الحوار المتمدن - موبايل


شعر -فان جوخ- المصور!!

زياد النجار

2020 / 10 / 29
الادب والفن


لاحقه حتي وفاته، برغم هذا الإبداع اللامسبوق، كما عاني من الحب من طرفِ واحد، والهجر، وقطع أُذنه، حتي انتهي به إلي الأمر إلي الإصابة بالـ"فصام"، مما أدي لأن يقضي بقية حياته في مصحةَ عقلية، ولكن دعونا ننظر إلي جانبه المشرق الذي يتجلي في لوحاته هذه، مما جعلتها تُباع بالملايين، ويُشهر بها عالمياً، ولكن للأسف حلمٌ بعد فوات الآوان!.
1-ليلة النجوم(يونيه 1889م).


تُعد من أشهر لوحات "فان جوخ"، ولن نخوض في تفاصيلها كثيراَ، المهم أنه لو تأملناها لوجدنا المدينة بصخوبها، وهذه الشُجيرة الجميلة، ثم يبرز القمر الأصفري الهادئ فوقها، ليُضفي عليها جمالاً، جعلها من أشهر اللوحات عالمياً، مما أدي إلي أن تُباع بمليارات!!.
2-مزهرية بها خمس عشرة زهرة "دوار الشمس"(أغسطس 1888م)

تظهر أمامك الآن مزهريةً بها عدد ليس بقليل من زهور "دوار الشمس"، ولكن لنتخيل أن في هذه المظهرية وردةً واحدة أو اثنتين، أو اي عدد قليل، والآن السؤال: هل كانت ستبدو بمثل هذا الجمال؟!.
لا أعتقد ذلك إطلاقاً، فهذه الورود مجتمعةَ من أروع ما يكون، كمثل التعاون في الحياة الإجتماعية، بالتعاون يتحقق ما لا يستطيع تحقيقه الفرد العادي بمراحل.
واعتقد أن هذا هو ما يريد أن يقوله من خلال رائعتهِ هذه، ويؤيد ذلك قوله هو في الاساس: ((الأشياء العظيمة تأتي مع أشياء صغيرة مجتمعة معاَ)).
3-قيلولة!!.

وفي هذه اللوحة الرائعة التي تُرخي الوجدان، وتُنسي الهموم، تجد رجلاَ وزوجه مستلقيين علي كومةٍ من القش، مخلوعين الأحذية، والمنجلين موضوعين بجانب الرجل، مما يوحي بالتعب.
في هذه اللوحة: لفتةَ إنسانيةَ تتجلي في عمل هذا الرجل وزوجته، لسداد النفقات، والتكفل بمتطلبات الحياة متعاونين، مما يجعلك تزداد حباَ للبيئة الفلاحية، وتُعيد النظر في نظرتك إليها!.
مما يضفي عليها شعوراَ غنائياَ مُرهفاَ: الوانها الهادئة البسيطة، التي من الممكن أن تجعل إبتسامةَ خفيفة ترتسم علي ملامحك بشكلِ لا إرادي!!.
4-الميتة!!.

وفي هذه اللوحة تظهر سيدةَ بدا أن روحها قد زهقت، وبجانبها امرأةَ تولول، والأخري تقف مذهولةَ!.
ولا نستطيع استخلاص قراءةَ من هذه اللوحة إلا أن:
ألوانها الزيتية البسيطة تجعلك تتعاطف من جوها المأساوي الذي من المفترض أن يُنّفرك من اللوحة، ورغم ذلك لولا هذا الجو، ما ذقت متعة الفن، ولا استمتعت به!.
كما أنها تمثيلاً لحياة فان جوخ النفسية التي لطالما رافقته طيلة حياته، وكأنه يريد القول: أنه لقد مات وانتهي، وخو ما زال علي قيد الحياة، أو كتشبيهٍ لحاله التعيس بحال الميت مأساوي!.
5-غرفة "فان جوخ" في "آرل"(أكتوبر 1888م)!.

وفي هذه اللوحة التي تبدو تافهةَ تظهر غرفة الرسام الشاعر، بألوانها الطبيعية الرائعة، وهدوئها الذي يُكاد يُعالج من مرضت نفوسهم بالكآبة، كل تفاصيلها رائعةَ: السرير، واللوحات علي الحائط، الكراسي، المنضدة الموضوع عليها بعض الأمتعة بجانب النافذة، النافذة التي تُوحي من النظرة الأُولي بنقاء هوائها، وضوء الشمس الذي يطل منها في لطفٍ، وبابها اللبني خفيف اللون، مما يزيد من بهائه.
في هذه المرسومة لو زاد لونٌ واحدٌ عن حده، لما خرجت: لفتةَ عالميةَ تُثمن بمنٍ باهظٍ.
يمكننا أن نستخلص منها مبدأَ مهماَ، ألا وهو البساطة!، فلتعد النظر إليها مرةَ أُخري، ألا تري الجمال القدسي بعينه يتجلي في بساطتها؟!، ألا تري أنها تُضاهي أفخم غرفةٍ في أفخم قصرٍ فاخرٍ، رغم أنها غرفةَ عاديةَ مُأجرة؟!!، وكأن هذا الجماد سينطق، ويقول: ((والجمال الحقيقي في البساطة، وأنا بساطتي يتغني بها الشعراء))!.
وفيها دلالةَ علي أن: ((ليس بالضروري كل ما نحتاجه رديئاَ، أو تافهاَ، يسد الرُمق، فهذه اللوحة كسرت هذه القاعدةُ في رأيي، وصارت بالنسبة لي القاعدة: ((قد لا يكون ما نحتاجه كمتطلبٍ للحياة، عادياَ أو تافهاَ، ولكنه بسيطاً، وبساطنت هذه قد تكون أجمل ما فيه))))!!.

6-الكرم الأحمر في "آرل"(نوفمبر 1888م).

وفي هذه اللوحة يظهر الفلاحين المجتهدين، يحصدون الحصاد، بعد موسمٍ شاقٍ طال أمده، لتأتي الراحة بعد التعب، والشمس المشرقة الناصعة نصوع الذهب تُطل عليهم في لطفٍ، كأنها حديثٌ قُدسي!.
وكأن فيها إشارة إلي جمال تحقيق الهدف، إلي جمال الراحةُ بعد التعب، إلي جمال الكد؛ ليطلع بعده الفجر ويُمحي الدجي، ومما يؤيد ذلك: إشراق الشمس الناصعة عليهم في هذا المنظر البهّي الرائع.
وفيها تذكيراً بحياة الفلاحين، والتعاون التذي تحويه تلك الحياة؛ ليحققوا به النجاح دائماَ، التي صارت يُستعر منها اليوم، ويُضرب بها المثل في "الرجعية"، هذه الحياة الشاقة، التي لولاها لا نسوي أنا وانت أي شئ!.


7-المنازل الصفراء!.

كما تري في هذه اللوحة تظهر صورةَ مرسومة بدقةٍ شديدة، ولكني لا أري لها أي قراءةَ غير أنها: تعبيراً عن حب "فان جوخ" لهذا النوع من المنازل، الذي انتقل له "فان" في إحدي مراحل حياته، ومكث به فترةً، والله لو هذه المنازل تنطق، لتفاخرت بأنها رُسمت بهذا الشكل الإبداعي الرائع!.
9-آكلو البطاطا(أبريل 1885م)!.

من الوهلة الأُولي تُدرك أنها لوحةً إنسانية، تُسلط الضوء علي حياة الفقراءالبائسة، واعتقد ان ذلك يظهر جلياً في مظهر هؤلاء الأُناس، ومظهر البيت الذي يوحي ببدائيته، وأنه كالكوخ.
بعد الإمعان فيها يبدأ شعورٍ من التعاطف يعتريك بشكلٍ لا إرادي، خصوصاً مع وجوههم التي نجح الرسام في يُجلي فيها حياة القهر التي يتعرض لها الفقراء يومياً، خصوصاَ منظر السيدة التي تلقت كوب الشاي قبل الجميع، مما يوحي بالاحترام العائلي، والقيم العائلية السامية التي مازالت تُتطبقها الأُسر الفقيرة!.
كما تدلل علي قيمة الوحدة الأُسرية، والتجمع العائلي الذي لا يُقدر وقته بثمن، وتوحي الالوان الهادئة بجماله، وهدوئه، اللذان يدلان علي ان مُبدع هذه الرسمة فنانٌ بحق!.
بعد مشاهدتك لهذه الرسوم أعتقد أنك تأكدت مثلي أنها تملك صورة غنائيةً شاعرةً مرهفةً غير مسبوقة؛ لذلك لا يسعني إلا أقول لمبع هذه الرسوم: ((نم بسلام الآن فقط قد تحقق الحلم، الذي عملت عليه طيلة حياتك!))!.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قسد تحارب التعليم باللغة العربية.. رفض شعبي واعتقالات للمعلم


.. نشرة الرابعة | كيف تؤثر برامج وزارة الثقافة على صناعة الافلا


.. الفنان السوداني محمد الجزار ضيف صباح العربية




.. الفنانة تقلا شمعون ضيف الاعلامي رودولف هلال في المواجهة السب


.. بطولة للفنون القتالية في أبوظبي تسمح للجمهور المُطّعم فقط بح