الحوار المتمدن - موبايل


تاريخ الدين: الدين عند السلافيين القٌدامى

مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)

2020 / 10 / 15
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


الكاتب: سيرجي الكساندروفيتش توكاريف

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

لا يُعرف سوى القليل عن ديانات الشعوب السلافية القديمة قبل المسيحية. أصبح العلماء مُهتمين بها في نهاية القرن الثامن عشر، عندما استيقظ الوعي الاثني للعديد من الشعوب السلافية وعَكَس الأدب الأوروبي اهتماماً بالثقافة الشعبية. ولكن بحلول هذا الوقت، نسيت جميع الشعوب السلافية، التي تحولت قبل فترةٍ طويلةٍ الى المسيحية، معتقداتهم القديمة. لقد حافظوا فقط على بعض عاداتهم وطقوسهم الشعبية المُرتبطة بهذه المعتقدات.
لم يتوحّد السلافيين القُدامي سياسياً أو اقتصادياً، ولم يكن من الممكن أن يكون لديهم نفس الآلهة والعبادات.من الواضح أن لكل قبيلة مواضيعها الخاصة للعبادة. لكن، بالطبع، كان هناك عدداً من العادات المُتشابهة. كان لدى السلافيين مُجتمع عشائري بطرياركي، لذلك حافظوا على العبادة العائلية-العشائرية للأسلاف بالارتباط مع طقوس الدفن الخاصة بهم.
كان هناك العديد من المقابر وتلال الدفن في جميع أنحاء المناطق التي تقطنها القبائل السلافية. كانت عادات الدفن مُعقدة ومتنوعة: حرق الجُثث (خاصةً بين السلافيين الشرقيين وبعض السلافيين الغربيين)، والدفن في الأرض (في كل مكان من القرن العاشر حتى القرن الثاني عشر)، دفنها أو حرقها في قارب (بقايا المدافن المائية). غالباً ما تم عمل كومة فوق القبر. تم دفن أشياء مُختلفة مع الموتى. كان يُدفن النبلاء مع خيولهم، وأحياناً مع عبده أو زوجته.
استمرت المُعتقدات القائمة على موقف الميت تجاه الأحياء في وجودها عند السلافيين لفترة طويلة، وكان مُختلفة تماماً عن المُعتقدات المسيحية. تم تقسيم الأموات الى فئتين. احدى الفئات هو الميت "النقي" الذي نتج موته عن أسباب طبيعية-المرض والشيخوخة، وكان يُطلق عليهم "آباء" Parents، بغض النظر عن عُمرهم أو جنسهم. والفئة الأخرى هي الميت "غير النقي" الذي نتجت وفاته عن أسباب غير طبيعية أو سابق لأوانه- القتل أو الانتحار أو الغرق أو السكر. يتم وضع الأطفال الذين ماتوا نتيجةً للشعوذة في الفئة "غير النقية" أيضاً، ويُشار اليهم باسم "المحبوسين". كان الموقف تجاه هاتين الفئتين مختلف بشكل جذري تماماً: تم تكريم "الآباء" واعتبارهم أوصياء على العائلة، في حين يخاف الناس من "المحبوسين" وتُبذل المُحاولات لتجنب شرورهم.
ان عبادة "الآباء" تندرج في قائمة عبادة أسلاف العائلة (في وقتٍ سابق على ما يبدو كانت تستند على عبادة أسلاف العشيرة). بجّل الفلاحون الروس آبائهم الحقيقيين عدة مراتٍ في السنة (قبل احتفال الشروفيتيدShrovetide (أ) والثالوثية Trinity (ب)). مجّد الفلاحون البيلاروسيون أسلافهم الأموات في احتفال سنوي في الخريف. قاموا باستعدادتٍ مُفصّلة للعطلة من خلال تنظيف المنزل جيداً واعداد طعام طُقسي خاص. تمت دعوة الأجداد الأموات للمشاركة في الاحتفال الذي كان يُقام على نطاق واسع. كان الصرب والبلغار يكرمون الأموات في المقابر، حيث يجلبون الطعام والشارب، ويستهلكون بعضاً منه في المكان، ويتركون الباقي للميت.
لا يزال الصرب يمارسون عادة الاحتفال بمجد العائلة. ان هذا هو احد بقايا العبادة العائلية-العشائرية، ويتم الاحتفال بهذا في الأيام القدسية المسيحية. ومع ذلك، فانه عندما يتم الاحتفال تكريماً لأسلاف العائلة فان طبيعة وأصل هذه الممارسة هي ما قبل مسيحية بلا شك.
ان آخر بقايا للعبادة العائلية-العشائرية للأسلاف القديمة هو الايمان باله منزلي. تم الحفاظ على هذا المُعتقد حتى يومنا هذا، خاصةً بين السلافيين الشرقيين، حيث استمرت البُنية البطرياركية العالئلية لمدةٍ أطول. الاله المنزلي، هو وصي العائلة الخفي الذي يعيش في كل منزل، عادةً تحت أو خلف الموقد المنزلي الرئيسي، أو تحت العتبة. انه يُشبه الانسان ويُتابع ما يحدث في المنزل ويحمي سُكّان المنزل ويُعاقب الكُسالى والمُهملين. انه يطلب حصوله على الاحترام وبعض الهدايا الصغيرة-القليل من الخبز والملح والحبوب. انه يُحب الخيول ويعتني بها، ولكن فقط اذا وافق على اللون، والا فانه قد يقتل الحصان. يمكن أن يظهر الاله المنزلي في صورة رجل عجوز أو رب الأسرة الميت أو حتى أحد سُكّان المنزل الأحياء. أنه تجسيد Personification للحياة الكريمة أو سوء حظ العائلة في صورة اسطورية. تم الحفاظ على هذه الصورة من العصور القديمة بسبب اسلوب الحياة البطرياركي في عائلات الفلاحين الروس والبيلاروس. ان لدى السلاف الغربيون آلهةً مُماثلة.
لم يكن للموقف من الميت "غير النقي" أي علاقة على الاطلاق بالعبادة العشائرية أو العائلية. لقد كان الناس ببساطة يخافون من "غير النقي"، ومن الواضح أن هذه الخرافة كانت بسبب خوف هؤلا الناس السابق منهم عندما كانوا على قيد الحياة " (المشعوذين)، أو لمجرد ظروف موتهم غير العادية. يبدو أن هناك عدداً قليلاً جداً من العناصر الارواحية Animistic المتضمنة في المعتقدات الخرافية حول هؤلاء الأموات "غير الأنقياء": لم يكن السلافيون يخافون من أرواح الموتى، ولكن من الجثة نفسها. يتضح هذا من حقيقة أنه كان الناس، حتى وقتٍ قريب، يتّبعون الأساليب الشعبية الخرافية لتجنب خطر هذه الجثث. يتم ثقب الجثة بعودٍ من الخشب لمنعها من الخروج من القبر وايذاء الأحياء. باختصار، كانت الجثة هي الموضوع المُخيف وليس روجها، حيث آمن الناس بقدرتها الخارقة للطبيعة على التحرك بعد الموت. كان الناس يضعون لائمة سوء الأحوال الجوية مثل الجفاف على الأموات "غير الأنقياء"، ومن أجل منع حدوث ذلك يتم اخراج الجثة من قبرها ورميها بعيداً في مستنقع، أو يتم ملئ القبر بالماء.
الى جانب أشكال العبادات العائلية-العشائرية، كان لدى السلاف عبادات مُجتمعية تتعلق أساساً بالزراعة. احتفظ السلافيون، لفترةٍ طويلة بالعديد من بقايا العبادات العشائرية في شكل طقوس دينية سحرية وأعياد يتم توقيتها بالتوافق مع أهم فترات التقويم الزراعي، والتي اندمجت لاحقاً مع أعياد الكنيسة المسيحية: اليول تايد Yule-tide(جـ)، أي حلول الانقلاب الشتوي صار عيداً للميلاد Christmas، الشروفيتيد وهو أول الربيع ولا زال الناس يحتفلون به حتى الآن، طقوس الربيع المُتعلقة بالفصح الحالي، دورة الاحتفالات الصيفية التي يتعلق بعضها بالثالوثية اليوم، وبعضها ليوحنا المعمدان، الولائم الاجتماعية في الخريف بعد الحصاد. كل هذه العادات والطقوس في الدورة الزراعية مُتشابهة بين جميع الشعوب السلافية، وكذلك بين غير السلاف. لقد تطوّرت، على ما يبدو، من الولائم والألعاب والأعياد البسيطة المُكرّسة لبداية أو انتهاء العمل الزراعي. لكنها اندمجت مع الطقوس السحرية والمفاهيم الخرافية. كان السحر الزراعي اما سحراً لـ"اليوم الأول" (عادات ليلة رأس السنة الجديدة)، أو طقوساً مُقلدة أثناء البذار، مثل وضع بيضة دجاجة في التلال الترابية الصغيرة المُخصصة للبذار.
تُخبرنا المصادر المكتوبة بأسماء الآلهة السلافية القديمة، والتي يبدو أن بعضها، الذي نُسِيَ فيما بعد، يتعلق بالعمل الزراعي. انها آلهة الشمس سفاروج Svarog وداجدبوغ Dazhdbog وخورز Khors. من الواضح أنه كان هناك أيضاً عبادة لالهة الأرض الأنثى، على الرغم من أننا لم نستطع أن نرى ذلك من خلال مراقبة عادات الناس. من المُمكن أن يكون اله الرعد بيرون Perun مُرتبطاً بالزراعة، أصبح فيما بعد الهاً أميرياً في روسيا القديمة. كان وصي تربية الحيوانات فيليس (فولوس) Veles، الهاً للماشية.
كانت الالهة موكوش Mokosh المذكورة في المصادر الروسية مثيرةً للاهتمام للغاية. كانت الصورة الانثوية الوحيدة في المجموعة الالهية السلافية الشرقية القديمة، وهي الالهة الوحيدة التي تم حفظ الناس اسمها حتى يومنا هذا. كانت موكوش الالهة الراعية للأعمال النسائية والغَزِل والنسيج.
ان الأهمية الدينية الاسطورية للالهين رود Rod وروجانيتسي Rozhanitsy غير واضحة تماماً. وفقاً لمصادر مختلفة، كان السلاف القُدامى يعبدونهما. يعتقد بعض الباحثين أنهما كانا أرواحاً لأسلاف العشيرة (تعني كلمة رود سَلَف)، ويعتقد آخرين كانا أرواحاً للولادة والخصوبة.
هل كانت هناك أية آلهة مُشتركة بين كل السلاف؟ بعض الآلهة ذكرهم السلافيين الشرقيين، وبعضهم الآخرين ذكرهم السلافيين الغربيين، وأُخرى ذكرها السلافيون الجنوبيون. اسم بيرون فقط هو الذي قام السلافيون جميعاً بذكره. ولكن بيرون هو مُجرد لقب لاله الرعد. في كثيرٍ من الأحيان يُعتَبَر سفاروج وداجدبوغ وأحياناً فيليس آلهةً لعموم السلاف، لكن ليس هذا الاستنتاج قاطعاً.
ان كلمة اله God هي نفسها في جميع اللغات السلافية، وهي مشابهة للكلمة الايرانية القديمة باغا Baga والهندية القديمة باغا Bhaga. ان المعنى الرئيسي لهذه الكلمة، حسب اللغويين، هو السعادة والحظ السعيد. في نهاية المطاف، تجسّدت مفاهيم السعادة والحظ السعيد في صورة الروح التي تجلب الحظ الجيد.
استخدم جميع السلاف لوصف الكائن الخارق للطبيعة كلمة بيس Bes. كانت هذه الكلمة تعني في البداية كل شيء فظيع وخارق للطبيعة (قارن مع الكلمة اللاتينية فويدوس Foedus- فظيع) بعد اعتناق المسيحية، أصبحت الكلمة مُرادفة للروح الشريرة، مثل مفهوم الشيطان وابليس.
حدث مثل هذا التحول لمفهوم الشيطان. آمن السلافيون القدامى باله الشتاء والموت (الشيطان-تشيورت Chyort) الذي يُجسد برد الشتاء وظلمته. ان كلمة تشيورت في جميع اللغات السلافية هي تجسيد لقوة خارقة للطبيعة. أصبح التشيورت مرادفاً للشيطان المسيحي.
مع تطوّر الانقسام الطبقي بين القبائل السلافية وتشكيل الدول، نشأت الظروف لتصبح العبادات القبَلية عباداتٍ قومية. ربما ظهرت عبادة السفيتوفيد Svetovid الحربية لهذا السبب. حاول أمير كييف فلاديمير (السلاف الشرقيون) انشاء مُجمع آلهة وعبادة لجميع الكييفيين. وفقاً للأقاصيص، قام عام 980 باستدعاء مجموعةً كاملةً من من آلهة مُختلفة (بيرون، فيليس، داجدبوغ، خورس، ستريبورغ Striborg، موكوش) وأمر بالناس بالصلاة وتقديم القرابين لهم. لم يكن الأمير نفسه راضياً عن هذه المحاولة لانشاء مجموعة الآلهة السلافية الخاصة به. في غضون ثماني سنواتٍ فقط، اعتنق المسيحية البيزنطية، وأجبر الناس على فعل الشيء نفسه. كان الدين المسيحي أكثر مُلائمةً لتطور العلاقات الاقطاعية. لذلك تغلّبت المسيحية ببطئ ولكن بثبات على مقاومة الناس، وانتشرت بين السلافيين الشرقيين. حدث الشيء نفسه بين السلافيين الجنوبيين. اعتنق السلافيون الغربيون، تحت ضغط الحكم الاقطاعي الملكي المسيحية الرومانية الكاثوليكية. ومع انتشار المسيحية اندمجت مع الدين القديم، وساعد على هذا رجال الدين المسيحيين أنفسهم الذين أرادوا جعل الدين الجديد مقبولاً أكثر عند الناس. تم القيام بمطابقة الاحتفالات الزراعية القديمة لتتزامن مع الأعياد الكُنسية المُختلفة. اندمجت الآلهة القديمة تدريجياً بشخوص القديسين المسيحيين، وتم اسقاط مُعظم أسماءها القديمة، لكن أخذ القديسين وظائفهم وصفاتهم. استمرت عبادة بيرون كالهٍ للرعد، ولكن كان يُدعى ايليا النبي Ilya the prophet. اله الماشية كان يُدعى القديس فلاسيا Saint Vlasiya. تمت الاشارة الى موكوش باسم القديسة باراسكيفا Saint Paraskeva.
في المقابل، استمر الأبطال الاسطوريون حتى يومنا هذا تقريباً، على الرغم من أنه ليس من السهل دائماً التمييز بين العناصر التي نشأت في العصور القديمة، والعناصر التي تمت اضافتها لاحقاً.
تؤمن جميع الشعوب السلافية بأرواح الطبيعة. كانت الأرواح، التجسيد الأساسي للغابات، نموذجيةً بشكلٍ رئيسي لمناطق الغابات: غوبلن (عفريت) Goblins الغابة الروسي والبولندي. لقد جسّدت هذه العفاريت مخاوف الفلاح السلافي بشأن الغابات الكثيفة التي كان عليه أن ينتزع منها الأرض لزراعتها، والتي كان من السهل أن يضيع فيها، وفيها حيوانات برية قادرة أن تقتله. كان لدى الروس والبولنديين والتشيك أرواح مائية مُخيفة أكثر من عفريت الغابة، والسبب في هذا أن الغرق في دوامة مائية أو بحيرة كان مُخيفاً أكثر بكثير من الضياع في الغابة. كانت روح الحقل موجودةً عند الروس والبولنديين والتشيك. انها امرأة ذات ثياب بيضاء تبدو وكأنها تعمل في الحقل في منتصف النهار عندما كان على الفلاحين أن يأخذوا قسطاً من الراحة. ان هذه الروح ستُعاقب من يُخالف قاعدة الاستراحة بقطع رأس الفلاح أو بأي طريقةٍ أُخرى. لقد كانت هذه الروح تجسيداً لحقيقة الخوف من خطر ضربة الشمس.
آمن كل السلافيين بحوريات البحر. يعتقد بعض الباحثين أن حورية البحر هي تجسيد للماء، ويعتقد البعض الآخر أنها امرأة غارقة، وما الى ذلك. من المستحيل فهم المعتقدات حول حوريات البحر والطقوس ذات الصلة دون مراعاة كيف تأثر السلافيون بطقوس العصور القديمة والفترة المسيحية المُبكرة. على سبيل المثال، أطلق السلافيون على احتفال الثالوثية الربيعي-الصيفي باستشا روساتا Pascha Rosata. (كلمة الحورية بالروسية هي روسالكا Rusalka مُشتقة من كلمة روسلو Ruslo أو النهر، والتي بدورها تستند الى الجذر اللاتيني روس Ros). بذلك، قامت المسيحية بجلب مفهوم الحوريات اليوناني-الروماني للسلافيين، ودمجها مع طقوس الربيع والصيف الزراعية المحلية. يحتفل البُلغار والمقدونيين، حتى يومنا هذا بالعيد الصيفي الذي يسمونه روساليا Rusalia أو روسالنيتسا Rusalnitsa. اعتاد الروس على الاحتفال باسبوع الروساليا (قبل الثالوثية). تم تصوير روسالكا اما بامرأة يافعة أو بصورةٍ من القش.
ظهرت الصورة الاسطورية الفعلية لحورية البحر التي تعيش في الماء أو في حقل أو غابة في وقتٍ لاحق، حوالي القرن الثامن عشر. لقد كانت هذه الصورة الى حدٍ كبير نتيجةً لتجسيد العيد أو الطقوس نفسها. لكن هذه الصورة اندمجت، على ما يبدو، مع المفاهيم الاسطورية السلافية القديمة الصرف، وتلك التي كانت متنوعة الى حدٍ ما: تجسيد خطر الماء (تُحب حوريات البحر اغراء الناس في الماء واغراقهم)، والأفكار عن النساء والأطفال الذين يموتون في الماء، وحول الأطفال الذين ماتوا في الماء (الأموات "غير الأنقياء")، والمعتقدات المُتعلقة بأرواح الخصوبة (وفقاً لمعتقدان جنوب روسيا، كانت حوريات البحر تتجول في حقول الجاودر وتمشي على العشب، مما يضمن حصاداً جيداً من الحبوب والكتان والقنّب، الخ). حلّت هذه الصورة الجديدة والمعقدة للحورية محل الصورة السلافية القديمة حول فتيات وأرواح الماء الانثوية.
لا يزال لدى الشعوب السلافية اليوم العديد من الخرافات حول كائنات خارقة للطبيعة، بعضها عدائي وبعضها خيّر. لقد جسدت اما الخوف من كوراث الطبيعة الناجم عن ضعف تطور الانتاج المادي والظروف الاجتماعية. يُمكن ارجاع بعض هذه المفاهيم الى عصر ما قبل المسيحية. تطوّرت مفاهيم أُخرى منها في ظروف الحياة الجديدة نسبياً. كانت احدى هذه الخرافات اللاحقة هي الايمان الأوكراني بالأرواح الصغيرة التي جسّدت المصير السيء اللفلاح الفقير. تحت تأثير الكنيسة، تمت الاشارة الى مُعظم هذه الصور الاسطورية ببساطة على أنها أرواح شريرة.
قام رؤساء العائلات والعشائر بطقوس العبادات العائلية-العشائرية. قاد العبادة الاجتماعية متخصصون كانوا يُسَمّون بالماجي Magi. من هم الماجي؟ هل هم المشعوذون العاديون والشامانات أم كهنة الآلهة؟ هل كانت هناك فروقٌ بينهم في التبة والتخصص؟ بعد تبني المسيحية في روسيا بين عامي 988-989، دافع أفراد الماجي عن المُعتَقَدات القديمة وفي نفس الوقت قادوا تمرداتٍ ضد الأمراء واللوردات الاقطاعيين (على سبيل المثال، عام 1071). هذا مفهوم تماماً، لان المسيحية جاءت الى روسيا كديت اقطاعي مَلَكي صرف.
لفترةٍ طويلة، كان لدى السلاف مشعوذون وسَحَرة وخبراء في السحر الأسود، والذين يُعتقد أن لديهم معرفةً سريةً في التواصل مع الأرواح الشريرة. في الوقت نفسه كان لدى السلاف أخصائيين في السحر الدوائي والذين مارسوا المداواة الشعبية. اعتقد الناس أن هؤلاء المُعالجين مختلفين عن المشعوذين، وكثيراً ما ادّعى المُعالجون أنفسهم أنهم، على عكس المشعوذين، يعتمدون على القوة الالهية وليس على القوى الشريرة.
اعتقد الروس أن القبائل الأُخرى لديها مشعوذين أقوى-الفنلنديون والكاريليون والموردفينيون، الخ. كانت ظاهرة الاعتقاد بقوة المشعوذين المنافسين سائدةً عند الشعوب الأُخرى أيضاَ.
وفقاً للديانات السلافية القديمة، كانت هناك أماكن مقدسة، وكانت هناك في بعض الأماكن مزاراتٍ ومعابد تُعرَضُ فيها الآلهة المُختلفة.

