الحوار المتمدن - موبايل


يحرق ويسرق المال والاقتراض يصلح الحال؟!

عدنان جواد

2020 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


تحرق وتسرق الاموال والاقتراض يصلح الحال؟!
على مدى عمرنا الذي مضى، والذي نعيشه اذا لم تشملنا الكورونا بهجومها، والامراض الخبيثة بتسللها لأجسامنا المريضة اصلا، والقهرالنفسي ربما لا نستمر بالحياة والاعمار بيد الله، ولكن ما ذنبها الاجيال القادمة ، لم نرى سنة بل وحتى شهرا، يمر على العراق بدون ازمة او حرب او كارثة او حصار، ففي نهاية الثماني سنوات في الحرب مع ايران، بقى العراق على حاله في الاعمار باستثناء بعض المشاريع في بداية الثمانينات، عندما كان الدعم منقطع النظير من الدول العربية والغربية وسعر النفط المرتفع، صرفت المليارات من اجل شراء السلاح لتغذية الحرب ، و بعدها وخاصة في بداية التسعينات بدا صاحب السلطة الذي غالبا في العراق ومنذ اقدم العصور يصاب بداء العظمة، طلب من الدول التي كان يعتقد انه صاحب فضل عليها وانه كان يدافع عنها وخاصة دول الخليج، السماح له بتصدير النفط وبكمية اكبر وتقليل حصصها من اجل اعمار الدمار الذي حل بالبلاد نتيجة الحرب ، لكنهم رفضوا بل زادوا الانتاج وبتوجيه من الولايات المتحدة الامريكية، لجره لحرب يحرق ما تبقى من العراق واستنزاف موارده، وتدمير سلاحه الذي اشتراه بمليارات الدولارات، وفعلا حدث الذي خططوا له ، ففرضوا على العراق حصاراً قاتلا، وعقوبات قاسية، وحين ثار الشعب عليه وعلى عكس الديمقراطية التي يدعون اطلقوا يد الجلاد لقتل ابناء شعبه ، بعد الحرب التي احرقوا فيها الاخضر قبل اليابس، لكن وفق شروط مذلة يعوض فيها الدول التي شاركت في الحرب ضده وعلى راسها الكويت التي لازلنا ورغم وضعنا المالي الحرج ندفع التعويضات ، وما قبل 2003 والاسلحة التي احرقت والتي صرف عليها مليارات المليارات من الدولارات والمصارف التي سرقت، وما سرقه مسعود البرزاني بداية ايام السقوط ، من دبابات الجيش ، والاسلحة في المعسكرات، والعجلات الضخمة(الرافعات) و(التريلات ) والعجلات اليابانية الصنع (الدبل قمارة) التي كانت في دوائر الدولة، وجميع السكراب من الحديد والنحاس، ومنذ السقوط ولحد الان يسرق النفط ويبيعه ولا احد يحاسبه، ويطلب الرواتب من الحكومة المركزية التي غالبا ما تعطيه ما يطلب بدون تردد .
وتأملنا الخير بالقادة الجدد اصحاب الديمقراطية ، لاسيما وانهم عاشوا الفقر والحاجة والتهجير، لكن حرق الاموال وقتل الناس استمر وبأساليب متنوعة، فلم يبقى السلاح الذي يتم حرقه هو الوحيد، بل استحدثت اساليب جديدة تستنزف الاموال منها الصفقات المشبوهة، والسرقات وتقاسم تلك السرقات وما اصطلح عليها (بالكعكة)، فيتم تحويل مبيعات النفط الى جيوب اصحاب السلطة الديمقراطية الجديدة والذين بدورهم يرسلونها الى مصارف دول اخرى كانوا يعيشون فيها سابقا، او مصارف وشركات داخلية ، بعد ان كانوا لا يملكون (البايسكل)، وكل هذا النهب والحرق للأموال ، كانت تغطى من واردات النفط عندما كان سعره مرتفعا، ولا احد شاعر بحجم الاموال التي يتم سرقتها، ولكن وبعد ان انخفض سعر النفط، واعتمادنا الكلي عليه، فاصبحنا نستورد كل شيء ، فسوقنا مكان لتصريف جميع منتوجات الدول المحيطة بنا سيئها وحسنها صالحها وفاسدها، لذلك هناك دول واعلام وبعض السياسيين، تعمل على بقاء العراق دولة فاشلة، من خلال ضعف النظام السياسي ، وعدم تطبيق القانون، والتبعية للخارج، فالنظام الحالي فشل في ادارة الدولة، فالموارد كيف يتم صرفها، يتم صرفها على المشاريع والرواتب، والموظفين عدد 4 ملايين او اكثر، وفي كل سنة يزداد العدد وبدون انتاج وخاصة قبل 8 اشهر من الانتخابات لغرض انتخابي، وجولات التراخيص التي رهنت الحكومات السابقة البلد للشركات الاجنبية المستخرجة للنفط، وتعويضات الحروب للكويت وغيرها،
والحكومة الحالية وبعد ان وجدت خزينة فارغة، لم تستطع الوفاء بوعودها بالإصلاح، لأنها فسدت قبل ان تصلح وكالعادة مثل الحكومات التي سبقتها، وهاهي اليوم تشترط توزيع رواتب الموظفين بموافقة البرلمان بالتصويت على ذلك، والاقتراض داخلي وخارجي، الداخلي من المصارف وهي اغلبها للأحزاب، وهي عبارة عن دكاكين مزاد العملة التي تأخذ الدولار ب
(119) وتبيعه ب( 125) والفرق الحاصل في السعر يعتبر تجاوز على المال العام، بل سرقة ، واذا كانت هناك ارادة قوية للحكومة فعلا، تلغي بيع العملة فسوف تغلق اغلب تلك المصارف، ولكن من اين تأتي هذه الارادة والاحزاب نفسها تتحكم بالسلطة والمناصب ، وهناك رجال اعمال يعينون وزراء بالدولة، والخارجي معروفة شروط صندوق النقد الدولي القاسية والمذلة.
والسؤال المطروح من اين تقترض الحكومة اذا لم تجد ما يمنحها المبالغ المطلوبة من قبل المصارف؟ طبعا ستلجأ للبنك المركزي، ولكن حل شهر او شهرين وثلاثة وما بعدها، هل يستمر الاقتراض من دون ايجاد حل ، عندها يفرغ البنك المركزي وهذا يعني الاقتصاد ذاهب نحو الانهيار، والاستثمار للهروب ، البعض يقول ان الحل بضبط المنافذ على حدود العراق كافة، بما فيها الاقليم ، فلا يسلمون المستحقات المالية من المركز من دون دفع مبالغ النفط المصدر ، وواردات المنافذ والكمارك ، ومنع تهريب العملة وغسيل الاموال، واجراءات حقيقية بمعاقبة الفاسدين، ورفع سعر الدولار مقابل الدينار ومراقبة السوق، و خفض الرواتب للموظفين وخاصة ذوي الرواتب العالية، وتقليل نفقات الوزارات، والاهتمام بالطبقات الضعيفة غير الموظفين والكسبة وتهيئة لهم فرص العيش الكريم، وتشجيع الزراعة وتشغيل المصانع المتوقفة وتصدير المنتجات العراقية بعد دعمها من الحكومة، ولكن من يستطيع ذلك اذا كان الحامي هو الحرامي لا زال يسرق المال ونحن في اضعف الاحوال فستبقى الاموال تحرق وتسرق في العراق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل