الحوار المتمدن - موبايل


الدكتور الوردي يناقش الماركسية من خلال المادية الديالكتيكية

هرمز كوهاري

2020 / 10 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


الدكتور الوردي يناقش الماركسية
من. خلال المادية الديالكتيكية
[ 6 ]
تقديم
هرمز كوهاري

يقول د الوردي في مناقشته للماركسية بصدد المادية :
ان الماركسية تقوم على ركنين أساسيين هما : المادية والديالكتيكية والمعروف عن ماركس ،
، والقول لا زال للوردي ، انه لم يكن له فضل في ابتداع هاتين الفلسفتين ، بل كان فضله في التوفيق بينهما ، ولذا سمى نظريته ب" المادية الديالكتيكية ".
ويضيف الوردي ويقول :
نشأ ماركس في عصر كانت فيه كل من المادية والديالكتيكية ذات نفوذ ، وانصارها الكثيرون ،وكان بينهما تعارض لأن الديالكتيكية كانت ذات مضمون مثالي غير مادي ، ولكن ماركس تمكن من التوفيق بينهما وقال ، اي ماركس ،في ذلك كلمته المشهورة
" كانت الديالكتيكية قائمة على رأسها فاقمتها على قدميها "، ومعنى ذلك انها كانت في وضع مقلوب فأعادها الى وضعها الصحيح .
ويستمر الوردي ويقول :
ومن الجدير بالذكر ان الفلسفة المادية كانت في ذلك ألحين سائدة في أوساط المثقفين التقدميين بوجه عام وفِي أوساط العمال بوجه خاص ، ولم يكن في مقدور ماركس او اي مفكر آخر ان ينشر أراءه في تلك الأوساط ما لم تكن قائمة على اساس الفلسفة المادية ، يقول لينين في هذا الصدد ما يلي :
" لقد دخل ماركس وانجلز وديتزجن الى الميدان الفلسفي في عهد كانت تسيطر فيه المادية بين المثقفين التقدميين عامة وفِي أوساط العمال خاصة ، لقد وجه ماركس وانجلز انتباها متواصلا ليس الا ترداد ما سبق أن قيل ، بل الى التطوير النظري والجدي للمادية والى
تطبيقها على التاريخ ، يعني الى إتمام بناء الفلسفة المادية حتى الذروة ولقد كان من الطبيعي أن يقتصروا في مجال نظرية المعرفة على تصحيح اخطاء فيورباغ والسخرية من تفاهات المادي دوهرنغ ، ونقد اخطاء بوختر والاشارة الى ما كان ينقص هولاء الكتاب الاكثر شعبية والمسموعي الكلمة اكثر من سواهم بين العمال ، ألا وهو الجدلية - اي الديالكتيكية .

وينتقل د الوردي لمناقشة الماركسية على اساس اختلاف مفهوم المادة فيقول :
كان للمادة في ايام ماركس مفهوم يختلف عنه في الوقت الحاضر ،فهي كانت في تلك الأيام تعني هذه المادة التي نلمسها بايدينا او نحس بها بإحدى حواسنا الاخرى ، وكان بعض العلماء يعرفونها بانها : "كل شيء ثقيل قصوري صلد لا يخترق يملأ حيزا من الفضاء"
( لنا تعليق على هذا ادناه ).
ويستمر د الوردي في مفهوم المادة الحديث على اثر المكتشفات الذرية ، انتقالا الى انها ما هي الا موجات كهرو- مغناطيسية ، لخص احدهم مفهوم المادة في الوقت الحاضر انها
" تتألف من شيء اخر نعجز الان عن تكوين صورة له ! ولو اننا نستطيع وضع المعادلات الرياضية لوصف حركته ".
ثم يضيف الوردي ويقول :
ان ماركس وانجلز ماتا قبل ظهور تلك المكتشفات الذرية فقد مات الاول في عام 1883 ومات الثاني بعام 1895 ولهذا كان فهمهما للمادة والمادية متماشيا مع المفاهيم التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر ، فمثلا المادة عند انجلز هي موضوع حسي بينما عند لينين مقولة فلسفية تعني" الواقع المادي خارج الذات " !.
ويضيف الوردي :
عندما ظهرت النسبية لأينشتاين حاربها بعض الماركسيين وألصقوا بها تهمة المثالية والميتافيزيقيا، كذلك فعلوا مع نظرية مندل للوراثة وغيرها وآخرها ما فعلوه في هذا الصدد هو تهجمهم على" السِبرانية " وهي الأساس التي تقوم عليه الان العقول الالكترونية ، اذ اعتبروها علما برجوازيا !، وقد أشار الى ذلك المفكر الماركسي الدكتور مومجيان حيث قال :
" ان تلك ليست اخطاء الماركسية بل هي اخطاء الماركسيين حيث لم يكونوا قادرين على الفرز بين التأمل المثالي الصوفي المحيط بمسائل علم الوراثة والسبرانية والنظرية النسبية ونظرية الرنين وغيرها وبين جوهر هذه الاكتشافات العلمية الحديثة "

البارالوجيا :
يقول د الوردي في هذا الصدد ان الماركسيين حاربوها في البداية ثم اضطروا الى الاعتراف بصحتها اخيرا ، ويسميها الوردي : هو علم يدرس الظواهر الخارقة للنفس البشرية كقراءة الأفكار ، وإصابة العين ! والرؤية من وراء حاجز والتنبؤ بالاحداث المقبلة وما أشبه .
ثم يقول د الوردي :
استقبل الماركسيون هذا العلم باستنكار شديد واعتبروه قائما على اساس غير مادي واتخذت الحكومة السوفيتية في عهد ستالين موقفا رسميا ضده وقد ظل المنع ساريا حتى سنة 1960 حينما بدلت الحكومة السوفيتية موقفها منه ، فتحولت من المنع الى التشجيع مرة واحدة،
وكان سبب هذا التحول الفجائي هو وصول معلومات سرية اليها تفيد بان البحرية الامريكية أخذت تستخدم بعض المواضيع البارالوجية في الأغراض العسكرية ، وخشيت ان تتفوق عليها امريكا في امر هي غافلة عنه .!
ويستمر د الوردي في مناقشة الماركسية في مواضيع اخرى دراسة التعيين اي( الإصابة بالعين ) ، وحول ظاهرة. التنبؤ وحول مقدرة العقل ، والتي اعترف بها الاتحاد السوفيتي بالرغم انها موضوع غير ما مادي او تبدو كذلك بينما يوكد الماركسيون ان نظريتهم مادية ديالكتيكية ،( انتهى الاقتباس عن د الوردي ).




وساتتطرق في تعليقي ادناه في هذه الناحية .
التعليق :
وقبل ان نبدأ بمناقشة د الوردي ، اريد ان اعلق على مضمون المناقشة ح /6 اعلاه
فأقول :
ان اقحام هذا الموضوع العلمي والفلسفي ،اي المادية الديالكتيكية وتدريسه للشيوعيين بدءا بالمبتدئين والأنصار لا يعني شيئا بالنسبة للعامل ، لان العامل العاطل لا تهمه الفلسفة بقدر ما يهمه ان يعرف كيف ان البرجوازي او الرأسمالي ساهم بافتقاره ؟ ثم كيف تؤول قسم من اجوره الى الرأسمالي او البرجوازي رب العمل ، الامر الذي يؤكده ماركس ويفسره بوضوح في كتابه [ رأسمال ] الذي يعتبر انجيلا للنظرية الماركسية ، هنا يكمن جوهر النظرية الماركسية في النظام الاشتراكي انتقالا الى الشيوعي .

وتفسيرا وتبسيطا لهذا نقول : ان العمل الذي يقوم به العامل يخلق قيمة إضافية في السلعة وبإضافة هذه القيمة على السلعة نحصل على السعر وهذا الفرق بين الكلفة والسعر والذي يسمى بفائض القيمة ويمثل الربح ، فمن المفروض ان يكون هذا الربح كله من حق العامل ، برأي الماركسيين ، لان العامل هو الذي خلق هذه القيمة الإضافية في السلعة والتي تسمى الربح - نتيجة عمله وجهوده وليس لرب العمل دورا في ذلك ، ولكن رب العمل الراسمالي او البرجوازي يستولي على هذه القيمة الإضافية التي خلقها العامل في السلعة ويدفع. للعامل. اجره اليومي فقط وهذا الأجر لا يمثل الا جزءا يسيرا من فائض القيمة اي الربح الذي يستحقه العامل دون غيره وليس من استحقاق رب العمل ، برأي الماركسيين .
وبرأي الماركسية لا يوجد حل لهذا الأشكال او هذا الظلم الا باستيلاء العمال او من يمثلهم اي حكومة العمال على المعامل ليحصل العمال على كامل قيمة جهودهم ، وحيث ان البرجوازي او الراسمالي لا يمكن ان يتنازل عن معمله عن طيبة خاطر . فلابد للطبقة العاملة ان تقوم بالثورة للاستيلاء على المعامل وتأميمها وجعلها ملكا لدولة العمال الاشتراكية انتقالا الى الشيوعية . وهنا يكون نهاية التطور او يتوقف التطور برأي الماركسية !!

ان اقحام أصل المادة وتكوينها الفيزيائي ، التي يناقشها د الوردي وينقد الماركسية على اساسها لكون النظرية تتعامل بالمادة او الكتلة الملموسة والمحسوسة بعيدا عن مكويناتها الفيزيائية . نقول : ان العامل لا يهمه شيئا عن اسرار تكوين المادة ، لانه يتعامل مع كتلة المادة وحجمها وثقلها والوقت الذي يستغرقه لتحويلها الى سلعة مفيدة ،فالساقي الذي ينقل الماء من مصدره الى مكان الاستعمال ، يتعامل مع حجم الماء ومسافة النقل والوقت الذي يستغرقه في نقله ولا يهمه اذا كان رمز او تكوين الماء ذرتين من هايدرجين وذرة من الأوكسجين او بالعكس !!
بل كل ما يهمه من المادة الخام اولا واخرا كم من الوقت والجهد يحتاج العامل لتحويلها الى سلعة مفيدة وعلى اساس الوقت والجهد يحدد اجره وليس على اساس تكوينها الفيزيائي او الكيماوي او عدد الجزئيات او الذرات او وزنها الذري !!

وفِي حالات لا يتطلب من العامل تطوير المادة بل نقلها من مكان الى اخر ، فالماء والتراب والحصو. والأحجار الموجودة في مكانها الطبيعي لا قيمة لها لصاحب العمل. ولكن بنقلها الى مكان العمل يخلق العامل قيمة فيها تتناسب مع ثقلها و حجمها ومسافة. النقل فكل. ما زاد الوزن او الحجم وزادت مسافة النقل يزيد او يُحدد العامل اجره ، او يتفق العامل مع صاحب العمل على الأجر اليومي او ساعات العمل وهكذا .

وناحية اخرى ان كل الظواهر التي تبدو غير مادية كالضوء والصوت والموجات الكهرمغناطيسية لابد ان يكون مصدرها المادة ،ولهذا تقول الماركسية لا شيء ملموس ومحسوس الا مصدره المادة وكذلك الروح والفكر فلا روح ولا فكر بدون مادة ، ولا يهم ماذا يكون تركيبها الكيمياوي او الفيزيائي ففي الأخير هي مادة ! من هنا جاءت الماركسية بانها نظرية مادية وتعتقد ان لا شيء خارج المادة .
ان تأكيدي على هذه الناحية ، اي على كتلة المادة وحجمها والوقت المصروف في إنجازها ليس هو الا تعليقا أو ردا لمناقشة الدكتور الوردي للماركسية بمفهوم المادة عندما يقول :
" ان مفهوم المادة ايام ماركس يختلف عنه في الوقت الحاضر فهي كانت تلك الايام تعني هذه المادة التي نلمسها بايدينا او نحس بها بإحدى حواسنا الاخرى وكان بعض العلماء يعرفونها ( بتشديد الراء ) كل شيء ثقيل قصورا صلدا لا يخترق يملأ حيزا في الفضاء "

تعليقا على هذا نقول : ان الحداد والنجار وغيرهما من العمال لا يحتاجون ان يعرفوا مكونات المادة لتحديد أجرهم بل حتى اذا عرفوا ذلك ،فلا يتغيير تعاملهم على الأجر الذي يعتمد على الحجم او الثقل والجهد المبذول لتحويلها الى سلعة نافعة والوقت والجهد الذي يحتاجه العامل في تصنيعها وكما يقول المثل الانكليزي ( الوقت له قيمة ، ذي تايم إز موني ) كل ذلك يتدخل في تحديد اجرة العامل ، اذا ثبتنا العوامل الاخرى التي يؤكد عليها اقتصاديو الرأسمالية كعاملي، المنفعة والندرة . اي العامل الذي يصرف جهدا في نقل او تطوير مادة الى سلعة غير مفيدةً او متوفرة اصلا ،فلا يخلق قيمة فيها مهما صرف من وقته وجهده في نقلها وتطويرها .
ثم نأتي على رد الراسماليين :
اما رد الرأسماليين على مبدأ الاشتراكية فيقولون : ان فائض القيمة يستحقها صاحب العمل لا العامل ، لانه ، اي صاحب العمل، يجازف بماله في المشروع دون ضمان او فائدة ولو وضعه في البنك مثلا لحصل على فائدة مضمونة كذا بالمائة هذا اولا ، وثانيا قد يتعرض المعمل للخسارة وحتى الافلاس فلا احد. يعوّضه عنها ! ، ثم انه يستخدم موظفين غير العمال كالمحاسبين والمهندسين وحتى المحامين والمدراء والاستشاريين والخبراء. ، ،مضافا الى انه يتحمل ايجار الموقع والضرائب التي يدفعها الى الدولة كل ذلك يدفعها من القيمة المُضافة على الكلفة اي الربح ، اما العامل فلا يتحمل كل هذه لمصاريف والمخاطر فهو ياخذ اجره سواء خسر المعمل او ربح.
ولكن صاحب العمل الذكي يضع كل هذه القضايا في الحسبان ، في دراسات معمقة ، قبل ان يقدم على تأسيس المعمل وقبل ان يحدد سعر السلعة ، ومنهم يستعينون بأساتذة الاقتصاد في دراسة السوق والعرض والطلب. وتحليل ظروف ومخاطر في نجاح المشروع ومع هذا قد تقع حوادث وكوارث لم تكن في الحسبان ، كما نجد اليوم. اعلان افلاسات في كثير من الشركات او الاسواق بسبب وباء كورونا الذي لم يكن في الحسبان واحيانا بحروب غير متوقعة او اضطرابات داخلية .
ونجد كل جهة الرأسمالية. والاشتراكية ، لهم حججهم وبراهينهم لإثبات صلاح نظامهم وبطلان الاخر . وبودي ان أشير الى ملاحظة لفتت نظري في مناقشات الوردي ،وهو انه لم يقرأ ولا راجع كتاب ( رأس المال ) الذي يعتبر انجيلا للماركسية كما أشرنا اليه اعلاه .

وأريد ان أشير ايضا الى حالة مهمة وهي ان ماركس وانجلز بنيا دراستهما على وضع العمال في زمانهما ،الذي كان العمال يعملون في ظروف قاسية ومنهم في سراديب رطبة بعيدة عن الشمس فكانوا يصابون بالسل وامراض اخرى ،ولم يتوقعا ان اصحاب الاعمال سوف يدركون ان الترفيه عن العمال وتحسين ظروف العمل يزيد من انتاج العمال وبالتالي تزداد أرباحهم !
كما لم يتوقع ماركس وانجلس بان العمال في الدول الرأسمالية سيشكلون نقابات واتحادات واحزابا سياسية حتى وصلوا الى السلطة ! ، ووجدنا في بريطانيا كيف انتزع حزب العمال السلطة من المحافظين بعد الحرب العلمية الثانية ، ثم وجدنا عمالا يعيشون برفاهية في النظام الراسمالي ، يملكون شقق وفللات وسيارات ويتمتعون بمكافئات نهاية الخدمة او برواتب تقاعدية طيلة المتبقي من حياتهم ،بل يتقاضون إعانات بدل البطالة ، بل في اليابان قيل ان بعض الشركات تدفع أجورا إضافية للعمال الذين يتمتعون باجازة ، لانهم وجدوا ان العامل الذي يكون متمتعا باجازة يرجع الى العمل اكثر نشاطا وانتاجا ، واعتقد ان هذا لم يتوقعه ماركس وأنجلس ولا لينين كما أشرنا عليه اعلاه ولذا لم يجدوا حلا الا الثورة والاستيلاء على المعامل .
وانا زرت عدة دول اشتراكية في السبعينات من القرن الماضي وعشت فترة مع العوائل فوجدنا العمال في الانظمة الرأسمالية اكثر رفاهية ورضا من العمال في الدول الاشتراكية !! ففي الدول الرأسمالية يوجد رقابة صارمة من نقابات واتحادات النقابات وأحزاب العمال ولهم حق الإضراب دون ان يتمتع بهذا عمال الدول الاشتراكية . [انتهى تعليقنا - هرمز كوهاري ]

( يتبع )

الماركسية.. والدين !
=============








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس حكومة الهند: ملتزمون بالتوجه للطاقة النظيفة


.. رئيس حكومة بريطانيا: نرحب بعودة واشنطن لمسار مكافحة التغير ا


.. عراقي يقود حملة لتحويل ظلام ليل الموصل إلى نور




.. إسرائيل.. انفجارات في مصنع وسقوط صاروخ.. رواية إسرائيلية وأخ


.. الأمن الروسي يحتجز مواطنا تجسس لصالح أوكرانيا في سيفاستوبول