الحوار المتمدن - موبايل


بلى .. دفاعا عن نتاجات منصور حكمت...2

ليث الجادر

2020 / 10 / 8
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المعضله في رسم موقف متزن اتجاه الدين وانعكاساته على المجتمع , تكمن في عدم التفرقه بينه (الدين ) وبين الايمان , بين الدين الذي هو رؤيه فكريه محدده وبين الايمان الذي هو ابتداءا نزعه سايكلوجيه, عدم التمييز بين القشره الفكريه او النظريه وبين حاضنتها الشعوريه , الدين هو استجابه نظريه لفحوى مطلب سايكلوجي يحاول تجاوز حقيقه مطلقه تؤرق الانسان بارتعابه من المصير المؤكد , حتم الموت , لهذا فليس من الدقيق وليس من الصواب المكتمل , التعامل مع الدين باعتباره وعدا سماويا لحياة مطلقة السعاده , جوهر قيمة الدين لاتكمن في كونه يتضمن وعدا يقدم فرصه للدخول الى ملكوت السعاده المطلقه وهو بالتالي من الممكن الاستعاضه عنه بالملكوت الارضي الذي من الممكن اقامته وفق رؤية بعض الماركسيين ,بل جوهر قيمته تتجسد بانه يعطي فرصه اخرى للحياة , انه يتجاوز الحقيقه المرعبه للفناء , ليست كل الاديان تقدم وعدا بالجنه كمكافئه ولا حتى تهدد بالجحيم كعقوبه , لكنها جميعا وهذا امر بديهي تعطي صكا للموتى بحتم ولاده جديده , وبحياة اخرى , وهذه الحياة ليست بالضروره ان تكون ملكوتا . ان 900 مليون انسان يعتنق الهندوسيه التي تعد بولاده جديده فوريه وغير مؤجله بانتقال الروح الى هيئة كائن اخر , كائن يعيش على الارض وهو غير معفى من شروط الحياة الدنيويه ومعاناتها , فقد تحل الروح بهيئة نمر , او جرذ , او ارنب ....الخ وتتكرر حالات التناسخ هذه الى ما لانهايه ..والعقوبه فقط تتمثل بالحلول في كائنات تعسة الوجود ..وهكذا هو الحال مع البوذيه مع اختلاف في التفاصيل التفاضليه, اذن للدين وجهين متمايزين في ان واحد وفي حالات كثيره يتحولان الى نقيضين , الدين كايدلوجيا والدين كحاله سايكلوجيه , وجه التدين ووجه الايمان المتجسد , ونحن اذن امام مسلم يحاكم الواقع بشمولية التعاليم الاسلاميه , ومسلم واقعي يكتفي باسلاميته الذاتيه , وبينما النهضه التنويريه اهملت هذه الازدواجيه الجدليه , نرى ان الماركسيه لم تكف عن اختلافها في التعامل مع الدين كمووسسه اجتماعيه فوقيه , بل اشارت الى هذه الازدواجيه وفرقت بين مفرداتها وان كان هذا التفريق لم ياخذ حيزا كبيرا ..وهذا هو بالضبط ما جعل فئه واسعه من الماركسيين يعتقد بوجه واحد للدين ووظيفه واحده ..هو عندهم البديل الارضي للفردوس بمقابل البديل السماوي المفترض , لهذا فانهم يستذكرون كلام ماركس (إلغاء الدين الذي يُعتبر سعادة وهمية للشعب هو المطلب لسعادتهم الحقيقية. إن دعوتهم للتخلي عن أوهامهم المتعلقة بحالتهم هي أن ندعوهم للتخلي عن تلك الحالة التي تتطلب أوهامًا. لذلك، فإن نقد الدين هو انتقاد تلك الحالة التي يكون الدين هو هالتها)..فيرتكبون خطا فادحا حينما لم يلتفتوا الى ما ذكره بهذا الصدد في كتابه _العمل المأجور _ حينما اورد (: "لكي يتطور الإنسان في قدرٍ أكبر من الحرية الروحية، يجب أن يكسر الناس عبودية حاجاتهم الجسدية حيث يجب أن يتوقفوا عن أن يكونوا عبيدًا للجسد. يجب عليهم جعل الوقت تحت تصرفهم للنشاط الإبداعي الروحي والتمتع الروحي.) ..في لحظه عابره قد يترائى للمطلع على هذين المقتبسين بانهما متعارضين ويشيران الى تناقض في الرؤيه الماركسيه , لكن بالعوده الى الماهيه المزدوجه للدين ,سيتضح تماما معنى التفريق ايضا بين نقد الدين الفكري التنويري وبين المعالجه السياسيه لها , فالمقتبس الاول يمثل الجانب الفلسفي الذي هو ضروره توعيه لمناصري الفكره بينما المقتبس الثاني تؤشر وجوبيته الى المثابه التي يجب ان ينطلق منها المشروع السياسي السلطوي ..وهذا ما جسدته بشكل كامل التجربه اللينينيه , التي كانت تؤكد على نقد الدين وتبين وظيفته الاجتماعيه السلبيه في مجرى التوعيه الحزبيه وكان لينين طوال مسيرته النضاليه ينقد الدين بعبارات بليغه وثوريه , لكن ما ان حتمت الضروره بعد اقتراب البلاشفه من السلطه على رسم موقف سياسي يحدد مهام السلطه اتجاه الدين , حتى ذهب الى تكتيك اللادينيه , حرصا منه على وحدة الصف الطبقي الثوري , وهنا بالضبط يكمن ولو بصوره مستتره اعتراف لينين بازدواجيه الماهيه الدينيه ,...... اورد هذا الكلام ايضا بمناسبة نشر احد الاساتذه سلسله من المقالات ينقد فيه اطروحات منصور حكمت وبدأ فيها باستعراض نقده لموقف منصور حكمت اتجاه الدين , وهو في هذا النقد يستحضر مقتبسات تقع في سياق الجهد التوعوي الحزبي , وبالتاكيد فانها تاخذ منحنى فلسفي تنويري , وبالمقابل يقارن السيد الكاتب بينها وبين مقتبس ماركسي معالج للوجهه السياسي وليس الايدلوجي , ويذكر موقف لينين الذي اشرنا اليه وهو يقف على اعتاب استحواذ البلاشفه على السلطه , لكنه لايقترب ابدا لما قاله لينين عن الدين من منطلق ايدلوجي , وهذا هو التحريف بعينه , تحريف بدمه ولحمه وعظمه , لانه عمد الى تجاهل معالجة الموقف من الدين الذي ورد في البرنامج السياسي الذي كتبه منصور حكمت ( عالم افضل ) ..(
عالمٌ أفضل - الجزء الثاني - ٥

الضوابط الاجتماعية والثقافية العصرية والطليعية

ينبغي أن تكون الضوابط السياسية والإدارية للمجتمع موازين عصرية وعلمانية وطليعية. إن أساس هذه الموازين الطليعية هو الانفصال التام لسلطة ونفوذ الدولة والنظام الإداري في البلد عن الدين، الأصالة الاثنية والقومية والعرق وكل أيديولوجية ومؤسسة تنافى المساواة التامة والمطلقة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين ومساواتهم أمام القوانين وكذلك كل ما يقيد حرية الفكر، النقد والحياة العلمية في المجتمع. إن الدين والقومية بحدذاتهما تياران فكريان واجتماعيان باعثان على التمييز، خرافيان ومتناقضان مع حرية الأنسان وازدهاره. فالدين، بشكل خاص، وحتى بوصفه شأناً خاصاً للأفراد، هو سد مانع أمام تحرر وازدهار الأنسان ورقيه.
وهكذا فأن إقامة دولة ونظام سياسي عصري وعلماني هو بالتحديد، الخطوة الأولى في مسيرة التحرر التام للإنسان من قيود الخرافات والتعصبات الدينية الجاهلية، القومية والاثنية والعرقية والجنسية.

يطالب الحزب الشيوعي العمالي بالتحقيق العاجل للمبادئ التالية:


الدين، القومية والاثنية
حرية الدين والإلحاد، والفصل التام للدين عن الدولة. إلغاء كل المضامين والمصادر الدينية والمتأثرة بالدين من قوانين البلاد. جعل الدين شأناً خاصاً للأفراد. إلغاء مقولة الدين الرسمي. إلغاء كل ما يشير إلى دين الفرد في القوانين وأوراق الهويات الثبوتية والإدارية المتعلقة بالفرد. منع تنسيب الأفراد، بشكل فردي أو جماعي، لكل أشكال الانتماء الاثني والديني في الوثائق الرسمية، الأوساط الإعلامية وغيرها.
- فصل الدين عن التربية والتعليم بشكل كامل. منع تدريس الدروس الدينية، الأحكام الدينية أو التفسيرات الدينية للمواضيع في المدارس والمؤسسات التربوية. إلغاء كافة القوانين والمقررات المناقضة لمبدأ التربية والتعليم غير الدينيين فوراً.

- منع كافة أشكال تقوية الدين والنشاطات والمؤسسات والفرق الدينية، من النواحي المالية والمادية والمعنوية، من قبل الدولة ومؤسساتها. على الدولة إزالة الدين من مختلف جوانب الحياة الاجتماعية عن طريق القيام بالتوعية والارتقاء بمستوى التعليم والمعلومات العلمية العامة. إلغاء كل أنواع الإشارة إلى المناسبات الدينية أو ذكراها السنوية في التقويم الرسمي.

منع الطقوس والشعائر الدينية العنيفة واللاإنسانية. منع سائر النشاطات، الطقوس والشعائر الدينية والظهور الديني المغاير للحريات والحقوق المدنية للجماهير ولمبدأ المساواة بين الجميع. منع شتى أشكال الظهور الديني المخل بالهدوء وإحساس الجماهير بالأمان. منع كل أشكال الطقوس والممارسات الدينية المغايرة للقوانين والمقررات المتعلقة بصحة وسلامة الأفراد والبيئة والقوانين المتعلقة بحماية الحيوانات.

- حفظ الأطفال والأفراد الذين لم تتجاوز أعمارهم ١٦ عاماً من كل نوع من التجاوزات المادية والمعنوية للأديان والمؤسسات الدينية. منع ضم الأفراد تحت سن ١٦ عاماً للفرق الدينية والطقوس والشعائر والأماكن الدينية.

- ضرورة التسجيل الرسمي للأديان والفرق الدينية كمؤسسات وأجهزة خاصة وخضوع المؤسسات الدينية لجميع القوانين والمقررات الخاصة بنشاط المؤسسات. سيطرة المراجع القانونية على حسابات وسجلات ومستحصلات ومدفوعات الفرق والمؤسسات الدينية. خضوع هذه المؤسسات للقوانين الخاصة بالضرائب المطبقة على المؤسسات المشابهة.

- منع كل أنواع الإرغام البدني والروحي بهدف قبول الدين.

- منع التقاليد الدينية، الاثنية،التقليدية، المحلية و غيرها المتناقضة مع الحقوق والمساواة والحريات التي يتمتع بها الناس، الجمعية منها أو الفردية، والمتناقضة مع تمتعهم بجميع الحقوق المدنية، الثقافية والسياسية والاقتصادية التي أقرها القانون رسمياً ومع إبراز وجودهم الحر في الحياة الاجتماعية.

- مصادرة واعادة جميع الأموال والثروات والأماكن التي امتلكتها المؤسسات الدينية والحزبية بالقوة أو عن طريق الدولة والمؤسسات والأجهزة المختلفة. وضع هذه الأموال والأماكن بعهدة المؤسسات الجماهيرية المنتخبة لاستغلالها للصالح العام.
ترى اي بند من هذه البنود يتضمن شن حرب غير عادله عليه ؟ اي بند فيه يلزم الالحاديه كنهج مفروض على المجتمع ؟ واي بند ذاك الذي يعادي الموقف الماركسي وتحليله للدين ؟ وبالمناسبه هذه فان منصور حكمت يعتبر (عالم افضل ) هو الوثيقه المرجع في تعريف ما هي الشيوعيه العماليه !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عائلة كاسترو تغيب عن المشهد في كوبا


.. كوبا.. راؤول كاسترو يستعد لإعلان التنحي من رئاسة الحزب الشيو


.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء




.. راؤول كاسترو يتخلى عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا


.. فيديو اليوم | المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء