ما الذي تضمنه التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي و


.. ناصر جابي: -الجزائريون مصرون على تحقيق مطالبهم التي لم تتحقق




.. اليمن: حصيلة ثقيلة لعدد ضحايا المعارك بين الحوثيين وقوات الح


.. ليبيا: عقيلة صالح يزور المغرب ويعلق على منح الثقة لحكومة دبي