الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثوار تشرين في عيدهم الاول

ساطع هاشم

2020 / 10 / 17
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


التكنلوجيا هي مصير عصرنا الراهن، والمجتمعات الحديثة تعيش فترة من التحولات العلمية والتكنلوجية المتعاقبة وقد حطت من مكانة الانسان وبيئته ولوثتها، وقادت الكيان المنفرد والشخصية البشرية الى العدم، واصبح الانسان وكأنه دمية في ايدي القوى الخارقة المتحكمة بهذا التقدم العلمي والتكنلوجي، لذلك فان القلق والضيق والشعور بالحنق وعدم الثقة بالمستقبل الذي يرافق عمل الناس اليومي هو ميزة المشاعر الانسانية بالعالم اليوم.
والسؤال:
كيف سيعيد الانسان احساسه بالأمان والثقة بالنفس في هذا العالم شديد التوتر؟
وماهي الطريقة المثلى للوصول الى هذا الهدف؟
هل عن طريق تأكيد الذات في(نقاء) نوع من النقاء الشكلي؟ كما ادعى فلاسفة ما بعد الحرب العالمية الثانية
هل عن طريق الديمقراطية وحقوق الانسان كما يدعي الليبراليون؟
هل عن طريق العودة الى اشتراكية سوفيتية جديدة كما يأمل الثوريون؟
هل سيصبح الفن المنتشر عبر الالاف من محطات الاذاعة والتلفزيون ووسائل الانترنيت دائرة المسرح للقوى الانسانية الرافضة لهذه القوى الخارقة غير المرئية، ام بالعكس سيصبح اداتها في قهرنا وتخديرنا؟

يرجع الباحثون اصل هذا الداء الى الفرق بين عقلية الافراد في المجتمعات الزراعية / الفلاحية، وواقعهم الاقتصادي المتخلف الذي لم تصل به القوى العاملة بعد الى مستوى ثورة صناعية، وعقلية الافراد في المجتمعات الصناعية /التكنلوجية وواقعهم العلمي والاقتصادي المتطور ما بعد الصناعي.
في الاولى يميلون دائما الى اليقين والتقليد والافكار السرمدية المتوارثة وتأجيل الحلول وايداعها لدى قوى علوية لاحول لهم ولاقوه في تحديها، فيناضلون بلا هوادة وحتى الموت في سبيل هذا اليقين وضد التقدم.
اما في الثانية فهم يناضلون بلا هوادة ضد هذا اليقين وتلك العقائد والتقاليد الازلية في سبيل ترسيخ التجديد وتحديث العقول والمعارف، وهذا الاختلاف أساسي في داخل تركيبة هذه المجتمعات.
وفي اثناء هذه العملية غير المكشوفة من الصراع، نرى ان واقعا جديدا للعالم لا يمكن التنبؤ به يحدث امامنا الان، وللشرق الاوسط كما هي العادة حصة الاسد في انقلاباته الدموية هذه.

وبعودة الى شريط الاحداث التي مرت على العراقيين منذ سنة والى الان، سنرى كيف سارت هذه التحولات التي لم يتوقعها احد ولم يتنبأ بها احد محلياً عندنا، وكأنها انعكاس او صدى لما يحدث بالعالم الصناعي المتطور، عندما رسمت الشبيبة الثائرة امام كل مواطن عراقي أينما وجد داخل او خارج العراق الحد الفاصل او الخط الأحمر، ووضعتهم بين خيارين:
بين الوطنية وتحديث المجتمع واعدائها، بين ان تكون مع ثورتهم فتربح العراق او ان تكون مع اعدائهم فتخسر بلادك وضميرك وشرفك.
خط واضح لا لبس عليه، تعمّد بدمائهم وتعبهم وصمودهم وتضحياتهم في ساحات التحرير على مدى سنة كاملة وما زالت تتواصل وتولد من جديد كل يوم وكل ليلة وبأشكال وأساليب متنوعة

ولكن مالذي يبحث عنه هؤلاء الثوار حقاً؟
حيث انتهت هذا الشهر سنة بالتمام منذ ان بدأوا بانتفاضتهم وثورتهم العارمة والعملاقة والمستمرة، واولى شعاراتهم كانت ضد الاستعمار الإيراني وغير الإيراني، وضد المرتزقة الإسلاميون واحزابهم وميليشياتهم وحراميتهم وقناصيهم، وضد كل أنواع القتلة المتدينين أولاد الشيطان، هذه شذرات من أهدافهم السياسية.
لكن الأهم الان هو جمرة شهدائهم التي يحملونها في صدورهم العارية امام القناصة، والتي يريدون بواسطتها اسقاط هذه النظام الفاسد برمته ووضع العراق على سكة الحضارة من جديد، هذا هو هدفهم الحقيقي وهذا هو الهدف السامي الذي سيعيد للإنسان العراقي احساسه بالثقة بالنفس في هذا العالم شديد التوتر، ويقض على رجال الدين وحكوماتهم وطبقتهم الفاسدة والمفسدة مضاجعهم، ويواصل انارة الدروب نحو الخلاص من رجس الرجعية والعنصرية والطائفية التي ابتلينا بها.
هذه الثورة مثال محلي لكنها صورة تكررت في عدد من بقاع ودول التخلف والبربرية، فكل عطور العرب لا يمكنها تطهير ايادي المجرمين الإسلاميين وعموم رجال الدين من آثامهم، والقصاص منهم قادم لا محال، غير ان أحداً ما لا يعرف ولا يمكنه التنبؤ كم سيكلف هذا من دماء، وهذه هي مأساة هذا الجيل الثائر والطامح للتقدم.

ابليس أفضل من أبيكم اَدمٍ فتبينوا يا معشر الاشرار
النار عنصره واَدم طينة والطين لا يسمو سمو النار. (بشار ابن بُرد)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة الأمين العام الرفيق جمال براجع في افتتاح المهرجان التضا


.. الشرطة تعتقل متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين في جامعة إيمرسون بأ




.. شبكات | بالفيديو.. هروب بن غفير من المتظاهرين الإسرائيليين ب


.. Triangle of Love - To Your Left: Palestine | مثلث الحب: حكام




.. لطخوا وجوههم بالأحمر.. وقفة احتجاجية لعائلات الرهائن الإسرائ