الحوار المتمدن - موبايل


الدولة الواحده شعار المهزومين

غسان شفيق ابو نجم

2020 / 10 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


ازداد في الاونة الاخيرة الحديث عن ضرورة ان يلجأ اىفلسطينيون الى خيار رفض كافة المشاريع والخطط والتسويات المطروحة واللجوء الى خيار الصمود في الأرض والانضواء تحت مظلة الدولة الصهيونية وجاءت هذه الطروحات في وقت ازداد فيها الانبطاح اىفلسطيني والهرولة العربية نحو التطبيع مع المحتل الصهيوني وهذا المشروع كانت قد لوحت به سلطة اوسلو منذ فترة وتلوح به الان شخصيات فلسطينية قريبة منها امثال د،سري نسيبه احد عرابي الحوار الفلسطيني الصهيوني بطل وبطل الحوار الاكاديمي فترة الثمانيات ومنظر اوسلو و مطلق مشروع الحوار مع ايلون ان شعار
الدولة الواحدة،،دولة المواطنين،، دولة لكل ساكنيها،
اوقح مشروع للتنازل المجاني تقدمه سلطة اوسلو للمحتل الصهيوني،،
لماذا تصر سلطة اوسلو على تقديم التنازلات المجانية للمحتل الصهيوني في ظل موازيين قوى تميل بكل ثقلها لصالحه فالمنطقة العربية تتعرض لاقسى واسوء حالاتها بدءا من الاثار المدمرة التي خلفها الربيع العربي المشؤوم وما تركه من دمار اقتصادي وسياسي على البلدان التي اجتاحها ومرورا بالحرب الكونية على سوريا ومحاولات تدميرها دولة وجيش والحرب على اليمن في ظل اجواء عالمية واحلاف دولية اجمعت على تقسيم واعادة تقسيم الوطن العربي وانهاء القضية الفلسطينية كقضية شعب تحتل مركز الاهتمام العربي الى مجرد مواطنين يعيشون في ظل دولة واحدة كمواطنين واسقاط شعار الدولتين،،
كنت قد اوضحت في مقالة سابقة(،شعار الدولة الواحدة،،،السلطة تسلم مفاتيح فلسطين)والمنشورة في العديد من المواقع الاخبارية ما هي الاثار السلبية لطرح مثل هكذا شعار من سلطة اوسلو واوضحت دور بعض مثقفي اليسار الفلسطيني في الترويج لمثل هذا الشعار واوردت الفرق بين دولة واحدة تأتي نتيجة مشروع كفاحي بعمق عربي وبين دولة يكون المحتل الصهيوني هو الحاكم والمسير لهذه الدولة ويبدو ان عدوى عزمي بشارة قد طالت ليس فقط مثقفينا وانما اصبحت نهجا لسلطة اوسلو ليشكل هذا الشعار اوقح مشروع للتنازل المجاني للكيان الصهيوني،، وهو نفس المشروع الذي طرحه دعاة الدولة الواحدة ونفس الرؤية لورقة صرخة من الاعماق وهي جميعا تصب في مفهوم دولة المواطنين او دولة لكل ساكنيها التي طرحها بشارة،،

ان الزعم باهمية ما كتبه ويكتبه عزمي بشارة حول عديد من قضايا مفصلية تختص بالصراع العربي الصهيوني ربما هو زعم صحيح ليس لقدرات هذا الرجل الخارقة فكريا وسياسيا وانما لما يتمتع به من جرأة تصل حد الوقاحة في عدائه للفكر القومي العربي والمشروع النهضوي لهذه الامة من جهة ومجاهرته في طرح رؤيته لحل الصراع العربي الصهيوني وتسخيره من قبل مشغليه من اعداء الامة(،امريكا/الكيان الصهيوني/مشيخات الكاز)لمهمة تزييف وعي الجماهير العربيه وتوجيهها نحو اهداف تفتييت الوطن العربي عبر مشروع الشرق الأوسط الجديد وتوجيه هذه الجماهير نحو اللجوء الى حل الصراع العربي الصهيوني عبر التعايش بين الضحية والجلاد ضمن دولة اسماها دولة المواطنين التي يتفاخر عزمي بشارة انها نتاج تفكيره العميق لحل هذا الصراع من جهة اخرى.
ماذا يعني مفهوم دولة المواطنين؟
يحتوي شعار دولة المواطنين التي نادى بها عزمي بشارة على اخطر مشروع تنازلي تفريطي في تاريخ الصراع العربي الصهيوني من خلال مناداته بان،،( يعيش الفلسطيني والصهيوني المغتصب في ظل كيان صهيوني يحتفظ فيه كل منهما بحقوق المواطنة لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ضمن عدالة اجتماعية تتساوى فيها الصهيوني المغتصب والفلسطيني ضمن رؤية ثنائية للقوميه)طبعا عزمي بشارة يفلسف هذه الرؤيا ضمن مبدأ ديموقراطية الدولة اليهودية وتحتوي هذه الرؤيا لدولة المواطنين على مخاطر تضرب النضال الوطني الفلسطيني في الصميم وتعطي المغتصب الصهيوني وعلى طبق من ذهب اكثر ما يحلم به فما هي مخاطر هذا المفهوم:
اولا:التنازل الفعلي عن الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ واعتبارها حق للمغتصب الصهيوني.
ثانيا:الاعتراف الكامل بدولة الاحتلال الصهيوني وشرعية اغتصابها لفلسطين التاريخية.
ثالثا:حول اصحاب الارض الحقيقين الى اقلية قومية تحكم من قبل كيان مغتصب يمثل المغتصبين الصهاينة
رابعا:سلخ الشعب الفلسطيني الذي يعيش في اراضي فلسطين المحتلة عام ٤٨ و فلسطيني الضفة الغربية وغزة والشتات عن عمقهم العربي وتحويلهم الى مواطنين(اسرائليون).
خامسا:حول مفهوم الصراع من صراع وجود الى صراع مطلبي معيشي يحسن من شروط الاحتلال والاغتصاب.
سادسا:حول القضية الوطنية الفلسطينية الى قضية مجموعة من المواطنين مسلوبي الحقوق المدنية وليس شعبا له حق بالأرض والدولة واثنية عرقية تناضل لتحقيق المساواة مع المغتصب الصهيوني.
سابعا:حول الفلسطيني ضمن هذه( الدولة)الى جندي عليه واجب الخدمة العسكرية ومطالب بالدفاع عن هذا الكيان في وجه الاعداء طبعا فلسطينيو اراضي ٦٧ والشتات وجماهير الامة العربيه.
ثامنا:اعتبار المناضلون الفلسطينيون(خارج حدود عام ١٩٤٨) والعرب اعداء للدولة الصهيونية والدفاع عنها من قبل هؤلاء المواطنون واجب وطني وكذلك اعتبار مهاجمتها اعتداء خارجي
تاسعا:على الفلسطيني ضمن هذه الدولة المزعومة ان يحافظ على المستوطن الصهيوني الذي يعيش في مغتصبات صهيونية في اراضي عام ٦٧باعتباره مواطنا في هذه الدولة وان وجوده واغتصابه للاراضي الفلسطينية حق يجب الدفاع عنه وعكس ذلك هو خيانة عظمى لهذه الدولة.
هذا اهم ما ينطوي عليه شعار دولة المواطنين الذي رفعه عزمي بشارة عضو الكنيست الصهيوني وابن محمية قطر المدلل ومفلسف شعارات الربيع العربي ومنظر مشروع الشرق الأوسط الجديد وهذا الفهم لدولة المواطنين يلتقي في جوهره مع شعار الدولة الواحدة الذي ينادي به البعض في الساحة الفلسطينية في هذه المرحلة لذر الرماد في العيون بوصفه شعارا مستقبليا لرؤية الصراع من العبث البحث به الان في مرحلة التحرر الوطني من الاحتلال وهي محاولة مكشوفة من البعض لبناء برامج وتكتيكات لتحقيقه لرسم السياسات المرحلية خدمة لهذا المشروع والهروب للامام للارتماء في حضن المحتل الصهيوني مراهنين بذلك على فكرة التوازن الديموغرافي وكأن المحتل الصهيوني سيفتح ابواب هذه الدولة العتيدة على مصراعيه امام الجماهير الفلسطينية العائدة،،
اننا نتعامل مع عدو لا يسمع سوى طرقات بساطير جنوده ويفاوض لأجل التفاوض وفي الواقع العملي يتوسع ويتمدد على حساب الارض والحق الفلسطيني طارحا شعار يهودية الدولة الصهيونية اي يريد دولة خالية من الفلسطينين العرب مسلمين ومسيحيين تكون لليهود فقط،،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا تؤكد: إيران بصدد امتلاك قدرات لصنع أسلحة نووية


.. هل تخشى عواصم أوروبية من المظاهر الشعبوية بعد اقتحام الكونغر


.. بين ترامب وبايدن.. الأوامر التنفيذية وصياغة السياسات الأميرك




.. أوروبا وإيران.. والاتفاق النووي | غرفة الأخبار


.. ميليشيات الحوثي الإرهابية.. زمن الإفلات من العقاب | من الريا