الحوار المتمدن - موبايل


عن الخامس والعشرين من أكتوبر نتحدث

صوت الانتفاضة

2020 / 10 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


الكثير كان ينتظر بزوغ فجر الخامس والعشرين، لم ينم المنتفضون، اقاموا ليلة احتفالية في ساحة التحرير، بعد ان التئم شملهم مع بقية المدن، عاشوا ليلة صاخبة، يملئهم الامل بغد مشرق، يحدوهم الطموح بحياة جديدة، يفكرون كيف سيكون هذا الغد، وثم بعد ذلك يتذكرون اصدقائهم الذين فقدوهم، من الذين حصدت حياتهم الة القتل الإسلامية، والذين خطفتهم الميليشيات والسلطة وغيبتهم، يفتقدون المعاقين، والذين اختفوا قسريا، بعدما هددت حياتهم ميليشيات الإسلام السياسي وعصاباته، لقد تذكروا مرارة عام كامل، عام من الخطف والقتل والاغتيال والتشويه وحرق الخيم وضرب العصي "التواثي"، تمر الذكريات شيئا فشيئا، تغرق عيونهم بالدموع، عندما يتذكرون صفاء وعمر وامجد وتحسين وفاهم وساره وزوجها وريهام وزهراء ووو، وتأخذهم غصة لان قتلتهم لم يعاقبوا الى اليوم، لان قتلتهم يمرحون ويسرحون ويملئون الدنيا ضجيجا، بالتغريدات والتصريحات والتعليقات، تبا لهذه الحياة، هل سينتهي كل شيء؟ هل سنرجع الى حياتنا البائسة؟ هل ستبقى العمامة والعقال من يحكم؟ لما هذا البؤس؟ كان الجميع يتمتم بهذه الكلمات مع نفسه.
كانت سلطة الإسلام السياسي في حالة طوارئ غير معتادة، فقد اغلقت كل الطرق المؤدية لساحة التحرير، بل انها أغلقت جسري السنك والاحرار، ونشرت الاف الجنود داخل الازقة والافرع للمناطق المحاذية لساحة التحرير، حتى انها حركت مجموعة من الزوارق المسلحة في نهر دجلة، لقد استقدمت السلطة كل قواتها "جيش، شرطة، تدخل سريع، حفظ النظام، مكافحة الشغب، حماية المنشئات" ونشرت أيضا جواسيسها وعملائها "استخبارات، امن وطني"، حتى الميليشيات نشرت جميع افرادها داخل الساحة، وبين صفوف المتظاهرين، اما المطعم التركي الذي استولت عليه الميليشيات، فقد تجمهر فيه عدد كبير منهم، كان الخوف والقلق هما السمة المميزة على قوات السلطة وميليشياتها، وكأن لسان حالهما يقول: "ترى ما الذي سيحصل غداً".
بدأت خيوط شمس الخامس والعشرين تنزل على نصب الحرية، لقد اتفق المنتفضون -او هكذا بدا- على ان يكونوا فريقين، احدهما يتجمع في منطقة "العلاوي" قريبا من وزارة الخارجية، ليتجه بعدها الى المنطقة الخضراء، وقد اطلق على هذا الفريق تسمية "جبهة تشرين" والتي تكونت من عدة قوى ومنظمات ونقابات، بالفعل اتجه هذا التجمع عند ساعات الصباح الباكر قاصدا المنطقة الخضراء، احتشدت قوات كبيرة جدا، لا نغالي اذا قلنا انها اكثر حتى من المحتجين ذاتهم، يحملون العصي والهراوات، بدأت هذه القوات بضرب المحتجين بشكل هستيري، تفرق المحتجون، بعدما أصيب الكثير منهم، بعضهم اصاباته بالغة، صعدوا جسر السنك، التي قفلته القوات الأمنية بالحواجز الكونكريتية، حوصر المحتجون، فهرع اليهم الكثير من ساحة التحرير لنجدتهم، وبالفعل اسقطوا هذه الكتل الاسمنتية، وانقذوا جميع المنتفضين، مع الحديث عن وجود اعتقالات بين صفوف المحتجين؛ الكثير كان مستاءا من ذلك التخطيط، فلم تثمر شيئا تلك الحركة.
الفريق الأكبر كان منتشرا على جسري الجمهورية والسنك، وداخل الساحة وفي النفق، لكن ما قوى من عزيمة المنتفضين مجيء "اتحاد الطلبة" فقد ملئ الساحة بالهتافات والاغاني الحماسية، كان الاتحاد كعاته فعالا وحماسيا، وقد استقر هو وجمهوره داخل النفق.
بدأت اعداد الجماهير بالتزايد مع اقتراب وقت العصر، كان منظر الجسرين رهيبا، فقد غصت هذه الجسور بالمحتجين، الالاف من المحتجين يهتفون ضد السلطة، وقوات السلطة الإسلامية القبيحة التي تكدست على الجانب الاخر من الجسور، بدأت بأطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع، وخراطيم المياه الحارة، استمر هذا الوضع لساعات، حتى خرجت تغريدات وتصريحات من أطراف سلطة الإسلام السياسي وقادة الميليشيات والعصابات الاسلامية تدعو لقمع المحتجين، كانت هذه التغريدات بمثابة تصريح بالقتل، فقد كشرت هذه القوى عن انيابها، وكشفت وجهها الحقيقي "الإرهابي".
لقد أصر المنتفضون على الاستمرار في الاحتجاج، وتغيير الحال، عام تام مضى ولم يتسلل اليأس أليهم، عاشوا كل معاناته، البرد، والحر الذي لا يطاق، والدعم المقطوع، وحملات التشويه التي تقودها الميليشيات الإسلامية، والخطف، والاعتقال، والتعذيب النفسي والجسدي، والخوف والترهيب والتهديد، معاناة لا يمكن لأي قلم وصفها، ورغم كل تلك المعاناة لم يتزحزحوا، لم تثنى عزيمتهم، وهم باقون ومستمرون حتى الخلاص من كابوس سلطة الإسلام السياسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