الحوار المتمدن - موبايل


غزة المستقلة والموقف المصري

عائد زقوت

2020 / 11 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


من طبيعة الانسان أنه ينسى ، ولكنَّ الذكي هو من يستفيد من ذاكرة حياته ، ويسخرها في دعمه لمواصلة تحقيق أهدافه ، ولكي تتحقق الفائدة يجب علينا دوماً أن نستدعي ذاكرتنا ، فبعد حرب الأيام الستة عام 1967 وخروج خطة ايغال ألون الوزير في حكومة دولة الاحتلال إلى الملأ ، والتي تمحورت حول انسحاب دولة الاحتلال من الأراضي التي احتلتها بعد حرب 1967 خاصةً الأراضي المكتظة سكانياً ، وضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن ، وعلى هذا المقترح تم بناء الاتفاق الذي يخص الجانب الفلسطيني من اتفاقية كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية عام 1979.
وبعد حرب العبور المجيد 1973 تبين أن مضمون خطة ألون هو حجر الأساس الذي استندت عليه دولة الاحتلال في مشروعها نحو السلام الذي ترجوه ، وتوالت الأحداث وصولًا إلى الصفقة الترامبية والتي تهدف إلى أسرلة القدس وضم الأغوار وجزء كبير من الضفة الغربية ، وتجسيد الفصل السياسي بين الضفة الغربية وغزة نحو غزة المستقلة ، وكأنَّ خطة ألون حاضرةً لم تغب عن العقلية الاحتلالية للتحالف الصهيوأميركي ، والتي مهدت المسرح السياسي العربي لهذه المرحلة من خلال ما يُعرف بثورات الربيع العربي ، والتي أصابت أعاصيرها معظم الدول العربية خاصة المحورية منها وفي مقدمتها مصر التي تعرضت لثورتين متناقضتين خلال ثلاثة أعوام ، والتي نتج عنهما ولادة نظام سياسي مصري اختلفت أولوياته عن سابقيه ، وعلى الرغم من مبادرة النظام المصري إلى تجديد موقفه الثابت من القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1964.
ولكن مجريات الأحداث تشير جلياً إلى حدوث تغيير في اتجاهات الموقف المصري بغض النظر عن كون هذا التغيير تكتيكياً أو استراتيجياً . واتضح ذلك بعد التراجع الأميركي عن طرح توسيع قطاع غزة لجهة سيناء ضمن صفقة القرن وأيضا الموقف الأميركي من التدخل المصري في ليبيا والإشارة الترامبية المريبة لجهة إمكانية تدمير مصر لسد النهضة الأثيوبي الذي رعته دولة الاحتلال وأسنده المال العربي ، وانسجاماً مع ما سبق من الموقف الأميركي تجاه مصر فإنَّ السياسة المصرية سجلت تغييراً لجهة دعمها استراتيجية التطبيع أولاً والسلام مقابل السلام ، وكذلك تراجعت الحماسة المصرية لإدارة ملف المصالحة الفلسطينية ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى عدم الدعم المصري للموقف الفلسطيني في الجامعة العربية للحفاظ على مقررات الجامعة وعلى رأسها مبادرة السلام العربية وإدانة خروج الدول التي أقامت علاقات تطبيع مع دولة الاحتلال بدون تطبيق المبادرة العربية ، وأيضا بات واضحاً القبول المصري بإعطاء مساحة واسعة للدور القطري في غزة حيث ارتقى من الدور الإنساني إلى دور الوسيط الأمني والسياسي.
وفي ظل هذه المتغيرات فقد أثار مسؤول ملف الأمن القومي في دولة الاحتلال غيورا إيلاند عبر صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية في أكتوبر الماضي إلى إمكانية قيام دولة مستقلة في غزة وهذا الطرح ليس بجديد عليه فقد تم تناول الفكرة سابقاً بمسميات مختلفة ، ولكن المُلفت للانتباه هذه المرة أن الطرح يتماشى مع مجموعة من المتغيرات أهمها التي طرأت على الموقف المصري والدور القطري ، وأيضا بعضاً من الارهاصات على سبيل المثال لا الحصر ، السياسة المصرية اتجاه ملف المصالحة و الذي يعتمد على الامساك بخيوط المشكلة دون العمل على حلها ؟! ، تمديد المنحة القطرية لعام كامل قادم حسب وكالات الأنباء ، التفاوض المستمر من قبل حماس بوساطة قطر على أوضاع غزة وكأنَّ المصالحة ليس لها محلاً من الإعراب ، التقاطع في المصالح بين حماس ومصر ورئيس التيار الإصلاحي المزعوم ، في مواطن متعددة على الصعيدين الداخلي والخارجي .
فهل ستدعم مصر وتسخر إمكانياتها لتمهيد الطريق لرئيس التيار الإصلاحي المزعوم عبر الحوار والمصالحة ليكون قائداً جديداً للسلطة الفلسطينية وتكون بذلك قد أوفت ما عليها من التزامات لحساب الشرق الأوسط الجديد .
مصرُ التي تكسَّرت على أبوابها الهجمة المغولية بقيادة هولاكو، مصر التي فيها خير أجناد الأرض ، مصر التي لم تنحني لعاصفة الإرهاب ، لهي عصية وأرفع من أن تهوي في المنزلق الأميركي أو تعلق في شباك المؤامرات .
إنَّ الأمة العربية جمعاء وخاصة الشعب الفلسطيني لازال يحذوهم الأمل لقيادة مصر للمنطقة العربية إلى الحرية الحقيقية والاستقلال ، فالمشهد الفلسطيني والعربي القاتم وصل إلى ذروته ، فمن الواجب على القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عباس وحركة حماس أن يمتطيا مركب العزة والصمود والخلود الأبدي ويُغرِقا مركب الخزي والعار والعمالة لأن من يمتطيه سيخزى في الدنيا والآخرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تنافس بين عدة شركات لتسويق اللقاح ضد كورونا


.. في حوار مع نائب رئيس مجلس النواب اليمني: اليمن تحول إلى ساحة


.. تونس..الدستوري الحر سيتقدم بلائحة لوم ضد الحكومة




.. تشديد الإجراءات الأمنية في بغداد


.. كورونا في أوروبا.. بين مطرقة الإغلاق وسندان إعادة فتح الأعما