الحوار المتمدن - موبايل


من يقول الحقيقة... يقتل...

غسان صابور

2020 / 10 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


مـن يـقـول الـحـقـيـقـة... يــقــتــل!!!...
أما هذه المرة.. هذا المثل ليس من أغنية الفنان والشاعر الفرنسي Guy Béart... إنما من وحشية شاب شيشاني عمره ثمانية عشر عاما.. مولود بموسكو.. لاجئ بفرنسا مع عائلته.. لبى الدعوة الفيسيوكية الهيجانية.. ضد مدرس تاريخ وجغرافيا وتربية بمدرسة لتلميذات وتلاميذ ما بين سن الرابعة عشر والخامسة عشر.. مدرس نفذ تعليمات وزارة الصحة بإعطاء درس عن حرية التعبير والمعتقد أو اللامعتقد.. وحرية الانتقاد العلماني... مدرس عمره سبعة وأربعون عاما... وهذا المدرس عرض بعض صور شارلي هيبدو Charlie Hebdo عن محمد بن عبدالله.. مما أثار حفنة صغيرة من أهالي التلاميذ المسلمين.. أمام القضاء.. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.. ويوم البارحة لدى نهاية الدوام.. بعد الظهر... عندما خرج هذا المدرس.. كان بانتظاره هذا الشاب الشيشاني والذي ليست له أية علاقة مع المدرسة.. وطعنه بسكين كبيرة.. ثم فصل رأسه عن جسده.. وصور الرأس المفصول والجسد على الرصيف.. ووزعها... ولما تقابل مع شرطة الأمن الذين أرادوا توقيفه.. هددهم هاجما بسكينه.. فأردوه قتيلا...
وتحركت أجهزة الدولة بكاملها... وتحركت أجهزة الإعلام بكاملها... وخاصة بعد عشرات التعديات والاعتداءات الإسلاموية المتعددة بالأشهر القليلة الماضية.. ضد رجال شرطة.. وضد عابرين بمنطقة بناء شارلي هيبدو القديم.. أو حتى رجال إسعاف بأحياء زنانيرية إسلامية حوالي باريس.. ومدن فرنسية متعددة...
جريمة البارحة؟؟؟... جريمة البارحة كانت النقطة التي طفحت الكيل.. لدى جميع المسؤولين السلطويين والسياسيين والإعلام بفرنسا... شعبيا وسياسيا... وخاصة بوقت الاحتياطات الصارمة ضد عودة الكورونا المنتظرة... تكاثرث الاعتراضات ضد تراخي الدولة خلال السنة السابقة والحالية البراغماتي مع التعديات والتحركات والاعتداءات الإرهابية الإسلامية.. والبارحة بمداخلة الرئيس ماكرون الآنية المباشرة... سمى القطة.. قطة.. بأنه لا ولن يتردد بملاحقة الإرهاب الإسلامي.. بجميع الوسائل الأمنية.. ولا ابسط تــراخ.. بعد اليوم.. حتى إن احتاج البلد إلى قوانين صارمة أكثر.. وكان حاضرا بعد ساعات قليلة قرب مكان الاعتاء الإرهابي محاطا بجميع عناصر الدولة... وكررت جميع عناصر الإعلام كلمته الصارمة الحادة الواضحة.. ضد الإرهاب (الإسلامي)... عدة مرات طيلة مساء البارحة وهذا الصباح... كما أجريت عديد من الاعتقالات.. بمحيط القاتل الإرهابي الشيشاني.. وعائلات التلاميذ الذين بنشراتهم الفيسبوكية.. أثاروا وحرضوا على الجريمة النكراء.. ضد المدرس المقتول ذي السبعة والأربعين عام.. وتاريخ خدمة إنسانية وتربوية كاملة جيدة.. حسب تقارير وزارة التعليم الفرنسية...
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ تـــعــزيــة... تــعــازي...
رئيسة المفوضية الأوروبية... والتي تشرف على سياسة الاتحاد الأوروبي... أرسلت فور انتشار العلمية الإرهابية باغتيال هذه المدرس الفرنسي.. رسالة تعزية وتشجيع لجميع الأساتذة والمدرسين بفرنسا.. على متابعة رسالتهم العلمانية.. والتي تبقى الحقيقة الثابتة للتآخي والسلام وضمان الحريات الكاملة بين شعوب العالم...
صحيح أن هذا الحدث الإرهابي (الإسلامي).. يبقى داخليا.. قانونيا ملزما تجاه السلطات الأمنية الفرنسية... ولكن الإرهاب الإسلامي.. منتشر عالميا منذ أكثر من ثلاثين سنة... وتعاون السلطات الأمنية العالمية.. يبقى ضرورة إنسانية وأخلاقية.. ومعتقدية.. لحماية البشرية من جميع المعتقدات.. ودون أي معتقد...
أنا بانتظار استنكار واعتراض الجمعيات والروابط والمؤسسات التي تمثل مختلف الجاليات الإسلامية.. هــنــا و هــنــاك.. تجاه هذه الجريمة النكراء ضد هذا المدرس.. وضد المؤسسات التعليمية الفرنسية والأوروبية التي ترعى وتعلم وتربي أولادهم.. كأي مواطن عادي...
بدوري أقدم أصدق تعزياتي الشخصية.. لعائلة هذا المدرس Samuel Paty ولزميلاته وزملائه بالمدرسة التي كان يعمل بها.. بكل أمانة وإخلاص...مرددا لألف ألف مرة أنني شــارلي Je Suis Charlie علماني حتى العظم.. لا أتنازل عن حرية التعبير.. مهما كــان ولأي كان... وأدعو أصدقائي من الأنتليجنسيا الإسلامية الذين يعيشون بفرنسا وأوروبا...لأمانهم وحياة أولادهم وحياتهم.. وأعمالهم وحرياتهم.. وحصلوا على الجنسية الفرنسية.. أو الجنسيات الأوروبية.. أن يعلنوا استنكارهم لهذه العملية الإرهابية الموجهة ضد حرية التعبير.. بكل وضوح.. ودون أي تردد.. مهما كانت معتقداتهم... لأنهم أحرار...وهم مدانون لهذا البلد الذي أمن لهم جميع الحريات... وخاصة جميع أوتوسترادات وطاقات التعليم والمعرفة والعمل.. لهم ولأولادهم... أكثر آلاف المرات من البلدان التي ولدوا فيها...
نــقــطــة عـلـى الـــســـطـــر... انتهى.
غــسـان صـــابـــور ـ لـيـون فــــرنـــســــا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ردا على انتقاداته..هدية مدريدية مثيرة لكلوب


.. مفاوضات سد النهضة.. عراقيل تستعصي على الحل


.. إيران و وكالة الطاقة الذرية .. علاقات متقلبة | #غرفة_الأخبار




.. 41 طلقة مدفعية في وداع الأمير فيليب


.. الأزمة الأوكرانية.. روسيا تحرك سفنا حربية وأردوغان يدعو لاحت