أ- الشروفيتيد: هو كرنفال وداع الشتاء واستقبال الربع عن الروس. يتم فيه حظر أطباق اللحوم. كان السلافيون يحتفلون بهذا العيد قبل المسيحية، وكان مُتضماً في تقاليدهم واعتقاداتهم القديمة.
ب-الاحتفالات الثالوثية السلافية. تدور الثالوثية في العقائد المسيحية حول قُدسية الأب والابن والروح القدس. ولكن في حقيقة الأمر، فان هذه الثالوثية المسيحية نابعة من بعض التقاليد الدينية والفلسفية غير المسيحية القديمة. تكثر الثالوثيات المقدّسة في الكتابات الدينية لأوروبا القديمة ومصر والشرق الأدنى وآسيا. وتشمل هذه الثالوثيات المُختلفة الآلهة الذكور أو الاناث، أو جسد مُقدس بثلاثة رؤوس أو ثلاثة وجوه على رأسٍ واحد.
جـ- هو احتفال شتوي أقامته بعض الشعوب الأوروبية القديمة مثل الجرمان والسلافيين. يُعتَقَد أن هذه الاحتفالات كانت طقوساً مُتعلقة بالصيد من أجل تعزيزه، لشحّه في الشتاء.

ترجمة للفصل العاشر من كتاب
History of Religion, Sergei Tokarev, Translated From Russian To English by Paula Garb, Progress Publishers, Published 1986, Translated 1989
Chapter Ten: Religion of the Ancient Slavs








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا




.. لقاءات الاشتراكي: 9: آدم هنية


.. موسى شيخو: لا تمويل دولي لسد النهضة إنما محلي من جيوب الفقرا