الحوار المتمدن - موبايل


عن قضية الرعاة والمزارعين !

ميمون الواليدي

2020 / 10 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


منذ مدة طفى على السطح "صراع" مفتعل بين أبناء الفلاحين الصغار والفقراء، "صراع" بين الرعاة الرحل "إمكساون" و المزارعين (إمكرازن)، "صراع" أريد له أن يكون اداة لتحوير النقاش حول السياسات الطبقية ليتحول الأمر من صراع بين الفلاحين الصغار والفقراء من جهة والملاكين العقاريين من جهة ثانية، إلى صراع بين "أعرابن" و "إمازيغن"!
الجميع يعلم (إلا من تمت أدلجته وتغييب وعيه وتوجيه بوصلته بعيدا) أن السياسات الفلاحية بالمغرب هي سياسات طبقية. وأن أغلب القوانين التي تحكم القطاع الفلاحي هي قوانين استعمارية، وأن أي مخططات وبرامج تنزلها الدولة المغربية على أرض الواقع هي مخططات وبرامج طبقية تستهدف إغناء الملاكين العقاريين لأنهم جزء من التحالف الطبقي الحاكم ومزيدا من تفقير الفلاحين والقضاء على فلاحتهم المعيشية والاستيلاء على أراضيهم وثرواتهم الطبيعية.
في هذا الصدد، خرجت علينا وزارة الفلاحة بما سمي "بمخطط المغرب الاخضر"، لن أدخل أكثر في تفاصيل هذا المخطط الأخنوشي الجهنمي، لكنني سأركز فقط على علاقته ب"الصراع" المشار إليه أعلاه. في إطار ما سمته وزارة الفلاحة الدعامة الأولى للمخطط تم تكوين تعاونيات لتربية الإبل، هذه التعاونية يملكها ويتحكم فيها اقطاعيون وملاكون كبار مرتبطون بالتحالف الطبقي. هذه التعاونيات تضم الآلاف من رؤوس الإبل التي تحتاج لكثير من الكلأ والماء. من بين العقبات التي اعترضت وتعترض السياسات الطبقية للدولة المغربية هي تشبث الفلاحين بأراضيهم، ولهذا فأي مخطط يمكن أن يحقق للملاكين السيطرة على الأراضي والمياه هو مخطط مرحب به وتصرف عليه الملايير من أموال دافعي الضرائب. الذي حدث هو أن الملاكين استغلوا تعاونيات الإبل للسيطرة على الأراضي، فهم من جهة يسوقون قطيعهم شمالا وجنوبا وشرقا ليأتي على الأخضر واليابس، فلا يترك لقطعان الفقراء شيئا، ومن جهة ثانية يقلصون من مساحة الأراضي المملوكة للفلاحين الصغار من خلال محاصرتهم بقواني الرعي والغابة وغيرها مثل القانون الطبقي 13/113 .
للأسف أن هذه السياسة التي تستهدف السيطرة على ماتبقى من الأراضي والمياه، والقضاء على الفلاحة البيئية المعيشية، ومن ثم السيطرة على أي معادن يفترض أنها توجد تحت الأرض، لم يتفطن لها الكثيرون. وعوض مناهضة القوانين والسياسات الطبقية، انبرى بعضهم لمهاجمة الرعاة دون تمييز بين الرحل الرعاة التاريخيين الذين وفروا اللحوم للمغاربة لقرون وبين الملاكيين الساعين للربح والتملك. هؤلاء نسوا بأن الأب المغربي تاريخيا كان يقسم العمل بين أبنائه فيكلف البعض بحراثة الأرض والبعض الآخر بتربية الماشية، ونسوا بأن الرعي يدخل في الدورة الطبيعية للزراعة ويخصب الأرض ويلقح الأشجار ويوفر ثمار الأركان.
هؤلاء الدهماء، لم يهمهم في الأمر سوى أن بعض الرعاة ينطقون بالعربية وأصحاب الأرض ينطقون الأمازيغية، تنكروا حتى لقولهم أن كل المغاربة أمازيغ. ولتجييش الناس، خلقت عشرات الجمعيات والتنسيقييات بدعوى الدفاع عن الأرض "اكال"، تنسيقيات يتحكم في أغلبها زبانية اخنوش ومن يسير في ركبه. وهكذا نشبت عديد المشاحنات والشجارات بين المزارعين والرعاة، أبناء البلد الواحد وأبناء الطبقة الواحدة في سبيل اغتناء الملاكين وانتعاش الانتهازيين وخدمة للاجندات الانتخابوية والسياسوية لهذا وذاك !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمن تشاد على المحك بعد اغتيال الرئيس.. وخشيةٌ على أمن الجوار


.. ارتفاع منسوب التوتر على خط أزمة سد النهضة | #غرفة_الأخبار


.. أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل.. انتخابات خامسة أو انتخاب مبا




.. أسبوعان متبقيان على نهاية مهلة نتانياهو لتشكيل حكومة


.. كيف قتل الرئيس التشادي إدريس ديبي؟