الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيرودوت المستشرق الاول

بهاء الدين محمد الصالحى

2020 / 11 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


تأتى شخصية هيرودوت التى اكتسبت خلودها من خلال عبارة مصر هبة النيل وهى مقولة تم تداولها وتؤسس لمزيد من الأدبيات التاريخية حتى وقت قريب وبالتالى لم يتم مناقشة تلك المقولة تلك من باب التأسيس المعرفي والتدقيق حول مصادر معلوماته وطبيعة الاحياة الاجتماعية وقتذاك ، وهى مقولة تستدعى عدة اعتبارات :
1- طبيعة الحكم والفئات الاجتماعية المسيطرة وقتذاك .
2- عدم اقتصار رحلات هيرودوت على مصر فقط بل سرد تسع زيارات أخرى لدول ومناطق أخرى وقتذاك وهنا لفت نظر للوظيفة الثقافية التى توخاها هيرودوت لنفسه وقتذاك .
3- هيمنة النظرة والثقافة الإغريقية على العالم وقتذاك وبالتالى طبع ماكتبه هيرودوت عن مصر خاصة وانه لم يثبت عنه انه عرف لغة المصريين وقتذاك مما أدى لعدم العرض الحقيقى لثقافة ذاك الوقت خاصة وأن مصر كانت تحت نير الاستعمار الفارسي ، وانحسار اللغة والمعارف المصرية مع الكهنة فى المعابد ، مع العلم ان مرحلة التكيف الثقافى التى يمارسها المصريون تغيب عدد من الملامح الضرورية للوصف الدقيق للحالة الثقافية والاجتماعية .
4- إعادة الاعتبار للتاريخ المصري القديم من باب محورة التاريخ المصري حول فترات الاستقلال الحقيقى وبالتالى نسقط فترة ملوك القبائل المعروفة عندنا بالهكسوس وكذلك فترة بسماتيك الأول الذى اعتبره ماتينون أحد فراعنة مصر على الرغم من كونه تابعا لعدد من الدول المسيطرة وقتذاك .
مرجعنا فى ذلك ذلك السفر الذى العلامة محمد صقر خفاجي الذى ترجم نصوص هيرودوت الإغريقية وقدم لها العلامة أحمد بدوى وكلاهما إضاءات هامة فى تاريخ الثقافة المصرية ضمن سلسلة ميراث الترجمة الصادر عن المركز القومي للترجمة عام 2007 .
البعد الاستشراقى عند هيرودوت
ساد فى عصره صراع بين عدة قوميات سيطرت على الصحراء بالمياه المقدسة المسماة بالبحيرة الرومانية ( البحر المتوسط حاليا ) ، ويؤكد الدكتور أحمد بدوى أن هيرودوت نفسه محل جدل فقد أتهمه معاصروه مثل بلوتارخ بالزيف والكذب وكذلك الناقد الانجليزي سايس فى كتابه الذى أخرجه عام 1883 بعنوان ( إمبراطوريات الشرق القديم ) وحاول فيها أن يثبت جهل هيرودوت ، ولكننا هنا مطالبين بالإنصاف الموضوعي ، فقد سرد هيرودوت من مصادر هم قومه الذين شكلوا أقليات تجارية تمركزت حول التجارة العالمية ، والدليل الأبرز على ذلك انتشار الأسماء الإغريقية على التجمعات السكنية فى الدلتا وكذلك أسماء المدن التاريخية ( استعمال كلمة طيبة وهو اسم مصحف على قول د خفاجة فهو تصحيف لأسم مصرى قديم بقصد الملائمة بينه وبين أسم ثيبا الإغريقية على أن يكون معناه القدس .
وكذلك أسم هليوبوليس وهو أسم اغريقى تم إطلاقه على مدينة أوت التى جاء ذكرها فى التوراة ، ولم يتبقى منها سوى مسلة أقامها سنوسرت الأول ثاني ملوك الآسرة الثانية عشر .
ولعل بعده الاستشراقى جاء من تميزه الثقافية فهو كما شرح د بدوى من أسرة موسرة وكان له خال يدعى بانياس وكان من الشعراء المعروف وقد مارس الثورة ضد الظلم فى عهده ، ومع تعرض أسرته للاضطهاد استمر فى بحثه عن الحرية عبر رحلاته عبر العالم .
وبالتالى يتم إعتبار ه مثقفا باحثا عن المعرفة من خلال إستجلاء ماذا عليه الآخرين من معرفة على ان يتم ذك فى سفر لمن يجئ بعده ومن هنا يأتى التدوين كفضيلة معرفية ، أما حال مصر وقت زيارته لها تحت الاحتلال الفارسي ، علاوة على عدم معرفته باللغة المصرية واقتصار معارفه على معارف ذويه بمصر وبالتالى صارت أقواله انطباعية مرتبطة بفهم الجالية الإغريقية النفعي القائم على الفكر الاستيطاني والاستبعادى .
ولعل ماقاله هيرودوت والتدقيق الموضوعي لما قاله خاصة مع تنامي علم الاركيولوجيا وكذلك علم الآثار مما أدى لتراكم التراث المعرفي وبالتالى إعادة تقييم النص التاريخي وهنا جاء علم التحقيق التاريخي ، ولكن يعزى لتلك النصوص التاريخية أن تعكس عدة معانى :
1- الطرح المتكامل لمجمل الأفكار المتداولة فى ذلك العصر وهنا تصبح المادة الخام للتحليل من خلال مناهج البحث الحديثة الأكثر عقلانية .
2- إعادة إنتاج التناقض الاجتماعى تاريخيا وسرد تاريخ الصراعات الفكرية والعسكرية ويسرى ذلك الأمر على الإلياذة والاوديسا وبالتالى حصر ما أستقر عليه العقل الجمعي وقتذاك .
3- سرد بعض الحقائق الإحصائية والتجارية وأنماط السلوك الاجتماعى وهنا سرد أنثروبولوجى لتاريخ المجتمعات وموازين محددة مثل ( أسخينوس ) وهو مقياس مساحى كان مستخدما فى عصره ويقدر من 20-30 إستاد وكان الإستاد = 198 متر بحسابنا الحالي وهو أمر مفيد لتاريخ العلوم .
4- إثراء فكرة الخيال والمجاز كمدخل لفهم بعض المعلومات التاريخية وبالتالى كان هم الأوائل أن يسجلوا كل مايصل الى إفهامهم وذلك خوفا من الموت ونسيان الأحداث والأمجاد ، وذلك ديدن الشعر الجاهلي ، ولكن ذاكرة الأمم تحتاج للتواصل الإجتماعى ووجود طقس إجتماعى يستدعى تلك الذاكرة ، ولكن هم أوربا فى عصر النهضة ردا على الصدمة الحضارية التى عانتها أوربا نتيجة صدامها مع الخلافة الإسلامية وفتح أسبانيا ، مما أدى لمراجعة الذات ورد الفعل المتعصب كنسيا مع المسلمين بمحاكم التفتيش ، فبحثت عن تاريخ مرجعي لها وهو التاريخ اليوناني والروماني لاغية فترة الخلافة بحكم مسألة الصدام بينهما .
ومن هنا فإن عبارة ( هيرودوت أبو التاريخ ) أمر يحتاج للمراجعة بحكم إسقاط بديهياته بحكم التطور العلمى الذى سحب البساط من تحت أقدام المطلق والثبات .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البنتاغون يعلن البدء ببناء ميناء مؤقت في غزة لإستقبال المساع


.. أم تعثر على جثة نجلها في مقبرة جماعية بمجمع ناصر | إذاعة بي




.. جو بايدن.. غضب في بابوا غينيا الجديدة بعد تصريحات الرئيس الأ


.. ما تأثير حراك طلاب الجامعات الأمريكية المناهض لحرب غزة؟ | بي




.. ريادة الأعمال مغامرة محسوبة | #جلستنا