الحوار المتمدن - موبايل


ليس باسمنا

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 11 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


من نافلة القول أن الخلاف الظاهر بين فرنسا و تركيا في شرق المتوسط ليس دينيا و إنما هو قائم على خلفية تضارب مصالح كل منهما ، حيث تحاول الأولى المحافظة على نفوذها في لبنان و سوريا بينما تريد الثانية استعادة بعض من الجغرافية التي خسرتها في الحرب العالمية الأولى . و الدليل على ذلك أنهما تعاونتا في حرب تفكيك الدولة السورية بعد نجاحهما في تقسيم ليبيا و إلغاء دولتها .
لا أطن أيضا ،في هذا السياق ، أن الدافع إلى نشر الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول الإسلام و رموزه ، في فرنسا ، أو معاودة نشرها بين الفينة و الفينة ، هو ممارسة حرية التعبير أو تلقين هذه الممارسة للآخرين .
كما أن ذلك ليس تعبيرا عن فوبيا من الإسلام ، استنادا إلى أن الإيمان هو في لبه مسار روحاني متدرج يقطعه المرء و حيدا في فترات اعتزال لا يدركها غيره ، فمن من غير المحتمل أن يتأثر المؤمن بأصداء رسوم كاريكاتورية ، أصلها مجتمعي سياسي .
فلا يخفى على المتتبع للحياة السياسية و الفكرية في فرنسا ، أن الدافع الحقيقي لإخراج الرسوم الكاريكاتورية من و قت إلى آخر هو " كراهية الآخر" . بكلام صريح وواضح ، هو تهميش المهاجرين من أصل عربي ، الذين هجرهم في الواقع الإسلام السياسي ، كونهم يمتلكون خطابا سياسيا و فكريا علمانيا معدي ، مناهضا للاستعمار والعنصرية اللذين يجسدهما الفكر الصهيوني .
ليس من حاجة لأن يكون المرء اختصاصيا في علم الاجتماع و السياسة لكي يتوصل إلى معرفة من هم الذين يسوقون هذه الصور الكاريكاتورية و ماهي الغايات الحقيقة التي يسعى لبلوغها بعض مثقفي و سائل الإعلام من وراء تحذيرهم من خطر " جماعة المسلمين " المتوهّمة ، ثقافيا و أمنيا . فمن البديهي أنهم يتطلعون إلى إسكات كل إخبار أو شهادة عن السياسة التي تتبعها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالإضافة إلى الحد من حرية المهاجرين العرب ، في التعبير في الحقل الثقافي و السياسي .
مجمل القول أنه ليس مستبعدا في مسألة الرسوم الكاريكاتورية عن الإسلام ، أن نكون حيال واحدة من الأساليب المستخدمة من أجل توفير الظروف المؤاتية للاصطياد في الماء العكر من قبل الظلاميين الذين يترقبون عادة الفرص لإصدار الأوامر إلى عملائهم المرتزقة و الذابحين بالقيام بأعمال ارهابية شنيعة ( ضد المدنيين العزل ) تظهرهم كما لو كانوا كثيري العدد و شديدي البأس . فأغلب الظن أن المستهدفين بالكاريكاتير هم المهاجرين من أصل عربي بعد وصمهم " بالإٍسلاميين " ، و هم أفراد و ليسوا تنظيما أو جماعة ، من أجل ارباكهم و بعثرتهم ، و التشكيك بمصداقيتهم ، وإسكاتهم . و المستهدفون أيضا هم اليساريين بسبب نشاطهم ضد الاستعمار و التمييز العنصري . فلم يتردد مثقفو منصات الإعلام من اشتقاق تسمية " الاسلامية ـ اليسارية " التي يمثلها أشخاص رُعْن أو مختلون أو مضللون ، لا يعرف من أين جاؤوا و من أرسلهم ، يهاجمون المدارس الرسمية و يقطعون رؤوس المعلمين و المصليين من الديانات الأخرى .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. برنامج للزراعة العضوية ينقذ أراضي ولاية أندرا براديش الهندية


.. فرنسا.. زهرة الكاميليا البيضاء تساعد على مكافحة الشيخوخة!!


.. رسائل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جنازة الرئيس التشادي




.. الهند تسجل زيادة قياسية عالمية بعدد إصابات كورونا.. ما السبب


.. ما هي قصة شارع القلعة في أربيل؟