الحوار المتمدن - موبايل


أمريكا : حول الوضع الحرج الحالي .

حزب الكادحين

2020 / 10 / 10
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


هذا النص لبوب أفاكيان زعيم الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي يشرح فيه الوضع الحالي في أمريكا التي تستعد خلال أيام لانتخابات رئاسية استثنائية في ظل وضع موسوم بانتفاضة شعبية مست ولايات أمريكية عديدة من جهة وغطرسة نظام ترامب الذي يهدد بعدم اعترافه بنتائج الانتخابات القادمة في حال عدم فوزه من جهة ثانية. بوب أفاكيان يدافع عن أطروحة المشاركة في هذه الانتخابات والتصويت لجو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي، وهذا الموقف جلب عليه تنديدا واسعا من قبل الشيوعيين الماويين عبر العالم ينضاف الى ذلك التنديد بمواقف سابقة عبر عنها عند إعلانه عن خلاصته الجديدة التي يراجع فيها بعض الاطروحات الشيوعية الماوية.
تصريح لبوب أفاكيان.
1 أغسطس/أوت 2020
في الحالة الحرجة الحالية، هناك حاجة ملحة للقضاء على نظام ترامب / بنس الفاشي، والتصويت في هذه الانتخابات، والحاجة الأساسية للثورة الدائمة.
يطرح الوضع اليوم تحديات جسيمة وغير مسبوقة حقًا، مع تداعيات عميقة ليس فقط على الناس في هذا البلد ولكن على البشرية جمعاء. قبل ثلاث سنوات، تحدثت عن هذا الواقع - الذي أصبح أكثر وضوحًا، بل وأكثر خطورة، منذ ذلك الحين:
إننا نواجه نظاما فاشيا : يهاجم بلا هوادة الحقوق والحريات المدنية ويعزز علانية التعصب الأعمى وعدم المساواة؛ التصرف بتجاهل صارم أو حقد بدم بارد تجاه أولئك الذين يعتبرونهم أقل شأنا أو وصمة عار للبلاد؛ في مهمة لحرمان الملايين ممن سيعانون والكثير ممن سيموتون بدون رعاية صحية؛ إهانة النساء بشكل فادح، بصفتهن موضوعا للنهب، ومربيات أطفال دون حق الإجهاض أو تحديد النسل، ويخضعن للأزواج والرجال بشكل عام؛ تحدي علم تغير المناخ، ومهاجمة علم التطور، والتنصل من المنهج العلمي بشكل عام؛ نظام يلوّح بترسانة دمار شامل ويهدد بحرب نووية. تكثيف إرهاب الدولة ضد المسلمين والمهاجرين وسكان المدن الداخلية؛ هذا نظام يرأسه "مستفز مجنون"، إصبعه على الزر النووي. إنه نظام لا يهدد، دون مبالغة، البشرية ولكن وجودها ذاته، من خلال تحركاته المكثفة لزيادة نهب البيئة وتفاخره بأسلحة الدمار الشامل التي لا مثيل لها وإعلان صارخ عن استعداده لاستخدام تلك الأسلحة، بما في ذلك الترسانة النووية الضخمة.
لقد أكدت أيضًا أن هذا النظام الرأسمالي الإمبريالي هو الذي أنجب هذه الفاشية من خلال آلية اشتغاله نفسها، وأنه لا يمكن إحداث تغيير جوهري نحو الأفضل في ظل هذا النظام، وبدلاً من ذلك يجب الاطاحة به واستبداله بنظام مختلف جذريًا وأفضل بكثير، من أجل إلغاء واجتثاث جميع علاقات الاستغلال والاضطهاد، والصراعات العنيفة التي سببها- وكلها متولدة عن أسسه.
في الوقت الحالي، بالنسبة لكل من يهتم بإنهاء الظلم والقمع، ومسألة ما إذا كان للبشرية مستقبل يستحق العيش - أو سيكون لها مستقبل على الإطلاق - فإن إزالة نظام ترامب / بنس الفاشي من السلطة هو أمر ملح وعاجل. انه مهمة ضرورية وتاريخية حقا.
وبالنسبة لأولئك الذين يفهمون الحاجة إلى الثورة، والإطاحة بهذا النظام، باعتباره الحل الأساسي للفظائع المستمرة التي يسببها لجماهير البشرية (سواء كان هذا النظام محكومًا من خلال دكتاتورية فاشية صريحة أو مقنعة "الديكتاتورية الديمقراطية للطبقة الرأسمالية الحاكمة") ، يجب التعامل مع النضال الفوري للإطاحة بنظام ترامب / بنس من السلطة ليس على أنه" انحراف "(أو" بديل "عن) بناء حركة الثورة المطلوبة، ولكن على وجه التحديد كجزء - جزء مهم ومطلب عاجل - من العمل الشامل للإعداد لهذه الثورة.
يبقى هدفنا الأساسي وبوصلتنا: الثورة - لا شيء أقل !
في كل ما نقوم به، بما في ذلك جميع النضالات التي نشارك فيها والتي هي نفسها غير ثورة، فإن نهجنا المتسق هو، ويجب أن يكون، لجعل كل هذا يخدم ذلك الهدف الأساسي للثورة وتحرير البشرية جمعاء.
عادة، نحن الشيوعيون الثوريون نجادل بأن الناس لا ينبغي أن يصوتوا في الانتخابات البرجوازية، التي تعمل على تعزيز النظام الحالي للرأسمالية الإمبريالية وتغذي الأوهام الشعبية بأن الاستغلال والقمع والظلم يمكن بطريقة ما "إصلاحه" دون التخلص من النظام الذي أدى إلى هذه الفظائع في المقام الأول. ولكن هل هذا هو الموقف الصحيح الذي يجب اتخاذه فيما يتعلق بهذه الانتخابات بالذات ؟
للإجابة على هذا، نحتاج إلى إلقاء نظرة على الصورة كاملة.
2 بالفعل ، خلال السنوات الأربع التي قضاها في السلطة، أجبرنا على أن نشهد ونتحمل الفظائع المرتكبة، والخطر الجسيم الذي يمثله نظام ترامب / بنس. أدار ترامب حملته في عام 2016 على ما يرقى إلى برنامج فاشي صريح، بما في ذلك التفوّق الصارخ للبيض وتفوّق الذكور، والعنصرية المعادية للأجانب وتجاه المهاجرين، ولا سيما من المكسيك ودول أخرى يعتبرها ترامب "ثقوبًا قذرة" أيضًا كدعوة علنية للتعذيب والبلطجة من قبل الشرطة وأنصار ترامب "المدنيين". وبمجرد وصوله إلى السلطة، انطلق ترامب في تنفيذ هذا البرنامج، متجاوزًا أي "معايير مؤسسية" تقف في طريق ذلك.
في الأساس ، كل ما تم وصفه عن هذا النظام في بداية هذا البيان هو ما نفذه ترامب ومن حوله بالانتقام. وقد أصبح هذا الأمر أكثر وضوحًا وعدوانية مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وتخيلوا ما سيفعله ترامب إذا حصل على "تفويض" لفترة ثانية من خلال إعادة انتخابه في نوفمبر القادم.
عندما جاءت جائحة COVID-19 وفر تعامل ترامب وبنس معها أيضًا برهانا آخر للطبيعة المناهضة للعلم لهذا النظام وتجاهله التام لمعاناة الجماهير، خاصة أولئك الأكثر احتقارًا من قبل هذا النظام وأغلبهم معرضين للإصابة بهذا الوباء والأكثر تضررا منه.
ولكن، بقدر ما كان كل هذا مروعًا، فإن الأمر لا يتعلق بسياسات مروعة فحسب، بل يتعلق بشكل مختلف نوعيًا من الحكم، يقوم على القمع الوحشي وانتهاك ما يفترض أنه الحقوق الأساسية.
لقد رأينا بالفعل ترامب، في انتهاك صارخ للمبادئ الدستورية، يرسل قوات احتلال، من مختلف الوكالات الحكومية الفيدرالية، لتجريم المعارضة وقمع المحتجين في بورتلاند ومدن أخرى، ولإضفاء المزيد من الرعب على الجماهير في المدن الداخلية في شيكاغو وأماكن أخرى.
لقد رأينا عروض ترامب الفظة لشعار "أمريكا أولاً"، بما في ذلك دعواته المتكررة إلى معاقبة بشدة أولئك الذين، في رأيه، فشلوا في إظهار الحماسة الوطنية المناسبة، أو الذين تجرأوا على إثارة النقد والاحتجاج على القمع الذي نفذه هذا النظام، ولا سيما الوحشية المستمرة وقتل السود والأمريكيين الأصليين على يد الشرطة. لقد شهدنا تشجيعه المستمر للبلطجة المتعصبة للبيض، من قبل الشرطة والمتعاونين معها.
