الحوار المتمدن - موبايل


إنكشارية الأتراك ولاليجو فرانسيس، أو حرب اللقطاء !

ميمون الواليدي

2020 / 10 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


إنكشارية الأتراك و لاليجو فرانسيس، أو حرب اللقطاء !
نعم أيها السادة والسيدات، على أرض بلادنا تجري حرب للقطاء. ليست تلك التي سمعتم بها من شخصيات مسلسل لعبة العروش الشهير، لكنها بالتأكيد تشبهها أو تكاد تكون نسخة كاريكاتورية عنها.
أبطال هذه الحرب القذرة هم "الموالون لسلطان الحواتة التركي" (هكذا كان بعض حكام المغرب يسمون سلطات العثمانيين عندما كانت لدينا دولة يقام لها ويقعد) و "جنود لاليجو ديال الفرنسيس" (هكذا كان المغاربة يسمون جنود la légion étrangère التي شاركت إلى جانب فرنسا في الحرب).
من شاهد حلقات ومواسم مسلسل لعبة العروش، سيشعر أن كاتب القصة جورج مارتن نفعنا الله وإياكم بعلمه وخياله يصف ما نعيشه اليوم. ومن يتابع عن كثب بعضا من أطوار هذه الحرب وبعضها في سياقها السياسي والتاريخي سيتأكد بما لا يدع مجالا الشك أن صانعي المسلسل لم يكونوا فعلا يقدمون مجرد قصة خيالية للمتعة من أجل المتعة.
في لعبة العروش، لا يهم من يواليه اللقطاء، أكان آل ستارك، أو آل لانيستر، أو آل تايغيريان أو غيرهم، ففي النهاية سيعاملهم هؤلاء على أنهم لقطاء وعبيد وجدو لاستغلالهم. ولن يترددوا في التخلي عنهم أو التضحية بهم كلما استدعت المصالح ذلك.
هذا ما يجهله لقطاء اليوم من بني جلدتنا، من يوالي سلطان الكراغلة ان تركيا يوما ما وإنما عبدا وجب استغلاله، ومن يدافع عن فرنسا لن يكون فرنسيا بل قوادا لن يقدم له الفرنسيون الاحترام يوما. مثل هؤلاء من قال فيهم إرنستو غيفارا يوما: "مثلهم مثل من يساعد اللص ليسرق من بيت أبيه، فلا اللص يكافئه ولا أبوه يسامحه".
تطول الحرب ويستغل فيها اللقطاء كوقود، وفي النهاية يؤول العرش لآل لانيستر أو آل تايغيريان أو آل ستارك. العالم اليوم يشبه أحداث لعبة العروش، والعرش اليوم هو موارد الأرض والسلطة على شعوب الأرض. وكما لم تكن العائلات الحاكمة في المسلسل سيدة نفسها بل كان من خلفها أصحاب الأموال والأغنياء ممن حركوا اللعبة من خلف الستار، فحكام اليوم هم مجرد دمى يحركها آخرون. ماكرون هو غلام آل روتشلد، وترامب في ملكية كارتيلات المال والطاقة وبوتين رهينة عند المافيات التي فككت الاتحاد السوفياتي وبالتأكيد اردوغان خلفه عصابات تركيا المالية وتجار السلاح والبترول. المصالح تدفعهما دفعا، فحينما كان ساركوزي يقصف ليبيا كانت فرنسا حبيبة الأتراك، واليوم عندما وقفت المصالح الاقتصادية حجر عثرة أمام الحبيبين علا صوت سلطان الحواتة الجديد.
تركيا دولة امبريالية عضو في الناتو الامبريالي والطائرات الأمريكية تستعمل قاعدة انجليك التركية، وفرنسا دولة امبريالية مجرمة. ومرة أخرى، حكام مسلسل لعبة العروش كان لكل واحد منهم مناوؤون ومعارضون ومشاكل داخلية، وللتغطية عليها والتنفيس على حدتها يتم اللجوء إلى بعبع العدو الخارجي. تركيا لديها انفصاليون أكراد يتعرضون للابادة وسجون مليئة بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، لكن بالنسبة للانكشارية بيننا، هذا غير مهم مادام أردوغان يصرخ "لننقذ الايغور"! وطالما "يدافع عن الاسلام" ويذكر بالقدس بين الحين والآخر وهو الذي يقيم علاقات مع الصهاينة ويبيعهم الأسلحة التي يقصفون بها الفلسطينيين ويتاجر معهم "في الصيف والشتاء". فرنسا غارقة في الأزمة الاقتصادية وحولت دولة العدالة الاجتماعية إلى بورصة يمتص من خلالها الراسماليون دماء الجميع ملحدين ومسيحيين ومسلمين وغيرهم، وتظاهرات السترات الصفراء فضحت نفاق دولة "الحرية والمساواة والأخوة". وفوق هذا وذاك، فرنسا دولة استعمارية قتلت ونهبت كقاطع طريق ومازالت تقتل وتسرق كقاطع طريق.
النغل الواقع بين البغل والحمار و دوزيام كلاس ديال لاليجو كلاهما عبدين وعدويين لمصالح البلاد. غدا أو بعد غد، وإن غدا لناظره لقريب، ستمر الزوبعة، ومعها سيتم تمرير عشرات القرارات من طرف آل تايغيريان وآل لانيستر الحقيقيين ومن يقف خلفهم، وستجد حكام فرنسا وتركيا يجلسان إلى نفس الطاولة ويأكلان من نفس الطبق، فأردوغان يهمه الاقتصاد والسلطة، وماكرون يهمه الاقتصاد والسلطة، لكن "جون سنو" المقيم في جمعة سحيم سيظل نغلا للبيع لمن يدفع، وجندي الفرنسيس المقيم فحد كورت سيبقى مرتزقا ينتظر حرب بالوكالة "ليمضغ الثوم" بفمه لصالح سيده.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يتطلع لدور الكونغرس لإقرار تشريعات تقيد انتشار الأسلحة


.. الانتهاء من عملية تطوير متحف -محمد محمود خليل- في القاهرة


.. موجز الأخبار - العاشرة مساء 17/04/2021




.. لحظة القبض على القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ


.. إليزابيث الثانية ومملكتها ودعتا الأمير فيليب في جنازة مهيبة