الحوار المتمدن - موبايل


الايزيديون...من السماء الى الارض...رحلة دين في طريق الاذى

هيلين محمد

2020 / 10 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


الأيزيديون ... من السماء الى الارض ... رحلةُ دين في طريق الأذى

يشكل العراق منذ القدم حاضنة لمكونات دينية ومذهبية وعرقية مختلفة بعضها اصيل تعود جذوره لحضارات وادي الرافدين واخرى مستوطنة.
لازالت الاقليات القومية والدينية في العراق تعيش حالة من التمييز، اذ ورغم جميع التغييرات في الانظمة الحاكمة في العراق الا ان التمييز لايزال يصاحب ابناء تلك الاقليات.
يجب ان ترد المسائل المتصلة بحقوق الاشخاص المنتمين الى اقليات في كل منتدى من منتديات حقوق الانسان وتسلم الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية بأن حقوق الاقليات لاغنى عنها ولاسيما (الايزيديين) حيث تعرضوا لاضطهادات عدة عبر التاريخ ومن مختلف الاديان وفي مختلف العصور بسبب فتاوى التكفير والخروج عن الدين بل ان هذه الديانة بالمفهوم الشعبي مرتبطة ب (عبادة الشيطان)

فمن هي هذه الفئة؟
يعتبر الايزيديون ديناتهم من اقدم الديانات السماوية يؤمن بالخالق وكلمة (ايزيد) هي احدى اسماء الله حيث تستمد هذه الديانة عقيدتها من اسرار هندسية وفيزيائية موجودة في مخلوقات الله (ضوء الشمس،الوان طائر الطاؤوس )وغيرها .
كما ان اسماء الالهة التي كانوا يطلقونها تنسجم مع اسماء الالهة السومرية القديمة .
اتهمت هذه الفئة بانها عبادة الشر وانها تقدس الطاؤوس وتعتبره رمزا للشر وتعتبره اله تعبده وانها تعتقد بالوهية الخليفة الاموي يزيد ابن معاوية والكثير من القصص المختلفة التي تريد اخفاء حقيقتهم وكلها اتهامات لا اساس لها من الصحة.
حيث يفترض المنطق ان يكون اتباع كل دين ملتزمين بما تفرضه عليهم ديانتهم ومن غير المنطق ان يكون الدين الايزيدي دين الشر واتباعه يسلكون طريق الخير لان في هذا الامر يحدث التناقض بين الفعل والايمان وبين السلوك والعقيدة.

ان الديانة الايزيدية واحدة من الديانات الكردية القديمة الصامدة حتى اليوم مثل قلعة شامخة فوق قمم الجبال رغم الابادات والمجازر الوحشية التي تعرضوا لها حيث كانوا من بين الذين وقعوا ضحايا المكاسب التي حققتها الدولة الاسلامية في منطقة الشرق الاوسط مجموعة تتألف مما يقرب من 50 الف ايزيدي الذين حوصروا في جبال شمال غربي العراق.

بالرغم مما واجهوا من مخاوف واضطهاد وتشويه لصورتهم الا انه من الصعب تقدير اعدادهم الحالية التي تتراوح بين 70 الفا و500 الف وان ما من شك ان اعدادهم تناقصت بصورة كبيرة على مدار القرن الماضي.
 فما فعله التنظيم بالإيزيديين من تقتيل
 وتنكيل كان أفضع بكثير، لأنه يعتبرهم أساسا من
 «الكفرة»ان  هذه الأقلية يعتنقون ديانة قديمة مسالمة تقوم
 على وجود إله واحد قدير يحكم الكون 
بالاستعانة بسبع ملائكة.على مدى
 وجودهم في
 العراق منذ 3000 سنة قبل الحكام  كان آخرها حملة الإبادة التي قام بها ضدهم تنظيم الدولة الإسلامية، حين
 احتل منطقةسنجار ذات الرمزية
 التاريخية بالنسبة للإيزيديين في 2014. هجوم 
مقاتلي داعش على المدينة.
 بسياراتهم رباعيةالدفع وراياتهم السوداء كان عبارة عن إعلان موت بالنسبةلسكانها، حيث وجد ما يقارب 300.000 إيزيدي
 أنفسهم محاصرين من كل مكان، بعد أن تخلّى 
عنهم الجميع بما فيهم مقاتلو البيشمركة الأكراد الذين يتشاركون معهم في القوميةواللغة، بعد انسحابهم
 فجأة من مناطق الإيزيديين نحوالحدود
 السورية القريبة. حاول بعض الشباب
 الإيزيدي الدفاع عن مناطقهم ببعض الأسلحة
 البدائية ولكن مقاومتهم انهارت بسرعة أمام العتاد الذي كان يتمتّع به داعش فلم يبقى امامهم سوى الموت او الهرب من نجا من قبضة داعش
التجأ الى جبل سنجار الذي تحول المكان الوحيد الامن.
مع قرب خروج داعش نهائيا من العراق، 
تطرح مسألةمستقبل الأقليات في ظلّ 
وضع يسوده عدم الاستقراروصعوبة، إن 
لم نقل، استحالة التعايش من جديد بينها، بعدتمزّق النسيج الاجتماعي وانعدام
 الثقة بين مختلف مكوّنات المجتمع العراقي وانتشـار الخــوف
 والرغبة في الانتقام. ففي أماكن مثل سنجار، حيـث كان يتعايش  العـــرب والأكــــراد والإيــزيديـون 
والتركمان، أصبح من المستحيل التفكير
 في أن تجمعهم مدينة واحدة.  إذ أن الخلافات السياسية وعمقها،حتى
 في داخل كل قطب ديني أو قومي مثل
 الشيعة والسنةوالأكراد، لا توحي بأننا
 سنشهد استقرارا ،  إضافة إلى لم نعد
ننسجم مع المتغيّرات على صعيد الفوارق الفكرية مع الطرف الآخر الذي يتّجه نحو مزيد من التشــدّد». ويضيـــف باسـم أن«الأقلية الايزيدية
 بطبيعتها توصف على أنها الحلقةالأضعف من بين الأقليات، وتتّسم مجتمعيا
 بالاستقلاليةالفردية على عكس المنطق
 العشائري الذي يشكل عنصر قوةوحماية 
لبقية المجتمعات المحيطة بها، ناهيك عن نفور الفردالايزيدي في العموم من
 الانتماء الحزبي والسياسي كوسيلة
للاحتماء.

هل يتحوّل العراق الى بلد بدون أقليات
 ليصبح أخيرامسرحا للتقاتل بين
 المسلمين من السنة والشيعة والأكراد؟وهل تفقد حضارة بلاد الرافدين، أولى
 الحضارات الانسانية،إلى الأبد تنوّعها 
الثقافي والديني والإثني؟.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تخشى عواصم أوروبية من المظاهر الشعبوية بعد اقتحام الكونغر


.. بين ترامب وبايدن.. الأوامر التنفيذية وصياغة السياسات الأميرك


.. أوروبا وإيران.. والاتفاق النووي | غرفة الأخبار




.. ميليشيات الحوثي الإرهابية.. زمن الإفلات من العقاب | من الريا


.. تحذيرات في السعودية من -واتساب- ودعوات لحماية البيانات | من