الحوار المتمدن - موبايل


ما بالكَ تنظر يا داود هكذا؟

إيرينى سمير حكيم

2020 / 11 / 9
الادب والفن


(حوار مُتخيَّل .. بين داود وجندى أمين له .. تلميذه وشقيقه الروحىّ الذى لا يتركه أبدا .. لا فى أزمنة الحروب ولا أزمنة السلام .. ولا فى الانتصارات أو الهزائم .. حوار يدور بينهما أمام خيام أحد المعسكرات اللاتى سكناها .. فى وقت ما بين الراحة بعد احدى المعارك والإعداد لأخرى)
**********

ما بالكَ تنظر يا دواد هكذا؟!
هل هى نظرة ذعر ام صدمةَ؟

أسئلة رشقت صمتى الشارد بحجارة كلماتها
وأنا أعرف جيداً ما هو تأثير رمي الحجارة
وكيف يكون صدى صوتها

قالها لى صديقي وأخى
أهم جنودى المخلصين
تلميذى ومُستأمَّن تجاربي وآلامى .. الأمين

أجبته مع تنهد وذفير
نعم يا عزيزي
إنها صدمة وذعر الصدمة
إنها تفكير عميق فى المصير

كيف لكلتا العينين أن يكلّا عن الاتشعال بالتحدى والفرح
الم يكن صاحبهما هو قاتل جلياط الخطير؟
الم يكن هو المحُتفَى به من الشعب وجمعه الغفير
وهو الذى سبب الذعر لجموع الأعداء
وهروبهم فى وقتٍ صغير؟

استمر العزيز فى أسئلته ضاغطاً على صمتى وشرودي
فأجبته محاولاً ألَّا أخرج عن أعتاب غموضى
فالأمر يرهقنى سواء فى كلامي أو سكوتى

عن أى جلياط تتحدث يا عزيزي؟

شَحَب وجهه خوفاً من أن يكون أصاب المرض عقلى
وقال بصوت متحشرج وهو مشفقاً على حزنى

الغالي داود .. ما بك؟
كم جلياط واجهناه؟ وكم جلياط عرفناه؟
كم جلياط قتلت وفى معركتك معه انتصرت؟

عزلت صمتى عنى حتى لا أضايق عزيزي
الذى حاول أن يكون سندى فى ضيقي

نعم .. إنه جلياط الذى قد قتَلت
ولكنى وجدت نفسي فى مواجهة جلياط اخر
أشد قسوة وأكثر سلطة
هكذا بُحت وأجبت

أجبته لأزيل تعجبه
ولكننى زدتُ من حيرته

بتلعثم قال لى
هلا فسرت لى يا حبيب؟
اشرح لى الأمر حتى أكون من مساعدتك قريب

أجبته وأنا أحاول أن أحبس الدموع فى عينىّ
عندما قتلت جلياط نعمة القدير ساندتنى
ولكن بعد ذلك
موقف شاول المَمسوح من الرب .. صدمتنى
إن الذعر يملأ عينيّ
لأن شاول بدأ يضطهدنى ويطاردنى
أخاف يا أخى العزيز
أن النعمة تتركنى
وغريزة البقاء تلتهمنى
ولا أجد أمامى سوى الدفاع عن نفسي

إنه يجبرنى على حرب لا أريد خوضها
ويدفعنى إلى سُبل دفاع لا أرغب سَلكها

هل زالت حيرتك الأن؟
أرأيت لما عيني شاردة لا تنام
يملأها صدمة وذعر .. وتفتقد السلام؟
لأننى أخاف الحرمان
أخاف الحرمان يوماً بسبب ضعفى
من نعمة الرب ومن انسانيتى
ومن أن انطرح يوماً أرضاً وحيداً ندمان

أجابنى وصوته يملأه الأشجان
آه يا سيدى على جحيم الكتمان
كل هذه الصراعات تملأ قلبك النقي المليء بالايمان!

لا تنسى أن الذى مَسَح شاول
وبين شعب الرب رَفَعّهُ وعلّاه
هو من مَسَحكَ أنت
وهو على قيد الحياة
وأنت كنت فى مملكته
مجرد أحد الرعاة

يا سيدى اننى يومياً أسمع من خيمتى المجاورة
مزاميرك التى فى الإيمان مصارعة
فلتعلو صراعاتك ومعها ألحان صلواتك
ولتحمِلَك المِسحة التى فيك بقوة إيمانك المتفجرة

لقد سمعتك تنشد البارحة
أرسل من علياءه وأخذني وانتشلني من المياه الغامرة

نعم سيدي لقد مررَت بغرق وأهوال
وأنا شاهد على أن يد الرب كانت معك ولم تتركك للزوال
فالقدير الذى أعطى البحر سلطان الإبتلاع
بيده هو أيضاً سلطان الإنتشال

لقد واجَهتَ جلياط الذى أعطاه الرب القوة
لكن هو أيضاً الذى أعطاك عليه النُصرة
ولقد أسقطته أرضاً بَحجَرَة

نعم إن ايمانك يواجه الكثير من القهر
لكن الرب طالما كان معك فى كل بحر
وأنقذك دوماً من كل شر

رددتُ عليهِ
إن هذا الحوار كله يا أخى
يدور بداخلى
إننى أعلمه وأؤمن به
وهو دائماً ايمانى ورايتى
ولكنى أخشى أن ازدياد الحصار
على ضعف انسانيتى
ينتهكنى ويزيد ضعفى .. ويُميتَنى

اننى لا أبتغى أن أكون ملكاً
لكنى أحيا فقط
لأظل فى نظر الله .. مسيحاً
ولأكون للشعب
فى حياتى ومماتى .. نوراً

أجابنى
يا شقيقي الروحيّ إنه جلِّياً صدقٌكَ
ولتعلم أن يد الله التى على قلبكَ
هى التى تجعلك تشتهى تلك الشهوة الروحية
وإلى مذبَحُها تدفعكَ
وإخلاصك لها
هو الذى سَيُفعِّلها فى أيامِكَ

ولا تضطرب فأنت الذى قلت
هل التراب يحمدكَ؟
وأنت من اختبرت واخبرتنى
يوم ما فى المساء بات بُكاءكَ
وفى الصباح الترنُم .. زارك َ

أجبته بنهوضٍ فى نفسي
نعم .. اننى فى أعماق قلبي
أعلم انه مُخلِّص مُخلِص
فهذا هو ربي
وهو الذى حُبه باركنى
ومن عطفهِ مسَحنى
ولن يتركنى حتى يُكمِلُنى
وسيحفظنى من الذلل .. وسَيُأمِنَنى

أجابنى بمحبة واثقة
أعلم يا معلمي وكلى ثقة راجية
أنك ستصل إلى ما كل وعدك اللهُ بهِ .. فيهِ
وأنك ستصل إلى ميناء هذا الوعد
وهو .. حاملك على منكبيهِ

ومن أجل أمانتك وسلامتك ليوم موتِكَ
سأظل بلا كللٍ أصلى لأجلكَ

قلت له ممنوناً لمحبتهِ الداعمةِ
إننى أعلم يا رفيق كل الأزمنة

أن صلاتكَ ستكون لى دوماً مساعداً
وكذلكَ أنت فى صلاتى ستكون دوماً .. ساكناً

وإننى لذاهُب الأن
إلى خلوةٍ مع الله بروح طاعة .. شاكراً
ولأجل ارشاد فى معركتى الحالية سأكون له مترجياً
ولأنتظر حضور روحه وله سأكون مستسلماً
ليهل إلى أيامى وتسبيحات مزاميرى ملهماً
فلقد تعودت فى كل انكسارات روحى
وأنا فى الطريق معه
أنه يجدد مثل النسر شبابي دائماً








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...الوثائقي -زيارة-: فيلم عن حراس الذاكرة اليهودية في الم


.. قريبًا.. يمكنك استئجار منزل فيلم -Home Alone- مقابل 25 دولار


.. الكويت تفتتح مهرجانها المسرحي في دورته الجديدة بعد انقطاع لق




.. فنان أميركي يثير دهشة رواد مواقع التواصل بموهبته الغريبة في


.. -أثر الفراشة- تهدي ألوانها لأحياء بغداد المهملة.. وجدرانها ت