الحوار المتمدن - موبايل


رثاء أمام حائط الجيران.. حب وترقب..!! بقلم (د. علي حسون لعيبي ) - قراءة في ديوان ( زهرتي البريّة ) للشاعر العراقي : عدنان جمعة .

عدنان جمعة

2020 / 10 / 10
الادب والفن


رثاء أمام حائط الجيران.. حب وترقب..!!
بقلم (د. علي حسون لعيبي)
مازلنا نستذكر أيام العشق الأولى ,عندما كانت الحياة نقية طيبة .. زمن بلا كذب أو أغراض أخرى..النظرة البريئة والحب العذري..كنا نراقب حبيباتنا عن بعد,نخاف عليهم .. لحظات تشبه لحد بعيد ذلك الحب النقي كحب قيس وليلى وروميو وجوليت..بلا عنف أو قسوة رغم بعض النهايات المأساوية أحيانا بعدم الحصول على النصيب من الحبيب..كتب الكثير من الأدباء عن معاناتهم ..واليوم نستعرض عاشق أخر.. عشق ساحر حمله على بساط الريح ..حيث رأى تلك الأمنيات الخالدة الماء والخضراء والوجه الحسن...هو الشاعر العراقي عدنان جمعة في ديوانه الجديد ( زهرتي البرية)..الذي قال فيه كل شي عن قصة في الحب .
الفرحُ راقصني بثمالة النشوة
لكني الآن حبيساً في منفاي
صلبتُ بعينينِ مثقلتينِ
وتجري الدهور
أعدُو كالمجنون
أبحث في أصداف النساءِ عن جوهرةٍ
لا جوهرةً إلا أنتِ
انتقالات الشاعر في مساحات وجدانية واسعة من خلال صور جميلة تجعلنا ننساق معه لمعرفة فحوى الحكاية.
تدفقي مثلَ النهر رونقاً وتألقا
تبختري كسُنْبلَةٍ مزهوةٍ بشوقِ الهوى
أيا شقاوةَ الصِّبا
أنت الوريث الشرعي الوحيد لأمواج البحرِ
وأصدافِهِ الممتلئَةِ بعطري اليومي
ما بعَدك من امرأةٍ تتكئُ على أجنحةِ الوسنِ
تحلقُ عندما يدُاهمها القمر
بضيائِهِ يغفو في مآقينا أسمى الأسرار
ولعمق العشق والصميمية التي يحملها الشاعر العاشق لحبيبته فهو يضع اسمها في كل قواميس الأرض.. عندما يحضر الحب بكل معانية الصافية وقيمه العذرية يتحول لملحمة ذاتية تجول في الروح وتعطي مثالا للآخرين لسرمديتة وملائكيته.
أكتبُ أسمُكِ على محاراتِ شواطئي
ووَجهَ الهَواء
وأشجارُ الكروم
وأهرامُ خوفو
وتأّلقَ قصائدي
سأجعلُ شعاعَ الشمّسَ وشَاحَكِ
أكحّلُ بنورِ القمرِ عينيكِ
وأكتبُ أسمكِ مراراً على لبَنَاتِ الحيطانِ
كُتبُ الأطفالِ
قطراتُ ندى الصباحاتِ
الدروب.
الغابات..
البحور..
وأوقدُ أَعوادَ البخورِ
وأنحرُ النذورَ
بطقوسِ نَقْشَ أُسمُكِ في مداراتِ عشقي
هناك تمنيات وآفاق ومواقف يراها ويرغب أن تصل إليه..رغم كل مساحات الجغرافية واختلاف الزمن..
(( أينَ أنتِ مِنّي ))
أمدُّ يديَّ في جيبِ معِطَفي الأزرقُ القاتمُ
باحثاً عن أمنيَة
أتحسَسُ مسافاتٌ كبعدِ التاريخِ
تُؤلُمني . كأشجارِ النارنجِ
رَجَفَةَ الأغصانِ اكتَسحَها الثلجَ بغفلةٍ
ما أوحش شيبَ الترقبِ هل تأتي في هذا النهار ؟
وفي داخلي يختبئ البردَ ويبدو أن اغلب خواتم العاشقين فيها بعض المأساة ..وأحيانا يصل لحد الجنون.. ها هو الشاعر يقف على أطلال حائط حبيبته يناجيه يخاطبه بحزن وعتب..يسخر منه الصبية ما هذا الوله والجنون..شاعر يخاطب جماد صبيةٌ
تحدقْ بظلي
تمرقُ ضاحكةً
أدعُ بابَ الدارِ مفتوحاً
أحدقُ لشرائطِها الملونةِ
الأولى على الصفِ
اسمعُها .. تضحكُ عند الدكانِ
متجاهلاً صيحاتِ أبي عاشقٌ ..
لم اسمعْ صوتَهُ
استرقُ النظرَ بشوق
لم اسمعْ صيحاتهِ
أُغني لها واجهلُ النداءاتِ
دندناتٌ على أطرافِ الشفاهِ ..
يصاحبها صفيرُ اللامبالاةِ
كبرياءُ مراهقٍ
وما أروع جموع العاشقين حين يكون الحديث مسترسلا عن الحبيبات , تفوح منه عشرات الآهات المصحوبة بالرغبة..فكل منهم يرى وجه حبيبته هي الأجمل والأحلى.. قفشاتُ الرفاقِ على أطرافِ النهرِ يرسمُ كلٌ منا وجهَ حبيبتهِ بأعوادِ الصفصافِ مجنونٌ أنا .. بيدي إيقاعُ الصبا والوعودِ
هكذا كان العشق مهابة..عندما يحين وقت التلاقي تضيع الكلمات ويحل الخجل والخوف..من أن تخرج كلمة أو نظرة تؤذي إحساسها ..أنه نبل الماضي.. اقتربُ منها يدنو الخوفُ من ألهو نفسي بنزيفِ حروف بيني و بينَها واوٌ طويلةُ المسافاتِ ثلاثونَ عاماً وعدةُ أمتارٍ امضي في دروبِ الأزقةِ امشي على الجمرِ معزياً الحظَّ رثاءٌ أمامَ حائطِ الجيرانِ وصاحبِ الدكانِ مسيرة وجدانية يصحبنا الشاعر عدنان جمعة في أروقة ودهاليز الحب..حيث اللازمان واللامكان هو الحاكم الأساسي..ويمكن للعاشق أن يغير التقويم السائد بأخر قد يتحقق فيه شي من ذروة الحب.. كوني هادئةً لنْ تهجرَني الشمسُ سنعودُ مرةً أخرى ليلةً بعدَ ليلةٍ سأتلاعبُ بالتقويمِ
بعيداً عن الشعرِ والهذيانِ سأزيحُ الغطاءَ منذُ بدءِ الخليقةِ أعيدُ للزمنِ الصكوكَ الحمقى وأبيعُ أوراقَ اليانصيبِ
للنوارسِ على مرافئ الانتظارِ عندما يشعر احدنا أن الأبواب أصبحت موصدة في الوصول لغايات العشق النبيل..لا حل أمامه سوى إغلاق تلك المعضلات التي تورق الحب العذري ..وهنا استخدم شاعرنا الشمع الأحمر ليختم تفاصيل حب عاشه وشعر به..لكن ليس كل ما يتمنى المرء يناله...لكن مع ذلك لابد من احتمالات حياتية قد تغير ما قد حصل بشكل ايجابي لو بعد حين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!


.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال




.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم


.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا