الحوار المتمدن - موبايل


روسيا: إلحق البوم سيدلك على الخراب

نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)

2020 / 10 / 11
السياسة والعلاقات الدولية


ما هو السر أنه حيثما يتواجد الروس يتواجد الطغيان ودولة المخابرات والقهر والاستبداد ويتحول الاقتصاد إلى رماد وتنهار العملات وتتفكك الأنظمة وتزول المجتمعات، وكل حلفاء الاتحاد السوفييتي السابق، ووريثتهم روسيا، لاقوا نفس وذات المصير الكارثي الأسود على الدوام.

ما هو معيار الدول العظمى؟ هل هو امتلاك الأصلحة النووية والصواريخ الفتاكة والقوة العسكرية الضاربة وممارسة البلطجة هنا وهناك، أم أن هناك معايير أخرى لعظمة ورفعة وسمو الأمم؟ وهنا لا يجب أن يغيب عن البال، أن دولاً مثل إيران، وكوريا الشمالية، والهند والباكستان، وهي من أكثر الدول تخلفاً في العالم، هي بذات الوقت دول نووية وصاروخية ربما بدرجات قد تقترب أو تبتعد بها عن روسيا...

ومن هنا، يبدو من الواضح تماماُ بالنسبة لروسيا، كدولة عالمثالثية متخلفة، أنه ليس من مصلحة الروس، أبدا، ومن قبلهم أسلافهم البلاشفة الطغاة السوفييت فرض ودعم أنظمة ديمقراطية وحرة والتعاطي مع شعوب ليبرالية ومتنورة لأنها وبكل بساطة ستلفظهم وتتمرد عليهم وسوف يهزمون مع من يدعمون في اية انتخابات ديمقراطية حرة وشفافة ونزيهة فليس لدى الروس، عملياً، ما يقدمونه لحلفائهم سوى القبضة الأمنية والحديدية والاستشارات المخابراتية التي يبرع بها الروس كثيراً، ومؤخراً ابتكروا التدخل وتزوير الانتخابات سايبريا كما حصل مع ترامب، فبوتين نفسه كان ضابط KGB ومن فضائلهم تصدير حكم المخابرات والعسكر والجنرالات لحلفائهم وقهر البشر بالحديد والنار ما ادى لإضعاف وتفكك وتمزق وانهيار كل الدول التي تحالفوا معها و"صادقوها" على الدوام، وتميز بوتين وفضيلته الكبرى أنه خريج الدهاليز الأمنية، وكل مواهبه الفذة والفريدة تتجلى بالمكائد ووضع الأفخاخ و"تسميم" المعارضين ومطاردة النشطاء والمفكرين والمثقفين والأحرار ما جعله يتبوأ هذه المكانة العالية في مجتمع الأمن والجواسيس والمخابرات.

لقد سقطت الكتلة الشرقية أو ما كان يعرف سابقاً بـ"حلف وارسو" وتداعت أركانه وانهارت أسسه كعلب الكرتون مثلاً أمام مجرد راديو "أوروبا الحرة"، الذي كان يبث من برلين ولم تكن تلك "الكتلة الشرقية" تنتج وتفرز في عزها سوى المنشقين والهاربين للغرب من بطش وجور الحليف السوفييتي، ولم تثمر العلاقات الروسية(السوفيتية) مع اية دولة عن أية تجربة ناجحة ومعتبرة وديمومة بل خلـّفت آثارا سياسية واقتصادية واجتماعية مدمـّرة بلغت ذروتها في الغزو السوفييتي لأفغانستان لنصرة حليفهم الطاغية المستبد نجيب الله حيث كانت كارثة عسكرية على السوفييت انفسهم قبل ان تكون وتخلف كارثة سياسية واجتماعية على الافغان انفسهم تجلت بشنق وإعدام حليفهم نجيب الله من قبل الطالبان أمام مرأى وناظر الجنرالات السوفييت وإشعال فتيل حرب أهلية لم تنته تداعياتها حتى اليوم وإحدات انهيارات وتصدعات شاقولية وأفقية في بنية الدولة والمجتمع الأفغاني بات من المستحيل ترميمها وإعادتها لسابق وضعها فيما جرّت عواقبها الأخرى وانسحبت على الداخل السوفييتي حيث خرجت دعوات تطالب بالتخلص من ودفن "الجيفة السوفييتية" مع مومياءاتها المؤبدين وظهور الإصلاحي غورباتشيف الممثل لهذا التيار ما افضى لتقويض وتفكك الاتحاد السوفييتي ذاته او ما كان يعرف بالإمبراطورية الحمراء وزوالها من الوجود ككيان سياسي وانفصال وظهور مجموعة الدول الآسيوية المستقلة عنه فيما هرعت الدول الأوروبية الشرقية لحاضنتها الطبيعية والجينية في اوروبا والتحقت جماعات وباتت اعضاء بالناتو وتمتعت برغد العيش والرفاهية والازدهار لمواطنيها ودخلت منطقة "اليوورو" ما أكسبها مظلة امان اجتماعي واقتصادي وحماية اطلسية بعد ان عانت صنوف الفقر والجوع والقهر والقلة والطغيان المخابراتي أيام صحبة الاتحاد السوفييتي المقبور..
والحق البوم يدلك على الخراب....وفاقد الشيء لا يعطيه...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعقيب
على سالم ( 2020 / 10 / 12 - 18:20 )
انا اتفق مع رأى الكاتب

اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير