الحوار المتمدن - موبايل


(أنكالُ صاحبي الحَمَّال مابين بَشرَلَونَة وخَصِيمِها الرِّيال)!

علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)

2020 / 10 / 25
الادب والفن


هذهِ حكايةٌ بِتَلَطُّفٍ من واقعِ الحالِ, وماهذهِ بحِياكةٍ بِتَطَفُّلٍ من وَبَرِ الخَيال,
فقد رَنَّ جَرَسَ البَابِ عَصراً خَليلي(الحاجُّ شِلَاشُ الحَمَّال), حَاجٌ مُزَيَّفٌ هُوَ, فَما إعتَمَرَ, وَماسَكَبَ نَدَمَهُ في أَفيَاءِ"عَرَفَات"وَعَفوِها والأحتِفالِ,
ومَا رَكَبَ قَدَمَهُ سُبُل "مُزدَلِفَةَ" و"مِنىً" في حِلِّ وتِرحالٍ, لكنَّهُ والحقُّ أولى أن يُقال: إنّهُ خِلُّ جميلُ الطَّلةِ جَزيلُ الخّلةِ جَليلُ الخِلالِ, لذلكَ نُناديهِ بالحَاجِّ شِلَاش الحَمّال.
قَعَدّتُ وشِلاشَ على عشبةِ الدّارِ ما بينَ أفنانٍ وأدغَال, نَستَحلِبُ ما بينَ أيدِينا من قَهوةٍ مُرَّةٍ في فِنجانٍ, وما في كُؤوسِنا من بُرتقال, ونَستَجلِبُ ماخلفَنا من قنوةٍ [:كسبٍ] دُرَّةٍ في دِجَانٍ [:مُقام], ومافي رُؤوسِنا من أطلال, كانَ شِلاشُ لَشْلَشاً [:مُضطَرِباً] مَحمولاً على عَبَرَاتٍ ثِقال, فأنطَلَقَ بِعَبَرَاتِهِ مُتَأَوِّهَاً مَا إن تَقَرفَصَ على العُشبِ فَقَال:
- أضنَانِي هَوَسُ أبنائِي بِبَشرَلَونَةَ وخَصِيمِها الرِّيال! كأنّهُ مَسُّ خَسِيسٌ لَبَسَهُم أو هوَ هَسُّ من خَبَال؟ [هَسَّ الْمَجْنُونُ:حَدَّثَ نَفْسَهُ], فَتَراهُم عاكفينَ في (الأندَلُس) في غُدوِّهُمُ والآصال, فلاهُدىً لِعِلمٍ معهمُ يَنفعُ! ولانَدىً لِفَهمٍ يدفعُ! ولاصَدىً لِسَهمٍ معهمُ يرفعُ! ولاعِدىً ولادَلال. فترى فَريقاً منهمُ مُتَصَوِّفاً في مَعبدِ البَرغوثِ "مِيسي" وفَريقاً مُتَطَوِّفاً حولَ "زينِ الدّينِ" حَسنِ الخِصال. وها قد أتيتُكَ ياصَاحبي بِغُصَّتي والأنكالِ, أَلَا فَدَيتُكَ يا يَاذا رأيٍ أن تدليَ بدلوكَ في هذا الإشكال, وياذا قلمٍ أرى طَيْفَهُ مُتَنَسِّكاً حيناً بينَ أنجُمٍ وهِلال, هَائِماً فيها لِرَفيعِ ما فيها من خَيَال, وحيناً أرى كَيْفَهُ مُتَحَرِّكاً بينَ أوديةِ وتِلال, حَائماً فيها لبَديعِ ما فيها من جَمال. وتارةً أراه مُتَبرِّكاً في مَرَجٍ الخَالاتِ وتارةً مُتَهَتِّكاً في حَرَجٍ الاخوال, ومرةً مُتَفَذلِكاً في هَرَجٍ الصَّالاتِ ومُشتَبِكاً مرةً في فَرَجٍ الاحوال. أَلَا فَإفتِني في جائِحَتي بِأيِّ صُواعٍ أكيلُ لهم وبأيٍّ منها عليهمُ أكتال؟ وإهدِني الى سَوَاءِ سَبيلٍ معهمُ لِنَبرَأ من رَذيلِ هذه الحال, ولِنَدرَأَ عنّا سَوْءَ مُنقَلَبٍ وذَليلَ خِتامٍ ومَآل)؟
مؤلِمةٌ هي خَلَجاتٌ صاحبي الحمَّال, وكانَ لِزاماً أن أجتَثَّ ما في صدرهِ من هَمٍّ صالَ وجالَ, وبغليظِ قولٍ على جبينهِ يُقذَفُ ويَنهال, لئلا يغتمَّ على مافيهِ من غَمِّ من رزقٍ ومايزال:
-دَعكَ من قَلمي ومايَكتبُ أيُّها المُوَسوِسُ الحَمّال, ودَعكَ مِنهمُ وإيّاكَ أن تَقَرَبَهمُ أيُّها المُوَهوِسُ الطّبال! لعلَّ لهيبَ الشّمسِ قد بَدَّدَ بَصائِرَكَ وطَوى فيها الاوصال؟ وهاهو قد مَدَّدَ صِيوانَ مَسمعِكَ حتى عادَ كصيوانِ فحلٍ من الأفيال!
ما أنا بلاعبِ كُرةٍ ولا أهوَاها وما كنتُ فيها يوماً من الأبطال, ولكن دَعهُمُ وإيّاكَ أن تَأِزَّ في آذانِهمُ من حَماقةٍ ولغوٍ بإرتِجال, دَعهمُ ! ولا تَتَنَزَّلْ بساحتِهم أيُّها المُتَكلِّسُ الحَمّال!
أوَلعلّكَ كنتَ تَرجُو أن يَتَهَجَّدُوا مثلي ومثلكَ في بُطونِ سياسةٍ آسنةٍ وأدغال؟ أم كنتَ تَحنُو أن يَتَمَجَّدُوا بجُفونِ عمائمَ صِنَّة [نتنةُ الرائحة] وأوحال؟ أم تَراكَ تَرنُو أن يَتَنَجَّدُوا بعُيونِ منصاتِ(نتٍ)سَحِيقَةٍ عَفِنةٍ وإبتذال؟ هنيئاً لهم بِما يَتَفَيَأونَهُ في فضاءٍ نقيٍّ من ظلال, ويا لبَراءة أشبالٍ يَتَسامَرونَ في ظِلٍ نديٍّ حَلال! لا غِلَّ فيه, لا غَولَ, لا حالِكَ سوادٍ ولا إعلال. ما لِعَينيكَ تدورُ كَمغشيٍّ عليهِ؟! ثم تَعَال:
أما تَرى أنَّكَ نافستَ حَميرَاً وخيلَاً وبِغالَ, ونحنُ ماأقِمنا عليكَ دعوىً في مَجمَعٍ أو في إحتفال, بل ما هَمَمنا بشكوىً في مَرجَعٍ أو إتصال؟ وما سألناكَ من مهنةٍ غيرِها وما سألناكَ من إعتزال؟
ضَحِكَ حَبيبيَ الحَمّالُ فَهَمَستُ لهُ بإستِرسال:
أوصِهُمُ يا شلاشَ - على هَوْنٍ - أن يَتَدَبَّرُوا في لحظاتِ إستراحةٍ لهُمُ كيفَ هوَ طَيْفُ الزّمانِ ومَا آواهُ من كَمَال! فليَتَفَكَّرُوا ولو لِدقائِقَ في مَجَرَّاتٍ جسيمةٍ فيهِ تَسبحُ, وأنجُمٍ كثيرةٍ فيهِ تُكبَحٌ, وأفلاكٍ في دائرةِ القدرِ تُجمَحُ بإجلال, وليَتأَمّلوا في رَقائقَ كَيْفِ المكانَ وما حَواهُ من صحارى وجِبال, فيَتَحَبَّرُوا بِفَرَاشاتٍ وسيمةٍ فيهِ تَسرَحُ, وأنعُمٍ غزيرةٍ فيهِ تُمنَحُ, وأملاكٍ في خَائرةِ المَدَرِ تُكسَحُ بِإذلال.
أنبِأهُمُ يا حمَّال -بِرِفقٍ ولينٍ- أن يَذَّكَّروا بحضورِ قلبً وبِتَبَتُّلٍ وإبتِهال, مَلِكَ طَيْفِ الزّمانِ ومَالِكَ كَيْفِ المكانِ الكبيرَ المُتعالَ, ذا الجبروتِ والملكوتِ والعزَّةِ والجَلال.
النّاسُ ياشَلَشٌ مُغرَمةٌ بليلها وليلاها وغرامُكَ الأكياسُ والأثقال!
ها أنا ذا قد أنهَيتُ صِراعَكَ ياذا كَتِفٍ مُتَكَلِّسٍ جَوَّال, ولا تكن من بعد ذلكَ خصيماً لشَبرَلَونَة وضِدِّها المَيَّال . ماليَ أراكَ قد غَصَصتَ بجرعةِ عصيرِ البُرتقال؟ رَغمَ أنّكَ قَصَفتَ من قبلُ كُلَّ مافي كُؤوسِنا والدِلال! لعلَّ كلماتي عليكَ كانت مُثْقَلَةً بِأحمالٍ وأهوَال؟ ولكن لاضَرَرَ, فإنّي أُفاوِضُ في أثقالِها هاهنا السيِّدَ شِلاشَ الحَمّال.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم: مروة كرم تتألق في رمضان وأفلام العيد في مأزق!


.. تفاعلكم | الكوميديا تسيطر على أفلام العيد في مصر


.. الفنانة أروى في حلقة رائعة جداً مع أمل طالب في التحدي مع أمل




.. يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت