الحوار المتمدن - موبايل


ربطة الخبز المسمومة

هايل الطوالبة

2020 / 10 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


في غرة رمضان فات، خرج قصي العدوان يحضر لأمه ربطة خبز قبيل الإفطار، فلم يعد!
عندما كان في طريقه، دعاه ابن خالته، تعال يا قصي. قصي هلّى بابن خالته مذ رآه، ابتسم قائلا "من هو مد ليّا وصل" فقصي جواد لا يخيّب من قصده. فما كان من ابن خالته حمدان نايل حجاج إلا أن بادره، على روحك!! وعاجله بطلقات صوبها على رجليه ليشل حركته. تداعى قصي ولم يكن يبالي بالألم، بادر حمدان يسأله، على أي شي جاي تذبحني؟ على مية على ناقة؟ عشان بنية عشاقة؟ رد حمدان، لن تكون خيرا مني بعد الآن!

استمر حمدان يطلق الرصاص على قصي في الشارع العام، تداعى قصي ومر به الناس فلم يتوانوا عن تصويره وهو يسقط بدلا من المعاجلة لإنقاذه. بما تبقى له من روح، مد يديه بوهن وأخفى وجهه لكي لا يصوره المارة الضباع الذين ينتشون على مصائب الآخرين.

نقلوا قصي للمشفى، بما بقي في روحه من رمق، ناجى أمه التي كانت تعد وجبة الإفطار لتجتمع الأسرة في فاتحة رمضان. ناجاها فقال، يمه، خنجرو بصدري دخل، دخل بضلوعي لنصابه، سلاح القرابة يا يمه ما اصعب صوابه، لا لي علم لا لي خبر، لا لي خصيم من البشر...بخاطرك يمه..

أم قصي كانت مشغولة في إعداد الطعام عندما وخزها قلبها وخزة نفدت إلى روحها، نادت قصي، ثم استعاذت بربها من الشيطان الرجيم وأكملت عملها شاردة، وإذ بالخبر يأتيها، وليدي!!!

وليدي مات؟؟! وليدي مات؟!
نوسو الشمس..إطفو القمر
سودة على كل البشر!


توفي قصي، ولم يفلح مسعى حمدان، فقد رحبت السماء بقصي، ونعته الأرض...نعت فيه نخوة الأردني الذي هب يساعد من يعرفه ومن لا يعرفه. جاء الغرباء من كل حدب وصوب يبكون قصي ويذكرون مآثره التي لم يعلم بها إلا هو وهم وخالقهما. غاب قصي وبقيت أمه تجاور قبره صبح مساء، لا يعزيها في مقتل فارسها إلا القصاص.

حرّمت الخبز على الدار مذ غاب قصي، ولعنت الخبز الذي غاب قصي بحجة غموسه. جفاها النوم وجرح ولدها ينز في صدرها كلما باغتتها غفوة. الجرح مفتوح حلق حية بشهور قيظ وشوبت...تنام الخلايق كلها والحية ما ضوت..

كلما سمعت بمصير حمدان، نكئ جرحها، ما تنحمل نار تعلق جوا الجرح. حمدان ادعى المرض النفسي مع أن عشيرته بلا استثناء تعرف أنه بلطجي يباهي بالمال والسلاح. قرر مشفى الأمراض النفسية أن حمدان سليم العقل، فالمرض في قلبه!
ذهب إلى السجن، وهناك استخدم ابن العشيرة ماله ونفوذه فأصبحت إقامته كمن يقيم في فندق خمسة نجوم، كمن يقتل ويعلو على القانون ولا يعلى عليه. أصبح حمدان إلها يحيي ويميت ولا يتجرأ القانون عليه، فهو فوق القانون.

فشل القانون في منظومة تكافئ المجرم بدلا من أن تعاقبه، أما العشيرة ففشلت في نصرة ابنها. يخاطبهم قصي...وليدك يا العشيرة فارس وميت غدر!! هل أصبح دمي ديته فنجان قهوة؟ والله ما أسامحكم! ليس لأنني ذهبت إلى بارئي، فنعم الرفيق الرفيق الأعلى، بل لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.

تصبح أم قصي وتمسي ولسان حالها سودة على كل البشر! سودة على كل العرب...سودة على كل المحاكم والكتب...

بالأمس القريب، خرج صالح يحضر لأمه ربطة خبز هو الآخر، ولكنه عاد، بعين واحدة وبلا ذراعين، الجناة يحتمون بنفوذ مسؤولين يحرصون على خدمة خمس نجوم لهم في سجن لا يطول ويكونون به دائما فوق القانون.

محمد نوح القضاة أصبح يمتهن التسحيج ويحيد عن شرع الله في أكثر من مناسبة، والآن يروج لتحسين سمعة الأردن باسم الإسلام مقابل مكافأة مالية لأفضل صورة، وينسى أن السمعة الحسنة يحميها شرع الله الذي يقول أن من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا وأن القصاص حياة. سمعة الأردن ترقى بإحقاق الحق والحكم بالعدل، لا بتقديم صورة محسنة للتسويق المكذوب.

لن يكون صالح آخر ضحية للزعرنة المحمية من قبل الحكومة، ولن يكون قصي آخر فارس يموت غدرا ويعامل قاتله كسيد فوق البشر، ولن تكون الأردن بدمهم يهدر ويفر سافك الدم مدمر الأسر الأردنية إلا سودة على كل البشر...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة بسيارة بورش بانميرا 4 إس إي وحكايات سائق تاكسي في الخرط


.. إقبال كبير على التصويت المبكر في الانتخابات الأميركية.. وتلك


.. الطاقة الذرية: إيران تبني منشأة نووية تحت الأرض




.. أردوغان يتهم موسكو بأنها لا تريد سلاما دائما في سوريا


.. أرمينيا وأذربيجان | قصف متبادل في ناغورني كاراباخ