لقد أعاد هذا إلى الأذهان صعود حكم هتلر والنازيين في ألمانيا خلال الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات. أثناء قيام هتلر ببناء حركته الفاشية، تمت تعبئة البلطجية لقمع وإرهاب الأشخاص الذين لم يظهروا دعمًا لهتلر والنازيين - مهاجمتهم في الشارع وفي الأماكن العامة الأخرى. بمجرد أن عززت دولة النازية الفاشية قوتها، عاقبت أي معارضة بشدة وتم سحقها. تم استهداف كل أولئك الذين لم يؤيدوا السلطة الفاشية علنًا. تم طرد أعداد كبيرة من الأشخاص من المؤسسات العامة - كل هؤلاء، ولا سيما اليهود ولكن الآخرين أيضًا، الذين تم اعتبارهم "غرباء" عن "العرق الجرماني الخالص" وعقبة أمام الأهداف الوحشية للنازيين، بدءاً من الشيوعيين، ولكن سرعان ما شمل السكان اليهود وشعب الغجر والمثليين جنسياً وغيرهم، كانت معسكرات الاعتقال مليئة بأولئك الذين اعتبروا تهديدًا للنازيين أو "وصمة عار" على الأمة الألمانية. وقد أدى ذلك، بعد فترة طويلة، إلى إبادة جماعية لملايين اليهود في ألمانيا والبلدان التي غزاها النازيون واحتلوها.
لم يحدث كل هذا مرة واحدة - ولكنه حدث خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا (عقد أو نحو ذلك)، وبوتيرة متسارعة بشكل متزايد. علوية القانون بدت محترمة ظاهريا، ولكن "القانون" و "سيادة القانون" أصبحا يعنيان نفس ما كان عليه الحال مع هتلر والنازيين. كان الكثير مما فعله هتلر والنازيون، خلال فترة حكمهم من الإرهاب والإبادة الجماعية ، "وفقًا للقانون" - وهو القانون الذي لم يتحول إلى أكثر من أهدافهم ووسائلهم البربرية، التي تم فرضها بشكل قاتل من قبل المؤسسات التي جُردت من أي قيمة الا ما يتوافق ومصلحة النازيين.
في مجمل ما يفعله ترامب حاليًا - بما في ذلك دعواته المفتوحة لإلغاء قرارات وسوابق المحكمة العليا (على سبيل المثال، لحظر الإجهاض ومعاقبة حرق العلم)، إلى جانب انتهاكاته المتكررة للقانون والإجراءات القانونية الواجبة الإصرار على أنه هو القانون - يمكننا أن نرى الظل الذي يلوح في الأفق لمزيد من الديكتاتورية الفاشية العلنية. هذا ما تعنيه الفاشية: دكتاتورية منفتحة وعدوانية، وتدوس على حكم القانون وتشوّهه، وتعتمد على العنف والإرهاب، نيابة عن النظام الرأسمالي المفترس وكمحاولة متطرفة للتعامل مع الانقسام الاجتماعي العميق والأزمات الحادة (كلاهما داخل الدولة وعلى الساحة العالمية). ومع تحركات "وزيرة التعليم" في عهد ترامب، بيتسي ديفوس - وهي نفسها فاشية مسيحية هدفها النهائي هو استبدال التعليم العام العلماني بالمدارس القائمة على التلقين الأصولي المسيحي - يمكننا أن نرى الخطوط العريضة لنظام ترامب / بنس نسخة من "الأيديولوجيا الرسمية (المسيحية الفاشية)." يمكننا أن ندرك الظل الذي يلوح في الأفق ولن ينعكس ذلك على الأطفال وحدهم وانما على المجتمع بأكمله.
يجادل بيان صادر عن منظمة رفض الفاشية (RefuseFascism.org) ببلاغة وقوة:
يتم رسم خطوط فعلية، مع عواقب وخيمة على البشرية جمعاء. إذا فقدنا الحق في الاحتجاج - من خلال وسائل قانونية أو غير قانونية - فكل الرهانات ستنتهي. الفاشية ليست فقط أسوأ ما في تأرجح البندول. إنه تغيير نوعي في كيفية حكم المجتمع. يتم تجريم المعارضة قطعة قطعة. الحقيقة هي هراوة. يتم شيطنة مجموعة بعد مجموعة واستهدافها على طول مسار يؤدي إلى أهوال حقيقية. كل هذا كان يحدث منذ أكثر من ثلاث سنوات ، ولكن مع معسكرات الاعتقال على الحدود، تمت تبرئة ترامب في محاكمة مثيرة للسخرية، وأمر تنفيذي لحماية التماثيل بينما تم تقنين تحويل العقوبة الأولى مؤجلة التنفيذ الى سجن فعلي، وما زال الكثيرون يعتقدون من خلال الأوهام المريحة بأن هذا لا يحدث بالفعل. ولكن هذه فاشية. إنه يحدث، والوقت ينفد لإيقافه.
لفترة طويلة جدًا، ساد التنبيه داخلنا، ولدى الأصوات المتنوعة التي تمثلها مناهضة الفاشية، الى الخطر المباشر الحقيقي للغاية - وربما الخطر الأكبر - الذي يمثله نظام ترامب / بنس ولكن ذلك كثيرًا ما قوبل بالرفض المتغطرس من طرف أولئك الذين لا يرون أو لا يريدون رؤية حقيقة ومسار هذا النظام؛ باعتباره لا يمثل خطرا، انه طريق تجاهل أو التقليل من العديد من الأشياء الفظيعة التي كان يزمع القيام بها. فقد أشاروا إلى ما لم يفعله هذا النظام على أنه "دليل" مفترض أنه لن يفعل هذه الأشياء في المستقبل.
الآن، وفي هذه الساعة المتأخرة والحاسمة، علينا أن نتعامل مع الطبيعة الفاشية لهذا النظام وأوجه تشابهها الحقيقية مع الفظائع التي ارتكبتها الأنظمة الفاشية السابقة على أنها "مبالغة تنذر بالخطر"- وهذا لا يعني فقط تجاهل الدروس الحيوية من التاريخ، ولكن أيضًا الطابع الخطير للغاية للوضع الحالي، بما في ذلك الأهمية التي تمثلها حقيقة أن ترامب – في سبيل الوفاء بوعده للفاشيين المسيحيين - قد كدس المحاكم، وصولاً إلى المحكمة العليا، مع جحافل من الفاشيين المسيحيين وقضاة آخرين من اليمين المتطرف، الذي سينتقل إلى "إضفاء الشرعية القانونية" على البرنامج المروع لنظام ترامب / بنس الفاشي.
إذا كان هذا النظام قادرًا على تعزيز سلطته بشكل أكبر وتحقيق المزيد من القفزات في تنفيذ أهدافه الرهيبة، فسيؤدي ذلك إلى انتكاسة مدمرة لأي محاولة لمقاومة الظلم والقمع، وسيؤدي على الأرجح إلى القمع الوحشي، وحتى ابادة المدافعين عن الحقوق الديمقراطية وأنصار أي إصلاحات تقدمية ذات مغزى، وكذلك أي قوى منظمة تناضل من أجل التغيير الثوري الأساسي.
بالمعنى الأكثر أهمية، هناك حاجة ملحة إلى حشد الجماهير حول مطلب فرض إزالة هذا النظام الفاشي وان ذلك لا يتعارض مع الكفاح الجماهيري ضد التفوق الأبيض المؤسسي وإرهاب الشرطة، أو الحركات الجماهيرية الأخرى التي تناضل ضد هذا النظام، ولكن كل ذلك يجب ان يترابط فيما بينه ضمن وحدة أساسية وهو أمر حاسم، وكل هذا يمكن ويجب فهمه وبناؤه بطريقة قوية تعزز فيها تلك النضالات بعضها بعضا.
3- إنّ مجرّد التعويل على التصويت لطرد هذا النظام سيؤدّى بالتأكيد إلى نتائج سيّئة جدّا، و حتّى كارثيّة. وهذا صحيح بوجه خاص فالنظام يطبق ما يقوله ترامب، في علاقة بالإنتخابات.
من خلال هجمات بلا أساس تماما على التصويت عبر الرسائل الألكترونيّة والإعداد لبثّ الخوف وصدّ السود واللاتينيين عن ممارسة حقّهم في التصويت، تجرى تحرّكات نظام ترامب / بانس و مسانديه لإلغاء أصوات الذين يرجّح أنّهم سيصوّتون ضد ترامب. ومثلما فعل ذلك في 2016 والآن جعل ترامب فكرة "تأجيل" الانتخابات "تطفو على السطح".
