الحوار المتمدن - موبايل


ارهابيون.

فريد العليبي

2020 / 10 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


هل هناك فرق بين من قطع الرؤوس الجزائرية وغيرها واحتفظ بها في علب مرصوفة في متاحفه ، مثل رأس أتاى الكاناكي و رأس بوزيان الجزائري ورأس سليمان الحلبي السوري ، من قتل الليبيين بما في ذلك رئيسهم مخوزقا إياه ، من قطع رقبة صدام حسين ليلة عيد ديني وجعل رأس شقيقه ينفصل عن جسمه ليُرمى به بعيدا عن حبل المشنقة ؟ ، من قتل التونسيين والفيتناميين والكمبوديين الخ .. وهم آمنين في أرض الأجداد ... وبين من قطع الرأس أمس في باريس لينهي حياة مدرس في مشهد دموي بسبب عرضه صورا كاريكاتورية لنبي الإسلام ، أمام تلاميذ لا يزيد عمر بعضهم عن العشرة أعوام ، بعد إخراجه ـ تقول إحدى الروايات ـ أقرانهم المسلمين من القسم ؟
وبغض النظر عن تنوع تلك الجرائم فإن الإرهابيين الذين اقترفوها متشابهين وضحاياهم أيضا . ويبدو أن الارهاب الاسلاموي اليوم يقتل بالتفصيل أما الارهاب الامبريالي فيقتل بالجملة ...وهما يتناسلان .
في أوربا هناك أقصى اليمين المكون من فاشيين يعتقدون في حروب الهوية ، لذلك يركزون على الدين ، من خلال رسوم وأشرطة سينمائية ، وروايات وخطب سياسية، تفوح منها رائحة الكراهية ، وهي منتشرة على نطاق واسع ، ضحاياهم ليسوا فقط من الأحياء وانما من الأموات أيضا ، قد تكون الضحية محمدا أو عليا، أو حتى موسى والمسيح ، و لا يهم هنا الاسم ،المهم هو الرمزية .و الغاية تأليب الحشود ضد بعضها البعض حينا ، وعلى " آخرها " أحيانا أخرى ، مثل العرب والترك والفرس والكرد والسود والهنود وغيرهم، بإبرازهم في ثوب الهمج . وفي هذا ارهاب رمزي وواقعي أيضا ، وكم من هؤلاء قتل ضحاياه بالبنادق الرشاشة في مسجد مثلا ، مستمتعا بتصوير بطولته وبثها على الهواء مباشرة .
الارهاب المضاد الاسلاموي لا يختلف من حيث الجوهر عن الارهاب الفاشي ، الذي قد يكون أيضا متدثرا بالدين ، مسيحيا أو يهوديا ، المظاهر فقط مختلفة ، شعارات هنا وشعارات هناك ، غير أن القتل على الهوية واحد .
في أوربا وبلاد العرب والفرس والترك والكرد الخ ..هناك قوى أخرى غير تلك التي تزرع الموت، وهى متحابة متضامنة متآزرة ، يوحدها الكفاح ضد الامبريالية التي تبيض ارهابيين على صورتها ... تلك القوى خبا صوتها في العقود القليلة الماضية بسبب عوامل عديدة ، لعل أبرزها تلك الامبريالية اياها ، فقد صنعت ارهابييها ليكونوا عصاها ضد تلك القوى بالذات ، واكتشفت مع مرور الزمن أن ما صنعته يداها يلتف مثل أخطبوط على رقبتها ... في تلك القوى تنام البشرية المناضلة وستستيقظ مع الأيام لتبني عالما خال من الوحشية و الظلم والظلام .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان - إسرائيل: لا للاءات دون إملاءات؟


.. الانتخابات الرئاسية الأميركية.. أيام قبل اليوم المصيري | #غر


.. الرئاسة الجزائرية تعلن نقل الرئيس تبون إلى ألمانيا لإجراء فح




.. ترامب وبادين.. الطريق للبيت الأبيض


.. مزيد من المواقف المستنكرة للإساءة للدين الإسلامي.. والاستغلا