الحوار المتمدن - موبايل


المدينة التي تتذكر كل شيء

حسن مدن

2020 / 10 / 18
الادب والفن


شدّني كثيراً هذا العنوان الذي وجدته على رأس مقال في أحد أعداد مجلة «الثقافة العالمية» الكويتية، ترجمه إلى العربية مجدي عبدالمجيد خاطر. أما المقال نفسه فقد كتبه جيف مانو الذي قدّمته المجلة على أنه مؤسس أحد أشهر المواقع المعمارية على شبكة الإنترنت، وحكماً من هذا التعريف لنا أن نتخيّل أن الكاتب تناول ذاكرة المدينة من وجهة نظر معمارية أيضاً.
مع ذلك فإن الكاتب يفتتح مقاله بالعودة إلى رواية جيمس جويس «عوليس» التي تسجل جميع تفاصيل يوم عادي في حياة بطلها، لكن مؤلف الرواية كان يرمي إلى ما هو أبعد، كما قال هو نفسه، بأن تصبح روايته بمثابة صورة أدبية مجسمة لمدينة دبلن التي تدور فيها الأحداث، «حتى إذا اختفت المدينة يوماً من الوجود فجأة، أمكن إعادة بنائها من خلال كتابي».
في صورة من الصور يمكن تعميم ما تمناه الكاتب، ولعلّه أفلح في تحقيقه فعلاً، على سواه من الروائيين الذين ارتبطت أعمالهم بسيرة وذاكرة مدن بعينها، حيث يمكن لهذه الأعمال أن تحافظ على ذاكرة المدينة كما التقطتها عينا الروائي، في حال اختفت بعض المعالم والتفاصيل من هذه المدينة في مستقبل الأيام.
المدينة بالذات، خاصة إذا كانت عاصمة البلد المعني، هي خزّان ذاكرة مملوء بأدق التفاصيل وبحشدٍ لا متناه من الوجوه والأحداث، وليس من عادة المؤرخين، كقاعدة تحتمل الاستثناءات بطبيعة الحال، أن ينتبهوا إلى ما يعدّونه تفاصيل أو هوامش، لأنهم يبحثون عن الأحداث التي يمكن وصفها بالمفصلية في تاريخ المدينة، وبالتالي في تاريخ الوطن كاملاً.
الأدباء هم من يولون العناية للتفتيش عن تلك التفاصيل والتقاطها. وحسبنا هنا التذكير بعلاقة أديبنا الكبير نجيب محفوظ، كمثال، بمدينته القاهرة وهو أمر قيل وكتب حوله الكثير، فما كتبه محفوظ لم يقدّم لنا القاهرة المعيشة في حياته وحياة مجايليه ومن سبقهم فحسب، وإنما قدّم ذاكرة المدينة للأجيال القادمة أيضاً.
كاتب المقال لا يقف عند هذه المسألة بالذات، فلم تكن تلك غايته، لكنه يلفت أنظارنا إلى أن ما يطلق عليه اليوم وصف «المدن الذكية»، بما تتوفر عليه من شبكة مراقبة محكمة بأكثر الأجهزة تطوراً، يجعل منها فعلاً مدناً تتذكر كل شيء، فلا تفوتها شاردة أو واردة، كما يقال، دون أن تلتقطها، فها هي نبوءة جورج أورويل في روايته (1984) تتحقق أمام ناظرينا في أكثر تجلياتها وضوحاً، حيث بات الجميع، أينما كانوا، مراقبين، لكن ليس بعين الروائي بالضرورة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خالد النبوى: -السينما المصرية تخطت الحدود مع السينما الأمري


.. كواليس انطلاق مهرجان الجونة السينمائى .. الـ-ريد كاربت- والف


.. أمينة خليل بفستان جرئ في مهرجان الجونة السينمائي




.. شيرين رضا على السجادة الحمراء في افتتاح الجونة السينمائي مين


.. نجيب ساويرس: زعلان أن أنا رجل أعمال وكان نفسي أكون فنان!