ونظرا لما قام به ترامب وما صرّح به بصفاقة، مهما كان مرعبا، فإنّه كذلك من الواقعي جدّا رؤية أنّ هذا النظام ينشر فيالق جنود الصاعقة الموالية للنظام، في مدن عبر البلاد – متحرّكا بخبث لقمع أيّ تعبير للمقاومة أو الإعتراض – مع إقتراب الانتخابات والاستمرار في ذلك بعدها.
إنّ الوباء الحالي أو الأوامر التنفيذيّة لقمع "فوضى مدنيّة" (أي الإحتجاجات) في عديد الأماكن في البلاد، يمكن أن تُستغلّ كذرائع لـ "تأجيل" الانتخابات، ربّما إلى ما لا نهاية له.
وبالتأكيد ليس شيئا لا يمكن التفكير فيه أن ترامب سيتحرّك لخلق "حالة طوارئ عامة" – مثلا، بتنفيذ أعمال حربيّة ضد إيران أو ربّما ضد الصين – لأجل مزيد مأسسة القمع الأقصى، وباستعمال أعداد أكبر من كتائب جنود الصاعقة شبه العسكريّة المحتلّة للمدن، لأجل سواء منع أو " تأجيل " الانتخابات إلى ما لا نهاية له أو التحكّم في التصويت و نتائج الانتخابات إن جرت.
و من الأهمّية مواصلة بناء المقاومة، الآن بالذات وبطريقة متصاعدة القوّة، ضد كل الاجراءات القمعيّة لترامب بما فيها حركة جماهيريّة معارضة لمحاولات النظام لمحو التصويت، وعبر التعبئة الشعبية ندعم وندافع عن من يستهدفهم مثل هذا القمع.
علينا ان نكون لا على وعي تام بما يمثّله هذا النظام الفاشيّ، وما يمكن أن يقوم به ترامب من محو أصوات الذين سيقترعون ضدّه فحسب بل أيضا الإعداد لاستخدام القوّة والقمع العنيف للبقاء في الموقع الذى يحتلّة إذا لم يقع إعلانه الفائز في الانتخابات، علينا بناء تعبئة شعبية حقّا ومستمرّة موحّدة حول مطلب الاطاحة بهذا النظام الآن ! وبتوجّه الاستعداد لمواصلة هذا حتّى بعد الانتخابات، إذا تطلّب الوضع ذلك.
منذ الأيّام الأولى لنظام ترامب / بانس، ما إنفكّت منظّمة "رفض الفاشيّة " تفضح فاشيّة هذا النظام وتنادي بتعبئة شعبية لكنس هذا النظام وهو شيء بات الآن تماما أكثر إلحاحيّة وضرورة. كان سيكون جيّدا جدّا – وكان سيحدث فارقا حقيقيّا – إن كان كلّ الذين يكرهون هذا النظام لكنّهم أخفقوا أو رفضوا الإقرار بالطبيعة الفاشيّة الفعليّة والخطر الكبير الذى يمثله بالنسبة للإنسانيّة جمعاء ، إن كانوا إستجابوا وتبنوا عمليّا شعار "لنرفض الفاشيّة". والآن، في نهاية المطاف، هناك إعتراف متنامي ونقاش متنامي حول الطبيعة "الاستبدادية" لهذا النظام وحتّى استخدام مصطلح "الفاشيّة" لوصفه. (ومثلما أشرت إلى ذلك، من جانب الكثيرين، هذه حال "آه، الآن يقولون" هذه فاشيّة كما لو أنّ الحال أصبح كذلك ببساطة الآن. لكن، بفهم تلك التحدّيات العميقة، من المهمّ الإعتراف بذلك الآن، أفضل من عدم الإعتراف به أبدا). الوقت يغدو متأخّرا – لكن غير متأخّر جدّا لتحقيق هذه التعبئة الشعبية في الواقع. ولكن لا يجب التعويل فقط على حصر التحرّكات في "الضوابط" و "القنوات الرسميّة" لهذا النظام بما في ذلك الانتخابات القادمة، لا يمكن أن يحلّ هذا المشكل العميق والإستعجالي، لا سيما عند التعاطى مع نظام فاشيّ وأتباعه المتزمّتين المصمّمين على دوس "الضوابط" و تمزيقها إربا.
.
