الحوار المتمدن - موبايل


حادثة فرنسا وميزان الوعي

شجاع الصفدي
(Shojaa Alsafadi)

2020 / 10 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


منذ مقتل المدرس الفرنسي أثير الكثير من اللغط ، وتعاظمت الفروق بين المسلمين أنفسهم في التعامل مع الحدث، هناك من تبنى فكرة أن هذا انتقام مناسب لنصرة الرسول الكريم، وهناك من تعاطف مع القتيل واعتبره عملا إرهابيا،وهناك من لم يكترث للأمر واعتبره جريمة عادية مثل الكثير من الجرائم التي تقع في أي مكان في العالم، وأيضا هناك من نصر موقف فرنسا أكثر من أرباب الفرانكفونية أنفسهم .
في خضم كل ذلك أين الصواب وأين الخطأ ،من الملزم بالاعتذار ومن يجب عليه التوقف عن المغالاة وصنع الالتباس في المواقف العامة ؟
أولا: قتل المدرس هو جريمة لا يفترض أن يختلف على ذلك اثنان، لكن المدرس القدير يعرف طريقة تفكير تلامذته، ويفهم الإيماءة لكل منهم ، وعرضه للرسوم وهو يدرك مدى حساسيتها، يعني إما أنه تعمد استفزاز تلامذته المسلمين مستهترا بهم ، أو أنه غبي مستهتر ،ومعلم فاشل بكل المقاييس كونه لم يحسن تقدير ردات الفعل المحتملة ولم يعرف طبيعة التركيبة النفسية والأخلاقية لتلامذته .
طبعا قتله ليس بطولة، وربما كان الأجدر خوض صراعات قانونية ورفع دعوى ضده، وتنظيم وقفات احتجاجية داخل المدرسة وكان ذلك سيوقفه عند حده ،ويجنب المسلمين في أوروبا الكثير من السوء بعد الواقعة .
ثانيا : تصريحات الرئيس الفرنسي والتي لم تحظ في الإعلام الأوروبي بما نسبته 1% ,مما حظيت به في الإعلام العربي، تؤكد أن شعوب الملهاة، نحن نهوى جلد الذات وتقمص دور الضحية بشكل غريب ، فما أن يسىء لنا أي شخص أو جهة حتى ننشر الإساءة مثل النار في الهشيم ، وما كان يطلع عليه مئات يصبح معروضا للملايين، فهل هناك جرم بحق رسولنا الكريم أكبر من تعميم ما قاله المسيؤون إليه؟
ومن جانب آخر ، لدي سؤال صريح يحتاج إجابة صادقة من كل من أفتى في التصريحات، هل سمعت خطاب ماكرون وقرأت ترجمة دقيقة قبل أن تدلي برأيك في الأمر؟.
البون واسع جدا بين ثقافتنا وثقافتهم ، تفكيرهم وتفكيرنا،تعاطيهم مع القضايا العامة وتعاطينا معها، لذلك نقطة الالتقاء مستحيلة لأن المثقفين منا أيضا لا يمكنهم الانسلاخ عن أصولهم واندفاعهم العاطفي في القضايا الحساسة التي تمس التابوهات المحظورة ، بينما من ينسلخون ويعيشون دورا إنسانيا متقمصا لهم مآرب أخرى في الغالب.
كم منا اتخذ موقفا بناءً على ما نقلته الجزيرة ومواقع التواصل الاجتماعي وبنى عليها فكرته وقاتل لترسيخها في أذهان الآخرين؟
كل ما أدعو إليه هو التفكير قبل التصرف، الاطلاع على حيثيات أي قضية قبل إبداء الرأي، لن تخسر شيئا إذا تنوعت مصادرك ولم تستقِ ما تقوله من مصدر واحد قد يكون مغلوطا .
ثالثا : بعيدا عن ردات الفعل الكلامية والتصريحات النارية ، لا يجب الاستهتار بالمقاطعة، من يسخر من مقاطعة البضائع الفرنسية مخطيء، المقاطعة المنهجية والمخطط لها جيدا تؤثر كثيرا ، بل وتشكل عبئا ثقيلا وعنصر ضغط على الرئيس الفرنسي من الداخل ، لأن الاقتصاد هو العنصر الثقيل في الموازين كلها، وحينما يتأثر أباطرة الاقتصاد يصبح الساسة أكثر هشاشة وانصياعا لما يريدونه ، تخيلوا وقف الاستيراد من فرنسا في كل الدول العربية ولكاقة الماركات والسلع والمنتجات، توقف حقيقي عن التعامل مع كل ما هو فرنسي ، حينها ستشكل مواقف ماكرون عبئا على اقتصاد فرنسا و سيتعرض لضغوط هائلة، تجبره أن يغير سياساته وغالبا لن ينجح في انتخابات أخرى، بينما أكثر ما يدعم نجاح ماكرون مرة أخرى هو التشدد والهجوم عليه وجعله بطلا مدافعا عن حرية الرأي أمام الشعب الفرنسي دون مواقف مؤثرة بشكل واقعي .
من جانب آخر يجب خوض معارك قانونية حقيقية، من يريد أن يناصر رسوله ودينه ممن يصرفون الملايين في غير محلها، يمكنه أن يحشد جيشا من المحامين الدوليين ،ويخوض الحرب القانونية بشراسة ضد صحيفة تشارلي هيبدو ، وضد الحكومة الفرنسية وحتى ضد الرئيس الفرنسي ، يمكن رفع عشرات القضايا والدعاوى المختلفة من عدة جهات ، وتكثيف ضغط هائل لدفع القضايا لتحقيق نجاح هام ، وإن طال الوقت فإن وجود تلك الدعاوى هو جرس إنذار لمن يستخف بملايين المسلمين ويتراجع خطوة للوراء ، لكن من يأمن ردة الفعل يغالي في الفعل، ومن يجد ردة فعل دموية تصب في صالحه سيغالي أكثر في غيّه فهو مستفيد تماما من كل نقطة دم تسيل ويجني من ورائها الملايين ويزداد انتشارا وشهرة .
أما الشعارات والأيقونات واللعنات والفوتوشوب والسخرية التي لا هدف لها ، كل ذلك لن يجدي نفعا ولن يؤثر في مواقف الرئيس الفرنسي ولن يجعل وضع المسلمين في أوروبا أفضل حالا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إعترافات ضاحكة من #ساشا_دحدوح في #التحدي_مع_أمل.


.. ليه لا؟ - الحلقة الأولى | وصفة الأرضي شوكي مع الشيف ليلى فتح


.. ليه لا؟ - الحلقة الثانية | وصفة كيك الفانيلا وكيك الطماطم مع




.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة | وصفة شيخ المحشي مع الشيف ليلى فتح


.. قد يكون سر تحقيق حياة صحية أسهل مما تعتقد.. إليك 5 عادات لطو