الحوار المتمدن - موبايل


إنتفاضة تشرين في ذكراها السنوية .....والتحديات القادمة!!

صبحي مبارك مال الله

2020 / 10 / 13
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لقد برهنت إنتفاضة تشرين عام 2019 على إستعادة أمجاد نضال الشعب العراقي منذ الحقب التأريخية السابقة عبر الإنتفاضات والثورات والحراك الجماهيري الثوري ضد الحكام المستبدين والدكتاتورين ومن أجل المطالب الشعبية و تحقيق العدالة الاجتماعية.كما إستطاعت أن تستعيد الوحدة الوطنية والهوية الوطنية بعد أن تم تشويهما من خلال النظام السياسي المحاصصي الطائفي الذي هيمن على مقدرات البلاد والذي أدى بها إلى الفشل التام في تحقيق أي تقدم يُذكر .
مايدور في العراق منذ عام 2003م ليس صراعاً سياسياً عابراً بل هو صراع طبقي عميق بإمتياز ومحتدم،أنتج (أزمة بنيوية شاملة وتشويه الحياة السياسية والممارسة الديمقراطية السليمة، وتقزيم الحريات وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية وتزايد نسب البطالة والفقر فضلاً عن عوامل أخرى وتدخلات إقليمية) والصراع حول السلطة والهيمنة والنفوذ ومن (أجل الأستحواذ على صنع القرار،إنه ليس فقط صراع بين المستغلين الحاكمين ومالكي مفاتيح الاقتصاد والإدارة السياسية من البرجوازية البيروقراطية والطفيلية الكومبرأداورية والمقاولين والمرتشين، وبين المستغَلين من شغيلة اليد والفكرمن العمال والفلاحين والفئات الوسطى التي تعتمد جهودها الخاصة وذوي الدخل المحدود ليس هذا فحسب بل هو أيضاً صراع بين المتنفذين أنفسهم على مواقع الزعامة والقيادة والهيمنة على مفاتيح الاقتصاد) وعند دراسة أو قراءة الواقع المحلي يجب أن تكون القراءة علمية وأصيلة بإستخدام المنهج المادي -الجدلي (الديالكتيكي) -التأريخي، لغرض إنتاج معرفة دقيقة عن الواقع ورسم سياسة صائبة وبلورة شعارات صحيحة تعبر عن طريقة المعركة الجارية.وتحت هذا المنهج لابدّ من الإنطلاق من الواقع الاجتماعي، من الطبقات ومصالحها من أسبقية أو أولولية الواقع على الوعي، كذلك من دراسة الظاهرة في إطارها المجتمعي أي دراسة الإنتفاضة أو الإنتفاضات الشعبية في إطارها التأريخي أي تحديد الملامح التأريخية إنطلاقاً من مستوى تطور القوى المنتجة وإدراك العمق التأريخي للظاهرة المدروسة .
لقد أثارت الإنتفاضة جدلاً واسعاً بين المثقفين وبين الناشطين حول طبيعة الإنتفاضة مما خلقت أجواء ثقافية والعودة إلى مراجعة المصادر التي تبحث في المفاهيم التي تمّ تناولها عند إستعراض الإنتفاضات والثورات. وتم تركيز السؤال على هل إنتفاضة تشرين 2019، ثورة أم إنتفاضة ؟!
توجد عدد من المفاهيم وهي الثورة، الإنقلاب،الإنتفاضة، الحراك الشعبي المهم أن نعطي المفهوم دلالته وتعريفه الدقيق دون التلاعب بالمفاهيم. فهناك عدد من المثقفين يقول (أنا سميتها أي الإنتفاضة ثورة وآخر يقول بالنسبة لي هي ثورة وهكذا)
الثورة الاجتماعية ووظيفتها لايمكن فهمها إلا حينما ينظر إلى تأريخ المجتمع على حقيقته كسلسلة متصلة من التشكيلات الاقتصادية -الاجتماعية. والثورة بهذا المعنى شكل من أشكال الإنتقال من تشكيل إلى آخر، كما إنها قفزة من التشكيل الاقتصادي -الاجتماعي البالي القديم إلى تشكيل أكثر تقدماً تكون الخاصية المميزة السائدة له ومضمونه السياسي هو إنتقال السلطة إلى الطبقات الثورية. كما تعني الثورة إعادة التوازن المفقود بين علاقات الإنتاج من ناحية وقوى الإنتاج من ناحية أخرى بمعنى التغيير في النظام السياسي والإجتماعي والمؤسساتي،إنتقال السلطة من طبقة إلى أخرى و تكون بالمعنى العلمي المحدد والمعنى العلمي السياسي للتغيير والتعبير عن أهداف الثورة. فالمعنى الاجتماعي للثورة تعني إحداث تبدلات عميقة جذرية في حياة المجتمع الاقتصادية أي (إحلال علاقات إجتماعية جديدة محل العلاقات الاجتماعية القديمة ) والسياسية (تبدلات شكل ومضمون السلطة السياسية ) والأديولوجية ( تبدل منظومة الأفكار والمؤسسات الآديولوجية ).
الإنتفاضة :-إتُفق في الحوارات الفكرية والعلمية على تسمية الحراك الجماهيري الثوري بالإنتفاضة بدلاً من تسميتها ثورة.على أساس لايجب التلاعب بالمفاهيم والمقولات والمصطلحات. المنهج المادي -الجدلي هو من يحدد صحة المصطلح. الإنتفاضة تصب في خانة التحول إلى ثورة أو أحتمال إنتكاستها فهي فن وبالتالي هي تهيئة لمقدمات الثورة ويجب ان لانضع الثورة في مواجهة الإنتفاضة لأن الإنتفاضة لاتتناقض مع الثورة. الإنتفاضة في خطواتها الأولى تبدأ من الإحتجاجات والإعتصامات والتظاهرات من أجل إلإستجابة إلى مطاليب الجماهير الشعبية ومن ثم تتحول نحو التصعيد والمطالبة بتغيير الطبقة السياسية العليا ومن خلال ذلك تغيير الحكومة أو الكابينة الوزارية أي تغيير في النظام وليس تغيير النظام .
الإنقلاب :هو إنتقال السلطة من يد فئة قليلة إستبدادية إلى فئة قليلة أخرى تنتمي إلى نفس الفئة الأولى التي كانت تسيطر على الحكم أو على الأقل تشبهها ويكون إستخدام وسائل العنف الرسمية دون إحداث تغيير في وضع القوة السياسية في المجتمع أو توزيع عوائد النظام السياسي أي أنه تغيير في أوجه حال الحكام دون تغيير في أحوال المحكومين والإنقلاب نوع من أنواع التمرد وغالباً ما يكون الإنقلاب بإستيلاء العسكر على السلطة الشرعية بواسطة القوة المسلحة وتغيير النظام بالقوة. والفرق بين الثورة والإنقلاب، الثورة تقوم بتغيير جذري في النظام في حين الإنتفاضة لاتطرح تغيير النظام الحاكم بينما الثورة تغير النظام الحاكم .
لقد جرى تدريجياً إنتماء شرائح من الشعب إلى الإنتفاضة وخصوصاً بعد مواجهة المنتفضين بالقمع والقوة بإستخدام كل الوسائل القمعية والإعتقالات، والخطف القسري والإغتيالات و كانت هذه الشرائح النساء اللواتي لعبنّ دوراً متميزاً في الإنتفاضة والعمال والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن الشباب. إنطلقت الإنتفاضة من الأوساط الشعبية الفقيرة، وشملت فئات وشرائح إجتماعية لم تكن منخرطة في الإنتاج المنظم ولا في نشاطات إقتصادية منظمة، وإنما نشاطات هامشية فهم من أصحاب البسطات ومن الكسبة الوقتيين وماشابه، والكثير منهم عاطلون عن العمل وغير منتظمين في إطار معين ومن مناطق تفتقر إلى الخدمات. ومن الآراء المستخلصة :-
1- تنامي الوعي السياسي والطبقي أدى إلى تحطيم حواجز الخوف والرعب من السلطة المستبدة
2- مصير الإنتفاضة أو الإنتفاضات وتحولها إلى ثورات لتحقيق أهدافها في إقامة نظم ديمقراطية، يتوقف على توازن القوى الطبقية والسياسية.
3- القوى المضادة للثورة أعوان الأنظمة المنهارة ومن القوى الرجعية وقوى الإسلام السلفي حيث تعمل على تسخير قدراتها السياسية والمالية والإعلامية لمنع التحولات الثورية.