4- في هذه اللحظة الحيويّة، كلّ تحرّك غير عنيف مناسب يجب أن يُستخدم للإطاحة لكنس هذا النظام. وإذا بالرغم من الإحتجاج الجماهيري المطالب بترحيل نظام ترامب / بانس، يظلّ هذا النظام في السلطة حين يحين وقت التصويت، عندئذ – دون التعويل جوهريّا على هذا – مستعملين كافة الوسائل المناسبة للعمل على الاطاحة بهذا النظام يجب أن تشمل التصويت ضد ترامب (مفترضين تنظيما فعليا للانتخابات). ولنكن واضحين، هذا لا يعنى "تصويتا إحتجاجيا" لمرشّح لا يملك فرصة الفوز لكن عمليّا التصويت لصالح مرشّح الحزب الديمقراطي، انه جو بايدن، لأجل التصويت فعليّا ضد ترامب.
وهذا ليس لأنّ بيدن (والحزب الديمقراطي بصورة عامة) قد تحوّلا فجأة إلى شيء آخر مختلفا عمّا كانا عليه : ممثّلين وأدوات لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي الإستغلالي والقمعي والإجرامي. تظلّ السيرورة الإنتخابيّة كما نعتناها نحن الشيوعيّون الثوريّون هراءً إنتخابيا برجوازيا. وتظلّ الحال أنّه لا تغيير جوهري للأفضل يمكن أن يأتي من خلال هذه السيرورة الانتخابيّة وهذا التصويت، عامة وفوق كلّ شيء، في ظلّ هذا النظام، يخدم تعزيز هذا النظام لا سيما إذا كان التصويت يُعتبر وسيلة – و يكون الأمر كذلك أكثر إن كان يُعتبر الوسيلة (الوحيدة ) –لإحداث تغيير له دلالته .
لكنّ هذه الانتخابات مختلفة.
من الصحيح أنّه مع كلّ انتخابات، يقدّم الديمقراطيّون اللعبة الخدعة الأساسيّة ذاتها – يبتزّون الناس الذين يكرهون الظلم والإضطهاد ليصوّتوا لهم على أنّهم "الأقلّ سوءا" – مؤكّدين في الواقع "قد لا توافقون على كلّ شيء نقوله وقد تكون لديكم معنا اختلافات جدّية ونقد جدّي بشأن كلّ ما نحن بصدده – لكن هل تريدون هؤلاء أن يكونوا في السلطة ؟!" (تفوّق البيض السافر والتفوّق الذكوري وناهبي البيئة المنكرين لتغيّر المناخ والحزب الجمهوريّ الرجعيّ). وقد قام الحزب الديمقراطي بهذا المرّة تلو المرّة بينما يمثّل هو نفسه ويبحث عن رئاسة هذا النظام الرأسمالي- الإمبريالي الذى لديه تفوّق البيض والتفوّق الذكوري والنهب البيئي والحروب من أجل الإمبراطوريّة راسخين داخله، وفي الوقت نفسه، مثلما يحدث الديمقراطيّون ضجيجا حوله ويتّخذون بعض الخطوات لتطبيقها، إصلاحات صغرى (وفى نهاية المطاف لا معنى لها) لمعالجة مفترضة لهذه الفظائع. وقد ساهم كلّ هذاعمليّا في تطوّر الأشياء بإتّجاه وضع فظيع نواجهه اليوم. لقد تسبّب في شلل سياسي لعديد الذين يبحثون عن وضع نهاية لمثل هذه الفظائع، مختصرا إيّاهم في معوّلين سلبيّين على الحزب الديمقراطي ودوره في السيرورة الإنتخابيّة، بينما يصبّ الماء في طاحونة القوى الاجتماعية الفاشيّة التي تؤكّد على عدم التخفيف مطلقا من هذه الفظائع – لا تنازل للنضال ضد هذا – وبالفعل تطالب بالتعزيز العنيف لهذا الإضطهاد وهذه الفظائع، في شكلها الأقصى.
لكنّي أقول مجدّدا، هذه الانتخابات مختلفة – بطريقة مختلفة حيويّا. المسألة ليست إن كان بايدن والديمقراطيّون يمثّلون شيئا "جيّدا" أو إذا كان الديمقراطيّون بالمعنى الجوهري، "أفضل" من الجمهوريّين. كلاّ، هذان الحزبان حزبان سياسيّان تابعان للطبقة الحاكمة ولا أحد من مرشّحيهم يمثّل أي شيء "جيّد" بالمعنى الأكثر أساسيّة وجوهريّة. ليس بايدن "أفضل" من ترامب بأيّة طريقة لها معنى – بإستثناء أنّه ليس ترامب و ليس جزءا من التحرّك لتعزيز و توطيد حكم فاشيّ بكلّ ما يعنيه ذلك.
إنّ مقاربة هذه الانتخابات من وجهة نظر أي مرشّح هو "الأفضل" تعني الإخفاق في فهم التحدّيات العميقة والتبعات الممكنة الحقيقيّة لما يشمله ذلك. والواقع هو أنّه لا يمكن أن يأتي شيء "جيّد" من هذه الانتخابات إلاّ – شيئا واحدا - : إلحاق هزيمة حيويّة بترامب و بكامل النظام الفاشيّ. والقيام بهذا سيخلق ظروفا أفضل بكثير لمواصلة خوض النضال ضد كلّ شيء يمثّله نظام ترامب/ بانس وكلّ اضطهاد وظلم، وسيكون هديّة كبرى لشعوب العالم.
و مرّة أخرى، في هذه الظروف الخاصة جدّا والاستثنائية، لو ظلّ نظام ترامب / بانس في السلطة زمن الانتخابات، رغم التعبئة الشعبية المطالبة برحيله، عندئذ النضال ضد هذا النظام الفاشيّ سيحتاج إلى التصويت ضد ترامب بالتصويت لبايدن، بينما نواصل بناء تعبئة مستمرّة ضدّ هذا النظام وكلّ ما يمثّله والاستعداد للمضيّ قدما في هذه التعبئة إن خسر ترامب الانتخابات لكنّه رفض مغادرة الرئاسة .
.
5- وبالاعتراف بهذا فإنه من المهم تأكيد أيضا أنّ الامر الذي يتوجب التشديد مجدّدا عليه بأقوى المعاني هو أنّه للأسباب التي تحدّثنا عنها هنا فإن التعويل على التصويت – دون هذا الحشد الجماهيري – سيؤدّى على الأرجح إلى كارثة.
هناك إمكانيّة أن يكسب ترامب فعلا الانتخابات – رغم أنّه إن كسب أو خسر، ستشمل هذه الانتخابات وسائل تحرّكات غير مسبوقة لمحو أصوات الذين يعارضونه ولاستخدام وسائل غير قانونيّة أخرى لتمكينه من البقاء في السلطة. وحتّى أكثر أساسيّة، للطبيعة الفاشيّة لهذا النظام، وكامل تداعيات ذلك، هذا النظام فاقد للشرعية، بغضّ النظر عن الوسائل التي أتى بها إلى السلطة وتحرّكاته للبقاء في السلطة وتعزيزها. أتى هتلر و النازيون إلى السلطة في ألمانيا في ثلاثينات القرن العشرين عبر " القنوات الرسميّة " لـ "النظام الديمقراطي" هناك – بما في ذلك الانتخابات – لكن لم يكن هناك مطلقا أيّ شيء "شرعيّ" في ما يتعلّق بحكمهم و كافة الفظائع التي لا توصف التي أدّى إليها. والمبدأ الأساسي عينه ينسحب على نظام ترامب / بانس . بطبيعته و مضمونه ذاتهما، لا وجود لشيء فاشيّ "شرعيّ".
مهما حدث بشأن هذه الانتخابات – و حتّى إن فاز بايدن و نجح في المسك العملي بالرئاسة – لن توجد "عودة إلى الحياة العاديّة". قبل كلّ شيء، لن يسمح الفاشيّون – أولئك الذين يظلّون في مواقع قويّة جدّا، و"القاعدة" الفاشيّة في المجتمع . وعلى كلّ حال، لا أحد يجب أن يرغب في ذلك. فـ"الحياة العادية" لهذا النظام كانت على الدوام تقوم على إضطهاد وحشيّ للسود وآخرين من ذوى البشرة الملوّنة وإرهاب منهجي وعنف وقتل لفرض هذا الاضطهاد. لقد كانت على الدوام تشتمل على ميز عنصري خبيث وتعصّب ديني وعنف ضد المهاجرين والنساء والمثليين وكلّ الآخرين الذين يُنظر إليهم على أنّهم من صنف أدنى و"غرباء". وقد كانت على الدوام تشتمل على الحروب غير العادلة من أجل الإمبراطوريّة والجرائم المستمرّة ضد الإنسانيّة. والآن يهدّد هذا النظام الإنسانيّة في وجودها ذاته من خلال التدمير المتصاعد للبيئة و التهديد الحاضر دوما بحرب نوويّة.
و الصراع المتعدّد الأوجه للاطاحة بنظام ترامب / بانس الفاشيّ يجب أن يُدرك ليس كتعويض بل كجزء وجزء حيويّ – من التحرّك لتجاوز كلّ ما تمثّله و تجسّده "الحياة العادية" لهذا النظام .
6- في الختام ، بقطع النظر عن ما يجدّ بشأن هذه الانتخابات، يظلّ صحيحا وصحيحا بعمق – ومن الأهمّية الحيويّة الاعتراف والتحرّك على أساس فهم – أنّه لا يمكن أن يحصل تغيير جوهري للأفضل فى ظلّ هذا النظام .حتّى وهناك حاجة إستعجاليّة لبناء التعبئة الشعبية المستمرّة حول المطلب الوحيد ليرحل ترامب / بانس الآن !، كلّ الذين توصّلوا إلى رؤية أنّ تفوّق البيض والتفوّق الذكوري وعديد الفظائع والجرائم الأخرى ضد الإنسانيّة المرتكبة في ظلّ هذا النظام هي في الواقع مبنيّة في أسس هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي، ينبغي أن يعملوا معا بشكل دائم، لبناء حركة مستمرّة التنامي ولتعزيز القوى المنتظمة من أجل ثورة فعليّة للإطاحة بهذا النظام .
خلاصة القول : إعتبارا للتحدّيات الهائلة حقّا، ليس بمعنى أي موضوع خاص، مهما كان هاما، وليس بمعنى هذه البلاد لا غير بل كذلك بالنسبة إلى الجماهير الثوريّة عبر العالم وبالنسبة إلى مستقبل الإنسانيّة، هناك حاجة ماسة لمقاربة الأمور والعمل بالتمرّس الضروريّ لمعالجة التناقضات المعقّدة والصعبة التي يشملها كلّ هذا – إمتلاك رؤية شاملة ونبذ الفئويّة التافهة والدغمائيّة الهشّة، وعدم السقوط في "إمّا أو إمّا" الباعثة على الشلل : إمّا أن نقاتل ضد تفوّق البيض وإرهاب الشرطة أو نقاتل من أجل الإطاحة بنظام ترامب / بانس الفاشيّ؛ إمّا أن نصوّت في هذه الانتخابات أو نشيّد نضالا جماهيريّا ضد الإضطهاد الشنيع وضد هذا النظام الفاشيّ ؛ إمّا أن نعارض هذا النظام بكلّ الوسائل المناسبة وإمّا نعمل من أجل الثورة. فى هذا الوضع الخارق للعادة والمعقّد للغاية – ومن وجهة نظر التقدّم بالنضال بإتّجاه هدف الإلغاء النهائي لكافة ظواهر الإستغلال والإضطهاد، في كلّ مكان – وثمّة حاجة إستعجاليّة للقيام بكلّ هذا، والقيام بهذا بفهم للعلاقة الصحيحة والضروريّة بين شتّى أجزاء هذه المقاربة الشاملة: وضع التأكيد الأساسي والتعويل الأساسي على التعبئة الشعبية، مع إدراك أنّ التصويت في هذا الوضع الخارق للعادة ضروري وهام إلاّ أنّه ليس الشيء الأساسي الذى ينبغي التعويل عليه ؛ وبالمعنى الجوهري، جعل كلّ هذا يساهم في إيجاد ظروف مواتية أكثر وبناء القوى المنظّمة ليس لمقاومة جرائم هذا النظام فحسب بل فى نهاية المطاف لإنجاز الثورة المطلوبة بُغية وضع نهاية لهذا النظام الإجرامي بوحشيّة ولهيمنته على العالم، بأيّ شكل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نسبة متابعة المسلسلات الدرامية على شاشات التلفزيون في تراجع؟


.. جلال الدين الرومي.. سلطان العارفين وزعيم المولوية


.. البث المباشر لقناة RT Arabic




.. -أحبك-.. رسالة وداع تركتها الملكة إليزابيث على نعش الأمير في


.. تفاعلكم | النجم أحمد سعد في حوار صريح