الحوار المتمدن - موبايل


مدينة الاصلاح ليس فيها اصلاح

عدنان جواد

2020 / 10 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


مدينة الاصلاح ليس فيها اصلاح!
قيل ان زعيم احدى الدول العربية طلب من الزعيم عبدالكريم قاسم في نهايات الخمسينات دعماً مالياً، باعتبار ان النظام تحول من الملكي الى الجمهوري وباعتبار ان اكثر الجمهوريات قومية، قام الرئيس عبد الكريم قاسم صاحب الشعور الوطني والنزعة اليسارية، باصطحاب الوفد المرسل من تلك الدولة العربية الى الاحياء الفقيرة في بغداد، على عكس ما يفعل اصحاب السلطة اليوم فانهم يتنكرون لأصلهم ومدنهم التي انجبتهم بعد ان يحصلوا على المناصب بأصوات الفقراء، الى حيث يسكن الالاف من الفقراء في مدن الصرائف التي جدرانها البردي وسقفها القصب، فخاطبهم قائلا متى ما وضعت سقوفا فوق رؤوس هؤلاء ابناء شعبي عندها سأكون قادراً على دعم قيادتكم، فمن غير المعقول ان شعبكم يعيش في منازل محترمة وشعبي يعيش في الاكواخ، فشرع زعيم الفقراء بمشروع كبير حول سكنة العشوائيات الى مدينة سميت (مدينة الثورة) تيمنا بثورة تموز 1958، بناها الجيش تحت شعار الجيش للحرب والاعمار، لكن يلومه بعض سكان بغداد القدماء والاغنياء بانه غير ملامح بغداد وحولها الى مدينة شبه ريفية، فاجتمعت عليه الدول القريبة والبعيدة المستعمرة والمستعمره واصحاب الشركات والاموال فقتلوه، لأنه ناصر الفقراء وكان التاريخ يعيد نفسه، من الامام علي عليه السلام الى ابي ذر من يقف مع الفقراء يقتل.
وفي نهاية السبعينات وفي عهد احمد حسن البكر، الذي اراد ازاحة هذه المدينة بحجة انها تعوم على بحر من النفط وابعادها عن مركز العاصمة افضل، لكنه اصبح اكثر ضعفاً خاصة بعد ان تولى الرئاسة الفعلية نائبه صدام حسين وفي فترة وجيزة صار هو الرئيس القائد، وفي فترة قيام الثورة الاسلامية في ايران، شرع صدام لكسب ود هذه المدينة فشرع بإكمال بعض المشاريع المخطط لها سابقا كالمجاري وتبليط الشوارع بتكليف سمير الشيخلي بذلك، خصوصاً وان فيها رصيد كبير من المقاتلين لرفد جبهات الحرب التي نشبت بين العراق وايران، وقد ضحت بالألاف من الشهداء في تلك الحرب التي دامت 8 سنوات، عمد لزيارتها صدام وامر بتغيير اسمها من الثورة الى (مدينة صدام)، لكنها وفي نهاية التسعينات اصبحت مصدر تهديد للنظام، ومعقل من معاقل المعارضة لحكمه ، حتى ان عدي صدام اراد قصفها بالمدفعية، وفي هذه الفترة انتشر مؤيدي المرجع الديني السيد محمد صادق الصدر(قدس) بكثرة حتى اقدموا على اقامة صلاة الجمعة في الشوارع العامة، ولكن بعد ان ذاع صيته وخطاباته الناقدة للنظام تم استهدافه هو ونجليه فاستشهدوا في نهاية التسعينات.
وبعد دخول الامريكان للعراق عام 2003استبشر الناس خيراً، بان الامور سوف تتحسن وان الامور سوف تؤول للمصلحين الذين نادوا كثيراً بالإصلاح والحكم العادل، وتيمناً بالسيد محمد صادق الصدر سمتها امانة بغداد باسم (مدينة الصدر)، تقلد قيادة التيارالصدري من محبي الصدر نجله السيد مقتدى الصدر، الذي امر بإنشاء قوة تحارب الامريكان سميت بجيش المهدي، ، الى ان صارت انتخابات وشاركت تلك المدينة بالانتخابات بقوة وفاز اتباع التيار الصدري بمقاعد في البرلمان كبيرة وكثيرة، وتسنم الاتباع مناصب في اجهزة الدولة المتعددة، من مدير قسم الى مدراء عاميين ووكلاء وزراء ودرجات خاصة، ولكنهم لم يلتفتوا لمدينتهم، فالمدارس هدمت، والعشوائيات انتشرت والمستشفيات صبغت جدرانها وبقت على حالها، وسرقت الاموال التي تخصص لإعمارها، وزاد التجاوز على الشوارع العامة والارصفة فتغيرت ملامح المدينة، فغاب القانون فيها وساد القوي على الضعيف، فشبكة الكهرباء تعاني من(التجطيل) الذي يجعل المحولات عاجزة عن التجهيز لكثرة التحميل، فصار الذي يمتنع عن التجاوز على شبكة الكهرباء حالة شاذة، فنحن ومنذ ثلاثة ايام الكهرباء مطفية بسبب عطب كيبل تحت الارض نتيجة التحميل الزائد، وموظفوا الكهرباء يطلبون المال من اجل التصليح فتم جمع من كل منزل 10 الاف دينار، والغريب فقط منزلين يسودها الظلام من بين عشرات المنازل المضاءة لان اصحابها (مجطلين) من الناحية الاخرى من القطاع، ان ما يثير شجوننا وضجرنا دعاة الاصلاح، الذين من اول دفعة من الاموال التي يحصلون عليها من المناصب والمقاولات ، يغادرون المدينة الى مناطق اخرى ويتركون مدينتهم تعاني، وهم لهم اليد الطولا فيها، وفي قادم الايام سوف تكون هناك انتخابات وسوف يتوددون للناس من اجل انتخابهم ، فهل تنتخبهم الناس مرة اخرى بحجة الاصلاح ومحاسبة الفاسدين؟! فالمدينة التي يدعي اصحاب الاصلاح ان فيها اصلاح وتعمير انهم كاذبون، فقد اختلط الماء الصافي بماء المجاري، واتفق ابو المولد مع ابو الوطنية والمقاول والمسؤول على سرقة المواطن، الذي رزقه الله باع وانتقل الى مناطق اخرى، ومن لم يمتلك المال ظل ينتظر الاصلاح المفقود .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل