الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاعلام في العراق

هشام جمال داوود

2020 / 11 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


الإعلامي العراقي
على ما يبدو ان من بين الشروط التي يجب ان يحققها الشخص ليصبح إعلاميا في العراق ان يكون صاحب شخصية هجومية شبه مفترسة امام الكامرة، وبعد ذلك اختيار واحداً من صالونات الحلاقة لإضافة مساحيق التجميل للوجه (التبييض) وإزالة الشعر الزائد من على الوجنتين والحاجبين (التلميع).
ومن بعدها سيصبح نجماً إعلاميا (مبيض وملمع) وهي اولى الخطوات للوصول الى الهدف الأسمى وهو (كرسي البرلمان أو وظيفة رئاسية في احدى الرئاسات).
قبل أيام شاهدت لقاء بين على شاشة احدى الفضائيات بين سياسي معروف بصلافته وتهريجه الذي يجبر المشاهد على الاشمئزاز، وبين أحد الإعلاميين الشقاوات (الملمعين) وفقاً لمعايير هذا الزمن.
وللأمانة لأول مرة اشعر بالحزن والتعاطف مع السياسي هذا، لا حباً به وانما لأنه بدى لي أكثر رقة رغم وحشيته امام هذا الإعلامي.
ولكن قادني هذا البرنامج الى تساؤل مع نفسي.
من يخدم من عبر هذه الحلقة؟
هل الإعلامي يحاول إعطاء صورة للجمهور بأن صاحبي لا زال بطلاً فانتخبوه؟
ام السياسي يقول هذا الشقاوة الملمع ظاهرة جديدة ويليق وجهه بمكيفات هواء البرلمان فاجتذبوه؟
هل صار هذا الموضوع مثل السلم الوظيفي؟ مراسل، مذيع، مقدم برامج، ومن ثم نائب .... وهكذا؟
لا بأس لو ان الإعلامي مهني وفقاً للمعايير الصحيحة للمهنة ان يكون ما يكون، فعلى سبيل المثال محمد حسنين هيكل اهلته كفاءته في مهنته ان يكون وزيراً في احدى حكومات جمال عبد الناصر واعتقد لا حاجة لتكملة وتكرار الكلام عن اعلاميي العراق.
اما الاعلاميات، فقبل كل شيء اود ان أوضح نقطة واحدة، من جملة الاعلاميات الشهيرات في العالم العربي و لنأخذ ثلاثة نماذج وهن :
اللبنانيتان جيزيل خوري، والمرحومة نجوى قاسم والثالثة هي العراقية ليلى الشيخلي.
هؤلاء الثلاثة عرفتهن سنة ٢٠٠٢ تقريبا، والى يومنا هذا في كل مرة أتذكر واحدة منهن فلا تحضرني الا صورة واحدة عن اشكالهن وهي نفس الصورة التي شاهدت فيها أي واحدة منهن لأول مرة في حياتي والتي لازالت نفسها الى اليوم، لا تتغير، فهن مهنيات بمعنى الكلمة والتغيير الذي يطرأ على احداهن او جميعهن يكون تغيير نحو الافضل في مجال العمل، وليس تغيير الشكل.
ولكن اعلاميات العراق فشغلهن الشاغل هو الشكل والظهور، بحيث ان نفس الإعلامية تراها كل يوم بمظهر جديد مختلف ومغاير عن آخر ظهور سوى ان الأداء والكفاءة واحدة بلا تغيير، فيصعب عليك ان تصفها لشخص لا يعرفها كونها لا تمتلك شكل ثابت.
فشل الاعلاميون العراقيون ان يقدموا نموذجا للاعلامي الفذ الذي يكون مثلاً يحتذى به مثل ما فعل اللبنانيون او المصريون، فكل دورهم هو استضافة السياسيين اما بشكل مباشر في الاستوديو او عبر الهواء ولنقضي الوقت نستمع الى هذيان السياسيين وكلامهم الفارغ عن وضع العراق، او ان ينزلوا الى الشارع ويكلموا فقراء الناس وفي النهاية يضعوا قبله على رأس كبار السن تعبيراً عن حبهم.
هل يوجد شيء آخر؟
والاعلاميات اما نفس سلوك الإعلاميين في الاستوديو وعلى الهواء مع السياسيين، او هناك بعض البرامج الصباحية عن العراق والتي كل فحواها هي الاماني بالخير للعراق والادعية ان يتغير حالنا نحو الأفضل والجملة الشهيرة (يا رب يعم الخير على العراق)، على صعيد منفرد لا توجد بين الاعلاميات العراقيات نموذج للإعلامية العالمية، وبشكل مجتمع لم يعملوا سوية لإعداد برنامج مثل (كلام نواعم) على سبيل المثال ينال صدى واسع في كل الوطن العربي وله متابعيه من كلا الجنسين.
يقول هيغل (كل امر واقع هو امر مقبول، والعكس كل امر مقبول هو امر واقع)
ولكن كان لفريدريك انجلز رأي آخر مخالف لرأي هيغل يناقضه من كلام هيغل نفسه، هو ان الامر متروك لعامل الزمن فهو من يحدد ذلك، فليس كل ما هو مقبول في الامس يكون لزاما علينا ان نقبله اليوم.
مثال علي ذلك السياسات الحكومية تكون واقعا كونها امرا مقبولا، ولكنها تزول مع زوال تلك الحكومة فلا يمكن لها ان تكون امرا مقبول وهي في الأساس لم تعد امراً واقعاً.
لكن مشكلتنا نحن في العراق لا تنحصر بين الواقع والمقبول، انما مشكلتنا هي (واقعنا غير مقبول) اساساً.
فالمؤسسة الدينية تتدخل في المؤسسة السياسية بشقيها المدني والعسكري، وكلاهما يتدخلان في المؤسسة الإعلامية والتعليمية، وكلهم يتدخلون ويأثرون على المنظومة الاجتماعية الى ان أنهكوها.
لذلك غابت الثوابت والمعايير والمقاييس التي ينبغي اجتيازها كي يكون هذا الشخص مؤهلا لذلك المكان ولم تسلم من هذا الوضع البائس حتى الدراسات العليا.
وما الإعلاميين سوى عينة واحدة من هذا الوضع.
فكم سيطول بقائنا حتى نتحول للواقع المقبول وفقاً لفلسفة هيغل بواسطة عامل الزمن كما أشار انجلز؟
وأخيرا فإن اللوم كل اللوم يقع على من تسبب بإلغاء وزارة الاعلام وفقا لتعليمات بول بريمر ، هذا القرار الذي بسببه تدهور الاعلام العراقي وفقد الثوابت والمعايير المهنية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصر تعلن طرح وحدات سكنية في -رفح الجديدة-| #مراسلو_سكاي


.. طلاب جامعة نورث إيسترن الأمريكية يبدأون اعتصاما مفتوحا تضامن




.. وقفة لتأبين الصحفيين الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل


.. رجل في إسبانيا تنمو رموشه بطريقة غريبة




.. البنتاغون يؤكد بناء رصيف بحري جنوب قطاع غزة وحماس تتعهد بمقا