الحوار المتمدن - موبايل


صرخة عامل منجمي في أعماق الأرض...

أحمد بيان

2020 / 11 / 12
الحركة العمالية والنقابية


ولادتي ليست كالتي ولد فيها جميع الناس
كل يوم لدي عيد ميلاد جديد
وحتى موتي ليست كممات الناس،
كلما أبدأ عملي في الأعماق، أقوم بالتوقيع على موتي،
كلما انتهى وقت عملي، أحيى من جديد،
ليس لدي وقت محدد، الليل والنهار، الصباح أو المساء
كل الأوقات متشابهة،
لغة الرعب تنتابني كل مرة، كل لحظة،
استغلال بكل المقاييس،
موت بطيء نعيشه يوميا،
موتانا وجرحانا ومرضانا بالتعداد،
اللائحة طويلة ومفتوحة، ولن تغلق
مادام الاستغلال والاستهتار بأرواح العمال مباح
لا شروط عمل متوفرة، لا إجارة تتماشى وطبيعة العمل،
كل ما هنالك هو الأرباح مقابل الأرواح،
شروط العمل أقل ما يقال عنها أنها جد منعدمة،
دخان الماكينات تملأ كل مكان،
دخان المتفجرات كذلك،
الحرارة تصل في بعض الأماكن إلى ما فوق أربعين درجة،
الكمية القليلة من الهواء المتواجدة في العمق ممتلئة بالغبار
لكن تبقى الأرباح قبل الأرواح هي عنوانهم،
نقاباتهم وممثلوهم عن العمال مجرد أبواق للباطرونا
ويبقى الطرد هو سيد الموقف إن أردت الخروج عن السرب،
عمالنا في امينتانوت، سكساوة شردوا جميعا،
كما شرد من قبلهم عمال الكوبالت ببوازار وعمال الذهب باقا، وعمال النحاس بالدرع الصفر وعمال الزنك والنحاس بجبل عوام و...، و... ،
نقابة الاتحاد المغربي للشغل صارت عنوانا للباطرونا
تدافع عن مصالحها بالمكشوف ضدا على مصلحة العمال،
أصبحت كدركي الباطرونا،
كل من أراد الخروج او البوح أو... خارجها تعمل جاهدة إما من أجل تلجيم صوته أو طرده أو تقديمه كهدية للباطرونا بمبررات وهمية عدة،
لنصبح بين نارين، نار الباطرونا من جهة ونار ما يسمى النقابة من جهة أخرى،
أصبح الانخراط والتسابق نحو النقابة، الاتحاد المغربي للشغل، عنوانا للطاعة والخضوع،
إننا مجرد رقم وفقط، خارج السياق،
كل يوم نحصي شهدائنا وجرحانا،
في صمت رهيب،
متى اذن نستيقظ من سباتنا العميق؟
متى نرمي جانبا ثقافة الخوف والرعب التي زرعوها فينا؟
متى يحين الوقت لنقف صفا واحدا لمواجهة كل الأعداء من باطرونا، قيادات بيروقراطية وانتهازية...؟
متى نؤسس لعمل جاد ومسؤول مبنى على أسس علمية خارج سياق المصلحة الضيقة؟
متى نتجرأ لنقول لا ثم لا؟
متى نتجرأ ونبني آليات في مواجهة من يقف أمام مصالحنا الانية والمستقبلية؟
كفانا من البكاء وراء الموتى،
كفانا ذلا الذي بات يعيش فينا،
متى سنساهم في تحرير أنفسنا من الاستغلال والاضمحلال الطبقيين؟
نعم، إن تحرير أنفسنا مرتبط بتحرير المجتمع ككل،
ماذا نقول للأجيال الصاعدة؟ للتاريخ؟ إننا أموات نحاول أن نتقمص حياة الأحياء،
فلننهض اذن، فلا أحد يمكنه تحريرنا من الاستغلال الطبقي، سنحرر أنفسنا بأنفسنا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موظفو السفارة الأميركية بالجزائر يعايدون الشعب بطريقة مميزة


.. جريمة العامل البرتقالي


.. الخطف والخطف المضاد .. من العصابات التي تسرح وتمرح في السويد




.. نشرة الرابعة | إلزام العاملين في ثلاثة أنشطة تجارية في السعو


.. نشرة الرابعة | معهد متخصص لتأهيل الكوادر العاملة في القطاع ا