الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ميناء الفاو يوحد العراقيين

طاهر مسلم البكاء

2020 / 11 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


مع بروز مشاريع سياسية مؤلمة تهدف لتقسيم البلادو تقزيم العراق ، تتضح أهمية ميناء الفاو لكل عراقي، كونه النفط القادم للعراقيين ولأجيالهم،بعد ان استنزف السراق النفط الحالي .
يتحد العراقيون بشكل مذهل ومخيف لأعدائهم،عازمون على تنفيذ ميناء الفاو بعد ان لمسوا عامل مهم جدا ً :
هو التحدي الذي يواجهونه جميعهم ،من جهات دولية ظالمة تجتمع على مصالح مختلفة ،فبعضها يجد ان ميناء الفاو يزاحم موانئه وتجارته مع العالم كدول الخليج، وأخرى مصلحتها في قطع طريق الحرير الصيني أينما تمكنت من ذلك في شقاق دولي ،كما يحصل بين الولايات المتحدة والصين ،غير ان العراق هو الضحية في ذلك ،حيث تزداد مأساته بضعف القيادات المتعاقبة، وقوة التأثير الأمريكي عليها ،وسقوط الكثيرين في مستنقع الرشى والخيانة والعمالة .
ميناء الفاو مدخل العراق الوحيد :
بعد اتفاقية بيع خور عبد الله ،أو بالأحرى التنازل عن الخور للكويت ، في اتفاقية مذلة بأعتراف البرلمان العراقي الذي قبلها وصوت على قبولها رغم انها مذلة ،اصبح العراق محصورا ً في خانق ضيق لايمكن ان تدخله السفن الكبيرة ، وهكذا أصبح الأمر فتحا ً للدول التي تملك موانئ متوجهة على الخليج ،حيث ان السفن الكبيرة تفرغ حمولتها في موانئ الأمارات ثم تجزء البضاعة في سفن صغيرة ، وهذا ماجعل الكويت تبني ميناءا ً ضخما ً على الشواطئ القريبة من العراق ،طمعا ً في ان يكون هذا الميناء هو المدخل الى العراق وأقترحت ربطا ً سككييا ً مع العراق لتسهيل هذا الأمر !
وقد سهل الأمروجود الكثير من المسؤولين المرتشين والخونة الذين قبلوا بهذه الصورة ،من دون أخذ رأي العراقيين، وحتى بدون معرفتهم .
وقد جاءت فكرة ولادة ميناء الفاو كنتيجة لحاجة ملحة للعراق وهي فكرة عبقرية بحق فهي واجهة ممتدة الى عشرات الكيلومترات بحيث تتخطى مابنته الكويت لخنق العراق ،وتعطي العراق فرصة جديدة وأفضلية لأستقبال السفن العملاقة ليس للعراق فحسب بل ستكون واجهة طريق جديد وقصير الى أوربا عبر العراق .
انه حق عام اوجدته الطبيعة وخلقته الميزة التي كانت معروفة منذ مئات السنين، من ان للعراق موقعا ً دوليا ً مميز في التوسط بين البحار والقارات وأن المشروع سيغيير خارطة التجارة العالمية،وسيضع العراق في مرتبة متقدمة عالمية .
هدر واضح للفرصة و للوقت :
رغم الأهمية الفائقة والأهتمام البارز الذي يوليه العراقييون من الجنوب الى الشمال بموضوع ميناء الفاو ،غير ان الأعلام الرسمي لايبرز اي معلومات واضحة عن المشروع ،رغم المطالب الشعبية بضرورة تواصل الدولة بمشروع أصبح يشكل تحقيقه حلم كل عراقي،وعلى الأقل رسالة يومية أو اسبوعية على قناة العراقية ،توضح واقع العمل الحالي في الميناء ومراحل الأنجاز ،ومدى اهتمام الدولة فيه وتوقيتات الأنجاز لمراحله المختلفة ،غير ان هذا لايحدث ،واستمر العمل السلحفاتي لأنجاز الميناء منذ 2010 ولحد اليوم رغم ان الزمن المخطط لأنجازه لايتجاوز 5 سنوات .
المعروف ان الصين تعتبر ميناء الفاو العراقي ركيزة أساسية في مشروع الحريرالصيني ومصممة على عدم التغيير في الخارطة الصينية تجاه العراق , وجميع الدول تتقاتل من اجل وجود لها في طريق الحرير ومنها دولة الكويت متمثلة بميناء مبارك الذي لا يمر مشروع الحرير بأرضها ومياهها ،غير ان تقاطع أمريكا والصين جعل من مصلحتها ان تقف بقوة ضد اكمال هذا المشروع ،واخذت تشاطر حليفاتها الدول الخليجية في رغبتها بالضد من مصلحة العراق !

انفقت الجهات المستفيدة ملايين الدولارات لتهيئة وبرمجة احداث تجعل من العراق ساحة للصراعات والفوضى ، واستغلال تبرم الناس من فساد الساسة الجاثمين على صدر العراق , كي يتم اسقاط عادل عبد المهدي وحكومته على اثر زيارته للصين وفتح معبر البوكمال وهي القشة التي كسرت ظهرالبعير ،وقد كان عبد المهدي قد أخطأ في عدم كشفه للناس بشفافية واضحة عن بنود الأتفاقية الصينية ،ومدى استفادة العراقيين منها ،كما جهل الرد المقابل من امريكا وحلفائها الخليجين،ولم يتحسب له ، ولم يقم بدور واضح لتخليص الناس من الفاسدين في الداخل العراقي،بل عمل على ارضاء الأحزاب دون عامة الناس وترك الحبل على الغارب ،ولم ينتبه الى ان نفس هذه الجهات عملت على اسقاط رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قبله ،لدعمه طريق الحرير وميناء كوادر!
بدأت الأحتجاجات في الشارع العراقي في الوقت الذي كان من المقرر ان تبدأ فيه الأتفاقية الصينية بالعمل والتي كان العراق يشارك فيها بالنفط بينما تقوم الصين ببناء ميناء الفاو وربط العراق بأضخم طريق عالمي للتجارة :
(١٢) سكة حديد تبدأ من أقصى الجنوب الى أقصى المنافذ العراقية في الشمال والغرب ،اضافة الى الطرق السريعة والانفاق والجسور،والمدن الصناعية وغيرها من مكملات المشروع ،كذلك انشاء الصندوق الصيني العراقي للاعمار باشراف الحكومة العراقية بسقف ائتمان اولي مقداره 10 مليار دولار قابل للزيادة ،وللجانب العراقي حق اضافة المشاريع التي تخدم تطوير البنى التحتية والأعمار ،وفي وقت ان العراق اليوم يصارع لأكمال ميناء الفاو ومبلغ انجازه 6 مليار دولار ،فأن الصين كانت رصدت للجزء العراقي من طريق الحرير مئات المليارات من الدولارات !
ميناء الفاو مشروع عملاق ينشغل او يتغافل عنه السياسيون :
ميناء الفاو واحداً من اهم الموانىء في العالم بأمتداد (150) كم وحوض يبلغ اكثر من 50 كم ،ومن المخطط ان ينشأ فيه (320) رصيفا ً ، ولنا ان نتخيل حجم التجارة الداخلة للعراق بأتجاه اوربا , ورغم ان تكلفة انجازه لاتتجاوز 6 مليارات دولار فأن الصين تهتم بأنشاء بنى تكميلية ستفيد العراق من الجنوب الى الشمال ، كالقطارات الكهربائية فائقة السرعة بالاضافة الى مدن صناعية متكاملة وصناعات تحويلية ، ومنشآت سياحية وتكميلية ،على طول الطريق الذي يحتاج لموارد بشرية تستقطب الايادي العاطلة التي تعود أغلب مشاكل العراق الحالية الى عطالتها , والغريب ان يتغافل السياسيون الذين يهيمنون على القرار في العراق عن كل هذا ، وهناك من يفسر الموضوع بأن الأتفاقية الصينية هي نفط مقابل البناء والأعمار وليس مبالغ ولهذا لاتسد أفواه هؤلاء الذين تعودوا على الفساد والكومنيشنات ،ولاتهمهم فائدة البلاد بأي حال من الأحوال .
لابد من وقفة ليقول الشعب كلمته من جديد :
واضح للمتابع ان جيراننا "من العرب وغيرهم "يعدون الحطب ليتدفئوا على نارنا ،وليس اليوم فقد حصل هذا في حرب العراق مع ايران ،وماتلاها من احداث وحروب وحصارات ،فلماذا لاننتبه كعراقيين "سواء من في السلطة أو في الأحزاب أو من المتظاهرين "الى ان رقابنا مطلوبة ،وامننا مهدد وثرواتنا محاربة ،ومستقبلنا مغيب مادامت بلادنا ضعيفة ،ومهما كان حجم النار المشتعلة في مدننا ،فأنهم يريدونها تتحول الى أعاصير !
السؤال : لماذا لا يلتفت العراقيون جميعا ً الى مايتهددهم ويتهدد مستقبل أجيالهم ،ويجلسوا بحكمة للحوار وحل المشاكل العالقة ،على ان يصاحب ذلك مرونة لدى الجميع ،ورغبة صادقة في أنقاذ البلاد من شر مستطير قد يندم عليه الجميع،وقتها لاينفع الندم .
مطلوب وقفة من جميع ابناء العراق ، يقودها العناصر المثقفة وكذلك الاعلام الوطني الحر الغير المسيس، وكل وطني شريف مخلص لتربة هذا الوطن المبتلى بويلات الأحتلال وبالأخص شبابنا الواعي , ودورهم في التوعية الوطنية الصحيحة ليجابهوا الهجمة الشرسة التي يراد من خلالها للعراق أن لا ينهض، وقد شاهدنا سلبية اعتمادنا على مورد وحيد واساسي لادامة اقتصادنا وهو النفط .
ومن المهم كسب ثقة الصينيين للاستثمار الواسع في العراق،خصوصا واننا لم نكسب من اميركا طوال هذه السنين شيئا ً غير الحروب والدسائس وتهديد وحدة البلاد وقوتها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك