الحوار المتمدن - موبايل


الفيروس العربي

عائد زقوت

2020 / 10 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


كان يا ما كان في قديم الزمان أو في قادم الأيام...لست أدري ؟! فقد اختلط الحابل بالنابل أهي الأمة ماتت أم مات الموت منها ! فمنذ التجاء العالم إلى نظام الجيوسياسي لتنظيم العلاقات بين الأمم والشعوب ، وحلم العرب في أن يكون لهم سيادة واستقلال ممتد ، إلى أن أصبح الحلم كابوساً ، فنشأت سيادة العرب وفق مخرجات سايكس _ بيكو_ ،متزامناً وسقوط فلسطين على أيدي شرذمة من العصابات الصهيونيه واندحرت أمامها ما سُمِّي بالجيوش العربية.{ مع العرفان والتقدير لما بذله المتطوعون وبعضاً من المجندين في تلك الحرب} . لقد عشنا حياتنا ونحن نتصور أنَّ القادةَ العرب كانوا ضحيةً لمخرجات سايكس_بيكو ، إلا أن مجريات الأحداث أرتنا غير ذلك ووجدنا أنفسنا كشعوبٍ عربيةٍ واسلاميةٍ أمام أُمةٍ يقودها التافهون . فالويل كل الويل لأمةٍ يقودها التافهون ويخزى فيها القادرون . تافهون قد تفشى فيهم فيروس التطبيع منذ فجر القرن الماضي والناظرُ في العلاقات العربية الفلسطينيةِ يرى جلياً كيف كان يُعامِلُ العربَ فلسطين وقياداتها ، وتوالت الأحداث إلى أن دُفِعَتْ منظمة التحرير دفعاً إلى طريق المفاوضات وهذا كان جليا منذ أن طرح الملك السعودي فهد بن عبد العزيز مبادرته للسلام على قمة فاس 1981والتي دعت إلى قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران1967 ورُفِضَت في حينها ثم طُرِحَت مرة أخرى بعد خروج مقاتلي الثورة الفلسطينية بعد حرب بيروت على قمة فاس 1982 ووافق عليها العرب سوى مصر وليبيا لغيابهما عن القمة للمقاطعة العربية حينها ، وسجلت المبادرة أول اعتراف عربي رسمي ضمني بدولة الاحتلال . وذلك لأنهم مصابون بفيروس التطبيع ليرفعَ المتفيرسون الحرجَ عن أنفسهم ، وبادرت المنظمةُ إلى إعلان وثيقة الاستقلال في مؤتمر الجزائر عام 1988. ورأى المتفيرسون في هذا التطور بيئة خصبة ومناسبة لنشر الفيروس فتهافت العرب سراعاً أوعلى استحياءٍ أو على وجل ، ليوالوا المحتل ، وهذا على الرغم من تسجيل الرئيس الراحل الشهيد عرفات امام مجلس وزراء الخارجية العرب الذي عُقِدَ في القاهرة بعد توقيع اتفاقية اوسلو في واشنطن الموقف الفلسطيني قائلا أن الاتفاقية تفي بجزء صغير من حقوقنا ، أنَّ أول أهدافنا هو تحرير كل الأرض المحتلة ، وعودة كل اللاجئين وتقرير المصير وإقامة الدولة وعاصمتها القدس وحيث أننا نعلم جميعاً أنه ما من خطوة يتخذها الآحاد أو الجماعات، ، إلا ومن ورائها ما يرجوا تحقيقه متأملا الأفضل. وهنا نودُّ أن نفهم ماذا يريد أن يحقق المصابون بفيروس التطبيع مع المغتصبين والمتحالفين مع اميركا ، وهم بذلك يُخرِبون بيوتهم بأيديهم هل التطبيع هو جوهر الصراع القائم في المنطقة بأسرها؟ هل تحررت الجزر الإماراتية طٌنب الصغرى والكبرى وأبو موسى ؟! مَن أوقف الصواريخ الإيرانية الحوثية التي أصابت الإمارات في عُقر دارها ؟ وكذا البحرين هل اطمأنت على مصيرها وأوقفت التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية ؟ هذا فضلا عما سيحققه تطبيعهم لفلسطين وأهلها فهل سَيُلغي تقسيم الحرم الابراهيمي أو سيمنع التقسيم الزماني والمكاني للأقصى ام سيرفع عنها الحصار.......؟! إنَّ الأصوات الفاجرة والأقلام الفجة المُبَرِرة لحالة التطبيع التي تحاول أن تُشيع البهجة في نفوس شعوبهم امعاناً في التضليل ، لا تقف عند هذا الحد إنما تحاول أن تُظهر حالة العزلة للشعب الفلسطيني وقيادته ، وامعاناً في فجورهم باتوا يتماهون مع التحالف الصهيو أميركي بالهجوم على القيادة باتهامها بالفشل تارة وأخرى بالخيانة للموقف العربي وثالثة بتضييع الفرص فأصبح في عُرفهم صاحب الحق خائناً والمغتصب حليفاً شريفاً ........! فأنى يكون لهم ذلك بل سنسكبُ على أشلائهم بترولاً نُطَهر به ماء المحيط فإن حاولوا حرق النخيل بساحنا فسنظل فوق النخيل نخيلاً . ماذا جنى المطبعون والمتحالفون مع اسرائيل واميركا ؟ سوى الرضوخ للسياسات الأميركية إلى أن وصل بهم المطاف لدفع الفلسطينين مرة أخرى للتنازل عن القدس والقبول بحكم ذاتي تحت سيطرة الاحتلال . ماذا ينتظر الكل الفلسطيني قيادة وفصائلا وشعباً ؟ علينا أن نتداعى لدراسة التداعيات والوقائع الناجمة عن التهافت العربي نحو التطبيع مع اسرائيل. علينا جميعا أن نلتقط الإشارة الوضاءة التي أرسلها الرئيس عباس للتحلل من الهيمنة الأميركية وصولاً إلى التحلل من كل ما يقف عائقا أمام تقرير المصير . أليس من حق الفلسطيني عليكم أن تعودوا لوحدتكم ، وتتحللوا من حزبيتكم ومكاسبكم الخاصة أما آن الأوان أن تُضيئوا له سراجاً وتشعلوا له شعلة الأمل . فلا يكفي إنهاء الانقسام البغيض فحسب بل الخروج من صندوقكم الذي اسرّتُم أنفسكم فيه ، معلنين عن استراتيجية سياسية جديدة دون النظر إلى موافقة اسرائيل وأميركا ، معتمدين على الله ومن ثم على الذات الفلسطينية وعمقها الشعبي والعربي والإسلامي وممن بقي في عروقه نخوة العرب أو شهامة الرِّجال، فالأبواب كثيرة ومُشْرَعة ،لتنتجوا لقاحاً لعله يشفي فتنة المتفيرسون، ويردَ كيدهم إلى نحورهم ، فإن لم يكن نحن الفلسطينين لها فمن يكون؟! فلا ضمانات لنا من أحد سوى قوتنا وتماسكنا وتكافلنا والتعالي على الجراح . تقدَّموا... بلا ترددٍ ولا وجلٍ..."فالناس من خوف الفقر في فقر، ومن خوف الذل في ذل"..اعتدنا ان نقول: لن يمروا إلا على أجسادنا ... لا بل نقول لن يمروا على أجسادنا أبداً.....
فهل ستفنى أعمارنا ونحن ننتظر ؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اللقاح عبارة عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم ضد أي فيرو


.. اليونان وتركيا على طاولة المفاوضات


.. ترامب والكونغرس..الصراع المستمر




.. البرلمان العراقي يطالب بالتحقيق مع بعض القادة الأمنيين


.. العراق.. إقالات تطال قيادات الأجهزة الأمنية بسبب الهجمات الا