الحوار المتمدن - موبايل


خطر... أخطار... ولا أعرف...

غسان صابور

2020 / 10 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


لا... ولا أعرف...باستفتاء نشرته جريدة Le Progrès الليونية.. وهي من أقدم الجرائد الفرنسية المعروفة.. عن سؤال : هل يجب إعطاء اسم Samuel Paty معلم المدرسة الذي فصل رأسه عن جسده.. شاب شيشاني عمره ثمانية عشر عاما.. لاجئ بفرنسا مع عائلته من عشرة سنين.. انتقاما من دروس عن حرية التعبير ونشر الكاريكاتورات التي أعادت نشرها مجلة Charlie Hebdoالساتيرية الكاريكاتورية عن نبي الإسلام... والتي سببت هزات أرضية (إسلاموية) بفرنسا... وبعديد من الدول والبلدان الإسلامية...هل يجب إعطاء إسم هذا المعلم المقتول.. على بعض المدارس الفرنسية؟؟؟ :
وهذه نتيجة الاستفتاء .
71% ... نــعــم
20%.........لا
9%.. لا أعرف
مما يعني أن عشرين بالمئة ممن يعيشون بفرنسا.. يعتقدون ويؤمنون أن الشريعة الإسلامية فوق وقبل القوانين الفرنسية.. وما تحمل من حرية التعبير.. وتسعة بالمئة.. لا يهمهم ولا يعنيهم ما يجري وما يحدث.. على الإطلاق... وواحد وسبعون بالمئة فقط ممن يتمسكون بضرورة المحافظة على حرية التعبير.. والحريات الطبيعية الإنسانية العامة... وخاصة... وخاصة العلمانية... هذه العلمانية التي بدأت منذ ثلاثين سنة تقريبا.. تتراخى.. وتــتـراخـى.. وتـــتـــراخـــى... حسب زبائن الموجات والشرائح والفئات الانتخابية.. بــفــرنــســا وأوروبا... ونسب الشرائح العرقية المنتشرة... والتي تمنع القوانين إجراء أي تحديد لحقيقة إعدادها... والتي انبرى الرئيس ماكرون بعد اغتيال المعلم سامويل باتي.. بأنه سوف يحارب الانقسام والإرهاب (والذي سماه الإسلامي).. وتبعته بهذا التحديد غالب وسائل الإعلام... حتى أنه قال أن فــرنــســا "بحالة حرب"... نفس التسمية التي أعطاها من بضعة أشهر لوباء الكورونا.. والذي بدأت علامات عودته أوسع وأخطر.. بنفس الوقت الذي اغتيل به هذا المعلم... يعني أن الدولة الفرنسية تخوض حربين بنفس الوقت.. ولهذا بدأت منذ البارحة بإغلاق عدة جوامع متهمة بالراديكالية.. بالإضافة إلى جمعية خيرية إسلامية تدعى BARAKA City.. متهمة بعلاقات مع القاعدة وداعش.. ببعض البلدان الأسيوية والإفريقية.. والعربية... بقرارات حكومية آنــيــة.. سوف يفصل بها القضاء الفرنسي...
بالإضافة إلى العشرين بالمئة الراديكالي على هذا الاستفتاء الواضح.. رغم كل إعلانات الحكومة الفرنسية.. هم التسعة بالمائة من الحياديين او اللامبالين.. بهذه الأحداث التي تتفجر بفرنسا.. وتغلي بأحشائه من سنوات.. عن تسلل الإرهاب بفرنسا.. رغم كل ما يجري علنا للعديد ضد عديد من قواعد أصوليات الحياة الفرنسية.. وعاداتها وحرياتها وتقاليدها.. وتشكيل خلايا داخلها.. تتعارض كليا مع أساساتها.. وما بنته خلال سنوات من عادات وتقاليد وحريات وفلسفات ومعتقدات ثورية.. منتشرة.. راكزة.. ثابتة.. تجتاحها اليوم (ولا أجد أي تعبير آخر) مــوجــات مستوردة (دينية وراديكالية) تريد فرض تغييرات بوسائل عنيفة.. عنيفة جدا (وهنا اخفف النعوت وأهذبها) لتغيير كل وسائل حياتها المتطورة الهنيئة المعتادة.. واستبدالها بشريعة وبتفسيرات مستوردة مفروضة.. دينية... عكسا لقاعدتها القانونية العلمانية الرئيسية التاريخية... والتي اسمها الــعــلــمــانــيــة!!!............
وقناعتي الشخصية... مع كل احترامي لجميع الديانات.. كثقافة للعلاقات بين بشر العالم كله.. هي ضرورة تطور هذه الديانات مع الحريات الإنسانية.. وتطور ضرورياتها وتبادلاتها وتغيراتها.. حسب العصور... دون جمودات صخورية.. كما كانت ضروريات المكان والزمان.. حسبما كانت من آلاف السنين...
العالم... البشرية.. الحياة... يتطور وتتطور دوما إلى الأمام... دوما إلى الأمام لتأمين الحريات الإنسانية... وتــفــادي العنف.. وخاصة تغادي العنف الحيواني اللابشري... ضرورة ضرورية محتومة... لضمان علاقة الإنسان بالإنسان... أيــنــمــا كـــان... لهذا السبب أبقى Charlie وأبقى أكثر المعلم الفرنسي ٍSamuel Paty.. شهيد الحريات العامة.. وحرية التعبير.. والعلمانية...
***************
ــ عــلــى الـــهـــامـــش :
كــلــمــة ضــروريــة
ــ ومرة أخيرة كلمة حقيقية إضافية.. قبل أن أختم هذه الكلمات الحدثية الواقعية.. أريد أن أصرح بأنني لست ضد الإسلام.. ولا ضد المسلمين.. والذين لي بينهم مئات الأطباء والمهندسين والعلماء وأساتذة الجامعات وموظفين وكتاب وشعراء.. ومئات من البشر العاديين المعتدلين،. يمارسون طقوسهم باعتدال.. دون التكابر والتكبر على أي بشر.. بسلام إنساني طبيعي.. وأعارض بشدة كل من يتهمني بعداء هؤلاء المسلمين.. محاولا تشقيق وتفجير علاقاتنا وصداقاتنا وتفاهمنا الإنساني والفلسفي العادي المسالم.. كما لي بينهم علمانيون حقيقيون.. يبقون من قواعد العلمانية الفرنسية... وأنا أعتبرهم من أفضل الديمقراطيين الحقيقيين ورفــاق الدروب الصعبة... ونظرتهم للإرهاب والتفجير والقتل والذبح.. مثل نظرتي واعتقادي وتحليلي... صــد ورفــض... ويبقون دوما طليعة مسيرة الحضارة بهذا البلد... لهؤلاء كل تعزيز صداقتي ومودتي واحترامي...
نقطة على السطر... انــتــهــى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا.. خلاف حول القاعدة الدستورية لانتخاب الرئيس


.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية




.. القارة الإفريقية.. أزمات عدّة وقدرات محدودة على إيجاد الحلول


.. الاحتجاجات تعود إلى مينيابوليس.. والسبب مقتل شاب من أصول إفر