الحوار المتمدن - موبايل


لقد قاطعنا فرنسا الحقيقية من زمان !

ميمون الواليدي

2020 / 10 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


لقد قاطعنا فرنسا الحقيقية من زمان !
فرنسا ليست هي ماكرون أو ساركوزي أو ميتيران أو حتى دوغول. فرنسا ليست اليمين المتطرف وإريك زيمور ولا حتى إبنة جلدتنا زينب الغزوي. فرنسا التي أعرف وأحترم، هي فرنسا الأنوار، فرنسا روسو ومنتسكيو وفولتير، فرنسا مسرحيات موليير التي أحرجت الملكية وعرت النبلاء! فرنسا الثورة ومحاصرة الباستيل واسقاط الملكية، فرنسا إعدام لويس السادس عشر وماري أنطوانيت وفرنسا إعلان حقوق الإنسان والمواطن. فرنسا القرن التاسع عشر، حيث الأدب الواقعي وروايات فيكتور هيغو وإميل زولا، وطبعا شعر شارل بودلير الثوري، وبالتأكيد فرنسا الثورة العمالية وكمونة باريس والسلطة الاشتراكية الأولى في العالم. فرنسا الجبهة الشعبية ومقاومة النازية، فرنسا سارتر وكامو وسيمون دوبوفوار. فرنسا ماي 1968 حيث التحام الشباب والعمال والفلاسفة، فرنسا إخضاع دوغول ونشر الماوية ! هذه هي فرنسا الحقيقية.
دعوني أبشركم يا دعاة المقاطعة، هذه فرنسا التي قاطعنها من زمان. قاطعنها حتى قبل أن توجد، يوم فضلنا النقل على العقل وحرقنا كتب ابن رشد، وقاطعناها يوم منعنا الفلسفة وحرمنا التفكير. قاطعناها حين استعانت الشعوب بانوارها بينما اكتفينا نحن "بشاي فرنسا وعطر ريف دور وطبعا دستور ديموقراطي في المظهر خليفي قرسطوي في الجوهر". فرنسا هذه قاطعناها حين فضلنا التبعية لاقتصادها عوض الاستفادة من علمها، وجلب مدربيها للمنتخب عوض الاستعانة بفلاسفاتها في جامعاتنا، بل حتى عالم الإجتماع بول باسكون الذي اختارنا عوض فرنسا تركناه للمجهول. فرنسا التي أقصدها، لسنا بحاجة لمقاطعتها، فقد أصبحت بعيدة عنا وصعبة المنال، لذا مهما قاطعنا فرنسا المزيفة، فرنسا الرأسمالية والإمبريالية، فلا نفع من ذلك مادمنا قاطعنا فرنسا الحقيقية التي كان علينا أن نأخذها بالأحضان، ولو فعلنا ماكنا لنصبح فريسة لحكام فرنسا المجرمة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مورينيو وتوتنهام.. هل انتهت أيام جوزيه في لندن؟


.. حروب الظل بين إسرائيل وإيران.. مواجهات غير معلنة على الشاشات


.. بيرق النخوات بني معروف




.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_