الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


روح المغامرة2008(جان كلود بريسو):نشوة غامضة

بلال سمير الصدّر

2020 / 11 / 6
الادب والفن


الفيلم هو عن ساندرين التي تحقق اشباعها الجنسي من خلال لمس الجسد،وهذا امر يدفعنا الى التساؤل لماذا كان موضوع العادة السرية الانثوية والعلاقة المثلية الانثوية ذات بعد مكثف في افلام بريسو لدرجة التكرار من دون الخوض في اي معنى...
لماذا،تقريبا، اصبح الرجل منفيا وهامشيا وضحية لاحتيال المرأة في الحقبة الثانية من افلامه،بعد ان كان ديكتاتورا متجبرا في الحقبة الاولى من افلامه،وكان بريسو ينطلق من مقدمة ذات خلفية واضحة،وهي الاكتفاء بالذات واقصاء الرجل،لأن الرجل لم يعد يصلح لأشباع غرائز المرأة،بل هناك شيء ملغز في غرائز المرأة أكبر واعقد من العلاقة الزوجية الطبيعية...؟
ساندرين تنفصل عن زوجها نتيجة لتصرفاتها الشاذه مع نفسها،وصراحتها الزائدة لزوجها حول رغبتها في تحقيق المتعة ما امكن ذلك حتى لو كان مع رجل مختلف عن زوجها.
تستقيل من عملها وتتفرغ للتأمل مطولا على كرسي في حديقة عامة،وفي محطة القطارات حتى الصباح مع Plesureنوع من الكآبة المتسائلة عن حقيقة المتعة
وهو لفظ مرادف للذة وهو يتعلق بالمتعة الايروتيكية
تلتقي مصادفة بجورجي الذي كان يطالع كتبا ذات عناوين خاصة جدا،ولكن تتعلق بمن...؟
بفرويد طبعا...عناوين على شاكلة (النشوة والتنويم المغناطيسي) وطريقة التحليل النفسي...
إذا يبقى فرويد هو المفكر الأول والأثير عند جان كلود بريسو
تسأل ساندرين جورج سؤالا عرضيا:ماهي طريقة التحليل النفسي؟
الاجابة سوف تكون عبارة عن شرح فرويد بشكل مختصر وعميق في نفس الوقت،ومن ثم تنطق بجملة ليست بخارج نطاق العناوين التي يتحدثون عنها:أنا أرغب بك
هل هذا الارتداد حتمي لفرويد...؟
هل هذه هي محاولة لأخراج الكبت خاصة ان الفيلم له علاقة كبيرة بالأونانية....؟
المغامرة هنا مختلفة تماما عن مغامرة أنتونيوني،فان كانت مغامرة أنتونيوني هي مغامرة متاهة النفس في اكتشاف الوجود(مغامرة وجودية ذات عنصر تفكيكي)،فمغامرة ساندرين هنا هي اكتشاف الذات،أو كما قالت على لسانها:أنا احاول اكتشاف الحياة...
وهنا،وكعادة بريسو،لابد ان يزرع في افلامه لغز ميتافيزيقي غير واضح وغير قابل للتفسير في كثير من الاحيان،فدائما ما يظهر شخص لطيف يحاور ساندرين عن الغاز الكون والغاز التاريخ ومراحله،وان كل شيء نراه هو محض وهم يستند الى وهم آخر اصغر منه،وهو مقتنع-كساندرين-بعدم وجود الله،فهو بالتأكيد ان كان موجودا لن يكون سوى عبقري في الرياضيات؟!
ويحاول بريسو ان يضفي على هذه الشخصية(الوهمية)،ولكن المعلومات التي ينطق بها تجعلنا من المستحيل ان نؤكد بانه من الممكن ان يكون مجرد تدفقات من وعي ساندرين..هو مجرد مرسل ليشرح لنا نظرية الالغاز الكوني التي توازي تماما حبكة الفيلم عن الالغاز النفسي للنفس الانسانية الغائبة تماما عن الوعي..
يستخدم هذا الشخص-الذي دعونا ندعوه بالماورائي-لفظ المهضوم predigestedللطريقة التي ندرك بها
الكون واشياء وماديات هذا الكون،وطبعا المقصود بمهضوم هو ناقص..
وكأننا نشاهد الكون بعد عملية هضمه،أي من دون اداراك النقطة الأولى التي كانت قبل الهضم،ووجهة النظر هذه من الممكن تكييفها نحو الذات،فاللاوعي كيف مع المعرفة المكتسبة ولكنه من الممكن يخفي اشياء مؤكدة..تماما عندما تقول والدة ساندرين لها:
بالتأكيد يضعك الجميع في قفص ولكن هكذا تسير الأمور،لذلك اختاري القفص الأكثر راحة على قدر ما تستطيعين....هذا القفص متعدد الابعاد فمن الممكن ان يكون القفص الخاص بجان جاك روسو...
ومن الممكن ان يكون قفص الوغي الذي يعيش فيه الآخرين من دون ان يدركوا ان فرويد اكتشف وبلور مصطلح اللاوعي...
نعرف ان الرغبة وحيرتها عند ساندرين بدأت من خلال لمس الذات،ولكنها ستنتقل الى التعرف على تجربة جنسية اخرى عندما تتعرف على صوفي صديقة جورج وهي التجربة السادية...
ساندرين الآن في طور الاكتشاف،في طور المغامرة لتحقيق اللذة بمعناها التجريدي(حقيقة ومعنى)...عندما تتجاهل النفس الآخر وتنكص نحو ذاتها لتحقيق متعتها فهذا يعني وجود خلل في ميكانيكية الرغبة...
تسأل ساندرين صوفي:أنا لم افهم،كيف تشعرين بالمتعة من خلال الألم؟!
العنوان اعلاه يصلح لأن يكون أحد عناوين افلام ديفيد كرونبرج.
صوفي:أنت لم تجربي أبدا...
هذه التجربة لها بعدين اساسين،الاستمتاع بالفعل الجنسي والاستمتاع بمراقبة الآخرين لنا،والجملة الأخيرة عالجها بريسو في فيلمه السابق(أشياء سرية).
ومن ثم تتعرف على ماين التي تضيء لها فكرة جديدة عن المتعة(اللذة) وهي الطاعة...أو دعونا نسميها الطاعة العمياء...
قلنا أن ساندرين في طور الاكتشاف،فهي الآن تتعرف على مصطلحات جديدة ظاهريا لاعلاقة لها بتحقيق اللذة(طاعة...سادية...مازوشية)
الطاعة لتحقيق المتعة،فكرة مجردة تماما عن اي معطيات أخرى...مجردة من الأدوات نفسها(السادية المازوشية الرغبة)
الموضوع ليس فعل جنسي مجرد بالسادية أو المازوشية أو الرغبة أو حتى الانحراف-وهي كلها أدوات للفعل الجنسي-بل هو مجرد فعل مهما كان شكله لتحقيق اللذة،وبالطبع يجب ان يتصف هذا الفعل بالتكرار ففرويد لازال حاضرا في الفيلم.
ماين ببساطة تقول ان الطاعة قادتها الى شيء مختلف اكثر عمقا،وهو التوقف عن التفكير وكان ذلك بالنسبة اليها هو الخطوة الأولى،فالتحرر من التفكير هو ان تكون متحررا من الألم،ومن ثم تطلب من جورج تجربة التنويم المغناطيسي لتحاول الوصول الى اكتشاف (نشوة غامضة) تلاحقها كثيرا في احلامها...
هنا نقتبس هذه العباة من الفيلم:..فالانسان في وعيه منوم مغناطيسيا،وهو يتحرك وفقا لمقتضيات ومحركات اللاوعي،فالنشوة الغامضة هي التجربة الجنسية الأولى التي تبدأ بالرضاعة،التجربة الغارقة خلف الذاكرة القابعة في العالم القبلي غير المدرك،فالعودة الى تلك النقطة هي اللاوعي نفسه عند فرويد...
وعندما تتحول(النشوة الغامضة الى تنويم مغناطيسي ثلاثي نسوي،فهذه النشوة وكأنها قابعة في اللاوعي الجمعي الآن(مصطلح لكارل يونغ)...
هل اكتشاف هذه اللذة سيعرفنا على سر اللذة المفقودة في هذه الحياة...أي تحقيق النشوة الكاملة التي لاتخضع للملل من ضمن حيز التكرار...
الفكرة قوية وغامضة ومبتكرة،ولكن سيحدث هناك لبس وخلط لكثير من الأمور،ومن الممكن اسقاط الكثير من النظريات اعلاه عندما تكون هذه النشوة متعلقة بماين فقط وضمن حيز ميتافيزيقي خاص بنقطة محددة في التاريخ الماضي قبل 600 عام تقريبا..
بلال سمير الصدّر 16/10/2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هام لأولياء الأمور .. لأول مرة تدريس اللغة الثانية بالإعدادي


.. اعتبره تشهيرا خبيثا.. ترمب غاضب من فيلم سينمائي عنه




.. أعمال لكبار الأدباء العالميين.. هذه الروايات اتهم يوسف زيدان


.. الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت في مهرجان -كان- بفستان بـ-ألو




.. مهرجان كان 2024 : لقاء مع تالين أبو حنّا، الشخصية الرئيسية ف