الحوار المتمدن - موبايل


في الوطنية والأوطان !

ميمون الواليدي

2020 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


#في_الوطنية_والاوطان (تنبيه: هذا منشور يهم من يؤمن بالعلم ونظرية التطور والصراع الطبقي، من يؤمن بتفوق شعب على الشعوب الأخرى أو أن الملكية الخاصة والسلطة رزق وتفويض من الله فلا داعي ليتعب عيناه من جراء القراءة)
نحن معشر الهوموسابيانس اليوم أحفاذ الهوموسابيانس الذين خرجوا من نفس المكان على فترات ومراحل ليعمروا الأرض كله. ماذا يعني هذا ؟ يعني ببساطة أننا جميعا بشكل أو بآخر أبناء مهاجرين. ولهذا عندما أسمع أن ماكرون يتهم بعض الفرنسيين بأنهم أبناء مهاجرين وليسوا فرنسيين أصاب بالغثيان، وعندما أسمع تاجرا بسوق إنزكان الشهير يشكو من أن "المهاجرين من إفريقيا" جنوب الصحراء ينافسونه في تجارته أرغب في الصراخ في وجهه أنت نفسك مهاجر إفريقي، وعندما أسمع أمداكل من بني جلدتي يقول أن الصحراويين عرب هاجروا من الجزيرة وليسوا "أصحاب الأرض الأصليين" أشعر أن علي الإمساك بأذنه على طريقة المعلمين زمان وأجره حتى الصدع الأفريقي بأثيوبيا لأدله على مكان أجداده الأصلي!
إلى حدود اكتشاف الزراعة قبل حوالي 10 آلاف سنة لم تكن هناك حدود ولم يكن هناك شيء إسمه دول ولا أوطان. ومع اكتشاف الزراعة ثم ظهور فائض الانتاج ومعه الحاجة للعسس والعسكر ظهرت الملكية الخاصة، ثم ظهرت الدول، وأصبح كل مالك أرض بإمكانه استخدام العبيد لحماية حدود الأرض، ثم بدأ التفكير في توسيع الأرض إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. تاريخ البشرية يمتد لمائتي ألف سنة، ونحن لم نعرف الحدود إلا لمدة تقارب 9 آلاف سنة فقط، بينما عشنا 100 و 91 ألف سنة بدون حدود ولا دول ولا صراعات حدودية ولا حروب شوفينية وعرقية!
ظهور الملكية الخاصة والدولة كان على حساب حرية الأفراد والجماعات، وعلى حساب العبيد والمستضعفين الذين فرض عليهم خدمة الاسياد وتأمين حدود أراضيهم ومن ثم الدول التي أسسوها لمصالحهم. من الطبيعي أن يثور العبيد، ومن الطبيعي أن يظهر حتى من بين الطبقة المسيطرة أشخاص ذووا نزعات ثورية أو نوايا حسنة على الأقل، لكن القمع وحده لم يكن كفيلا بلجم الانتفاضات والعصيان، لهذا كان الدين واحدة من الوسائل لتركيع الناس وضمان ولائهم، ولكن ذلك أيضا لم يكن كافيا، لهذا اخترعت الوطنية، حتى يشعر العبيد والمستغلون أن ملكية السيد جزء من هويتهم وهي مايحدد وجودهم وعليهم حمايتها والدفاع عنها، وبذلك مات ملايين الجنود وهم مقتنعون أنهم "وطنيون" بينما هم ضحايا وهم خدمة للطبقة المسيطرة.
في كل مرة يقع فيها حدث يثير نقاش "الوطنية" نسمع أن بعضهم يتحدث عن حدود دولة الموحدين وحدود دولة المرابطين وحدود المغرب في القرن التاسع عشر وهلم جرا. هؤلاء بعلم أو بغير علم يقفزون على حقيقة أن توسيع حدود بلد ما هو احتلال سواء اعجبنا أو لم يعجبنا، عندما يغادر سلطان الموحدين أسوار الرباط ليصل بجيشه إلى تونس فهذا احتلال للشعوب (اقول احتلال للشعوب وليس للأوطان، لأن الأوطان كما أسلفت مرتبطة بالملكية الخاصة وتقسيم المجتمع إلى طبقات، فالشعوب ليس من مصلحتها وجود الأوطان). يقفزون أيضا على حقيقة ثانية، هي أن توسيع الحدود هو رغبة فالسلطة والمال من خلال الأسواق والاستغلال والضرائب وخلافه. لا إن الدول التي مرت من المغرب أسقط بعضها بعضا من أجل السلطة والمال، ومنها من ارتكبت جرائم من قبيل العبودية المنظمة كما فعل السلطان اسماعيل مع عبيد البخاري. إذن من يعطي هكذا أمثلة هو ينظر للاحتلال والاستغلال، ومن التناقض المخزي أن يكون الإنسان مدافعا عن الحرية وعن الاحتلال في آن معا.
بدون حدود ودول، كان بإمكاني التنقل بدراجة هوائية إلى كوريا الشمالية أو جنوب إفريقيا، وبدون حدود كانت العلاقة الوحيدة التي ستربطني بالناس هي العمل والتعاون والتعايش.
من الغريب فعلا أن من يدافعون عن الدولة القومية هم نفسهم من يتحدثون عن ضرورة وحدة الشعوب ورفض الحدود والسوق الموحدة والعملة الموحدة !! هل هناك عدم انسجام أكثر من هذا ؟!
الجميع يعرف أن أبناء الجالية من ذوي الموهبة الكروية الكبيرة يختارون اللعب لمنتخبات أوروبا، وكثير من المهندسين والأطباء والعلماء حصلوا على جنسيات بلدان أخرى وحققوا انجازات لم يكن من الممكن أن يحلموا بها لو بقوا في بلدانهم الأصلية. لماذا لا يطردهم ترامب وماكرون وغيرهم؟ بكل بساطة لأنهم مفيدون للالة الرأسمالية ويحققون الأرباح كحال منصف السلاوي مثلا. إذن فالمحدد هو العامل الاقتصادي وليس العرقي أو الجغرافي، ولهذا فقد بنيت أوروبا بعد الحرب من عرق المغاربة والجزائريين وغيرهم. ماكرون وترامب وبوتفليقة وال سعود ورئيس كوريا الجنوبية تجمعهم مصالح ومن أجل هذه المصالح فهم لا يؤمنون بشيء إسمه الوطنية إلا من باب استغلالها سياسيا. الفقراء في أمريكا والمغرب والصحراء الغربية والأرجنتين وميانمار تجمعهم مصالح مناقضة لمصالح هؤلاء، وهي مصالح خارج الحدود وعابرة للأوطان وعابرة للوطنية لأنها مصالح طبقية. الخلاصة أن الصراع صراع طبقي والوطنية وهم، لهذا فاليساري الحقيقي هو أممي، ويحارب من بين ما يحارب الوطنية الوهمية الزائفة القائمة على الاستغلال!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟


.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟




.. 9 قبائل يمنية ترفض القتال بصفوف ميليشيا الحوثي في مأرب.. تعر


.. نشرة الصباح | الحكومة اليمنية تحذر من زيادة تجنيد الحوثيين ل