4- الحراك الجماهيري يوجد فيه جدل الوعي والعفوية ولن تتوج الحركة بالإنتصار إلا بدخول عنصر الوعي إليها عبر القوى المنظمة .
5- لايمكن الحديث عن عفوية إلا زمن الحدث الذي هو نتيجة تراكمات عبر الزمن.
6- الأرادوية تنظر للحظة الحدث ولاتنظر للتراكم السابق الذي إختمر لتتفجر الأوضاع عبر حراك إجتماعي إتخذ صفة الإنتفاضة .
7- تشكيل قيادة موحدة للإنتفاضة التي يفتقدها الحراك ووجود البرنامج للوصول إلى أهدف الإنتفاضة والثورة في معناها السياسي .
8- عندما لايوجد حراك جماهيري، ولاتوجد مساهمة للجماهير المنظمة الواعية، عندما لايوجد برنامج علمي يعبر عن الواقع الملموس ولاتوجد قيادة ثورية فلايمكن أن تتحقق الأهداف المنشودة .
9- بروز جهات تعمل في الخفاء لتقول هذه ثورة شباب رغم إنهم لايؤمنون بالشباب بل يفرحون بالشباب غير الواعي ويسعون لعزل الشباب عن المناضلين الذين جربتهم الأحداث وسوح النضال .
10-النفخ في الشباب والسعي لعزلهم وعزل حركاتهم عن الجماهير العمالية وعموم الشغيلة وزرع الأنانية والذاتية والغرور في أوساطهم لتمزيق صفوفهم وتماسكهم وإضعاف وحدتهم مع قوى الأحزاب الديمقراطية المنظمة.
11-التكنلوجيا لم تعد حكراً على قوى الثورة بل حصلت عليها القوى المضادة .
12- لايمكن تقديس العفوية .
من أهم نقطة عندما يصل الصراع إلى مستوى لايمكن العيش والإستمرار بين الحكام والمحكومين وعندما تسوء الأحوال الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والخدمات والنواحي الصحية والثقافية والعلمية ولاتوجد حلول أمام تداعيات الأزمات، عند ذاك تنفجر الإنتفاضات والحراك الجماهيري بسبب البطالة والفقر والتدهور المجتمعي . لقد أفرزت الإنتفاضة أجواء جديدة وهي التنظيم ونظافة الساحات والتعاون في الخدمات الصحية وإبتكار طرق جديدة للعمل في الهجوم والدفاع ومسك الخفارات. كما أفرزت مناضلين جدد مع تفعيل الحوارات والنقاشات وإلقاء المحاضرات فضلاً عن تقسيم خدمات الخيم .
من ضمن المقال نكتشف التحديات التي عانت منها الإنتفاضة، ولكن الإنتفاضة ستواجه تحديات جديدة من خلال الجولة القادمة في الخامس والعشرين من شهر تشرين الحالي، حيث سيتم إستذكار الإنتفاضة في الموعد الذي وصلت فيه الإنتفاضة تطوراً في إستمرارها. فماهي الخطط المبيتة للمنتفضين هل ستتحشد القوى المضادة؟ هل ستقمع الإنتفاضة من جديد ؟ هل هناك نية في إنهاء الإنتفاضة ؟ وهذا يتطلب وحدة الشعب العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية والوقوف مع الإنتفاضة. كما يتطلب من قوى الإنتفاضة أن تحسم مسألة القيادة والتنسيق ووضع البرنامج الواقعي.
المصادر 1- مواد الفعالية الفكرية المركزية الرابعة -حشع 2013
2-مداخلة رائد فهمي في الاجتماع الإعتيادي للجنة المركزية لحشع 6 -12-2019
3-الإنتفاضات العربيةعلى ضوء فلسفة التأريخ -هاشم صالح
4 -الماركسية والإنتفاضة -لنين المختارات المجلد السابع ص 250








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منشق عن قسد يكشف: نفط سوريا لتمويل إرهاب حزب العمال الكردستا


.. 2021:10 يحدث في العراق


.. عائلة كاسترو تغيب عن المشهد في كوبا




.. كوبا.. راؤول كاسترو يستعد لإعلان التنحي من رئاسة الحزب الشيو


.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء